منوعات

سلفتي اتهمتني في شرــ,,ــفي بقلم ندي الجمل

حماتي قالت بعصبية: “قولي اللي عندك يا عبير.” تنهدت وقالت: “الراجل ده مش أول مرة ييجي.” حسيت قلبي وقع. وكملت وهي بتبصلي: “أنا شوفته أكتر من مرة وهو طالع عند ندى… وأنا ومنى كنا بنشوفه، لكن عمرنا ما اتكلمنا، وقلنا يمكن يكون في حاجة إحنا منعرفهاش، وربنا أمرنا بالستر.” قمت من مكاني وأنا بصرخ: “إنتِ بتكدبي… والله العظيم بتكدبي.” قالت بمنتهى البرود: “لو أنا بكذب… اسألوا منى.” لفت العيلة كلها ناحية منى. منى كان وشها أصفر، وإيديها بتترعش، وعينيها في الأرض.

حمايا قال بصوت حازم: “اتقي الله يا بنتي… اللي عبير بتقوله صح ولا كذب؟” فضلت منى ساكتة كام ثانية… وبعدين رفعت راسها وقالت: “أيوه… أنا شفته قبل كده.” صرخت وأنا ببصلها: “إنتِ بتقولي إيه؟! إنتِ كنتي واقفة جنبي النهارده وشوفتي الراجل خارج من شقة عبير… إزاي تعملي فيا كده؟!” وقبل ما منى ترد… عبير قالت بسرعة:………… وقبل ما منى ترد… عبير قالت بسرعة بصوت عالٍ وهي بتعيط بمكر:

“شايفين؟ بتحاول ترمي بلاها عليا عشان تطلع نفسها بريئة! أنا يا ندى؟ أنا اللي عايشة في البيت ده طول عمري بالعدل والأخلاق ترمي تهمة زي دي عليا؟ لو أنا كدابة، منى هتكدب ليه؟ وهي مالها ومالك عشان تبلى عليكي؟” البيت اتقلب في ثواني لبركان. منى رفعت عينيها بالعافية وقالت بصوت مكسور وبتترعش: “أنا… أنا مش بتبلى على حد، أنا خايفة من ربنا، والشهادة لله… أنا شفت الراجل أكتر من مرة طالع شقة ندى، والنهاردة عبير ملهاش ذنب، الراجل كان نازل من الدور اللي فوق، من عند ندى!”

الكلام نزل عليا زي الصاعقة. حست بدوخة شديدة والحيطان بدأت تلف بيا. بصيت لأحمد جوزي، كنت مستنية منه يصرخ فيهم، يدافع عني، يقولهم مراتي شريفة وأنا عارفها كويس.. لكن الصدمة الحقيقية كانت في نظرته. أحمد كان باصصلي بنظرة خيانة وقرف، عينيه كانت مليانة غضب أعمى. قرب مني بخطوات سريعة، مسكني من دراعي بقوة وجرني لوجه الصالة وهو بيصرخ: “أنا المخدوع؟ كل ده بيحصل في بيتي ومن ورايا؟ تبيعيني وتبيعي شرفي يا ندى؟” صرخت بأعلى صوتي ودموعي نازلة مغرقة وشي:

“والله العظيم كدابين! يا أحمد اسمعني وحياة ولادنا آدم وليان أنا مظلومة! عبير بتنتقم مني ومنى خايفة منها أو متفقة معاها! الراجل خرج من شقة عبير، أنا شفته بعيني، ومكانتش واخدة بالها إني واقفة مستنية منى!” عبير دخلت في النص وقالت بتمثيل وإتقان:

“يا أحمد اتقِ الله في نفسك وماتصدقهاش، هي عايزة تخرب بيتي وتغطّي على عملتها! لو عايز تتيقن اكتر خلي منى تحلف على المصحف، المصحف أهو قدامنا!”
مسكت عبير المصحف اللي كان محطوط على الرف وقدمته لمنى. إيد منى كانت بتترعش بشكل مش طبيعي، ووشها بقى زي الجــ,,ـــــثه، لكن عبير بصتلها نظرة تحذير حادة ومختفية عن عيون الباقيين.. نظرة كان فيها تهديد صريح بفضيحة أو سر كبير. منى حطت إيدها على المصحف، وبصوت مبحوح ومتقطع قالت:

“وحق كتاب الله ده… الراجل كان طالع لندى وشوفته بعيني أكتر من مرة.” في اللحظة دي، حسيت إن روحي بتتأكل. حلفة المصحف قفلت كل أبواب الأمل. حمايا ضــ,,ـــــرب بعصايته على الأرض وقال بصوت يهز البيت: “خلاص! انتهت! البيت ده لا يمكن يفضل فيه ست خاينة تلوث شرفنا!” أحمد مسمعش مني ولا كلمة تانية. ضــ,,ـــــربني بظاهر إيده وقعني على الأرض، ولما حاولت أقوم وأتمسك برجله وأنا بترجاه يرحمني ويسمعني، زقني بعنــ,,ـــــف. أطفالنا آدم وليان بدأوا يعيطوا ويصرخوا من الأوضة لما سمعوا الصويت. حاولت أجري عليهم أضمهم، لكن أحمد وقف قدامي ومنعني، ومسكني من طرحتي وجرني لبره باب الشقة.

“إنتِ طالق! طالق بالثلاثة يا ندى! وملمسش عيالك ولا تشوفيهم تاني لحد ما أمــ,,ـــــوت!” قالها وألقى عليا اليمين، وقفل الباب في وشي. طلعت بره العمارة بالهدوم اللي عليا، حافية في الشارع، والدموع عامية عينيا. الناس في المنطقة كانوا بيبصولي باستغراب وتهامس، وأنا حاسة إني في كابوس ومش قادرة أستوعب إن حياتي اتدمرت في عشر دقايق. مشيت لحد ما وصلت بيت أهلي في حالة هستيرية. أول ما فتحت لي أمي الباب وشافتني بالمنظر ده، اتخضت وصرخت:

“ندى! مالك يا بنتي؟ في إيه؟” ترمت في حــ,,ـــــضنها وأنا بنهنه ومش قادرة آخد نفسي: “ظلــ,,ـــــموني يا أمي… رموني في الشارع واتهموني في شرفي وحرموني من آدم وليان!” أبويا وإخواتي الرجالة اتجمعوا، ولما عرفوا باللي حصل، الشارع كله كان هيولع. أخويا الكبير قالي: “إحنا هنروح نهد البيت على دماغهم!” لكن أبويا وقفه وقال بحكمة وألم: “لا.. الأعراض مش بتتاخد بالدراع، لو دخلنا في ضــ,,ـــــرب ودم التهمة هتلبسها بجد. إحنا هنروح نكلمهم بالقانون والعقل.”

لكن لما أبويا راح يقابل حمايا وأحمد، أحمد رفض يقابله، وحمايا قال لأبويا من على الباب: “بنتك ملهاش أكل عيش عندنا، ويا ريت تاخدوها وتستروا عليها بعيد عن منطقة تجارتنا، والعيال هيتربوا مع أبوهم وأمتهم.”

مرت الأيام، وتحولت أيامي لليل طويييييل مالوش نهاية. كنت بقضي الليالي بكي على ولادي. آدم عنده خمس سنين وليان ثلاث سنين، كانوا محتاجينلي، وكنت كل ليلة بتخيلهم بيعيطوا عايزين ينقادوا في حــ,,ـــــضني. صورة أحمد وهو بيطلقني ويبصلي بقرف كانت بتاكل في قلبي. والسؤال اللي كان هيجنني: ليه عبير عملت كده؟ وليه منى شهدت زور وحلفت على المصحف؟
بعد مرور ست شهور كاملة على الطلاق والحرمان.. شهور كنت بضيع فيها نفسياً وجسدياً، وخسرت اكتر من نص وزني.. بدأت الخيوط تترابط والعدالة الإلهية تتحرك في الخفاء.

في يوم من الأيام، تعبت حماتي جداً ونقلوها المستشفى بسبب أزمة قلبية مفاجئة. البيت هناك اتلخبط، وأحمد وإخوته كانوا مرابطين في المستشفى. وفي وسط الظروف دي، حصلت المفاجأة اللي محدش كان يتوقعها. منى، اللي كانت عايشة طول الست شهور دول في عذاب نفس وجحيم من كوابيس الذنب، بدأت تنهار. كل ما كانت تبص لعيالي آدم وليان وهما بيبكوا ويدوروا عليا، كان ضميرها بيقطع فيها. وحلفة المصحف الزور كانت ملاحقاها في نومها وصحوها.

في ليلة من الليالي، وحماتي في العناية المركزة، عبير ومنى كانوا قاعدين في شقة حماتي بالدور الأرضي عشان يجهزوا أكل للرجالة في المستشفى. منى كانت واقفة بتمــ,,ـــــوت من الرعب والندم، وفجأة انفجرت في وش عبير وقالت بصوت واطي لكنه مليان غضب: “أنا مش قادرة أكمل يا عبير! أنا بمــ,,ـــــوت كل يوم ألف مرة! حلفة المصحف دي هتدخلني جهنم! ندى مظلومة وعيالها بيتردوا في الشارع وأنا السبب!” عبير بصتلها ببرود وقالت بشراسة:

“وطي صوتك يا مجنونة! إنتِ نسيتي نفسك ولا إيه؟ لو فتحتي بقك بحرف واحد، أنتي عارفة أنا هعمل إيه! هقول لجوزك عن سرك القديم واللي خبيتيه عنه، وساعتها يرميكي زي ما أحمد رمى ندى!” منى صرخت بانهيار: “طز فيا وفي أي سر! أنا بقيت بشوف شياطين في نومي بسببك! الراجل ده كان جاي لك إنتِ! كان جايب لك الفلوس اللي إنتِ مديناها له في السر عشان تجارته الخسرانة من ورا جوزك! إنتِ اللي استغلتي إن ندى واقفة، ورميتي التهمة عليها عشان تحمي نفسك من جوزك ومن حمايا!”

مكانتش عبير ولا منى عارفين إن الباب المفتوح بتاع الشقة.. كان واقف وراه أحمد! أحمد كان راجع من المستشفى يجيب أوراق ومستندات لحمايا، وسمع المدــ,,ـــــادثة كلها من بدايتها لنهايتها! دخل أحمد الشقة زي المجنون، ووشه أحمر زي الدم، وعينيه جاحظة من الهول. مسك عبير من رقبتها وضغط عليها وهو بيصرخ بصوت زلزل العمارة كلها: “بتقولي إيه يا زبالة؟! الراجل كان جاي لك إنتِ؟!” عبير اتسمرت مكانها والدم اتجمد في عروقها، ومنى وقعت على الأرض بتعيط وب تصرخ:

“سامحني يا أحمد! سامحني يا رب! عبير هددتني تفضحني بسرك القديم مع أهلي لو متكلمتش، وقالتلي اشهدي معيا ونخلص من ندى عشان كانت دايماً كاشفة أعيب عبير! ندى مظلومة وشريفة، والراجل كان طالع لعبير هي!”

انت في الصفحة 2 من 8 صفحات
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى