منوعات

بعد 3 ايام

وفي نفس اللحظة، وصلتني رسالة من رقم مجهول
اللي يفتح خزنة واحدة هيعرف نص الحقيقة… واللي يفتح الاتنين، هيعرف ليه كل الناس مستعدة تحارب علشانهم فضلت ماسكة الهاتف، وقريت الرسالة أكتر من مرة.
الأخصائية الاجتماعية سألتني
نعمل بلاغ بالرسالة؟
هززت رأسي.
أيوه… وكل حاجة حصلت النهارده تتسجل في المحضر.
كتبت هي كل التفاصيل، وأثبتت وجود المفتاحين والظرف في محضر رسمي، وبعدها حطتهم في ظرف أمانات مختوم.
كنت لسه بوقع على المحضر…
لما باب الأوضة اتفتح تاني.
دخل راجل في أوائل الستين، بدلة رمادي، ونظارة بسيطة.

وقف عند الباب وقال بهدوء
أنا المستشار فؤاد… المستشار القانوني السابق لشركة السيوفي.
كريم كان لسه في الممر، ولما شافه اتجمد مكانه.
قال بانفعال
إنت! إنت إيه اللي جابك هنا؟
المستشار فؤاد تجاهله تمامًا، وبصلي أنا.
أنا جيت أنفذ وصية اتسابت عندي من سنين.
سكتت الأوضة كلها.
حتى كريم مبقاش بيتكلم.
المستشار فتح شنطة جلد سوداء، وطلع منها ظرف كبير مختوم بالشمع الأحمر.
وقال
الظرف ده اتسلملي من صاحب شركة السيوفي بنفسه، وقاللي مايتفتحش إلا لو حصل ڼزاع على الأطفال أو على إدارة الشركة.
حماتي شهقت.
وصية إيه؟!

رد بهدوء
دي مش وصية ميراث… دي تعليمات قانونية محفوظة من سنوات.
كريم حاول يقرب منه.
لكن الأمن وقف بينهما.
قال كريم پغضب
أنا المسؤول عن الشركة… اديني الظرف.
ابتسم المستشار لأول مرة.
للأسف… اسمك مش مكتوب عليه.
وبصلي.
الاسم الوحيد المكتوب على الظرف…
كان اسمي.
مد إيده وسلمهولي.
لكن قبل ما ألمسه…
قال جملة خلت كل الموجودين يبصوا لبعض پصدمة
وفيه شرط واضح جدًا…
توقفت أنفاسي.
إيه هو؟

قال وهو يشير إلى المفتاحين
الظرف ده مايتفتحش إلا بعد فتح الخزنتين رقم 17 و… لأن كل واحدة فيهم فيها نصف المستندات، ولو اتفتح واحد من غير التاني، الصورة هتفضل ناقصة.
بصيت للمفتاحين في إيدي…
وبعدين بصيت لكريم.
أول مرة أشوف الخۏف الحقيقي في عينيه.
عرفت وقتها…
إنه مش خاېف أخد ولادي.
كان خاېف أوصل للحقيقة
اللي مستخبية ورا الخزنتين في اللحظة دي، عمّ الصمت المكان.
كريم حاول يخفي ارتباكه، لكنه فشل.
قال وهو بيشد على أسنانه
كل ده تمثيل… مفيش خزن ولا مستندات هتغير أي حاجة.

المستشار فؤاد رد بهدوء
لو كنت واثق من كلامك… مكنتش اتوترت أول ما شفت المفتاحين.
رانيا بصت لكريم باستغراب.
إنت كنت تعرف موضوع الخزن؟
سكت.
وده كان أول رد كشف أكتر من أي كلام.
المستشار الټفت ناحيتي وقال
الخزنتان موجودتان في مكانين مختلفين، وفتح أي واحدة فيهم لازم يكون بمحضر رسمي، وبحضور الجهات المختصة، علشان تتوثق محتوياتها من أول دقيقة.
هززت رأسي.
وده اللي هيحصل.
حماتي صړخت بانفعال
إحنا مش هنسمح بده!
الأمن طلب منها تهدى، والأخصائية الاجتماعية سجلت كل اللي بيتقال في المحضر.

بعد ساعة…
خرجت من المستشفى بعربية إسعاف مجهزة لنقلي، والتوأم جنبي.
وكانت سيارة شرطة بتتحرك خلفنا بناءً على طلب الحماية المؤقتة.
وأنا في الطريق…
رن هاتفي.
الرقم كان مجهول.
رديت بحذر.
جالي صوت رجل كبير في السن
لو ناوية تفتحي الخزنة 17 الأول… بلاش.
سألته بسرعة
إنت مين؟
قال
أنا الشخص الوحيد اللي شاف اللي جوه الخزنتين من سنين.
وقبل ما يقفل، قال جملة واحدة
ابدئي بالخزنة 18… لأنها مش بتحمي المستندات… هي بتحمي الشخص اللي معاه المستندات.
وانقطع الخط.
بصيت للمفتاحين مرة تانية.

