منوعات

بنتي 2

ركبت التاكسي وأنا ضامة نور لصدـ,,ـــري بكل قوتي، الشنطة الصغيرة تحت رجلينا، والبنت ساكتة تمامًا وشها مبلل بالدموع وجسمها لسه بيرتعش. السواق بصلي في المراية وقال باستغراب: “على فين يا مدام؟”. اتجمدت لساني وثواني ومستوعبتش إني بجد بقيت في الشارع في الفجر، مش عارفة أروح فين. أهلي في الصعيد ومش هقدر أسافر بالمنظر ده، ومفيش قدامي غير بيت أختي الكبيرة “هدى” في القاهرة. قلت للسواق بصوت مقطوع: “انطلع على منطقة الشروق يا أسطى.. بيت أختي هناك”.

طول الطريق كانت عيني على الشباك والنــ,,ـــــار بتأكل في قلبي. بنظر لنور بلاقيها بتبصلي بعيون خايفة وتسألني كل شوية بصوت واطي: “ماما.. هو إحنا مش هنرجع البيت تاني؟ هو بابا هيزعل منك أنتِ كمان؟”. كنت بتبسم بالعافية وأبوس رأسها وأقولها: “إحنا رايحين عند خالتو هدى تلعبي مع ولادها يا نور.. متخافيش، طول ما أنا معاكي متخافيش من أي حاجة”. وصلنا بيت أختي مع أذان الصبح. خبطت على الباب بخوف، ولما هدى فتحت واتفاجأت بينا في الوقت ده والشنطة في إيدي والدموع مغرقة وشوشنا، صرخت بصوت مكتوم: “فضل؟! نور؟! في إيه يا حبيبتي؟ حصل إيه في الصبح بدري كده؟!”.

دخلنا الشقة ونور جريت استخبت في أوضة الأطفال مع ولاد أختي. قعدت في الصالة وانفجرت في البكاء، حكيت لهدى كل حاجة.. عن جنون عصام، عن الورقة بتاعة دار الأيتام، وعن طردنا من البيت وتخييره ليا بينه وبين نور. هدى كانت بتلطم على خدودها بذهول وقالت: “معقولة؟! عصام يعمل كده؟! يرمي بنته في دار أيتام عشان دــ,,ـــــادثة غصب عنها؟ ده اتجنن رسمياً يا فضل! بس أنتِ اتصرفتي صح، ألف مرة صح.. البنت لو كانت فضلت معاه كان أذاها أو عقدها طول عمرها. البيت بيتك يا حبيبتي تقعدي أنتِ وهي لحد ما أمورك تتظبط”.

مرت الأيام الأولى في بيت أختي كأنها كابوس. جوز أختي “سعيد” كان راجل طيب ورحب بينا، بس أنا كنت حاسة إني عبء عليهم. والأصعب من ده كله كان حال نور.. البنت اتغيرت تمامًا؛ رفضت تروح المدرسة، بطلت تتكلم، وبقت تقضي اليوم كله قاعدة في زاوية  حاطة رأسها بين ركبتيها. لو حد رفع صوته بالشر في البيت، تصرخ وتستخبى تحت السر,,ـــــير كأنها مستنية !

حاولت أتحرك، نزلت أدور على شغل عشان أقدر أصرف على نفسي وعلى بنتي وما أكونش تقيلة على حد. بعد لف وتعب، لقيت شغلانة في حضانة أطفال قريبة من البيت بمرتب بسيط يادوب يكفي مصاريفنا وشراء العلاج والنفسية لنور، لأن الدكتورة النفسية اللي عرضت نور عليها قالتلي إن البنت عندها صدمة شديدة وإحساس قاتل بالذنب محتاج علاج ومتابعة طويلة.

في الوقت ده، عصام كان قطع كل أخبارنا. ما فكرش يرفع سماعة التليفون يسأل عن بنته، ولا حتى يبعت ملطوش جنيه لمصاريفها. رفع عليا قضايا طلاق وهجر، ومسحنا تماماً من حياته كأننا ما كناش موجودين في يوم من الأيام. أهل عصام حاولوا يتدخلوا ويهدوا الموضوع، بس هو كان يقفل في وشهم الباب ويقولهم: “اللي يذكر اسم فضل أو نور قدامي مش أخويا ولا أعرفه!”.

مرت ست شهور، وأنا بقافح كل يوم بين شغلي في الحضانة وبين رعايتي لنور. كانت حياتنا بدأت تستقر بالعافية، ونور بدأت تبتسم ابتسامة خفيفة وترجع تدرس في البيت معايا، لحد ما جه اليوم اللي قلب الموازين كلها تاني. كنت راجعة من الشغل في الحضانة الضهر، ومسكة إيد نور، أول ما دخلنا الشارع بتاع بيت أختي، لقيت عربية سوداء فخمة واقفة قدام العمارة، وجنبها راجل غريب ببدلة، وأول ما شافنا قرب علينا بسرعة. قلبي اتنفض ونور مسكت في ملايتي . الراجل وقف قدامي وقال بتهذيب: “حضرتك المدام فضل؟”.

قلتله بخوف وتحفز: “أيوة أنا.. أنت مين وعايز إيه؟”. الراجل طلع كارت واداهوني وقال: “أنا المحامي الخاص بالأستاذ عصام جوز حضرتك.. الأستاذ عصام بيمر بظروف صعبة جداً، وهو طالَب رؤيتك أنتِ والبنت فوراً، بعتني عشان أخدكم له”. قلتله بغضب وكبرياء: “عصام؟! عصام اللي رمانا في الشارع ورفض يعترف ببنته؟ قول لسيدك إننا مش ألعاب في إيده، ومفيش بيني وبينه حاجة خلاص!”. المحامي حرك رأسه بأسى وقال نبرة جدية : “يا مدام فضل.. الأستاذ عصام في المستشفى، ! وطلبه الأخير قبل ما يجراله حاجة إنه يشوف نور ويشوفك.. أرجوكي تعالوا معايا قبل فوات الأوقات”.

نظرت لنور اللي كانت بتبصلي بذهول، ورجعت بيا الذكريات .. هل أرجع للراجل اللي كسرنا بنتنا؟ ولا أسامح إنسان بين الحياة ؟ وقفت في مكاني والشمس بتلوي وشي، حاسة إن الأرض بتلف بيا. كلمة “” نزلت على قلبي زي المية المغلية. رغم كل القسوة والظلــ,,ـــــم اللي شفته منه، ورغم إنه رمى بنته وهانني، بس في النهاية ده عصام.. حبيبي وعشرة عمري وأبو ولادي. نور بصلتي بدموع محبوسة وسألتني بصوت بيرتعش: “ماما.. هو بابا عيان؟ هو هيجراله حاجة زي يوسف؟”.

نزلت لمستواها ومسكت إيديها الصغيرين وقلت بقلب مقسوم نصين: “مش عارفة يا نور.. بس لازم نروح نشوفه، ماشي يا حبيبتي؟”. البنت هزت رأسها بالوافقة وهي خايفة، بس كان جواها حنين دفين لأبوها مهما عمل فيها. ركبنا عربية المحامي، وطول الطريق للقاهرة كنت حاطة إيدي على قلبي، والأفكار بتطحن في عقلي طحن. يا ترى جَرى له إيه؟ هل أكل نفسه من الغل والندم؟ ولا الشوق ليوسف .ه؟ ونور كانت جنب ساكتة، باصة من شباك العربية وبتمسح دموعها بخوف.

وصلنا مستشفى كبير في وسط البلد. المحامي مشي قدامنا بسرعة ودخلنا الدور التاني، لحد ما وقفنا قدام العناية المركزة. هناك لقيت أخته “وفاء” وقفة بتبكي، أول ما شافتني جِريت عليّ وأخدتني في الحــ,,ـــــضن وهي بتصرخ: “الحمد لله إنك جيتي يا فضل! عصام ضاع يا فضل.. عصام بين إيدين ربنا!”. سألتها بصدمة وأنا برتعش: “حصل إيه يا وفاء؟ ماله عصام؟”.

وفاء غطت وشها بإيديها وبكت بحــ,,ـــــرقة وقالت: “من يوم ما مشيتوا وهو قافل على نفسه الشقة، بطل ياكل وبقى يشرب سجاير بشراهة مش طبيعية، وكان بيفضل قاعد في أوضة يوسف بالليالي يبكي وينادي عليه. من أسبوع جاله جلطة شديدة في القلب ونقلوه هنا، والدكاترة قالوا إن حالته متأخرة جداً وقلبه مش قادر يتحمل، ولما صحي النهاردة الصبح الصبح، أول حاجة نطقها كانت اسمك واسم نور.. صرخ وقال هاتوا لي نور قبل ما !”.

الكلام دخل قلبي زي السكاكين. بصيت لنور اللي كانت واقفة مستخبية ورايا ومسكة في ضهري بحماسة. في اللحظة دي، خرج الدكتور من العناية المركزة وبص لنا وقال: “مين المدام فضل ونور؟ المريض جوه فاق وطلبكم بالاسم، بس أرجوكم بلاش أي انفعال لأن الحالة حَرجة جداً وممكن يفقد الوعي في أي لحظة”. مسكت إيد نور وفتحت باب العناية المركزة بخطوات بطيئة، وأنا حاسة إن رجليا مش شيلاني. ريحة المطهرات وصوت الأجهزة اللي بتبص بصوت منتظم كانت . قربنا من السر,,ـــــير.. وعيني وقعت على عصام!

انصدمت من شكله.. الراجل القوي اللي كان مالي البيت بصوته وهيبته، بقى مجرد جــ,,ـــــثه هامدة مرفوعة على الأجهزة، وش أصفر زي الليمون، وجسمه خاسس للنصف، وعينيه غايرة لجوه. أول ما فتح عينيه وشافنا، شريط من العذاب مر فيهم. حرك شفايفه بصعوبة شديدة وصوت واطي ومبحوح كأنه جاي من القبــ,,ـــــر: “فـ.. فضل.. نور..”. دموعي نزلت بغير إرادة مني وقربت منه، ونور كانت واقفة جنب السر,,ـــــير، خايفة تقرب بس عينيها مليانة لهفة وألم. عصام مد إيده اللي كانت بترتعش وفيها أجهزة والمحاليل، وحاول يوصل لإيد نور.

نور بصلتي بذهول، وأنا هزيت لها رأسي بالوافقة. البنت قربت إيدها الصغيرة وحطتها في إيد أبوها. عصام مسك إيدها بضعف شديد، ودمعة سخنة نزلت من عينه على خده. قال بصوت مكسور يقطع القلب: “سامحيني يا نور.. سامحيني يا بنتي.. الشيطان كان عامي قلبي.. كنت بشوف يوسف فيكي ونسيت إنك حتة مني.. سامحيني يا نور قبل ما أقابل ربنا..”. نور انفجرت في البكاء وأترمت على صدـ,,ـــره، وحطت رأسها على كتفه وهي بتصرخ: “مسامحاك يا بابا! والله مسامحاك! بس متسبنيش وتمشي.. أنامش زعلانة منك والله بس ارجع معانا البيت!”.

عصام ضمها بإيده التانية بكل القوة اللي فاضلة فيه، وبصلي بدموع وندم وقال: “سامحيني يا فضل.. أنا ظلــ,,ـــــمتكم وهدمت بيتي بإيديا.. احمي نور يا فضل.. أمانة في رقبتك..”. وفجأة.. صوت الأجهزة زاد بسرعة وشدة، والشاشة بدأت تطلع صفارة طويلة ! جسم عصام اترعش ونظرته اتجمدت في السقف، وإيده سابت إيد نور ووقعت على السر,,ـــــير! الدكاترة والممرضين دخلوا يجروا على الأوضة، وزقونا بره العناية وسط صراخي وصراخ نور وهي بتنادي: “باباااا! بابا رد عليّ يا بابا!”.

خرجنا الصالة وورايا الأبواب اتقفلت، ونور أغمى عليها في حــ,,ـــــضني من كتر الصدمة . الصدمات كانت ورا بعضها، وأنا واقفة في وسط المستشفى مش عارفة عصام عايش ولا ، وبنتي بين إيديا فاقدة الوعي، والحياة بتظلــ,,ـــــم في وشي من تاني! صرخت بأعلى صوتي وأنا شايلا نور بين إيديا ومظلــ,,ـــــمة الدنيا في وشي، الممرضين أخدوا البنت مني بسرعة ودخلوها أوضة الملاحظة اللي جنب العناية، وأنا بقيت واقفة في الممر مش عارفة أروح فين ولا أطمن على مين.. أطمن على جوزي اللي قلبه وقف جوه والعناية اتقلبت مناحة، ولا أطمن على بنتي الطفلة اللي جدران المستشفى شربت دموعها وانهارت بين إيديا؟

فضلت أتحرك في الممر زي المجنونة، وفاء أخت عصام كانت بتلطم على خدودها وجوزها بيحاول يديها مية، والممرضين طالعين داخلين يجروا بالصدمات الكهربائية لأوضة عصام. كل ضــ,,ـــــربة جهاز كنت بحسها في قلبي أنا، صوت الصفارة المنتظمة اللي بتعلن توقف القلب كان بيرن في ودني زي أذان . بعد أطول ربع ساعة مرت عليا في حياتي، خرج الدكتور وهو بيمسح العرق من على جبهته، وش أصفر وملامحه مرهقة أقصى درجة. جريت عليه وأنا بمسك في بالتو بدموع تحــ,,ـــــرق: “دكتور! أرجوك قول الحقيقة.. عصام جراله إيه؟ عاش ولا سابنا؟”.

الدكتور اتنهد تنهيدة طويلة وقال بنبرة هادية بس محملة بالحذر: “الحمد لله.. إنعاش القلب نجح ونبضه رجع تاني، بس الوضع حرج جداً يا مدام. الأزمة القلبية كانت شديدة، والمريض دخل في غيبوبة ناتجة عن ضعف وصول الأكسجين للمخ أثناء توقف القلب. إحنا حطيناه على أجهزة التنفس الصناعي، واللي جاي كله بين إيدين ربنا.. أدعوله المقاومة جواه تكون قوية”. وقفت في مكاني مش عارفة أفرح إن نبضه رجع، ولا أبكي إنه دخل في غيبوبة مش عارفين هيصحى منها إمتى ولا هيصحى إزاي. سبت العناية وجريت على الأوضة اللي فيها نور.

لقيت بنتي نايمة على السر,,ـــــير، معلقين لها محلول، ووشها أبيض زي الملاية اللي تحتها. قعدت جنبها ومسكت إيدها الصغيرة وبستها مية مرة وأنا بدمع: “سامحيني يا نور.. حطيتك في حمْل أكبر منك يا حبيبتي، بس بابا سامحك يا نور.. بابا أخدك في حــ,,ـــــضنه وقالك إنه بيحبك”. بعد ساعتين، نور بدأت تفتح عينيها بتعب، بصلت لسقف بذهول، وبعدين تلفتت حواليها ولما شافتني مسكت في إيدي بلهفة وسألتني بصوت مبحوح: “ماما.. بابا ؟ بابا سابنا وراح ليوسف؟”.

ضميتها لصدـ,,ـــري بقلب يعتصر من الألم وقلت لها: “لا يا نور.. بابا عايش يا حبيبتي، بس تعبان شوية ونايم، والدكاترة جنبه بيعالجوه.. بابا أخدك في حــ,,ـــــضنه قبل ما ينام وقالك إنه آسف، افتكري دي كويس يا نور.. بابا بيحبك وما كانش يقصد أذيتك”. نور حطت رأسها في حــ,,ـــــضني وبكت بس المرة دي بكا هادي.. بكا طفل أخيرًا حس إن الكابوس اللي طارده شهور بدأ يزول، وأن الإحساس بالذنب اللي كان بياكل قلبها يخف، لأن أبوها نطق بسماحها قبل ما يفقد الوعي.

مرت الأيام والأسابيع في المستشفى كأنها دهر. عصام كان لسه في الغيبوبة، نايم تحت الأجهزة ومحاط بالمحاليل. أنا ونور كنا بنزوره كل يوم في الأوقات المسموح بيها. نور كانت بتقعد جنب ، تمسك صوابعه الكبيرة وإيدها الصغيرة جواها، وتقعد تحكيله عن المدرسة وعن واجباتها وعن صحابها في الحضانة، كأنه سامعها ومصحصح معاها. كنت ببصلهم والدموع في عيني، وبقول في بالي: “سبحان مغير الأحوال.. الراجل اللي كان عايز يرمي بنته في دار أيتام ويهدم بيته، أهوه نايم مستني كلمة منها أو دعوة تديله أمل يعيش”.

لكن المشاكل ما بتجيش فرادى.. بعد شهر ونصف من وجود عصام في المستشفى، بدأت المصاريف تتقل بشكل . التأمين ما كانش مغطي كل حاجة، والمدخرات البسيطة اللي كانت مع وفاء أخته خلصت، وأنا المرتب اللي باخده من الحضانة ما يجيش حق يوم واحد في العناية المركزة! في يوم، جالي مدير الحسابات في المستشفى وطلبني في مكتبه، اداهوني إنذار رسمي: “يا مدام فضل، المديونية عدت الرقم المسموح بيه، ولو ما تسددش جزء كبير منها خلال 48 ساعة، للأسف هنضطر ننقل المريض لمستشفى عام حكومي، ونشيل الأجهزة المتقدمة عنه”.

نزلت من مكتب الحسابات ورجليا مش شيلاني. النقل لمستشفى عام في حالته دي معناه المحقق! اتصلت بهدى أختي وبجوزها، حاولوا يجمعوا أي مبلغ بس العين بصيرة والأيد قصيرة. وقفت في حوش المستشفى وأنا وفجأة.. وأنا قاعدة على الدكة في جنينة المستشفى حاطة وشي بين إيديا وببكي، سمعت صوت خطوات قربت مني، وصوت راجل قال بنبرة فخمة وجادة: “حضرتك المدام فضل؟ حرم الأستاذ عصام؟”.

رفعت رأسي بدموعي، لقيت راجل في الخمسينات من عمره، هيبته عالية الراجل اتنهد وبص لمبنى المستشفى ونظرة عينيه كانت مليانة غموض قديم، وقال: “أنا الحَاج عبد الجواد.. أظن عصام ما حكالكيش عني قبل كده، بس أنا الراجل اللي بسببه.. يوسف ونور حصلت في بيتك من الأساس!”. اتسمرت في مكاني، وعيني وسعت من الصدمة، وقلبي بدأ بقوة ، وسألته بصوت بيرتعش: “أنت بتقول إيه؟! أنت مين وعلاقتك إيه بيوسف وبدــ,,ـــــادثة ابننا؟!”.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى