منوعات

بعد 3 ايام

ليه؟
رد
لأن في حد سبقك للمكان… ولما وصل، اكتشف إن واحدة من الخزنتين اتفتحت بالفعل.
اتجمدت في مكاني.
إزاي؟! معايا المفتاحين.
قال
وده اللي مخوفني… لأن اللي فتحها ما استخدمش المفتاح.
قبل ما أسأله أي حاجة تانية…
سمعنا في الخلفية صوت ارتطام قوي، وكأن الهاتف وقع من إيده.
ثم انقطع الاتصال فجأة.
نظرت إلى المفتاحين… ثم إلى المفتاح الثالث المكتوب عليه اسمي.
وفي تلك اللحظة، أدركت أن القصة لم تعد مجرد ڼزاع على حضانة التوأم

أو مستندات شركة…
بل إن هناك شخصًا آخر يتحرك في الظل، ويعرف أسرار الخزنتين قبل الجميع، ويبدو أنه سبقهم بخطوة عدت الدقائق ببطء.
حاولت أتصل بالمستشار فؤاد أكثر من مرة…
لكن هاتفه ظل مغلقًا.
الضابط الموجود في البيت لاحظ قلقي، فقال
لو حضرتك شاكة إن في خطړ على أي شخص، نقدر نحرر محضر ونتابع البلاغ.
وافقت فورًا.
وسجلت كل حاجة حصلت من أول يوم في المستشفى، والرسائل المجهولة، والطرود اللي وصلت للبيت.
بعد ما الضباط مشيوا…
قعدت أبص للتوأم وهم نايمين.
قلت لنفسي
مهما كانت الحقيقة… مش هسمح إنها تأذيهم.

في صباح اليوم التالي…
اتصل بي المستشار فؤاد بنفسه.
كان صوته مرهقًا.
قال
أنا بخير… لكن لازم نتقابل في مكان عام.
اتفقت معاه على مكتب محاماة كبير.
ولما وصلت…
كان قاعد قدام ملف ضخم، وعلامات السهر باينة على وشه.
أول ما شافني، دفع الملف ناحيتي.
وقال
ده كل اللي قدرت أحافظ عليه.
فتحت الملف.
لقيت نسخًا من عقود، ومحاضر اجتماعات، ومراسلات قديمة خاصة بالشركة.
كل ورقة كانت مؤرخة ومختومة.

وفي آخر الملف…
كانت ورقة مكتوب فيها بخط والد كريم
لو وصلتِ للورقة دي، يبقى الحقيقة قربت تظهر. لكن متصدقيش أي مستند قبل ما تراجعيه بنفسك.
رفعت عيني للمستشار.
ليه كان كاتب كده؟
قال بهدوء
لأنه كان عارف إن أي ورقة ممكن تتبدل… وإن الحقيقة لازم تثبت بالأدلة، مش بالكلام.
وقبل ما يكمل…
دخل سكرتير المكتب بسرعة.
وقال
أستاذ كريم موجود بره… وبيقول إنه عايز يقابل الأستاذة ليلى خمس دقايق بس.
المستشار بصلي وسأل
تحبي أقوله يرفض؟
بصيت ناحية الباب…
وقلت
لا… خليه يدخل.

فتح الباب…
ودخل كريم.
لكن المرة دي…
ماكانش معاه لا رانيا، ولا أي فرد من عيلته.
كان داخل لوحده…
وماسك في إيده ظرفًا بنيًا صغيرًا.
حطه على المكتب قدامي، وقال بصوت هادئ لأول مرة
أنا مش جاي أهددك… أنا جاي أحذرك.
ثم أشار إلى الظرف وأضاف
لو فتحتيه دلوقتي… هتعرفي ليه في ناس مستعدة تعمل أي حاجة علشان تمنعك توصلي للخزنتين نظرت إلى الظرف، ثم إلى كريم.
ما لمستهش.
قلت بهدوء
إنت جاي تحذرني… ولا جاي توجهني لطريق معين؟
تنهد كريم لأول مرة، وقعد على الكرسي المقابل.

لو كنت عايز أضرك، مكنتش جيت لوحدي.
المستشار فؤاد قاطعه بحزم
لو عندك كلام، قوله قدام الكل.
هز كريم رأسه، ثم دفع الظرف ناحيتي.
افتحيه.
فتحت الظرف بحذر.
كان جواه صورة قديمة.
في الصورة، كان والد كريم واقف قدام مبنى الشركة، وبجانبه رجل عجوز عرفته فورًا…
نفس الراجل اللي سلمني المفتاح الأول في المستشفى.
لكن اللي صدمني…
إن الصورة كان فيها طفلة صغيرة واقفة بينهم.
ملامحها كانت قريبة جدًا مني.
قلبت الصورة.
مكتوب بخط قديم
أمانة اليوم… هي أمل الغد.
وسنة التصوير كانت قبل ميلادي بسنوات.

رفعت عيني بسرعة.
الصورة دي إزاي فيها طفلة شبهى؟
قال كريم
معرفش… دي وصلتني من يومين من غير اسم مرسل.
سكت لحظة، ثم أكمل
ومن ساعتها وأنا عرفت إن في حد بيلعب بينا كلنا.
المستشار فؤاد مد إيده وأخذ الصورة، وتأملها طويلًا.
ثم قال
الصورة وحدها ما تثبتش حاجة… لكنها تخلينا نسأل أسئلة مهمة.
في تلك اللحظة، رن هاتف المكتب.
رد السكرتير.
ثم دخل مسرعًا.
في موظف من البنك جه بنفسه.
دخل الموظف حاملًا حقيبة صغيرة مختومة.

وقال
وصلنا طلب رسمي بفتح إجراءات خاصة بالخزنة رقم 18، لكن البنك رفض التنفيذ لأن الطلب ناقص، وحضرنا نسلم الإخطار لصاحبة المفتاح.
ناولني الإخطار.
قرأته بسرعة.
وفي آخره كانت جملة واضحة
لن يتم فتح أي خزنة إلا بحضور جميع أصحاب الصفة القانونية وإثبات الهوية، مع تحرير محضر رسمي.
تنفست براحة.
على الأقل…
مفيش حد هيقدر يفتح أي خزنة من ورايا.
لكن قبل ما أقفل الملف…
وقعت عيني على اسم الشخص اللي كان مقدم طلب فتح الخزنة.
الاسم كان كفيل إنه يخليني أقف مصډومة…
لأنه لم يكن اسم كريم.

ولم يكن اسم أي فرد من عيلته.
كان اسم شخص…
كنت متأكدة من سنوات إنه ټوفي اتسعت عيني وأنا بقرأ الاسم مرة واتنين.
حتى المستشار فؤاد مد إيده وأخذ الإخطار من إيدي.
قرأه بهدوء…
ثم رفع رأسه وقال
مستحيل.
سألته بسرعة
حضرتك تعرفه؟
هز رأسه ببطء.
أعرفه… لأن شهادة ۏفاته أنا اللي راجعتها من سنين.
ساد الصمت.
أما كريم، فكان أول واحد كسر السكون.
يبقى في حد انتحل شخصيته.

موظف البنك رد بهدوء
إحنا مقدرش نحدد ده، لكن الطلب اتقدم ببطاقة هوية سارية، ولما حصل اختلاف في البيانات وقفنا الإجراء لحين التحقق.
المستشار أغلق الملف وقال
إذن مفيش فتح للخزنة قبل انتهاء التحقق.
تنفست براحة.
لكن هدوئي ما استمرش غير ثواني.
هاتفي رن.
رقم مجهول.
رديت بحذر.
جالي نفس الصوت الكبير في السن اللي كل مرة يختفي بعد جملة أو اتنين.
قال
متروحيش البنك النهارده.
سألته بسرعة
ليه؟
رد
لأن اللي قدم الطلب… كان عارف إنهم هيرفضوه.
يعني إيه؟

قال
الهدف عمره ما كان يفتح الخزنة… الهدف كان يعرف إذا كان المفتاح معاك ولا لأ.
اتجمدت مكاني.
لو ده صحيح…
يبقى كل اللي حصل كان مجرد اختبار.
الشخص المجهول عرف دلوقتي إن المفتاحين وصلوا ليا.
وقبل ما أقوله أي حاجة…
قال آخر جملة
من اللحظة دي… كل خطوة هتعمليها هتكون مراقبة.
ثم أغلق الخط.
بصيت للمستشار فؤاد.
قلت
إحنا لازم نتحرك، لكن بطريقة قانونية ومعلنة.
هز رأسه موافقًا.
وده اللي هيحميك ويحمي ولادك.
وفي نفس اللحظة…
وصل إخطار جديد على هاتفي.

لم يكن رسالة.
كان إشعارًا من كاميرا المراقبة الموجودة على باب بيتي.
فتحت البث المباشر.
ظهر شخص ملثم يضع ظرفًا جديدًا أمام الباب…
ثم ينظر مباشرة إلى الكاميرا.
ويرفع في مواجهتها ورقة مكتوب عليها بخط كبير
الخزنتان مجرد بداية… ابحثوا عن الدفتر الأسود.
ثم استدار واختفى قبل وصول أي شخص إليه فضلت أنظر إلى شاشة الهاتف، وأعدت المقطع أكثر من مرة.
الملثم كان حريصًا ألا يظهر وجهه.
لكن في ثانية واحدة فقط…
لما استدار، ظهر في معصمه خاتم فضي كبير عليه نقش مميز.
المستشار فؤاد قرب من الشاشة.

وقال
أوقفِي الفيديو هنا.
كبرنا الصورة.
ظل ينظر للخاتم عدة ثوانٍ، ثم قال
الخاتم ده شوفته قبل كده.
كريم سأله بسرعة
فين؟
رد
كان بيلبسه واحد من أقدم موظفي الأرشيف في الشركة… لكنه استقال من خمس سنين واختفى.
قبل ما نكمل الكلام، رن جرس باب المكتب.
دخل موظف الاستقبال.
وقال
في حد ساب الظرف ده وطلب يتسلم للأستاذة ليلى بإيدها.
أخذت الظرف بحذر.
كان أخف من كل الظروف اللي وصلتني قبل كده.
فتحته…
لقيت ورقة واحدة فقط.

مكتوب فيها
لو عايزة الدفتر الأسود… روحي للمخزن القديم التابع للشركة قبل الساعة السادسة مساءً.
وفي آخر الورقة…
كان فيه مفتاح مرسوم بالقلم.
وتحته عبارة
متروحيش لوحدك.
المستشار فؤاد أغلق الظرف فورًا.
وقال بحزم

انت في الصفحة 4 من 6 صفحات
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى