منوعات

جوز امي

ثم أخرج من الظرف صورة.
وحطها قدامنا.
كانت صورة لوالدتي
وبجانبها رجل ما شفتوش في حياتي.
لكن تحت الصورة كان فيه تاريخ.
قبل ميلادي بسنة.
وعلى ظهرها مكتوب بخط أمي
لو حصل لي حاجة ما تسيبش عماد يعرف إن الأطفال الخمسة إخوات.
فضلنا نبص للجملة.
وبعدين بصيت لسلمى.
فهمت أخيرًا ليه كانت خايفة.
لكن قبل ما أسألها
الرجل قال
عماد خدكم مني.
ثم بص في عيني مباشرة.
وأنا قضيت 20 سنة بدوّر عليكم.
وهنا
فهمنا إن عماد ماكانش بيخبي سر عن سلمى وحدها.

كان بيخبي حقيقة مين كان بيحاول يوصل لنا طول السنين نكمل وهنا الحقيقة تبدأ تظهر، لكن كل إجابة هتفتح سؤال أخطر.
الرجل وقف قدامنا، والصمت كان تقيل لدرجة إن صوت الساعة على الحيطة بقى مسموع.
قلت له
إنت مين؟
بص لي لحظات، وبعدين قال
اسمي فؤاد.
كريم سأله بعصبية
وإنت عايز إيه مننا؟
فؤاد حط الصورة على المكتب.
أنا مش عايز منكم حاجة.
وبعدين أشار للصورة.
أنا كنت عايز أحميكم.
ضحكت بسخرية.
تحمينا؟ وإنت مختفي عشرين سنة؟
وشه اتغير.
أنا ما اختفيتش.

عماد هو اللي خلاني أختفي.
سلمى شهقت.
لأ
فؤاد بص لها.
إنتِ عارفة.
قالت وهي بترتعش
أنا عارفة جزء بس.
المحامي تدخل
فؤاد، عماد ترك تعليمات واضحة إن الحقيقة لازم تظهر الليلة.
فؤاد هز راسه.
عارف.
وبعدين بص لنا وقال
أبوكم الحقيقي كان اسمه سامح.
اتجمدنا.
سامح مين؟
فؤاد رد
سامح كان أخويا.
كريم قال
يعني إنت عمنا؟
أيوه.
ثم سكت لحظة.
وأمكم كانت بتحبه.
بدأت الصورة تتجمع في دماغي.
طب ليه عماد كان في حياتنا؟

فؤاد قال
لأن سامح ما.ت فجأة.
وبعد م.وته، أمكم اكتشفت إنها حامل.
كارما قا.طعته
بس إحنا اتولدنا في أوقات مختلفة!
فؤاد ابتسم بحزن.
لأنكم مش إخوات توأم.
أنتم خمسة إخوات من نفس الأب.
ماحدش قدر يستوعب.
قلت
طب إزاي؟
قال
سامح كان متبرعًا بمواد وراثية لأبحاث طبية قبل مو.ته.
وأمكم كانت بتخضع لعلاج للإنجاب.
المحامي هز راسه.
وده كان سبب إن كل واحد فيكم اتولد في سنة مختلفة.
حسيت إن الدنيا بتلف بيا.
كل اللي كنا فاكرينه عن طفولتنا
كان غلط.

قلت
بس إيه علاقة عماد بكل ده؟
فؤاد بص للصورة.
عماد كان شريك سامح في شركة قديمة.
وبعد وفاة سامح، اكتشف إن فيه ناس كانوا بيدوروا على الأطفال.
كريم سأل
ليه؟
فؤاد قال
لأن سامح كان سايب وراه حاجة أهم من الفلوس.
المحامي فتح ملفًا آخر.
مشروع بحثي.
كارما عقدت حواجبها.
مشروع إيه؟
قال
مشروع طبي سري، والنتائج الخاصة به كانت مرتبطة بعينات وراثية من سامح.
والأطفال الخمسة كانوا جزءًا من المشروع من غير ما يعرفوا.
وقفت وأنا مصدومة.
يعني إحنا اتولدنا عشان تجربة؟

فؤاد رد بسرعة
لأ.
أمكم كانت بتحاول تنجبكم.
لكن ناس تانية استغلوا الموضوع بعد كده.
سلمى كانت ساكتة.
بصيت لها.
وإنتِ عرفتي كل ده؟
هزت راسها.
لما كان عندي 17 سنة، لقيت الملفات.
وقريت اسم سامح.
وبعدها لقيت اسم عماد.
سألتها
وإيه اللي خلاكي تهربي؟
نزلت دموعها.
لأني اكتشفت إن عماد كان بيكدب علينا.
هو ماكانش خايف إننا نعرف مين أبونا.
كان خايف إننا نعرف مين كان بيدور علينا.
فؤاد قال
وفعلاً كانوا قريبين منكم.
فجأة، المحامي طلع ظرف أسود من الصندوق.