وافتكرت إن كريم هو اللي بعت المفتاح رقم 18 بنفسه.
ليه يعمل كده؟
هل كان بيهددني…
ولا كان بيحاول يوصل لي رسالة من غير ما حد في عيلته يعرف؟
وقبل ما ألاقي إجابة…
وصلت رسالة جديدة على هاتفي.
كانت صورة فقط.
صورة لخزنة معدنية قديمة…
وعليها الرقم 18.
وفي زاوية الصورة، كان ظاهر جزء من ورقة مكتوب عليها بخط واضح
لا تفتح الخزنة الثانية قبل أن تعرف من الذي وضع المفتاح الأول في حقيبتك فضلت أبص للصورة وأنا بحاول أربط كل الخيوط.

لو المفتاح الأول وصلني من الراجل العجوز…
يبقى مين حطه في شنطتي فعلًا؟
وليه أكدوا في الرسالة إني أعرف الشخص ده قبل ما أفتح الخزنة؟
وصلت البيت أخيرًا، وكان معايا التوأم، والأخصائية الاجتماعية سلمتني نسخة من المحضر قبل ما تمشي.
أول حاجة عملتها…
قفلت الباب.
وناديت على خالتي سعاد، اللي كانت قاعدة تستنيني.
حضنتني وهي پتبكي.
وقالت
الحمد لله إنك رجعتي بالسلامة.
ابتسمت بتعب.
لسه المشوار طويل.
حكيت لها كل اللي حصل.
من أول دخول كريم وعيلته…
لحد المفتاحين والظرف.
وفجأة، وشها اتغير.

بصت للمفتاح رقم 17، واتجمدت مكانها.
سألتها بسرعة
إنتِ عرفاه؟
قالت وهي بتبلع ريقها
المفتاح ده… شوفته قبل كده.
قربت منها بسرعة.
فين؟
قالت بصوت واطي
في ليلة ۏفاة والد كريم.
اتسعت عيني.
إيه؟
هزت رأسها.
أنا كنت شغالة في البيت وقتها… وشفت والد كريم وهو بيسلم نفس المفتاح لراجل كبير، وقاله لو حصل لي حاجة، الأمانة دي توصل لصاحبتها في الوقت المناسب.
صاحبتها مين؟
قالت
معرفش… لأنه أول ما شافني واقفة، سكت ومشاني.
سكتنا كلنا.

لكن في نفس اللحظة…
سمعنا صوت جرس الباب.
بصيت في شاشة الكاميرا.
ملقتش حد.
فتحت الباب بحذر.
كان فيه صندوق خشب صغير على الأرض.
وعليه ورقة مكتوب فيها
وصلت المرحلة الأولى… لكن لسه ما سألتيش السؤال الأهم.
فتحت الصندوق ببطء.
لقيت جواه مفتاح قديم جدًا…
لكن المرة دي…
ماكانش مكتوب عليه رقم.
كان محفور عليه اسم واحد فقط…
ليلى وقفت مكاني وأنا ماسكة المفتاح.
كان قديم، ولونه باهت من الزمن، لكن الاسم المحفور عليه كان واضحًا
ليلى.

خالتي سعاد قربت مني ببطء، وما إن شافته حتى غطت بقها بإيديها.
همست
معقول… لسه موجود!
بصيت لها بسرعة.
إنتِ تعرفيه؟
هزت رأسها وقالت
أعرفه… لكن عمري ما تخيلت أشوفه تاني.
جلست قدامي، وأخذت نفسًا طويلًا.
من أكتر من عشرين سنة، والد كريم كان دايمًا يقول إن في أمانة هتفضل مقفولة لحد ما صاحبتها الحقيقية تيجي تاخدها.
سألتها باندهاش
بس أنا وقتها كنت طفلة… إزاي يكون قصده عليا؟
قبل ما ترد…
رن جرس الباب مرة تانية.
المرة دي كان رجال الشرطة.

واحد منهم قال
وصلنا بلاغ إن في شخص مجهول بيسيب طرود عند البيت. جينا نتأكد إن حضرتك بخير.
أدخلتهم، وحكيت لهم اللي حصل، وسلمتهم الصندوق والورقة لفحصها.
وفي أثناء تسجيل الأقوال…
رنين هاتف جديد قطع الهدوء.
كان المتصل…
المستشار فؤاد.
رديت فورًا.
قال بصوت متوتر لأول مرة
اسمعيني كويس… متفتحيش أي خزنة الليلة.
سألته

انت في الصفحة 3 من 6 صفحات
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى