هالة حطت قدامي ملف بني سميك.
وقالت
قبل ما نتكلم عن الميراث… لازم أسألك سؤال.
هزيت راسي.
اتفضلي.
إنتِ متأكدة إن كريم الشناوي كان لسه جوزك لحد النهارده؟
ابتسمت بسخرية.
للأسف… اكتشفت الصبح إنه طلقني من شهرين.
هالة هزت راسها.
لأ…
يعني إيه لأ؟
فتحت الملف.
طلعت منه صورة ضوئية لعقد طلاق.
كريم ما قررش يطلقك بعد الميراث…
سكتت لحظة.
هو كان بيحاول يطلقك قبلها بوقت طويل.
اتسمرت في مكاني.
إيه؟
أول طلب طلاق اتقدم قبل أربعة شهور.
مستحيل.
الطلب اترفض وقتها بسبب نقص بعض المستندات.
طلعت ورقة تانية.
وبعدها أعاد الإجراءات مرة تانية… ونجح من 68 يوم.
حسيت إن نفسي بيتقطع.
سألتها
ليه؟
هالة بصتلي مباشرة وقالت
لأن حد وصله خبر إنك هتورثي.
قلبي وقف.
إيه؟
المرحومة تهاني فؤاد كانت مريضة بقالها سنة تقريبًا، وبدأت تجهز وصيتها من شهور.
بس أنا حتى ما كنتش أعرفها.
هي كانت تعرفك.
سكتت.
وبعدين فتحت ظرف أبيض.
طلعت منه جواب مكتوب بخط إيد.
المرحومة كتبت الجواب ده قبل وفاتها بأسبوع.
ناولتهولي.
وكان أول سطر فيه
إلى ابنة أخي الوحيدة… ندى.
دموعي نزلت لأول مرة من الصبح.
قلت بصوت مبحوح
هي كانت تعرفني؟
ابتسمت هالة.
أكتر مما تتخيلي.
سألتها بسرعة
وإيه علاقة ده بكريم؟
قالت بهدوء
لأن الشخص اللي سرب خبر الوصية لعيلة الشناوي…
مش غريب عنهم.
بل واحد منهم.
فتحت عيني بصدمة.
مين؟
هالة سكتت ثواني.
وبعدين زقت قدامي صورة.
أول ما بصيت فيها…
إيدي كلها بدأت ترتعش.
الصورة كانت لكريم…
قاعد في نفس المكتب ده.
وأمامه المرحومة تهاني.
وتاريخ الصورة…
قبل وفاتها بشهر واحد فقط.
رفعت راسي ببطء.
كريم كان يعرفها؟
هالة قالت الجملة اللي قلبت كل حاجة
لأ…
كريم ما كانش يعرفها بس… كريم راح لها بنفسه، وطلب منها تحذف اسمك من الوصية.
فضلت باصة للصورة.
حاسّة إن الدنيا كلها بتلف حواليا.
بصيت لهالة وأنا بالكاد عارفة أتكلم
مستحيل…
الصورة مزيفة؟
هزت رأسها.
لأ.
يبقى أكيد راح لها في شغل أو أي حاجة تانية.
هالة سحبت ورقة من الملف، وحطتها قدامي.
شوفي التاريخ.
بصيت.
كان قبل وفاة عمتي بسبعة وعشرين يوم.
وقبل طلاقي بأربعين يوم تقريبًا.
رفعت عيني تاني.
هو كان يعرف إنها قريبتي؟
قالت
في الأول لأ… لكن بعد ما عرف، راح بنفسه.
قلبي كان بيدق بعنف.
وقال لها إيه؟
تنهدت هالة وقالت
أنا ما كنتش موجودة وقت المقابلة، لكن مدام تهاني سجلت كل اللي حصل.
سجلته؟
بالصوت.
طلعت فلاشة صغيرة من الملف.
دي نسخة من التسجيل.
إيدي امتدت ناحيتها، لكن هالة ما سلمتهاليش.
قالت بهدوء
قبل ما تسمعيه، لازم تعرفي حاجة.
سكتت.
مدام تهاني كانت ست ذكية جدًا.
لما كريم طلب يقابلها، شكت إن فيه سبب.
فعملت تسجيل كامل للمقابلة من غير ما يعرف.
بلعت ريقي.
شغليه.
وصلت الفلاشة باللاب توب.
بعد ثواني…
طلع صوت رجل أعرفه أكتر من صوت نفسي.
أنا كريم الشناوي… جوز ندى.
إيدي اتقبضت بقوة.
صوته كان هادي جدًا.
أنا جيت علشان أوفر عليكي مشاكل كتير.
وبعدين طلع صوت ست كبيرة في السن.
هادئ…
وفيه هيبة.
مشاكل إيه؟
رد كريم
ندى ما تستحقش الميراث ده.
حسيت إن حد ضربني على صدري.
كمل وهو بيتكلم بمنتهى الثقة
هي طيبة… لكن ضعيفة. ولو معاها المبلغ ده، ناس كتير هتستغلها.
سكت لحظة.
وبعدين قال الجملة اللي خلت الدم يتجمد في عروقي.
لو حضرتك ناوية تكتبي حاجة… اكتبيها باسمي أنا.
دموعي نزلت من غير ما أحس.
أما التسجيل…
فكان لسه مكمل.
صوت عمتي جه هادي جدًا
وإنت تطلع مين علشان أكتبلك فلوسي؟
ضحك كريم ضحكة خفيفة.
أنا جوزها… وفي الآخر الفلوس هتبقى في بيت واحد.
سألت
ولو اتطلقتوا؟
سكت ثانيتين.
وبعدين قال
مش هتعرف.
أنا وهالة بصينا لبعض.
والتسجيل فضل شغال.
صوت كريم كان واضح جدًا
أنا هخلص إجراءات الطلاق بهدوء، وهي مش هتعرف غير بعد ما كل حاجة تخلص.
شهقت وأنا حاطة إيدي على بقي.
الكلام اللي كنت فاكرة إنه مستحيل…
كان خارج من بقه هو.
بصوته.
ومن غير أي ضغط.
كمل
ولما الفلوس تدخل… هرجعلها تاني، وساعتها كل اللي معاها هيبقى ملك بيت الشناوي.
قفلت هالة التسجيل.
المكتب كله سكت.
أنا كنت باصة قدامي.
ولا قادرة أعيط…
ولا قادرة أتكلم.
بعد دقيقة كاملة، سألتها بصوت مبحوح
يعني…
هو كان مخطط لكل ده؟
هزت رأسها.
من أول ما عرف إن فيه وصية باسمك.
وعمتي؟
ابتسمت هالة لأول مرة.
عمتك رفضته من أول خمس دقايق.
وقالت له بالحرف
أنا كنت بدور على ندى طول عمري… مش علشان أسيب فلوسي لحد غيرها.
فتحت درج المكتب.
وطلعت ظرف مختوم بالشمع الأحمر.
وقالت
ده الجواب اللي سابته ليكي.
لكن قبل ما تمدهولي…
قالت جملة خلتني أرجع أبصلها.
بالمناسبة…
الشخص اللي بلغ كريم أصلاً بموضوع الوصية…
مش هو اللي فاكرة.
عقدت حاجبي.
يعني مش عمتي؟
لأ.
أمال مين؟
هالة أخدت نفسًا عميقًا.
وقالت
الشخص ده…
من بيت الشناوي نفسه.
لكن…
مش كريم.
اتسمرت مكاني.
مين؟
قالت بهدوء
لو قلتلك اسمه دلوقتي… هتروحي تواجهينه.
وده آخر حاجة كانت عمتك عايزاها.
سألتها بسرعة
أمال كانت عايزة إيه؟
هالة دفعت الظرف ناحيتي.
وقالت
افتحي الوصية الأول…
هتعرفي ليه سابتلك المية مليون…
وليه كانت متأكدة إن عيلة الشناوي كلها هتحاول تاخدهم منك.
إيدي كانت بتترعش وأنا بفك ختم الشمع الأحمر.
الظرف كان قديم…
واضح إنه اتقفل من شهور.
طلعت منه ورقة واحدة.
مكتوبة بخط إيد منتظم.
وفي أولها
إلى ندى… لو إنتِ بتقري الجواب ده، يبقى أنا خلاص مش موجودة في الدنيا.
حسيت بدموعي بتنزل تاني.
وكملت القراءة.
يمكن تستغربي ليه واحدة عمرك ما شوفتيها سابتلك كل ثروتها. لكن الحقيقة إني كنت أعرفك من زمان… وإنتِ بس اللي ما كنتيش تعرفيني.
رفعت عيني بسرعة.
بصيت لهالة.
قالت بهدوء