منوعات

سلفتي اتهمتني في شرــ,,ــفي بقلم ندي الجمل

“يا بنتي يا ندى… أنا أتحسب عليكِ زي أبورك، وأنا بعترف إني قصّرت ومادورتش بعقل، والبيت ده بيتك، والكل عرف أصلك وطهارتك. عشان خاطر الولاد الصغار اللي ملهمش ذنب، ادي لجوزك فرصة، وشوفيه هيصلح غلطته إزاي.” بصيت لأبويا وإخواتي، أبويا قال بنبرة حكيمة: “حق بنتي ورأسها المرفوعة أخدناهم قدام المنطقة كلها، والكل عرف مين الشريفة ومين الخاينة اللي اتبلت عليها. أما موضوع رجوعها ليك يا أحمد، فده قرار ندى لوحدها… ومفيش ضغط عليها من أي حد.”

أنا مكنتش قادرة أرجع معاه في نفس اليوم، الجرح كان لسه ينزف، ورؤية العمارة والسلالم اللي اترميت منها كانت بتجيبلي كوابيس. قلت بصوت حاسم: “ولادي آدم وليان يرجعوا في حــ,,ـــــضني فوراً، يعيشوا معايا في بيت أهلي… وأنت يا أحمد، لو فعلاً عايز تتغير وعايز تبدأ معايا من جديد، هتديني وقتي. مش هجعلك الشقة دي، ولا هعيش في بيت العيلة ده تاني أبداً! العمارة دي بالنسبة ليا أصبحت سجــ,,ـــــن وذكريات سوداء.” أحمد وافق فوراً ومن غير تردد:

“اللي تؤمري بيه هيتعمل يا ندى! بكرة الصبح هكون مأجّرك شقة جديدة بعيد عن العمارة وبعيد عن المنطقة كلها، وهكتبهالك، والولاد معاكِ من اللحظة دي، ومش هطلب منك ترجعيلي رسمياً إلا لما تحسي إنك قادرة تسامحيني.” فعلاً، في نفس الليلة، آدم وليان رجعوا لحــ,,ـــــضني. لما دخلوا عليا وجريوا في حــ,,ـــــضني، حسيت إن روحي ردتلي بعد ست شهور مــ,,ـــــوت. آدم كان ماسك فيا وبيقلي: “ما تمشيش تاني يا بابا… طنط عبير وطند منى كانوا بيزعقوا لنا ولما نسأل عنك كانوا بيقولوا أمكم مش راجعة!”.. الكلام ده كان بيمــ,,ـــــوتني من الجوا، لكن وجودهم في حــ,,ـــــضني كان البلسم الوحيد لجروحي.

مرت الأيام والشهور، وأحمد كان بيعمل المستحيل عشان يرضيني. أجر شقة جديدة جميلة في مكان هادي، وفرشها من جديد كأنه بيجهز لعريس وعروسة من أول وجديد، وكان بيجي كل يوم يشوف الولاد، يجيلنا بالأكل والطلبات، ويفضل واقف على الباب يعتذر ويترجى، وما يدخلش غير لما أسمحله. في المقابل، العدالة الإلهية كانت بتكمل مجراها في بيت العيلة…

عبير، بعد ما طلقها جوزها ورمى هدومها في الشارع، أهلها برضك ما قبلوا يدخلوها بيتها بسهولة بعد الفضيحة والتجارة المشبوهة والديون اللي كانت عليها للراجل اللي كان بيجي العمارة. اكتشفوا إنها كانت واخدة منه مبالغ كبيرة عشان تشغّلها في السر وتخبي على جوزها، ولما خشرت التجارة والراجل جا يطالب بفلوسه هدّدها بالفضيحة، واستغلت وجودي عشان تخلص من التهمة. حياتها اتدمرت بالكامل، وبقت منبوذة من أقاربها ومن المنطقة كلها.
أما منى… فكان عقابها من جنــ,,ـــــس عملها.

جوزها منعه يعيش معاها طبيعي، وأخد منها أولادها وعاشوا عند أمه، وفضل سايبها معلقة لا هي مطلقة ولا هي متجوزة، عشان تذوق نفس نــ,,ـــــار الحرمان من الأبناء اللي جربتهالي. والذنب وحلفة المصحف الزور كانت ملاحقاها، لدرجة إنها جالي بيت أهلي أكتر من مرة وهي بتبكي وتترجاني أسامحها عشان ربنا يرفع عنها العذاب اللي عايشة فيه، لكن قلبي مكنش قادر يسامح واحدة حلفت بكتاب الله زور عشان تدمر حياتي. بعد سنة كاملة من الفراق والاختبار… سنة أحمد أثبت فيها إنه اتغير تماماً، وبقى بيعمل ألف حساب لكل كلمة ولكل خطوة، وبيصون كرامتي قدام كل الناس، وبيضحي بكل حاجة عشان يرجعني…

قعدت مع أبويا وأمي، وأبويا قاللي: “يا ندى يا بنتي… أحمد اتعاقب، وتدوق مرارة الظلــ,,ـــــم والخوف من ضياع بيته. والراجل صانك وسابك تاخدي وقتك ومضغطش عليكِ. الولاد كبروا ومحتاجين أبوهم في حياتهم المستقرة. ربنا بيسامح ويعفو، وإنتِ أخدتي حقك كاملاً مكمل… فكري بعقلك وشوفي هل قادرة تبدأي صفحة جديدة ونظيفة بعيد عن بيت العيلة وفي الشقة الجديدة؟” سكتت طويلة… وبصيت لآدم وليان وهما بيلعبوا وفرحانين لما أبوهم ب يزورهم. حسيت إن القساوة لو فضلت في قلبي، هبقى بظلــ,,ـــــم أولادي.

اتصلت بأحمد وقلتله ييجي… لما جه وقعد قدامي، كان باين عليه التوتر والخوف كأنه مستني حكم إعدام. قلتله بجدية ووضوح: “أنا مستعدة أرجعلك يا أحمد… ونفتح صفحة جديدة في الشقة الجديدة بعيد عن العمارة وأوهامها. لكن عندي شروط، لو شرط واحد منها اتكسر… هتبقى دي النهاية الحقيقية بيني وبينك بدون أي رجعة.” أحمد بصل بردموع وفرحة لا توصف وقال بلهفة: “شرطك أوامر يا أم آدم! قولي كل اللي في نفسك، والله لو طلبتِ نجمة من السلع هجيبهالك!”

قلتله: “أول شرط…”

انت في الصفحة 4 من 8 صفحات
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى