منوعات

متجوز من 8 سنين بقلم روماني مكرم

وصلت بيت أبوي والشمس كانت غابت والظلــ,,ـــــمة كست الشارع. كل خطوة طلعتها على السلم كانت بتدك قلبي، مش خوف، لكن من ثقل الهم وشيلة الواد المسخّن اللي كان جسمه زي الجمرة بين إيديا. أول ما فتحت أمي الباب وشافتني بالمنظر دا—شنطة سفر كبيرة في إيد، والواد مرمي على كتفي مش قادر يرفع راسه، وأخته ماسكة في ديل جلابيتي وبتعيط—صرخت ولطمت على صدـ,,ـــرها: ـ “يا مري! إيه اللي جرالك يا بنتي؟! مالك ومال عيالك؟! إيه الشنطة دي؟!”

دخلت وعينايا زغلت من التعب والقهر، رميت الشنطة وسندت الواد على الكنبة. في لحظتها خرج أبوي وأخويا الكبيرة “أحمد” من الأوضة على صوت الصريخ. أبوي بصلّي بفزعة وجاه عليا يرفع راسي، وأول ما ضوء اللمبة جه على وشي، شاف أثر صوابع محمود علم أحمر وورم على خدي الشمال. أبوي وقف مكانة وزي ما يكون اتسمر، صوته طلع مخنوق من الصدمة: ـ “مين اللي عمل فيكِ كده يا بنتي؟! محمود ضــ,,ـــــربك؟!”

أنا ما قدرتش أمسك نفسي أكتر من كده، الانهيار اللي حبسته طول الطريق انفجر في لحظة. قعدت على الأرض بين إيدين أمي وبكيت بكا يقطع القلب، وحكيتلهم كل حاجة.. حكيت عن الثمان سنين اللي كنت باكل فيهم نفسي عشان أعدي المراكب، حكيت عن سلفتي الهانم اللي شغالين تحت إيدها، وحكيت عن طلب حماتي إني أروح أنضف بيت الناس وأشتريلهم أكل من طاقيتي وأسيب الواد وهو مولع نــ,,ـــــار، ولما رفضت ودافعت عن كرامتي.. محمود كان جزائي منه القلم والإهانة والطرد.

أخويا أحمد لما سمع الكلام دا، عيونه احمرت والدم غلي في عروقه، ضــ,,ـــــرب الترابيزة بإيده كسّر الزجاج اللي عليها وزعق بصوت هز البيت: ـ “والله ما هسيبك يا محمود يا ناقص! بقا أختي اللي شايلك وشايلة أهلك ثمان سنين تضــ,,ـــــربها عشان خاطر سلفتها وحماتك؟! والله لأعرفك مقامك وأربيك من أول وجديد!” أبوي مسك أحمد ووقفه بصوت حاد قاطع: ـ “اقف عندك يا أحمد! الحق دا حقي أنا، والدقن دي مش هتبقى على راجل لو ما جبتش حق بنتي تالت ومتالت وخلتيهم يمشوا على العجين ما يلخبطوهوش!”

في نفس الليلة، أخدنا الواد وجرينا بيه على الدكتور، طلع عنده التهاب شديد في الزور وسخونية عالية، والدكتور كتبله على جلسات وأدوية وحذرنا إن الإهمال كان ممكن يدخله في مضاعفات خطيرة. ساعتها أبوي بصلي وقال: “شايفة؟ عيلك كان هيروح منك عشان تروحي تنضفي وتطبخي لست الحسن والجمال!”

ثاني يوم الصبح، كانت الحمات وسلفتها قاعدين في شقة السلفة، مفكرين إن الموضوع خلص، وإن محمود أدبني وقعدني في بيتي أو إني عند أهلي بعيط ومرمية وهيجي محمود يجرني من شعري ويرجعني ذليلة تنضف وتغسل وتسمع الكلام.
لكن المفاجأة اللي ما كانتش على بالهم، إن الساعة اثنا عشر الضهر، سمعوا خبط مرعب على باب العمارة وباب الشقة.. خبط يرعب القلب! فتحت حماتي الباب وهي فاكرة إنه محمود أو دليفري، اتفاجأت بأبوي وأخويا أحمد واقفين في وشها زي الجبال، ووشوشهم تسد عين الشمس، ووراهم اثنين من كبارات العيلة وأعمامي!

حماتي برقت وعينيها وسعت من الخضة، وحاولت تتدارك موقفها وترسم النشفان: ـ “خير يا أبو فلان؟ جايين في إيه وعاملين هيصة ليه على الصبح؟!” أبوي ما إداهاش فرصة، زق الباب برجله ودخل هو وأخويا، وجت سلفتها طالعة من الأوضة حاطة إيدها على بطنها بتتدلع، أول ما شافت شكل أهلي وجمع الرجال، الشحوب غطى وشها ورجعت لورا بخوف. أبوي وقف في نص الصالة وبص لحماتي بنظرة جمدت المية في عروقها، وقال بصوت هز العمارة كلها:

ـ “سمعي يا أم محمود.. إحنا جينا هنا مش عشان نصلح ولا عشان نترجى! إحنا جينا نرد البضاعة المباعة ونعرفكم إن بنتنا وراها رجالة يقصوا لسان اللي يقل أدبه عليها! أنتِ فاكرة بنتنا مقطوعة من شجرة عشان تشغليها خدامة لسلفتها ومرباط لطلباتكم؟! ولا ابنك راجل لما يرفع إيده على أم عياله عشان حتة فرس دخلت العيلة من كم شهر؟!” حماتي اتهزت وبدأت تتلجلج: ـ “يا أبو فلان اهدى بس.. دي بنتنا وبرضه سلفتها حامل ومحتاجة…”

أحمد أخويا قاطعها بصوت حاد وهو بيشاور على سلفتي اللي كانت واقفة ترتعش: ـ “حامل لنفسها ولجوزها! أختنا مش خدامة جابها أبوكم من الشارع! أختنا شالتكم ثمان سنين وجزائها ينزل على وشها القلم عشان الهانم ما تمسش التراب؟! من النهاردة مفيش كلام معاكم ولا مع ابنك.. ابنك لو راجل يواجهنا، والبيت دا مالناش فيه، وبنتنا حقها وقايمتها ومؤخرها يوصلولها لحد باب البيت.. والشارع والقانون بيننا!” خرجوا الرجالة وسابوا الحمات والسلفت واقفين في نص الشقة مصدومين، الركب بتخبط في بعضها، وعارفين إن العاصفة اللي قاموا بيها قلبت السحر على الساحر، وإن محمود اللي افتكروهكسرني.. شال شيلة مش قدها!

حكايات رومانى مكرم تابعو صفحه رومانى مكرم **الجزء الرابع** مرت الأيام والوضع زي النــ,,ـــــار تحت الرماد. محمود وأمه كانوا فاكرين إن تهديد أبوي وأخويا مجرد “فشة خلق” وهتعدي، وإن الكلمتين الكبار دول آخرهم يومين تلاتة والمايه ترجع لمجاريها، خصوصاً إن محمود بعتلي كذا رسالة على الواتساب فيها تهديد ووعيد بيمين الطلاق، وإني لو مارجعتش بشروطه وهديت اللعب مش هشوف منه مليم واحد.

انت في الصفحة 3 من 8 صفحات
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى