مح،سوبة بعناية.
بحيث ما تلفتش النظر.
لكن لما المراجعين جمعوها جنب بعض…
الصورة بقت مختلفة تمامًا.
والدي رمى الملف قدامه.
كنت فاكر إننا مش هناخد بالنا؟
أحمد بصلي.
نادين، أنا أقدر أشرح.
قلت
اشرح للمراجعة القانونية.
خرج من المكتب يومها وهو خسر منصبه.
وبعد أسابيع، بدأت إجراءات انفصالنا رسميًا.
أما سلمى، فاختفت من حياتي تمامًا بعد ما خدت حاجتها من الفيلا في نفس الليلة.
وعرفت بعد فترة إنها رجعت تعيش مع أهلها، وإنها رفضت أي محاولة من أحمد يرجع لها.
أما الطفل، ففضل بعيد عن صراعنا تمامًا؛ ذنبه الوحيد إنه جه وسط أكاذيب ناس كبار، وما كانش من العدل يدفع تمنها.
لكن الحكاية ما خلصتش عند كده.
بعد حوالي شهرين…
وأنا في مكتبي، السكرتيرة دخلت وقالت
مدام نادين، في ست بره مصممة تقابل حضرتك.
رفعت عيني.
مين؟
قالت اسمًا ما توقعتش أسمعه تاني.
أم عبير.
سمحتلها تدخل.
دخلت وهي ماسكة شنطة قديمة صغيرة.
وقفت قدامي بتوتر.
أنا عارفة إن حضرتك مش طايقاني.
قلت
عايزة إيه؟
حطت الشنطة على المكتب.
وأنا بلم حاجتي من الفيلا يومها… لقيت حاجة.
فتحت الشنطة.
وطلعت موبايل قديم.
ده كان الأستاذ أحمد سايبه عندي من شهور.
عقدت حواجبي.
وليه يسيب موبايل عندك؟
بصتلي بخ،وف.
كان بيقوللي أخبيه، ولو حضرتك جيتي الفيلا فجأة أتصل عليه من الرقم ده.
مدت الموبايل ناحيتي.
بس قبل ما أمسح أي حاجة منه…
لقيت رسايل.
أخدت الموبايل.
فتحت المح،ادثات.
وقريت أول رسالة.
وبعدها التانية.
وبعدها التالتة.
وحسيت إيدي بتبرد.
لأن الاسم اللي كان أحمد بيتواصل معاه…
ما كانش اسم سلمى.
ولا صديقه.
ولا أي حد من الشركة.
كان اسم شخص أعرفه كويس جدًا.
شخص كان طول الثلاث سنين اللي فاتوا بيحذرني من أحمد.
وأنا كل مرة كنت بدافع عنه قدامه.
رفعت عيني لأم عبير.
هو الشخص ده كان بييجي الفيلا؟
هزت راسها ببطء.
مرة واحدة.
إمتى؟
قالت التاريخ.
وتجمدت.
لأن التاريخ ده بالتحديد…
كان قبل فرحي بأحمد بأسبوع واحد.
بصيت للموبايل تاني.
وفتحت آخر رسالة بينهم.
كانت جملة واحدة
خلي نادين ما تعرفش الحقيقة… لحد ما ننفذ الاتفاق للآخر.
قفلت الشاشة ببطء.
وفهمت إن سلمى والفيلا والحمل…
ما كانوش أصل الحكاية.
دول كانوا مجرد أول
خيط شدّيته بالغلط.
أما السر الحقيقي…
فكان بدأ قبل جوازي أصلًا.
فضلت باصة للموبايل في إيدي.
الجملة كانت قدامي واضحة
خلي نادين ما تعرفش الحقيقة… لحد ما ننفذ الاتفاق للآخر.
لكن اللي خلاني أحس إن الأرض بتتحرك من تحتي…
كان اسم الشخص اللي باعت الرسالة.
عمر الشافعي.
ابن عمي.
والشخص اللي طول الثلاث سنين اللي فاتوا كان أكتر واحد بيقولي
أحمد مش مناسب ليكي.
أنا مش مرتاح له.
الراجل ده داخل العيلة عشان مصلحته.
وأنا كنت كل مرة أزعقله وأتهمه إنه بيكره أحمد.
رفعت عيني لأم عبير.
إنتِ متأكدة إن عمر جه الفيلا قبل فرحي بأسبوع؟
أيوه يا مدام.
قابل مين؟
ترددت.
الأستاذ أحمد.
قلبي دق بعنف.
فتحت الموبايل وبدأت أرجع للمح،ادثة من أولها.
الرسايل كانت ممتدة لأكتر من ثلاث سنين.
لكن معظمها غامض.
الورق جاهز.
خليها تثق فيك أكتر.
لسه بدري.
ما نستعجلش.
لحد ما وصلت لرسالة قبل فرحي بعشرة أيام.
عمر كاتب
بعد الجواز هتبقى جوه المجموعة رسمي. وقتها نبدأ.
أحمد رد
ونادين؟
رد عمر
سيبها عليا.
قفلت الموبايل.
قلت لأم عبير
ما تقوليش لأي حد إن الموبايل ده عندي.
حاضر.
ولا حتى أحمد.
والله ما هفتح بوقي.
بعد ما خرجت، اتصلت بالأستاذ شريف.
قلتله جملة واحدة
عايزاك تيجي المكتب حالًا… ومن غير ما حد يعرف.
بعد ساعة كان قاعد قدامي.
حطيت الموبايل قدامه.
قرأ الرسائل كلها.
ملامحه اتغيرت.
قال
لو الكلام ده حقيقي، إحنا مش بنتكلم عن مشاكل جواز بس.
بنتكلم عن إيه؟
رفع عينه.
احتمال يكون فيه تلاعب مالي متخطط له من قبل جوازك.
سكت لحظة ثم قال
والأخطر إن أحمد يمكن ما يكونش دخل حياتك لوحده.
الجملة وجعتني أكتر من كل اللي حصل.
لأن معناها كان واضح.
ممكن حتى قصة حبي وجوازي…
تكون بدأت كخطة.
قلت
عايزة أعرف كل حاجة.
قررنا ما نواجهش عمر.
بالعكس.
تصرفت كأني ما أعرفش أي حاجة.
وفي اليوم التالي، اتصلت بيه.
أول ما رد قال
نادين! عاملة إيه؟ سمعت اللي حصل مع أحمد.
صوته كان مليان اهتمام.
أنا حذرتك منه كتير.
غمضت عيني.
من كام يوم كنت هسمع الجملة دي وأفتكر إنه خايف عليا.
دلوقتي…
كنت سامعة الكدب في كل حرف.
قلت
كنت عندك حق.
سكت لحظة.
واضح إنه ما توقعش مني الاعتراف ده.
قال
المهم إنك فوقتي.
قلت بصوت متعمد يكون مكسور
بس الشركة فيها مش،اكل أكبر مما توقعت.
مشاكل إيه؟
أول ما قلتها حسيت انتباهه اتغير.
قلت
بابا تعبان من اللي حصل، ومجلس الإدارة قلقان.
طبيعي.
وأنا بفكر أبعد فترة.
سكت.
وبعدين سأل بسرعة
تبعدي عن الشركة؟
ابتسمت رغمًا عني.
وقعت.
قلت
يمكن.
بصراحة أنا مش قادرة أدير كل ده لوحدي.
قال فورًا
وأنا موجود.
عارف.
إحنا أهل يا نادين.