منوعات

متجوز من 8 سنين بقلم روماني مكرم

بس هو ما كانش فاهم إن اللي اتكسر فيا المرة دي مش زعل عادي يتدواى بكلمتين.. دا كان كسر كرامة، والعظم لما يتكسر ما بيرجعش بالتهديد. ثاني أسبوع، أخدت تقرير طبي بالسخونية والالتهاب اللي كان عند ابني، وأخدت تقرير من المستشفى بإثبات حالة عن ضــ,,ـــــرب محمود ليا والأثر اللي علم على وشي، وركبت أنا وأبوي وأخويا أحمد ورحنا على المحكمة. رفعنا قضايا تمكين من شقة الزوجية، وقضية نفقة للعيال، ودعوى ضــ,,ـــــرب وإيذاء.

أول ما أوراق المحكمة والإحضاريات وصلت لمحمود على شغاله وعلى شقة أمه، الدنيا اتقلبت! المحضر لما خبط على الباب وسلمهم الإعلانات، أمه صرخت ومحمود وشه جاب ألوان. ما كانوش متوقعين إن “الساكتة الصابرة” اللي عاشت ثمان سنين تحت إيدهم تدخلهم المحاكم وتجرسهم قدام الغريب والقريب!

الأخبار انتشرت في المنطقة زي النــ,,ـــــار في هشيم. الناس بدأت تتكلم: “معقولة بنت فلان الاصيلة اللي كانت شايلة البيت تعمل كده؟ أكيد محمود وأمه طفحوا بيها الكيل!” الكبار والوجهاء في المنطقة حسوا إن القعدة كده هتروح لمناطق صعبة وتعمل جرسة كبيرة بين العيلتين، فتدخل الحاج “عبد العظيم”—كبير المنطقة وراجل مسموع الكلمة—وطلب يعمل جلسة عرفية في بيته عشان يلم الموضوع قبل ما القضايا تكبر.

ليلة الجلسة العرفية، كان البيت المندرة بتاع الحاج عبد العظيم مليان على آخره. قعد أبوي وأخويا أحمد وأعمامي في ناحية، وفي الناحية الثانية قعد محمود وأمه وعمه. وسلفتي طبعاً كانت قاعدة في بيت حماتي مرعوبة من اللي بيحصل، لأن جوزها من الكويت بدأ يتصل يزعق ويقول: “إيه الجرسة اللي عملتوها دي؟! إحنا بقينا حديث البلد!” بدأت الجلسة، والحاج عبد العظيم بص لمحمود وقال بنبرة حادة: ـ “احكي يا محمود.. إيه اللي وصل بينكم للمحاكم وضــ,,ـــــرب الحريم بعد ثمان سنين جواز وعيال؟”

بدأ محمود يتكلم ويحور، ويرمي العيب عليا إن أسلوبي اتغير، وإن أمه كبرت في السن وكانت محتاجة مساعدة في شقة أخوه، وإني تمردت ورفضت أقف جنب العيلة في ظروف حبل سلفتي! هنا قام أبوي وقف بكل هيبة، وطلع تقرير الدكتور ورشيدة الأدوية ورماها في نص الطاولة قدام الكبار:

ـ “شوفوا يا رجال.. دا تقرير ابنه اللي كان بيمــ,,ـــــوت بالسخونية في نفس الليلة! أمه اتصلت بيها مش عشان تساعدها هي في بيتها.. أمه اتصلت تؤمرها تسيب العيل المريض وتروح تنضف وتطبخ لسلفتها في شقتها وتشتريلهم أكل من جيبها! ولما بنتي قالت ‘أخدم أم جوزي لكن ما أخدمش بيت الناس’.. الأستاذ محمود دخل لطشها بالقلم وطردها في نص الليل!”
المندرة كلها سكتت صمت رهيب. الرجال الكبار بصوا لبعض بنظرات استنكار وقرف. الحاج عبد العظيم بص لمحمود ولأمه وقال بصوت زي الرعد:

ـ “إخص عليك يا محمود! إخص على رجولة تخليك تضــ,,ـــــرب أم عيالك عشان تروح تنضف شقة سلفتها! هي مراتك كانت واخدة خدامة برتبة زوجة ولا بنت ناس ليها كرامة؟! وأنتِ يا أم محمود.. بدل ما تعقلي وتلمي، تشحني ابنك على مراته عشان عروسة جديدة دخلت العيلة؟!” أم محمود حاولت تتكلم وتدافع: ـ “يا حاج دي سلفتها حبلة وتعبانة وأخوه مسافر…” قاطعها الحاج عبد العظيم بإيده: ـ “حبلة تجيب خدامة بنفقتها! أو أمها تجيلها تنضفلها! إنما تشغلي بنت الناس الساكتة اللي شايلاكم ثمان سنين دادة وخدامة عند سلفتها.. دا عيب وحرام وما يرضيش ربنا ولا أصول الرجال!”

الجلسة حكمت بأحكام قاسية وقاطعة: 1. محمود يقدم اعتذار رسمي قدام الرجال لأبوي وأخويا على رفع إيده على بنتنا. 2. الشقة اللي فوق تتكتب كتمكين للبطلة وعيالها، ومحمود يتكفل بكل مصاريف علاج الواد ونفقات البيت شهرياً دون فصال. 3. البطلة ما تحطش إيدها في قشة تخص سلفتها أو شقتها، وخدمة حماتها تكون بالمعروف وفي حدود بيتها هي فقط وبترضيها هي. محمود كان قاعد راسه في الأرض، مش قادر يرفع عينيه في أعمامه ولا في الكبار، الندم أكل قلبه لما شاف إن كرامته ورجولته اتمسح بيها الأرض قدام المنطقة كلها عشان خاطر شحنة أمه ودلع سلفتة.

الحاج عبد العظيم بص لأبوي وقال: “ها يا أبو فلان.. نلم الشمل والبت ترجع بيتها معززة مكرمة بالشروط دي؟” وقفت أنا في اللحظة دي—لأن أبوي كان مأخدني معاه وقاعد في أوضة المضيفة الجانبية وسامعة كل كلمة—خرجت وقفت على باب المندرة وبصيت لمحمود ولأمه بكل ثبات، وصوتي جاب آخر القاعة: ـ “حق أهلي وأخويا أخدوه قدام الرجال.. لكن أنا مش راجعة يا حاج عبد العظيم! اللي يبيعني عشان كلمة من أمه ودلعة من سلفتي، ما يلزميش ثاني.. وأنا كملت في القضايا، وحقي هاخده بالقانون!”

المندرة اتزلزلت من الرد، ومحمود اتنطر من مكانه ومسك راسه وهو مش مصدق إن البنت اللي كانت بتقول “حاضر ونعم” ثمان سنين.. بتمحيه من حياتها بكلمة واحدة!

انت في الصفحة 4 من 8 صفحات
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى