منوعات

سلفتي اتهمتني في شرــ,,ــفي بقلم ندي الجمل

فتحت أمي الباب، ولقينا أحمد واقف قدامنا، هدومه مبهدلة، ووشه شاحب زي الأموات، وعينيه مليانة دموع وندم مش طبيعي. أول ما شاف أبويا، وقع على ركبه قدام الباب وهو بيصرخ بصوت مكسور: “سامحني يا عمي… سامحيني يا ندى! أنا أظلــ,,ـــــم بني آدمة على وش الأرض… الحقيقة بانت، والظلــ,,ـــــم اللي اتبنى عليه خراب بيتي اتهد النهاردة!” وقفنا كلنا مصدومين. أبويا زقه برجله بعيد عنه وقال بقسوة: “جايلنا بعد ست شهور يا أحمد؟ بعد ما رميت بنتنا وحرمتها من عيالها ونهشت في شرفها قدام المنطقة كلها؟ طالع تقول إيه دلوقتي؟”

أحمد فضّل يبكي زي الأطفال، وحكى لأبويا وإخواتي وليا على كل اللي حصل في الدور الأرضي بين عبير ومنى، وكيف سمع اعتراف منى بنفسه، وكيف كشفت عبير وإن الراجل كان طالع لشقتها هي عشان تجارة وسلفيات من ورا جوزها، واستغلت إن ندى واقفة مستنية عشان تلبسها التهمة وتبعد الشبهات عن نفسها، وهددت منى بسيم قديم عشان تشهد زور وتحلف على المصحف. كنت واقفة أسمع الكلام وجسمي كله بيترعش. الدموع كانت بتنزل من عينيا بس مش دموع حزن… كانت مزيج من الفرحة إن ربنا ظهر حق وشرفي قدام الدنيا كلها، ومن الوجع اللي عشته طوال الست شهور دول.

أحمد قرب مني يحاول يمسك إيدي وقال وهو بينتــ,,ـــــحب: “ردي عليا يا ندى… ارجعي معايا يا أم آدم وليان، البيت فضي عليا وعيالك بيمــ,,ـــــوتوا كل يوم من غيرك، أنا اضحك عليا، المصحف اتقال عليه زور، مين كان يصدق إن حد يحلف كدب على كتاب الله؟ سامحيني وأنا مستعد أعملك أي حاجة تطلبيها، هبوس راسك ورجل أهلك قدام المنطقة كلها!” أبويا مسكه من ياقت وقومه بقوة وقال بصوت حاسم:

“شرف بنتي ورجوعها مش بالبساطة دي يا أحمد! بنتي خرجت من بيتك متهمة ومطرودة وحافية، مش هترجع كده بسهولة لمجرد إنك عرفت الحقيقة. حق بنتي الأدبي والأنثوي لازم يتاخد قدام العيلة كلها والمنطقة كلها، وإحنا لينا كلام تاني خالص مع عيلتك كبار وصغار!”

ثاني يوم الصبح، كانت المنطقة كلها بتتكلم عن اللي حصل. حمايا لما عرف الحقيقة من أحمد ومنى، جاتله صدمة ونقلناه المستشفى جنب حماتي، وعائلتهم بقت في جحيم لا يطاق. جوز عبير طردها بنفس اليوم وطلقها وردلها كل حاجتها ورمى هدومها في الشارع بعد ما انكشفت ألاعيبها وفلوسها المشبوهة، وجوز منى هدد بالطلاق ومسكها ضــ,,ـــــرب لما عرف إنها حلفت زور وشاركت في خراب بيتي.

حمايا، بعد ما فاق من صدمته، طلب من أبويا وإخواتي إن العيلتين يتجمعوا في بيت العيلة الكبير، وقدم اعتذار رسمي قدام كبار المنطقة والعيلة كلها.
جمعوا الكبار كلهم في الصالة الكبيرة اللي اترميت فيها في الشارع من ست شهور. دخلت أنا وأبويا وإخواتي مرفوعين الراس. حمايا وقف وهو تعبان ومسك إيد أبويا وقال بصوت كل الناس سمعته: “يا أبو ندى… ندى بنتنا الشريفة العفيفة، إحنا ظلــ,,ـــــمناها وأجرمنا في حقها، والنهاردة قدام الكل بنعترف بذنبنا وبنطلب منها ومنكم المسامحة، وحقها فوق راسي وعلى رقبتنا كلنا.”

أحمد جاب المصحف اللي اتحلف عليه زور، وحطه قدام الكل وقال: “أنا طالبت ندى ترجعلي، والنهاردة قدام العيلة كلها، شقتها هتتكتب باسمها، ومفيش واحدة من سلفتها هتعتب عتبة العمارة دي تاني، وعبير ومنى برا البيت ده للابد. بس اديني فرصة تانية أصلح اللي اتكسر يا ندى.” كل العيون اتوجهت ناحيتي… أبويا بصل بصة معناها “القرار قرارك إنتِ يا بنتي”. وقفت قدام أحمد والعيلة كلها، وقلت بصوت هادي وثابت بعد طول عذاب:

“شرفي وكرامتي رجعوا بفضل ربنا، وده أهم حاجة عندي… لكن الجرح اللي في قلبي، وصوتك وأنت بتطردني وترميني في الشارع وبتحرمني من آدم وليان… مش كلمة اعتذار ولا شقة هي اللي هتمحيه بسهولة.” أحمد بصلني بلهفة وخوف وقال: “قصصدك إيه يا ندى؟” قلتله: “قصدي إن…” وقفت بصتي ثابته في عيون أحمد، والهدوء اللي كان في صوتي كان يرعب أكتر من أي صراخ أو زعيق. قلتله بصوت مليان وجع سنين:

“قصدي إن البيت اللي اتهد في لحظة بسبب الشك وعدم الأمان، مش هيرجع يتبنى بحبر على ورق ولا بشقة تتكتب باسمي. أنت يا أحمد أسهل حاجة عندك كانت إنك تصدق فيا السوء، نسيت تمن سنين عشره، نسيت إني أم ولادك وصاينه بيتك وعرضك، وبدل ما تقف تدور على الحقيقة أو حتى تسمعني، كنت أول واحد يضــ,,ـــــربني ويرميني حافية في الشارع ويحرمني من حتة من أحشائي! الشرف لو انغسل باعتراف، فالقلب لما يتكسر من أقرب ماليه… مابيرجعش زي الأول.”

أحمد وشه اصفر، ودموعه نزلت بغزارة، وقرب مني محاول يمسك إيدي لكن أبويا وقف حائل بيني وبينه. أحمد صرخ بقمة عذابه: “حقك عليّا يا ندى! اقطعي من جسمي وسامي، والله العظيم كنت أعمى، الشيطان غماني وشهادة الزور بالمصحف حسستني إن الدنيا اتكشفت فوق دماغي! أنا عارف إني أخطأت في حقك خطأ لا يغتفر، بس عشان خاطر آدم وليان… العيال دبلوا في الست شهور دول يا ندى، آدم كل يوم بيصحى يعيط ويدور عليكِ، وليان نسيت ضحكتها! اديني فرصة واحدة بس أثبتلك إني مستعد أشتري رضاكِ بقية عمري!”

حمايا اتدخل وهو بيتمنى لم الشمل وصوته بيترعش من التعب والمرض:

انت في الصفحة 3 من 8 صفحات
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى