منوعات

كنت حامل 3

خرجت من مكتب الأستاذ رفعت وأنا حاسة إن الهوا بيدخل صدـ,,ـــري لأول مرة من سنين. رجعت بيت بابا، لكن الهدوء ما طولش. انتشار خبر حبس أحمد وتجديد حبسه 15 يوم على ذمة التحقيقات نزل على عيلته زي الصاعقة.

الساعة كانت قربت من تمانية بالليل لما جرس الباب رن بانهيار وعنــ,,ـــــف. عمر فتح الباب، ولقينا أمه “حماتي” وأخته الكبيرة “سمر” واقفين، وشهم أحمر من الغضب والدموع، ومعاهم عم أحمد الكبير “الحاج عبد السلام”.
دخلوا الصالة من غير ما يستأذنوا. حماتي أول ما شافتني قاعدة على الكنبة ولابسة أسود ووشي أصفر من أثر عملية التنظيف والنزيف، صرخت فيا بصوت هز الشقة كلها:
— إنتِ إيه يا شيخة؟! إيه القساوة والغل اللي في قلبك ده؟! تجري جوزك ورجل بيتك للتخشيبة والسجــ,,ـــــن عشان شكة دبوس ومشاكل عائلية تتحل في البيت؟!
عمر وقف قدامها فوراً وزقها لورا بعيد عني:

— أفيقي يا ست إنتِ واستحي على سنك! مشاكل عائلية إيه دي اللي فيها تزوير رسمي واستيلاء على ممتلكات وتجويز في السر وعيال متسجلين على اسمها وهي بتسقط وبتمــ,,ـــــوت في المستشفى؟!
عم أحمد كتم صوت عمر بإيده وقال بنبرة رئيس عائلة فاكر إن كلمته هي النافذة:
— يا عمر يا بني، صلوا على النبي. أحمد أخطأ، ونعترف إنه أخطأ وطمع ونزوة شيطان، بس الغسيل الوسخ ما يننشرش في المحاكم والنيابات! أحمد مهندس وله اسمه، ولو المشكلة دي كبرت وشغله عرف، هيتنسف ومستقبله يضيع، وعيلتنا كلها هتتبهدل!
أنا قمت وقفت بالراحة، وسندت إيدي على حرف الترابيزة.

بصيت في عيونهم واحد واحد، وقلت بصوت هادي جدًا، بس ثقيل ومسموع:
— مستقبله؟ وإنتوا فين كان بالكم من مستقبلي وصحتي وعمري اللي ضاعوا عشر سنين مع واحد نصاب خاين؟! فين كان بالكم لما كان بياخد فلوسي من الحساب المشترك يكتب بيها شقق باسم أخته؟! فين كان بالكم لما سابني بنزف في الشقة ووقف يساومني على ورق التأمين المزير بدال ما يطلب الإسعاف ويمــ,,ـــــوت طفلي في بطني؟!
سمر أخته اتوترت أول ما سمعت سيرة “الشقق المكتوبة باسمها”، ووشها جاب ألوان:
— شقق إيه وبتاع إيه يا مريم؟! ما تدخليش الشغل والورق في المشاكل!

أحمد كان بيشتغل وبيعمل قرشين لأولاده ولبيته!
ضحكت بسخرية مسمومة:
— لأولاده؟! أيوه فعلاً! لأولاده من نهى! نهى اللي أختك متواطئة معاها وعارفة بجوازه منها من سنة 2017! ولا فاكرة إن الأوراق اللي كانت معاها ومستندات التحويلات اللي راحت لحسابك البنكي مش معايا نسخة منها؟!
حماتي سكتت لحظة بصدمة وبصت لسمر:
— تحويلات إيه يا سمر؟! إنتِ كنتِ عارفة؟!
سمر ارتبكت وبدأت تتلعثم:
— يا أمي… أنا… أحمد هو اللي كان بيطلب مني أشيل الفلوس باسمي عشان… عشان كان خايف مريم تطلب طلاق وتورث فيه أو تأخد الشقة!

الحاج عبد السلام عمهم بص لسمر بغضب مكتوم، وبعدين لف ليا وضحك محاولاً يمتص الغضب:
— يا مريم يا بنتي… حقك عليّ أنا. أنا كبير العيلة، وأنا المتكفل إن أحمد يكتب لك الشقة دي باسمك كاش، ويتنازل لك عن أي حق، ويطلق الست التانية دي فوراً ورسمياً، ويديكي كل القرشين اللي اتسحبوا من حسابكم البنكي، بس تنازلي عن المحضر والبلاغ بتاع شركة التأمين! البلاغ ده لو كمل، أحمد هيلبس جناية تزوير ومش هيخرج إلا بعد سنين!
بصيت لعمهم بكل قسوة الدنيا:
— تنازل؟ مش هتنازل لو اتوزنت بالدهب!

أحمد مش بس هيتحبس في قضية التأمين، ده المحامي بتاعي بكره الصبح يقدم بلاغ جديد للنيابة العامة بتهمة النصب والاحتيال وغسيل الأموال بمساعدة أخته سمر!
سمر صرخت برعب:
— أنا مالياش دعوة! أنا كنت بنفسذ اللي أحمد بيطلبه مني!
عمر فتح باب الشقة على آخره وقال بصوت زي الرعد:
— اتفضلوا بره! بره البيت ده! رجلكم ما تطأش هنا تاني، واللي بيننا وبينكم هو قاعة المحكمة والنيابة!
حماتي وهي طالعة من الباب تلعن وتدعي عليا:
— ربنا مش هيهنيكي يا مريم! خربتي بيت ابنك وضيعتي مستقبله!

رديت عليها وأنا بقفل الباب في وشها بكل قوتي:
— ابنك هو اللي خرب بيتي وجاب داغري لنفسه، واليوم اللي هيتحكم عليه فيه هكون أنا واقفة أبتسم في وش العدالة!
بعد ما خرجوا، الشقة هديت. تليفوني رن… كان الأستاذ رفعت المحامي.
رديت عليه بسرعة:
— ألو، أستاذ رفعت؟
— مدام مريم… النيابة العامة لسه مخلصة مواجهة بين أحمد ونهى وموظف المستشفى الخاص.
— وإيه اللي حصل؟!
— أحمد انهار تماماً في التحقيقات بعد ما واجهناه بإيصالات الأمانة والتحويلات البنكية اللي باسم أخته، وبشهادة نهى.

الموظف اعترف إن أحمد كان بيدي له مبالغ مالية تحت الترابيزة عشان يمرر الكروت التأمينية بتاعة حضرتك من غير ما يدقق في الشخصية.
سكت المحامي ثانية وكمل بنبرة انتصار:
— النيابة وجهت لأحمد رسمياً تهمة التزوير في محررات عرفية الرسمية، والاستيلاء على أموال جهة عمل وتأمين، وقررت إحالته للمحاكمة الجنائية العاجلة مع استمرار حبسه!
قفلت المكالمة ونزلت على ركبي في الصالة. الدموع اللي كانت محبوسة جوايا من أيام نزلت أخيراً، بس ما كانتش دموع حزن ولا كسرة… كانت دموع إحساس بالحرية ورد الاعتبار.

لكن المحاكمة الجنائية كانت على الأبواب، وأحمد في التخشيبة كان بيجهز كارت أخير وورقة خبيثة جداً عشان يحاول يربطني معاه في القضية ويجبرني أتنازل… الكارت اللي هكتشفه في الجلسة الأولى للنيابة ومواجهتي الأخيرة معاه.
اليوم التالي كان موعد الجلسة الأولى لمواجهتنا أمام نيابة الأموال العامة قبل الإحالة النهائية للمحكمة. دخلت مبنى النيابة بصحبة عمر والأستاذ رفعت. كانت الممرات مزدحمة ورائحة الأوراق القديمة تملأ المكان. جلسنا ننتظر دورنا، ويدي لا تتوقف عن الارتجاف رغم محاولاتي التظاهر بالثبات.
وفجأة، ظهر أحمد.
كان مسحوباً بين رجلين من رجال الشرطة، يرتدي الكلبشات الحديدية في يديه. كان شكله مزرياً؛

ذقنه طويلة غير حليقة، وقميصه مجعد، وعيناه غائرتان يملؤهما السواد والإنهاك. أول ما وقعت عيناه عليّ، حاول القفز خطوة للامام ونادى بصوت مبحوح:
— مريم! أرجوكِ يا مريم بس كلمة واحدة!
عمر وقف سداً بيني وبينه، والحرس زقوه بقوة للداخل:
— امشي يا متهم من غير كلام!
دخلنا غرفة وكيل النيابة. جلس وكيل النيابة خلف مكتبه العريض وأمامه جبل من الملفات. على الجانب الآخر كان يجلس أحمد ومعه محاميه الجديد الذي أجرته أخته سمر.
بدأ وكيل النيابة الفحص واستعراض أقوال موظف المستشفى وشركة التأمين وشهادة نهى والأوراق المرفقة. ثم وجه كلامه لأحمد:

— المتهم أحمد محمود عبد السلام… المستندات المزورة والأختام وبلاغ شركة التأمين وشهادة الشهود كلها بتأكد إدارتك لعملية تزوير كاملة لاستغلال بيانات زوجتك المجني عليها “مريم” بدون علمها. هل عندك أي دفاع؟
هنا وقف محامي أحمد، وابتسامة خبيثة تظهر على شفتيه، وطلع من حقيبته ورقة مطبوعة وحطها على مكتب وكيل النيابة:

— سادتك، الموكل لم يرتكب التزوير بمفرده ولا بدون علم المجني عليها كما تدعي. نحن بنقدم للنيابة الموقرة عقد اتفاق داخلي وتفويض موقع بين المتهم وزوجته مريم يرجع تاريخه لسنة 2017، بتفوضه فيه بتسيير كافة المعاملات المالية والتأمينية الخاصة بها واستخدام بطاقتها في كافة المستشفيات!
قلبي سقط في رجلي. بصيت للأستاذ رفعت برعب، ولفت لوكيل النيابة وقلت بذهول:
— عقد إيه وتفويض إيه؟! أنا عمري ما وقعت له على تفويض زي ده!
المحامي كمل بثقة مسمومة:

— التوقيع المذيل في أسفل التفويض هو توقيع المجني عليها الحقيقي، ونطالب بإحالتها مع المتهم كشريكة في التسهيل والاستيلاء على أموال التأمين بدلاً من كونها مجني عليها!
أحمد بص لي في اللحظة دي بنظرة نصر وانتقام بشعة. الكارت الأخير اللي كان مجهزه كان محاولة لسحبي معه للداخل؛ إما أن أتنازل عن القضية وأسحب الاعتراض للنجاة بنفسي من السجــ,,ـــــن، أو أُحبس معه كشريكة!
وكيل النيابة مسك الورقة ودقق فيها، وبعدين بص لي:
— مدام مريم… هل ده توقيعك؟
أخذ الأستاذ رفعت الورقة من يد وكيل النيابة وفحصها بتمعن وهو يبتسم بهدوء أربك محامي أحمد.

رفع رفعت رأسه وقال بثبات:
— سيادة وكيل النيابة… الورقة دي بالفعل عليها توقيع موكلتي الصريح، لكن الورقة دي هي “استمارة مجمعة لطلبات القرض البنكي” اللي المتهم جعل موكلتي توقع عليها سنة 2017 لمساعدته في الشقة، وقام المتهم بقص الجزء الأعلى منها وطباعة نص “التفويض التأميني” إلكترونياً أعلى التوقيع، وهو ما يُعرف قانوناً بـ “التزوير على بياض واستغلال التوقيع”!
أحمد وشه أبيض تماماً، ومحاميه ارتبك وبدأ يقلب في أوراقه بتوتر.
أضاف الأستاذ رفعت بسرعة:

— ونحن نطلب فوراً إحالة هذه الورقة إلى “إدارة خبراء التزييف والتزوير” بوزارة العدل لمضاهاة خط المطبوعات مع التوقيع ولبيان أسبقية التوقيع على النص المطبوع، ونطالب بإضافة تهمة جديدة للمتهم وهي التزوير واختلاس التوقيعات!
وكيل النيابة ضــ,,ـــــرب بإيده على المكتب ونظر لأحمد بغضب شديد:
— بقى بتمارس التزوير جوة التحقيق كمان؟!
أحمد انهار وبدأ يصيح بعصبية وهستيريا:
— أنا ما زورتش حاجة! هي كانت عارفة! هي كانت موافقة على كل حاجة وكانت بتديني أوراقها بإيدها! هي بتمثل عليكم وعايزة تدمرني وتضيعني!
وكيل النيابة رفع قلمه وسجل في المحضر:
— قررنا نحن وكيل النيابة:

أولاً، إحالة المحرر المرفق إلى الطب الشرعي وإدارة خبراء التزييف والتزوير. ثانياً، استمرار حبس المتهم أحمد محمود عبد السلام 15 يوماً أخرى على ذمة التحقيق. ثالثاً، إحالة القضية برمتها إلى محكمة الجنايات بدائرة التزوير والاستيلاء على المال العام.
خرج أحمد وهو يتخبط في خطاه، والكلبشات يرن صوتها في الممر كأنه جرس إعدام لمستقبله.
خرجنا من باب النيابة، والشمس كانت ساطعة في السماء. الأستاذ رفعت بص لي وقال:
— اللعبة انتهت يا مدام مريم. القضية اتحددت لها أول جلسة محاكمة جنايات الشهر الجاي… وأحمد مش هيطلع منها بقل من خمس سنين سجــ,,ـــــن مشدد.
مسكت إيد أخويا عمر بامتنان.

كان باقي خطوة واحدة فقط: جلسة المحكمة الفاصلة لصدور الحكم النهائياً، ودعوى الطلاق التي رفعتها للضرر لاسترداد حريتي الكاملة منه.
مرت الأيام ببطء شديد وأنا أنتظر اليوم الذي سيُحسم فيه كل شيء. كنتُ بين أروقة البيت أقضي الوقت في الدعاء والاسترجاع، محاطة بدعم عائلتي وأخي عمر الذي لم يتركني لحظة واحدة. جرح النزيف الجسدي التأم، لكن أثر الخديعة ظل محفوراً في أعماقي، يتلاشى تدريجياً مع كل خطوة نخطوها نحو العدالة.
في صباح يوم جلسة المحاكمة الجنائية، ارتديتُ ملابسي بوقار وثبات. لم أعد تلك المرأة الضعيفة التي تتردد أو تخاف المجهول، بل امرأة أدركت قيمتها وعرفت كيف تأخذ حقها بالقانون.

توجهنا إلى محكمة الجنايات، وكانت القاعة غاصة بالمحامين، والضباط، والأهالي.
جلسنا في المقاعد الأمامية بحضور الأستاذ رفعت وعمر. وبعد فترة قصيرة، دخل المتهمون إلى قفص الاتهام الحديدي. كان أحمد يقف خلف القضبان، وشه شاحب للغاية، ملابسه رثة، ونظراته تائهة بين الحاضرين. كانت هذه هي المرة الأولى التي أراه فيها داخل القفص، ولم أشعر تجاهه بأي شفقة؛ بل بيقين تام بأن العدالة تأخذ مجراها الطبيعي.
افتُتحت الجلسة، ونادى رئيس المحكمة برقم القضية. وقف ممثل النيابة العامة وألقى خطبة اتهام حاسمة، شرح فيها تفاصيل التزوير والاستيلاء على أموال التأمين، واستغلال بياناتي الشخصية، ومحاولة النصب بتزوير التوقيع على التفويض الباطل.

استعرضت النيابة كافة الأدلة المادية: تقرير خبراء التزييف والتزوير من الطب الشرعي الذي أثبت قطعياً أن “التفويض” تم طباعته فوق التوقيع لاحقاً، وشهادات موظفي التأمين والمستشفى، إضافة إلى المستندات والتحويلات المالية المرفقة.
ثم جاء دور الأستاذ رفعت، الذي ترافع ببراعة واقتدار، موضحاً حجم الضرر النفسي والجسدي والمالي الذي لحق بي، ومطالباً بتوقيع أقصى العقوبة المنصوص عليها في قانون العقوبات ليكون عبرة لكل من تسوّل له نفسه استغلال أقرب الناس إليه والتعدي على حقوقهم الرسمية والمالية.

حاول محامي أحمد تقديم دفاع أخير، يرتكز على التوسل واستعراض الظروف الاجتماعية، محاولاً التخفيف من حدة الجرائم، لكن هيئة المحكمة كانت تستمع بدقة وتدقق في جبل الأدلة الدامغة التي لا تقبل الشك.
بعد مداولة استمرت لساعات داخل غرفة المداولة، عادت الهيئة إلى منصة القضاء. ساد الصمت التام في القاعة، وشخصت أبصار الجميع نحو رئيس المحكمة وهو يتلو الحكم:
“حكمت المحكمة حضورياً وبإجماع الآراء: أولاً، بمعاقبة المتهم أحمد محمود عبد السلام بالسجــ,,ـــــن المشدد لمدة خمس سنوات، وإلزامه برد كافة المبالغ المالية المستولى عليها لصالح شركة التأمين والمجني عليها.

ثانياً، إحالة الأوراق الخاصة بتعاملات الشقق والتحويلات المالية لأخته للنيابة العامة لاستكمال التحقيقات في شق النصب والاحتيال.”
طرق رئيس المحكمة بالمطرقة، وعلا الصوت في القاعة. أحمد انهار في مكانه داخل القفص، وغطى وجهه بيديه والكلبشات تجلجل في يديه، بينما علت ملامح أخته سمر وحماتي الصدمة والذهول في أواخر القاعة.
تنقستُ الصعداء لأول مرة منذ أشهر. كان ذلك الحكم الجنائي هو حجر الزاويه الذي استند عليه الأستاذ رفعت في الجلسة التالية أمام محكمة الأسرة، حيث صدـ,,ـــر لي حكم سريع ونهائي بالطلاق للضرر، مع إلزام أحمد بكافة حقوقي المالية والمؤخر واسترداد مستحقاتي من الحساب المشترك.

خرجتُ من مبنى المحكمة وأنا أحمل وثيقة طلاقي وحكم العدالة في يدي. استنشقتُ الهواء النقي وأنا أنظر إلى السماء بقلب مؤمن يملؤه اليقين. كانت تلك بداية النهاية لطابور طويل من الآلام، لكن الطريق لترتيب حياتي من جديد واستعادة استقلالي الكامل كان ما يزال أمامي خطواته الأخيرة.
“هذه القصة من وحي خيال الكاتب، وأي تشابه بينها وبين الواقع في الأسماء أو الأحداث هو محض صدفة غير مقصودة.”

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى