منوعات

مراتي ورثت 500 الف حكايات روماني

أمي بصتلي بـ صدمة، وملامح وشها اتغيرت لما عرفت إن طه نفسه رفض، وشيرين عينيها وسعت وهي بتسمع كلامي عن وقفتي معاها. أمي وقفت من مكانها، وعينيها كانت مليانة غضب وعناد غريب، وقالت بـ صوت هز كياني: “بقا طه يطلع راجل وأنت تطلع عيل بتمشي ورا كلام مرتك وأهلها يا حسن؟ بتشتري خاطر الغريبة وتبيع لحمك ودمك بـ قرشين؟ اسمع بقى.. يا الشقة دي تتفتح لـ أختك بـ الرضا والذوق، يا إما…”

وقبل ما أمي تكمل جملتها، تليفون شيرين اللي كان محطوط على الطربيزة رن بـ رسالة.. شيرين فتحت الرسالة، ووشها اتقلب لـ بياض المو.ت، وصوتها طلع بـ صرخة هزت البيت كله: “الحقيني يا أمي.. طه بعتلي رسالة بيفشكل فيها الجوازة خالص!” ## الجزء الرابع الصرخة اللي طلعت من شيرين هزت حيطان البيت، ونزلت عليا وعلى أمي زي الصاعقة. أمي سابت السبحة من إيدها واترمت على التليفون خ.طفته من إيد شيرين وهي ب weتترعش، وعينيها بتجري على الشاشة وهي مش مصدقة.

قربت منهم بسرعة وأنا قلبي مقبوض، أخدت التليفون من إيد أمي وبصيت في الرسالة. طه كان كاتب كلمتين يوجعوا القلب: “يا شيرين، أنا شاريكي وكنت أتمنى أكمل عمري معاكي، بس الأصول بتقول إن البيوت تتبنى على الرضا مش على المشاكل. أنا راجل على قد حالي، بس كرامتي فوق كل شيء، ومش هقبل أكون سبب في فرقة بين أخ وأمه، ولا نظرة عتاب من مرات أخوكي إننا طمعانين في ورث أبوها. كل شيء قسمة ونصيب، وربنا يعوضك بـ الأحسن مني، والشبكة والدبلة هتوصلكم مع والدتي بالليل.”

شيرين اترمت على الكنبة وهي ب weتصرخ بـ قهر وحاطة إيدها على قلبها: “ضيعتوني.. ضيعتوا مستقبلي وحلم سنتين عشان شقة وعشان طمع! أنا قولتلك يا أمي بلاش، قولتلك طه عزيز النفس ومش هيقبل، وأنتِ صممتي تروحي لـ حسن وتطلبي الشقة!” أمي وقفت مذهولة، الصدمة لجمت لسانها، وبصتلي وعينيها مليانة دموع وعناد في نفس الوقت، وقالت بصوت متحشرج: “هو اللي عيل ومعندوش أصل.. بقا بيفشكل الجوازة عشان شقة؟ ده لو شاري بجد كان استحمل وكان مسك فيكي!”

رديت عليها بصوت مليان وجع وعتاب: “لا يا أمي.. طه راجل، والراجل اللي بجد هو اللي يرفض يعيش في بيت مراته بـ نظرة من صاحب المال. أنتِ اللي ضغطتي بـ زيادة يا أمي، وأنتِ اللي حطيتيني في خانة اليك مابينك ومابين مراتي، والنتيجة أهي.. شيرين هي اللي دفعت التمن!” سيبت بيت أمي وشيرين ب weتبكي بحرقة، ونزلت وأنا مش شايف قدامي. ركبت عربيتي وكلمت طه فوراً، بس تليفونه كان مقفول. فضلت ألف في الشوارع، دماغي ه تنفجر من التفكير. الجوازة اللي بقالها سنتين بتتجهز انهدت في ثانية بسبب الطمع وبصتنا لـ حلال غيرنا.

رجعت البيت ووشي كان جايب ألوان، عبير أول ما شافتني جريت عليا وقالت بـ لهفة: “مالك يا حسن؟ وشك عامل كده ليه؟ إيه اللي حصل عند والدتك؟” قعدت على الكنبة وأنا مهدود، وقولت لها بـ صوت مكسور: “طه فشكل الجوازة يا عبير.. بعت رسالة لـ شيرين ونهى كل شيء، وبيقفل تليفونه.” عبير شهقت وحطت إيدها على بوقها: “يا مصيبتي! ليه كده؟ عشان حكاية الشقة؟”

هزيت راسي وقولت: “آه.. الراجل كرامته نقحت عليه، وحس إننا بنشحت له سكن أو بنفرض على أصحاب الملك حاجة غصب عنهم. شيرين منهارة وأمي حالتها تصعب على الكافر، وأنا حاسس إني عاجز ومش عارف ألم الشمل منين ولا منين.” عبير سكتت، وبصت في الأرض وملامحها كان باين عليها الصراع.. صراع مابين حقها الشرعي وتعب أبوها اللي من حقها تحافظ عليه، ومابين إنها ست أصيلة ومتربية وميرضهاش خراب البيوت ولا كسرة قلب بنت غلبانة زي شيرين مكنش ليها ذنب في تدبير أمي.

قامت عبير ودخلت الأوضة وقعدت فترة طويلة، وأنا قاعد برة بـ حيرتي. بعد أكتر من ساعة، لقيتها خارجة ولابسة عبايتها وطرحتها، وفي إيدها الشنطة بتاعتها. وقفت وقولت لها بـ استغراب: “على فين يا عبير؟ أنتِ رايحة لأهلك تاني؟” بصتلي بـ نظرة كلها ثبات وقالت بـ نبرة حاسمة: “لا يا حسن.. أنا مش رايحة لأهلي، أنا رايحة لبيت والدتك، ولازم أنت تيجي معايا فوراً.” قولت لها بـ دهشة: “تروحي لأمي؟ تعملي إيه يا عبير؟ الوضع مشحون وأمي مش هتقبل منك كلمة!”

قربت مني وقالت: “تعال معايا وأنت هتعرف، إحنا ملناش ذنب في كسرة قلب شيرين، ولازم المايلة تتعدل.” نزلت معايا وركبنا العربية، وطول الطريق مكنتش راضية تنطق بكلمة تريح ناري. وصلنا بيت أمي، وخبطنا.. فتحت شيرين وعينيها منفوخة من العياط، أول ما شافت عبير لفت وشها وكانت هتدخل الأوضة، بس عبير مسكت إيدها بـ حنية وقالت لها: “استني يا شيرين.. أنا مش جاية أشمت ولا جاية أتخانق، أنا جاية لـ أمي.”

دخلنا الصالة، وأمي كانت قاعدة زي ما هي، مكسورة بس مكابرة. أول ما شافت عبير، وقفت وقالت بـ حدة: “جيتي ليه يا بنت الأصول؟ جاية تفرجي عليا إخواتك وتتفرجي على كسر أخت جوزك؟” عبير قربت من أمي بـ أدب شديد، ووقفت قدامها، وطلعت من شنطتها المفتاح النحاس القديم وبوكيه الفلوس، وحطيتهم على الطربيزة قدام أمي.. أمي وبصت للمفتاح بـ ذهول، وأنا بقيت ب أفتح عيني على وسعهم ومش فاهم عبير بتعمل إيه!

عبير بصت لـ أمي وقالت بـ صوت واضح وهادي: “ده مفتاح الشقة الـ 250 متر يا أمي، ودول 100 ألف جنيه من ورث أبويا.. بس الشقة دي مش لـ شيرين تتجوز فيها!” أمي رفعت حواجبها وقالت بـ لجلجة: “أمال إيه يا عبير؟ بتمثلي علينا ولا إيه؟” عبير لفت وشها وبصتلي وبصت لـ شيرين وقالت الكلمة اللي غيرت مجرى الحكاية كلها… حكايات رومانى مكرم تابعو صفحه رومانى مكرم

انت في الصفحة 3 من 6 صفحات
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى