الابن زق أبوه المشلول بالكرسي المتحرك في حمام السباحة، وكان فاكر إن محدش شافه… لكن بعد دقائق، اكتشف إن أبوه كان مجهز له مفاجأة قبل الجلطة بأيام! من أكتر الحاجات اللي ممكن تكسر قلب أي أب، إن ابنه اللي ربّاه وكبّره وسنده طول عمره، يتحول في لحظة لشخص مستعد يتخلص منه عشان الفلوس. وده بالظبط اللي حصل مع رجل أعمال كبير اسمه حسن. حسن كان راجل ناجح، عنده شركة كبيرة، وبيت فخم، وحسابات بنكية فيها ملايين.
وكان عنده ابن وحيد اسمه مروان. مروان كان عايش طول عمره وهو متأكد إن كل حاجة هتبقى ملكه يوم ما أبوه يمـ,ـوت. كان بيبص للبيت الكبير، والشركة، والعربيات، والحسابات البنكية، وكأنه بيعد حاجات مضمونة في جيبه. لكن أبوه كان دايمًا بيقوله: — يا ابني، أنا لسه عايش… ولسه عندي شغل ومسؤوليات. لما ييجي وقت الميراث، لكل حادث حديث. مروان كان بيضحك قدام أبوه ويقول: — ربنا يديك الصحة والعمر يا بابا، أنا مش مستعجل. لكن الحقيقة كانت مختلفة تمامًا.
كان مستعجل جدًا. وفي يوم، حصل شيء قلب حياة العيلة كلها. حسن اتعرض لجلطة قوية جدًا. نقلوه المستشفى بسرعة، والدكاترة قدروا ينقذوا حياته، لكنه خرج من العملية بحالة صعبة للغاية. بقى مشلول تقريبًا بشكل كامل. مش قادر يحرك إيديه ولا رجليه. ومش قادر يتكلم. حتى محاولة تحريك رقبته كانت صعبة عليه. لكن عينيه… عينيه كانوا لسه بيتكلموا. كان بيبص للناس ويفهم كل اللي حواليه، لكن محدش كان قادر يعرف هو عايز يقول إيه. وكان فيه حاجة واحدة بس لسه قادر يحركها بصعوبة شديدة…
صباع السبابة في إيده الشمال. الدكاترة قالوا إن حالته محتاجة علاج طبيعي طويل جدًا، وإن فيه أمل يتحسن، لكن محدش يقدر يضمن إمتى. في الأيام الأولى، مروان ظهر قدام الجميع بصورة الابن المثالي. كان موجود في المستشفى طول الوقت. يمسك إيد أبوه. يجيب له الأكل. يتابع مواعيد العلاج. ويرد على الأطباء. وكل ما حد يسأله: — عامل إيه يا ابني؟ كان يرد بحزن مصطنع: — أبويا أغلى حاجة عندي… وأنا مش هسيبه. لكن محدش كان يعرف إن كل ده كان مجرد تمثيل.
لأن أول ما باب أوضة المستشفى كان بيتقفل، ملامح مروان كانت بتتغير. كان بيبص لأبوه بضيق. ويتنهّد. وأحيانًا كان يهمس: — لحد إمتى؟ الأب كان بيسمعه. كان عاجز عن الكلام، لكن عينيه كانت بتقول إنه فاهم. ومروان بدأ يزهق. زهق من المستشفى. زهق من جلسات العلاج. زهق من تغيير هدوم أبوه. وزَهق أكتر من حاجة واحدة… إن أبوه لسه عايش. بعد كام شهر، رجع حسن البيت. بقى قاعد طول الوقت على كرسي متحرك. وكان محتاج حد يساعده في كل حاجة تقريبًا.
في البداية، مروان حاول يفضل قدام الناس الابن المثالي. لكن مع الوقت، بدأ ينسى إنه بيمثل. وفي ليلة، كان حسن نايم في أوضته، ومروان دخل بهدوء. قعد قدام المكتب، وفتح درج مليان أوراق. بدأ يقلب في المستندات. أوراق الشركة. الحسابات. عقود ملكية. مستندات البيت. وبعدين وقف فجأة. بص ناحية باب أوضة أبوه. وهمس: — كل ده… ولسه مش بتاعي. فتح ورقة تانية، وبص فيها. وبصوت مليان غضب قال: — يعني أنا هفضل مستني لحد إمتى؟
وبعدين سكت لحظة. الفكرة اللي كانت في دماغه من شهور بدأت تتحول لحاجة أخطر. وقال: — لو حصلت له حادثة… كل حاجة هتخلص. من اللحظة دي، مروان بدأ يفكر في طريقة يقـ,ـتل بيها أبوه من غير ما حد يشك فيه. وكان محتاج حاجة تبان كأنها حادث. وفي يوم مشمس، قرر ينفذ خطته. خرج بأبوه للحديقة اللي جنب حمام السباحة. كان حسن قاعد على الكرسي المتحرك. والجو كان هادي جدًا. مروان بص حواليه. البيت هادي. مفيش خدم قريبين.
مفيش حد في الحديقة. حتى الطريق اللي قدام البيت كان فاضي. ابتسم ابتسامة غريبة. وقال لأبوه: — الجو حلو النهارده يا بابا… مش عايز نقعد شوية هنا؟ حسن بص له. وبعدين بص ناحية حمام السباحة. يمكن كان حاسس إن فيه حاجة غلط. حاول يحرك صباعه. مرة. واتنين. لكن مروان كان مركز في حاجة تانية. كان بيتأكد إن الكاميرات مش شايفاه. قرب الكرسي من حمام السباحة. حسن بدأ يحرك عينيه بسرعة. وبدا واضح جدًا إنه خايف.
مروان قرب منه وقال بصوت منخفض: — متبصليش كده. حسن فضل يبص له. مروان قال: — أنت فاهم أنا مستني إيه من زمان. حاول حسن يحرك صباعه. لكن مروان مسك الكرسي بقوة. وقال: — لو كنت كتبتلي كل حاجة من زمان، مكنش ده حصل. عيني حسن اتملت خوف. ومروان بص حواليه مرة أخيرة. وبعدين… زق الكرسي بكل قوته. الكرسي اتحرك بسرعة. حسن حاول يثبت نفسه. لكن مفيش فايدة. وفجأة… وقع الكرسي في حمام السباحة. صوت المياه كان عالي.
الكرسي اختفى تحت سطح الميه. مروان وقف مكانه. كان سامع صوت الميه بس. ثواني… ثانيتين… تلاتة… وبعدين بدأ الهدوء يرجع. بص ناحية حمام السباحة. وبعدها ابتسم. وقال: — خلاص. وبهدوء شديد، لف ومشي ناحية البيت. كان مقتنع إن أبوه مـ,ـات. وكان مقتنع إن كل حاجة بقت ملكه. لكن… مروان ماكنش يعرف إن فيه شخص تاني كان قريب جدًا من المكان. راجل كان بيجري في الشارع القريب من البيت. سمع صوت سقوط قوي في الميه. وقف فجأة.
وبص ناحية البيت. في البداية افتكر إن حد وقع بالغلط. لكن لما قرب شوية، شاف حاجة مرعبة. كرسي متحرك بيغرق في حمام السباحة. صرخ: — يا جماعة! فيه حد غرق! ومن غير أي تردد، نط في الميه بملابسه. غطس ووصل للكرسي. ولما شاف حسن، حاول يسحبه بكل قوته. كان الرجل العجوز فاقد القدرة على الحركة. والوقت كان بيعدي. ثواني قليلة كانت ممكن تفرق بين الحياة والمـ,ـوت. لكن الرجل قدر يسحبه لبره. بدأ يعمل له إسعافات أولية، واتصل بالإسعاف فورًا.
بعد دقائق، وصلت الإسعاف. وحسن اتنقل المستشفى في حالة حرجة. وفي الوقت نفسه، مروان كان في البيت. دخل غرفته. بدّل هدومه. وقعد بهدوء. وبدأ يفكر: أول حاجة هعملها بعد مـ,ـوت أبويا إيه؟ لكن فجأة… رن تليفونه. بص للشاشة. كان رقم المستشفى. رد وهو بيحاول يمثل القلق: — ألو؟ الصوت قال: — حضرتك ابن الأستاذ حسن؟ — أيوه. — لازم تيجي المستشفى فورًا. مروان اتوتر. وقال: — ليه؟ حصل إيه؟ الرد كان: — والدك لسه عايش.
مروان سكت. لأول مرة، وشه اتغير. قال: — إيه؟ — والدك اتلحق في الوقت المناسب، والدكاترة بيحاولوا ينقذوه. مروان قفل المكالمة. وقف قدام المراية. وبص لنفسه. وبدأ يفكر بسرعة. لازم يسبق الشرطة. لازم يبان إنه ابن مصدوم. لازم يقول إنها حادثة. وبالفعل، راح المستشفى. دخل وهو بيعمل نفسه منهار. وأول ما شاف الشرطة، قال: — أنا مش فاهم حصل إيه! واحد من الضباط سأله: — آخر مرة شفت والدك فيها كانت إمتى؟ مروان رد بسرعة:
— كنا في الحديقة… وأنا دخلت البيت دقيقة واحدة، ولما رجعت لقيته وقع في حمام السباحة. الضابط بص له. وسأله: — متأكد؟ — طبعًا! الضابط سكت. وبعدين قال جملة واحدة: — غريبة. مروان اتوتر. — إيه الغريب؟ الضابط أخرج موبايله. وقال: — لأننا شفنا الفيديو. وش مروان اتغير. الضابط كمل: — فيه كاميرا مراقبة كانت موجهة ناحية حمام السباحة. وبدأ يعرض الفيديو. ظهر مروان وهو بيبص حواليه. وبعدين بيقرب الكرسي. وبعدين… بيزق أبوه عمدًا في حمام السباحة.
ثم يمشي وكأن شيئًا لم يحدث. مروان وقف ساكت. مفيش كلمة واحدة قدر يقولها. لكن المفاجأة الأكبر كانت لسه جاية. لأن الشرطة لما فتشت أوراق حسن، اكتشفت مستندًا قديمًا جدًا. وصية كتبها حسن قبل الجلطة بفترة قصيرة. وفيها بند واضح جدًا: لو ابنه حاول الاعتداء عليه أو تسبب في مـ,ـوته، يُحرم الابن من الميراث بالكامل. مش بس كده… كل ممتلكات حسن هتروح لمؤسسة خيرية. وجزء من أمواله هيتوزع على الموظفين اللي وقفوا جنبه وخدموا شركته بإخلاص سنين طويلة.
مروان كان فاكر إنه بيقـ,ـتل أبوه عشان ياخد الملايين. لكن الحقيقة كانت عكس كده تمامًا. طمعه هو اللي ضيّع عليه كل حاجة. الشركة راحت. الميراث راح. والفلوس اللي كان بيحلم بيها اختفت من قدامه. أما أبوه… فنجا. وبعد فترة طويلة من العلاج، بدأ يتحسن تدريجيًا. وأول مرة قدر يحرك صباعه بشكل أوضح، كانت اللحظة اللي دخل فيها مروان عليه تحت حراسة الشرطة. حسن بص له. مروان حاول يتجنب عينيه. لكن الأب رفع إيده بصعوبة… وحرك صباعه الوحيد.
مش عشان يضـ,ـربه. ولا عشان ينتقم منه. لكن كأنه كان بيقول له: أنا عارف كل حاجة. ساعتها مروان انهار. لأنه أدرك إن الفلوس اللي كان مستعد يقـ,ـتل أبوه عشانها، ماكانت تستاهلش حتى لحظة واحدة من عمره. والأب اللي كان فاكره عاجز… كان أقوى منه. لأنه خسر القدرة على الحركة والكلام… لكن ماخسرش كرامته، ولا قدرته على النجاة. أما مروان، فكان قادر يتحرك ويتكلم ويمتلك كل شيء… وفي لحظة واحدة، خسر كل شيء