بس البيت فاضي من سنين.
فؤاد هز راسه.
مش فاضي.
المحامي سأله
تقصد إيه؟
فؤاد أشار للصورة.
الصورة دي اتاخدت من جوه البيت.
سكتنا.
يعني الشخص اللي بعت الرسالة
كان جوه بيت عماد.
في نفس اللحظة، تليفوني رن.
رقم مجهول.
بصيت لإخواتي.
وبعدين رديت.
ماسمعتش غير نفس الصوت اللي اتكلم مع سلمى.
صوت رجل هادي.
لو عايزين تعرفوا الحقيقة، ارجعوا بيت عماد.
قلت
إنت مين؟
ضحك ضحكة قصيرة.
الشخص الوحيد اللي يقدر يقول لكم ليه عماد اختاركم أنتم الخمسة.
وقبل ما أقفل، قال
وخدوا فؤاد معاكم.
المكالمة انتهت.
المحامي حاول يتصل بالرقم.
لكن كان مقفول.
كريم قال
إحنا مش هنروح في حتة.
فؤاد بص له.
لازم نروح.
ليه؟
فؤاد رد
لأن عماد كان عارف إن ده هيحصل.
ثم أخرج مفتاحًا صغيرًا من جيبه.
حطيته قدامي.
المفتاح ده عماد ادانيه قبل م.وته بأسبوع.
بصيت للمفتاح.
وقالك إيه؟
فؤاد قال
قال لي لو حصل لي حاجة، ادخل البيت مع أولادي الخمسة.
اتجهنا كلنا للبيت.
طول الطريق، سلمى ما اتكلمتش.
كنت ببصلها من وقت للتاني.
كان واضح إنها خايفة.
لما وصلنا، البيت كان مظلم.
نزلنا من العربية.
فؤاد وقف عند الباب.
دخل المفتاح.
لكن الباب كان مفتوح أصلًا.
كريم همس
حد سبقنا.
دخلنا.
ريحة البيت القديمة ضر.بتني.
نفس الصالة.
نفس الكنبة.
نفس الحيطة اللي كان عماد بيعلق عليها صورنا.
لكن كان فيه شيء غريب.
كل صورنا اختفت.
مكانها كان فيه خمس صور بس.
صور لنا وإحنا أطفال.
وتحت كل صورة اسم.
أنا.
كريم.
كارما.
آدم.
سلمى.
قربت من صورتي.
ولقيت تاريخ مكتوب تحتها.
التاريخ اللي اتصورت فيه.
لكن تحت التاريخ كانت فيه جملة
الطفلة الأولى.
بصيت لصورة كريم.
الطفل الثاني.
كارما
الطفلة الثالثة.
آدم
الطفل الرابع.
وأخيرًا سلمى.
لكن تحت صورتها ماكانش مكتوب الطفلة الخامسة.
كان مكتوب
الحقيقة.
سلمى رجعت لورا.
أنا مش عايزة أعرف.
فؤاد قال
لأ.
لازم تعرفي.
وفجأة
سمعنا صوت تسجيل اشتغل من السماعات.
صوت عماد.
صوته القديم.
الهادئ.
لو أنتم الخمسة واقفين دلوقتي في الصالة
سكت لحظة.
يبقى أنا فشلت إني أحميكم للأبد.
بدأت أبكي.
صوته كمل
أنا مش أبوكم الحقيقي.
كريم شد نفسه.
كمل يا عماد
لكني قضيت عمري أحاول أكون أبوكم.
لأن أبوكم الحقيقي
سكت التسجيل.
ثلاث ثواني.
وبعدين قال
هو الشخص اللي أنا قت.لته.
شهقنا كلنا.
فؤاد قال
عماد!
التسجيل كمل
قبل ما تحكموا عليّ، اسمعوا كل حاجة.
أبوكم كان اسمه سامح.
بصينا لبعض.
لكنه ماكانش رجلًا بريئًا.
سامح كان بيهرب من ناس خطيرة.
ولما عرف إن أمكم حامل بأول طفل، حاول ياخد الطفل ويهرب بيه.
قلبي انقبض.
صوت عماد ارتعش
أنا وقفته.
وفي الليلة دي سامح ما.ت.
فؤاد صرخ
كذاب!
التسجيل استمر.
لكن سامح ماكانش أبوكم وحده.
هنا
الصوت انخفض.
كان فيه رجل آخر.
رجل شارك في المشروع.
ورجل كان عارف إن الأطفال الخمسة يحملون نفس السر الوراثي.
وهذا الرجل
التسجيل توقف.
فجأة النور انطفى.
سمعنا صوت باب بيتقفل بعنف.
وسلمى صرخت.
ثم ظهر ضوء شاشة صغيرة في آخر الصالة.
وعليها جملة واحدة
الاسم موجود في جواب سلمى.
كلنا بصينا لها.
سلمى بدأت تهز راسها.
لأ
أنا مش هفتحه.
قلت لها
لازم.
قالت
لو فتحناه
حياتنا كلها هتتغير.
كريم رد
حياتنا اتغيرت أصلًا.
مدت إيدها ببطء داخل شنطتها.
وأخرجت جواب عماد.
كان الظرف لسه مقفول.
فتحت سلمى الورقة.
قرأت أول سطر.
وفجأة
وقعت على الأرض.
بصيت لها.
سلمى!
رفعت عيني نحوي.
وكان وشها مليان رعب.
وقالت
الشخص اللي عماد كان بيحاول يحمينا منه
مش غريب.
ده واحد من الخمسة.
وسكتت.
ثم قالت
واحد فينا هو اللي خان عماد نكمّل من لحظة اكتشاف إن الخيانة جاية من واحد فيهم
بصينا لبعض.
لأول مرة من يوم ما عرفنا بعض
شكّينا في بعض.
كريم رجع خطوة لورا.
يعني إيه واحد فينا خان عماد؟
سلمى كانت ماسكة الجواب بإيدين مرتعشين.
مش مكتوب اسمه بشكل مباشر.
قلت لها
أمال مكتوب إيه؟
رفعت الورقة وبدأت تقرأ
يا سلمى
لو وصلتي للجواب ده، يبقى أكيد إخواتك عرفوا إن واحد منكم كان بيساعد الشخص اللي كنت بحاول أحميكم منه.
لكن اسمعيني كويس
الخيانة مش دايمًا معناها إن الشخص شرير.
سلمى وقفت.
وبعدين كملت
واحد من إخواتك كان بيتعرض لضغط شديد.
وكان بيبعت معلومات عن العيلة من غير ما يعرف هو بيساعد مين.
آدم قال
يعني واحد فينا كان بيتجسس؟
كارما بصت لنا.
مين؟
سلمى قلبت الصفحة.
أنا ما عاقبتوش.
لأني عرفت إنه كان بيتصرف خوفًا.
لكن بعد مو.تي، الشخص اللي كان بيضغط عليه هيحاول يرجع له.
كريم قال
عماد كان عارف مين؟
سلمى هزت راسها.
أيوه.
قلت
مين؟
قالت
الاسم موجود في الصفحة الأخيرة.
قلبت الصفحة.
لكنها كانت فاضية.
اتصدمنا.
مفيش حاجة!
سلمى قلبت الظرف.
وقع منه مفتاح صغير.
فؤاد أخده.
ده مفتاح صندوق.
بصيت له.
صندوق إيه؟
قال
معرفش.
فجأة، سمعنا صوت من الدور العلوي.
خطوات.
كلنا سكتنا.
خطوة
ثم خطوة تانية.
كريم قال
في حد فوق.
فؤاد أشار لنا نسكت.
طلع السلم ببطء.
وإحنا وراه.
لما وصلنا للدور العلوي، باب غرفة عماد كان مفتوح.
دخلنا.
كل حاجة كانت زي ما هي.
سريره.
مكتبه.
كتبه.
حتى النظارة اللي كان بيقرأ بيها.
لكن على المكتب
كان فيه صندوق حديد صغير.
فؤاد حط المفتاح.
فتح الصندوق.
جواه خمس ملفات.
كل ملف عليه اسم واحد فينا.
فتحت ملفي.
لقيت صور من طفولتي.
تقارير طبية.
شهادات.
لكن في آخر الملف
كان فيه ورقة غريبة.
مكتوب فيها
نسبة التطابق الوراثي مع الأب 0.
تجمدت.
بصيت لسلمى.
يعني عماد مش أبونا؟
قالت
إحنا عارفين ده.
قلبت الصفحة.
كانت النتيجة مختلفة.
نسبة التطابق مع سامح 99 98.
فؤاد قرب.
إذن سامح كان أبوكم.
لكن الملف كان فيه صفحة أخيرة.
اسمها
المتبرع الثاني.
فتحتها.
الاسم كان ممسوح بالحبر.
لكن كان فيه رقم ملف.
فؤاد أول ما شاف الرقم، وشه ابيض.
الرقم ده
سألته
تعرفه؟
قال
أيوه.
ده رقم ملف أخويا سامح.
