بصيتلها وأنا بابتسم.
نزل.
لأول مرة من ساعة ما اتجوزت كريم…
شفت لمعان الطمع في عيونهم من غير ما يحاولوا يخفوه.
حماتي ابتسمت وقالت
الحمد لله… ربنا يباركلك يا بنتي.
الكلمة خرجت منها غريبة.
يا بنتي.
دي أول مرة تناديني بيها بالشكل ده.
دينا قامت من مكانها،
لكن جوايا…
كنت فاكرة الفيديو اللي شوفته من ساعة.
كريم قرب مني.
وحط إيده على كتفي.
مبروك.
بصيت في عينيه.
وسألته
مبروك على إيه؟
ابتسم.
على الميراث طبعًا.
قلت
شكرًا.
ودخلت قعدت على
السفرة.
العشا بدأ.
لكن المرة دي، الجو مختلف.
كلهم بقوا لطفاء بشكل مبالغ فيه.
حماتي بنفسها حطتلي الأكل في الطبق.
وقالت
كلي يا حبيبتي… شكلك مرهقة.
دينا قامت جابتلي العصير.
وشريف فضل يحكي نكت.
أما كريم…
فكان كل شوية يبصلي ويبتسم.
لو كنت ندى القديمة…
كنت هصدق إنهم اتغيروا.
لكن دلوقتي…
كنت شايفة الحقيقة.
بعد الأكل، حماتي قالت وهي بتبص لكريم
يا ابني… خد مراتك اطلعوا الجنينة شوية. أكيد عندكم كلام كتير.
واضح إنها كانت عايزة يكلمني لوحدنا.
خرجنا.
الجنينة كانت هادية.
كريم وقف يبص للنافورة.
وبعدين قال
ندى…
نعم؟
فكرتِ تعملي إيه في الفلوس؟
ابتسمت.
لسه.
قال بسرعة
بصي… المبلغ كبير، وما ينفعش يتحط في البنك كده وخلاص.
أمال؟
لازم يتستثمر.
سألته
وإنت عندك خطة؟
وشه نور.
طبعًا.
طلع ملف من الشنطة اللي كانت معاه.
ناولني الورق.
أنا مجهز دراسة كاملة.
فتحت أول صفحة.
العنوان كان
خطة إدارة واستثمار أصول ندى فؤاد.
ابتسمت من جوايا.
حتى الدراسة كانت جاهزة…
يعني كان واثق إني هرجعله.
قال وهو بيقرب مني
أنا هأسس شركة جديدة باسمك.
طبعًا الإدارة هتبقى عليا مؤقتًا.
ولما تتعلمي، تستلميها.
رفعت عيني.
مؤقتًا؟
أكيد.
يعني الحسابات البنكية كمان هتبقى معاك؟
اتردد لحظة.
علشان الأمان.
هزيت رأسي كأني مقتنعة.
كلام منطقي.
الفرحة ظهرت على وشه.
قال
يبقى بكرة الصبح نروح البنك مع بعض.
قلت
ماشي.
لكني كملت بهدوء
بس قبل البنك…
أنا عندي طلب صغير.
إيه هو؟
عايزة أقابل كل أفراد العيلة على العشا بكرة.
استغرب.
ليه؟
علشان أبلغهم بقرار مهم.
ابتسم.
قرار إيه؟
قلت
هتعرفوا بكرة.
رجعنا للصالون.
أول ما دخلنا، حماتي سألت بلهفة
ها؟
ابتسم كريم.
كله تمام.
تنفست الصعداء.
وقالت
الحمد لله.
ثم بصتلي.
خير يا ندى؟
قلت بابتسامة هادئة
بكرة عاملين عزومة.
مناسبة إيه؟
مناسبة الميراث.
كل الموجودين ابتسموا.
وأنا كملت
وعندي مفاجأة كبيرة لكل واحد فيكم.
دينا ضحكت.
شكلها هتوزعي هدايا.
ضحكت أنا كمان.
فعلًا…
هوزع.
لكن مش الهدايا اللي مستنيينها.
في نفس اللحظة، موبايلي اهتز.
رسالة من هالة.
فتحتها تحت الترابيزة.
تحذير… ما تمضيش على أي ورقة مهما كانت. في حد من الموجودين معاه عقد جاهز هيحاول يخليكي تمضيه الليلة.
رفعت عيني بهدوء.
وبدأت أبص في وشوشهم واحد واحد.
كلهم كانوا بيبتسموا.
لكن واحد منهم فقط…
كان مخبي تحت الكرسي حقيبة جلد سوداء.
والحقيبة دي…
أنا كنت شفتها قبل كده.
كانت نفس الحقيبة اللي ظهرت في فيديو الاجتماع السري بين كريم، وحماتي، ومدير الشركة.
الفصل الأخير
العشا خلص.
وحماتي أخيرًا قالت بابتسامة مصطنعة
يا ندى، بما إننا بقينا أهل، وفيه ثقة بينا… فيه كام ورقة بسيطين محتاجين توقيعك.
المحامية
اللي كانت قاعدة من أول الليلة فتحت الحقيبة السودا.
وأخرجت عقدًا سميكًا.
أنا ما مدتش إيدي.
قلت بهدوء
قبل ما أمضي أي حاجة… أنا كمان عندي حاجة عايزة أعرضها عليكم.
بصوا لبعض باستغراب.
طلعت الفلاشة من شنطتي.
وقلت
ممكن نشغل التلفزيون؟
ابتسم كريم بثقة.
طبعًا.
واضح إنه كان فاكر إني هعرض صور الميراث أو هتكلم عن الاستثمار.
لكن أول ما اشتغل الفيديو…
اختفت الابتسامة من على وشه.
ظهر هو…
قاعد مع حماتي.
ومدير الشركة.
وفرح.
وصوته وهو بيقول
أول ما الفلوس تدخل حسابها… كل حاجة هتبقى تحت إيدي.
الصالون كله سكت.
حماتي قامت واقفة.
اقفلي الفيديو ده حالًا!
لكن الفيديو كمل.
وظهر صوتها هي
لازم ندى تسيب شغلها قبل ما تستلم الميراث.
المحامية اللي جابوها قامت من مكانها.
وبصت لكريم.
أستاذ كريم… حضرتك قلتلي إن نقل الأسهم بموافقة زوجتك.
ابتسمت.
إحنا مطلقين من شهرين… مش كده؟
وش كريم اصفر.
أول مرة يحس إنه وقع في الفخ.
قلت بهدوء
بما إنك طلقتني من غير ما أعرف… يبقى لا يحق لك تعتبرني زوجتك في أي عقد من العقود دي.
ثم حطيت قدامه نسخة من وثيقة الطلاق.
ولا يحق لك تطلب مني أوقع باعتباري زوجتك.
المحامية بصت في الورق.
وبعدين قفلت الملف.
أعتذر… أنا أنسحب من الموضوع.
شالت أوراقها، ومشيت.
حماتي صرخت
ارجعي!
لكن الست خرجت من غير حتى ما تبص وراها.
كريم حاول يقرب مني.
ندى… اسمعيني.
رفعت إيدي.
لأ… إنت اللي هتسمع.
طلعت ظرف تاني.
وحطيته قدامه.
ده إنذار قضائي.
بصله باستغراب.
إيه ده؟
قضية تزوير إجراءات الطلاق.
وحاول الاستيلاء على الميراث.
والتدخل غير القانوني لفصلي من شغلي.
وبصيت لحماتي.
أما حضرتك…
ففيه بلاغ منفصل بخصوص استغلال النفوذ والتلاعب في نقل الأسهم.
دينا كانت واقفة بتعيط.
وشريف رجع خطوتين لورا.
وقال بسرعة
أنا ماليش دعوة بأي حاجة.
وبص لدينا.
إحنا نأجل الخطوبة.
وساب البيت.
دينا جريت وراه وهي بتنادي عليه.
حماتي وقعت على الكنبة.
ولأول مرة…
ما لقيتش حد يقف جنبها.
أما كريم…
فكان واقف قدامي، مكسور.
قال بصوت واطي
ندى… أنا غلطت.
ابتسمت.
متأخر.
اديني فرصة.
إنت خدت فرصتك يوم ما اخترت تخدعني.
سكت.
وبعدين قال
هترجعيلي؟
ضحكت.
نفس الضحكة اللي ضحكتها أول ما عرفت إنه طلقني.
وقلت
أنا رجعت فعلًا…
لكن مش علشانك.
مشيت ناحية الباب.
قبل ما أخرج، لفيت وبصيت عليهم.
البيت اللي كنت بدخله كل يوم وأنا حاسة إني أقل منهم…
خرجت منه وأنا أغنى منهم.
وأقوى منهم.
وأهم حاجة…
خرجت منه وأنا حرة.
…
بعد ستة أشهر…
حكمت المحكمة ببطلان عدد من التصرفات المالية، وأدانت كريم في وقائع التزوير واستعمال محررات غير صحيحة، كما خسر منصبه في الشركة.
أما فرح…
فتم فصلها بعد ثبوت مشاركتها
في تسريب بيانات الشركة والتلاعب بالمشروعات.
وشركة حماتي دخلت في تحقيقات مالية طويلة، وانتهى الأمر بالحجز على جزء كبير من أصولها.
أما أنا…
استخدمت جزءًا من الميراث لإنشاء مؤسسة خيرية باسم أمي وعمتي، لدعم تعليم البنات اليتيمات، واستثمرت الباقي في مشروعات كنت أنا صاحبة قرارها لأول مرة في حياتي.
وفي يوم الافتتاح…
وقفت قدام صورة أمي وعمتي.
وابتسمت.
وقلت بهدوء
متقلقوش…
المرة دي…
أنا عرفت أحافظ على حقي.
