كملي.
رجعت للجواب.
لما أبوكي اتوفى، كنت وقتها بره مصر، ولما رجعت دورت عليكم. لكن أمك رفضت أي مساعدة مني، وقالت إنها هتربيكي بكرامتها.
دموعي كانت بتنزل على الورقة.
احترمت قرارها… لكني ما بطلتش أتابع أخباركم.
كنت أعرف إنك خلصتي الجامعة، وعرفت يوم فرحك، وحتى يوم وفاة والدتك كنت واقفة بعيد، من غير ما حد يعرفني.
شهقت.
يعني…
كانت موجودة في كل المحطات المهمة في حياتي.
وأنا حتى ما كنتش أعرف شكلها.
كمّلت.
أنا ما خلفتش أولاد، وما كانش عندي غيرك.
لكن بعد جوازك، بدأت أقلق.
وقفت عند السطر ده.
قلبي بدأ يدق أسرع.
الشخص اللي اخترتيه مش زي ما بيبان.
بصيت لهالة.
قالت
كملي… أهم جزء لسه جاي.
بلعت ريقي.
وقريت.
أول مرة شفت كريم، كان بيقنع أمك تبيع شقتها وتحط الفلوس في مشروع باسمه.
اتسمرت.
أنا عمري ما سمعت عن الموضوع ده.
أمك رفضت، وقالتلي بالحرف أنا بنتي لو احتاجت رغيف عيش، هتشتغله بإيديها… لكن فلوسها ما تتحطش في إيد حد.
دموعي نزلت بغزارة.
أمي…
حتى وهي مريضة كانت بتحاول تحميني.
كمّلت.
بعد وفاة أمك، بدأ كريم يسأل عن أملاكي بطريقة غير مباشرة.
وقتها بدأت أشك فيه.
علشان كده استعنت بمكتب تحريات خاص.
رفعت رأسي بسرعة.
مكتب تحريات؟
هالة هزت رأسها.
أيوه.
يعني…
فتحت درج المكتب، وطلعت ملف أسود.
حطته قدامي.
ده تقرير التحريات.
فتحت أول صفحة.
وأول صورة كانت لكريم.
خارج من فندق.
وإيده ماسكة إيد واحدة ست.
مش فرح.
ولا دينا.
ولا أي حد أعرفه.
سألت وأنا مخنوقة
دي مين؟
هالة قالت
اسمها ياسمين.
مديرة شركة استثمار.
وعلاقتهم بدأت من سنة ونص.
قلبي وقع.
لكن هالة قالت بسرعة
متستعجليش.
وقلبت الصفحة اللي بعدها.
صورة تانية.
كريم…
قاعد مع مدير شركتك.
المدير وائل.
في مطعم فاخر.
وتاريخ الصورة…
قبل قرار فصلك بأسبوع.
وقلبت الصفحة اللي بعدها.
صورة تالتة.
حماتك.
وسكرتير مجلس إدارة الشركة.
في نفس المطعم.
وفي نفس اليوم.
أنا بقيت مش قادرة أتكلم.
هالة قالت
دلوقتي فهمتي ليه اتشليتي من المشروع؟
هزيت رأسي ببطء.
قالت
لأنهم كانوا محتاجين يضعفوكي.
ليه؟
علشان الست اللي بتخسر جوازها… وشغلها… في نفس الوقت، بتبقى سهلة السيطرة.
سكتت شوية.
وبعدين قالت
كانوا متأكدين إنك أول ما تستلمي الميراث، هتلجئي لكريم.
ابتسمت بمرارة.
أيوه…
لو كنت لسه ندى القديمة، كان ده اللي هيحصل.
كنت هروحله أعيط.
وأقوله يساعدني.
وأسيبه يدير فلوسي.
لكن دلوقتي…
كل حاجة اتغيرت.
قفلت الملف بهدوء.
وبصيت لهالة.
وسألتها
عمتي كانت عايزة مني إيه؟
ابتسمت لأول مرة.
وقالت
قبل وفاتها بأسبوع، قالتلي جملة واحدة.
قالت إيه؟
ردت وهي بتبص في عيني
قالت لو ندى طلعت شبه أمها… فهي مش هتنتقم بسرعة. هي هتخليهم يخسروا كل حاجة الأول…
وبعدها تمشي.
سكتت.
وبعدين زقت ناحيتي مفتاح صغير لونه فضي.
استغربت.
ده إيه؟
قالت
ده مفتاح خزنة خاصة باسمك.
فيها إيه؟
ابتسمت وقالت
مش فلوس.
عقدت حاجبي.
أمال؟
قالت بهدوء
فيها الحاجة الوحيدة اللي ممكن تسجن كريم الشناوي… وتدمر عيلة الشناوي كلها.
إيدي اتجمدت فوق المفتاح.
وسألتها بصوت واطي
إيه اللي جوه الخزنة؟
ردت هالة
مستندات… وتسجيلات… وعقود.
ثم مالت ناحيتي وقالت
لكن قبل ما أديهالك…
لازم تجاوبيني على سؤال واحد.
إيه هو؟
ثبتت عينيها في عيني وقالت
لو اكتشفتي إن الشخص اللي خانك…
مش كريم لوحده…
وإن فيه حد تاني قريب جدًا منك كان شريك في كل اللي حصل…
هتقدري تتحملي الحقيقة؟
فضلت باصة لهالة كام ثانية.
بعدها مدّيت إيدي، وخدت المفتاح.
قلت بهدوء
بعد اللي سمعته النهارده… مفيش حقيقة تقدر تصدمني أكتر.
هالة ابتسمت ابتسامة خفيفة.
أنا كنت مستنية منك الإجابة دي.
فتحت درج المكتب للمرة التانية، وطلعت ظرف صغير مكتوب عليه
خزنة رقم 17.
ناولتهولي وقالت
الخزنة في بنك خاص.
الدخول ليها مسجل باسمك من يوم وفاة المرحومة تهاني.
ليه ما ادتنيش المفتاح من الأول؟
لأن ده كان شرطها.
شرط إيه؟
قالت لو ندى أول ما تعرف الحقيقة فكرت في الانتقام، ما تدهوشالها. لكن لو فضلت هادئة وعرفت تتحكم في نفسها… يبقى خلاص، بقت جاهزة.
ابتسمت بسخرية.
واضح إنها كانت عارفاني أكتر مني.
…
خرجت من مكتب هالة.
وأول حاجة عملتها كانت إني رحت البنك.
الخزنة كانت في الدور السفلي.
الموظف راجع بطاقتي الشخصية، وبعدها أخدني لحد باب فولاذي ضخم.
فتح الباب.
وأشار على الخزنة رقم 17.
دخل المفتاح.
لفيته.
وصدر صوت تك.
وسحبت الدرج المعدني.
ماكنش فيه دهب.
ولا فلوس.
ولا مجوهرات.
كان فيه صندوق أسود صغير.
وملف أزرق.
وفلاشة.
خدتهم وطلعت أوضة خاصة للقراءة.
أول ما فتحت الملف…
وقعت عيني على أول عنوان.
التحويلات المالية الخاصة بكريم الشناوي.
قلبت الصفحة.
كان فيه كشف حسابات بنكية.
تحويلات بالملايين.
لكن الغريب…
إن الفلوس ما كانتش رايحة لحساب كريم.
كانت رايحة لحساب شركة باسم
شركة النور للاستثمار الطبي.
أنا عمري ما سمعت عن الشركة دي.
قلبت الصفحة اللي بعدها.
ولقيت نسخة من السجل التجاري.
وأول اسم في مجلس الإدارة كان
سعاد الشناوي.
حماتي.
أما نائب رئيس مجلس الإدارة…
فكان
كريم الشناوي.
لكن الاسم الثالث…
خلاني أتجمد.
فرح عادل.
فضلت باصة للاسم.
ومش قادرة أستوعب.
فرح…
زميلتي في الشغل…
طلعت شريكة معاهم؟
قلبت الصفحة بسرعة.
لقيت عقد تأسيس الشركة.
وتاريخه…
قبل سنة ونص.
يعني في الوقت اللي كانت فيه فرح بتقرب مني، وتعتبرني صاحبتها…
كانت شريكة مع جوزي وحماتي.
حسيت بغصة في صدري.
لكن لسه فيه حاجة أهم.
فتحت الفلاشة.
كان فيها عشرات الملفات.
أول فيديو اشتغل…
كان من كاميرا مراقبة داخل مطعم فاخر.
التاريخ…
قبل أربعة شهور.
كريم…
قاعد على الترابيزة.
قدامه حماتي.
وعلى يمينه…
فرح.
بعد دقيقة، المدير وائل وصل وقعد معاهم.
الصوت كان واضح.
حماتي قالت
لازم ندى تسيب الشركة قبل ما الفلوس تدخل حسابها.
المدير وائل سأل
ولو رفضت؟
كريم رد بهدوء
هنسحب منها المشروع الأول.
وبعدين هنخيرها بين الاستقالة أو الفصل.
فرح سألت
ولو عرفت الحقيقة؟
كريم ضحك.
وقال
ندى عمرها ما بتشك في حد بتحبه.
الجملة دي وجعتني أكتر من أي حاجة.
لأنها كانت حقيقية.
كنت بثق فيه ثقة عمياء.
الفيديو كمل.
حماتي قالت
أهم حاجة بعد ما تستلم الميراث، ما تسيبهاش تمسك الفلوس بنفسها.
كريم رد
سيبيها عليا.
هترجعلي بنفسها.
وأول ما ترجع…
كل حاجة هتبقى تحت إيدي.
قفلت الفيديو.
إيدي كانت بتترعش.
لكن للمرة الأولى…
ما كنتش بعيط.
كنت هادية بشكل مخيف.
فتحت آخر ظرف موجود في الصندوق.
كان مكتوب عليه بخط عمتي
لا تفتحيه إلا بعد ما تشوفي الحقيقة بنفسك.
فتحت الظرف.
طلع منه شيك.
قيمته…
خمسة ملايين جنيه.
ومعه ورقة صغيرة.
مكتوب فيها
دي مش هدية.
دي أول خطوة في خطتك الجديدة.
ابدئي من هنا… وخليهم يخسروا بنفس الطريقة اللي كانوا ناويين يخسروكي بيها.
ابتسمت لأول مرة.
قفلت الملف.
وحطيت كل حاجة في الشنطة.
وأنا خارجة من البنك، الموبايل رن.
كان كريم.
رديت.
قال بنفس النبرة الباردة المعتادة
إنتِ فين؟ كلنا مستنيينك في البيت.
بصيت على الساعة.
ابتسمت.
وقلت بهدوء
جاية.
لكن المرة دي…
أنا ما كنتش راجعة كزوجة مطيعة.
ولا ست مكسورة.
أنا كنت راجعة…
علشان أبدأ أول خطوة في حساب طويل جدًا.
وحسابهم…
كان هيبدأ من الليلة دي.
أول ما وصلت فيلا عيلة الشناوي، كان البيت كله منور.
الخدم بيتحركوا في كل مكان.
والعشا متجهز.
أول ما دخلت، حماتي بصتلي بضيق.
إيه التأخير ده؟
ابتسمت بهدوء.
كان عندي شوية إجراءات خاصة بالميراث.
أول ما سمعت كلمة الميراث، دينا رفعت رأسها بسرعة.
أما كريم، فقفل شاشة موبايله وحطه على الترابيزة.
حماتي سألت باهتمام حاولت تخبيه
خلصتي الإجراءات؟
أيوه.
والمبلغ نزل؟