وقال
وده أهم شيء تركه عماد.
فتح الظرف.
جواه ورقة واحدة.
لكن أول ما شفتها، عرفت الخط.
خط عماد.
وقريت
لو وصلتوا للنقطة دي، يبقى فؤاد قال لكم عن سامح.
لكن في حاجة واحدة ما قلتهاش له هو كمان.
فؤاد قرب من المكتب.
إيه الحاجة؟
المحامي كمل
سامح لم يمت بسبب حادث.
تم قت.له.
فؤاد اتجمد.
مستحيل
المحامي قلب الورقة.
وفي أسفلها كان فيه اسم واحد.
اسم الشخص اللي عماد اتهمه بقت.ل سامح.
فؤاد أول ما شاف الاسم
رجع خطوة لورا.

وقال بصوت منخفض
لأ
الشخص ده ما.ت من سنين.
المحامي بص له وقال
عماد كان عارف.
وعشان كده كتب إن القصة الحقيقية مش عن مو.ت سامح.
ثم رفع عينيه لنا.
القصة الحقيقية عن الشخص اللي ورث كل حاجة بعد مو.ته ولسه عايش لحد النهارده.
وفي اللحظة دي
موبايل سلمى رن.
رقم مجهول.
ردت وهي بتترعش.
ماسمعناش غير كلمة واحدة قالتها
ألو؟
ثانيتين من الصمت.
وبعدين وشها ابيض.
قفلت المكالمة.
بصيت لها
مين؟
ما ردتش.
المحامي سألها
قال إيه؟

سلمى بصت لنا كلنا.
وقالت
قال إن عماد ما.ت
وإن الدور علينا إحنا الخمسة.
ثم وصلتها رسالة على موبايلها.
فتحتها.
كانت صورة حديثة جدًا لبيتنا.
وتحت الصورة جملة واحدة
أبوكم الحقيقي ماكانش سامح.
والشخص اللي ربّاكم كان عارف الحقيقة من أول يوم نكمل من الرسالة وهنا الحقيقة هتبدأ تقلب كل اللي كنا فاكرينه عن عماد وأبونا.
فضلنا باصين للموبايل، محدش قادر يستوعب الجملة.
أبوكم الحقيقي ماكانش سامح.
كريم خطف الموبايل من إيد سلمى.
مين اللي باعت ده؟
سلمى ردت وهي بتعيط
ماعرفش.
فؤاد قرب مننا.

وريني.
قرأ الرسالة، وبعدها الصورة.
وشه اتغير.
قال بصوت منخفض
البيت ده
بصيت له.
مالُه؟
قال
ده بيت عماد.
بس البيت فاضي من سنين.
فؤاد هز راسه.
مش فاضي.
المحامي سأله
تقصد إيه؟
فؤاد أشار للصورة.
الصورة دي اتاخدت من جوه البيت.
سكتنا.
يعني الشخص اللي بعت الرسالة
كان جوه بيت عماد.
في نفس اللحظة، تليفوني رن.
رقم مجهول.
بصيت لإخواتي.
وبعدين رديت.
ماسمعتش غير نفس الصوت اللي اتكلم مع سلمى.
صوت رجل هادي.

لو عايزين تعرفوا الحقيقة، ارجعوا بيت عماد.
قلت
إنت مين؟
ضحك ضحكة قصيرة.
الشخص الوحيد اللي يقدر يقول لكم ليه عماد اختاركم أنتم الخمسة.
وقبل ما أقفل، قال
وخدوا فؤاد معاكم.
المكالمة انتهت.
المحامي حاول يتصل بالرقم.
لكن كان مقفول.
كريم قال
إحنا مش هنروح في حتة.
فؤاد بص له.
لازم نروح.
ليه؟
فؤاد رد
لأن عماد كان عارف إن ده هيحصل.
ثم أخرج مفتاحًا صغيرًا من جيبه.
حطيته قدامي.
المفتاح ده عماد ادانيه قبل مو.ته بأسبوع.
بصيت للمفتاح.

وقالك إيه؟
فؤاد قال
قال لي لو حصل لي حاجة، ادخل البيت مع أولادي الخمسة.
اتجهنا كلنا للبيت.
طول الطريق، سلمى ما اتكلمتش.
كنت ببصلها من وقت للتاني.
كان واضح إنها خايفة.
لما وصلنا، البيت كان مظلم.
نزلنا من العربية.
فؤاد وقف عند الباب.
دخل المفتاح.
لكن الباب كان مفتوح أصلًا.
كريم همس
حد سبقنا.
دخلنا.
ريحة البيت القديمة ضر.بتني.
نفس الصالة.
نفس الكنبة.
نفس الحيطة اللي كان عماد بيعلق عليها صورنا.
لكن كان فيه شيء غريب.
كل صورنا اختفت.

مكانها كان فيه خمس صور بس.
صور لنا وإحنا أطفال.
وتحت كل صورة اسم.
أنا.
كريم.
كارما.
آدم.
سلمى.
قربت من صورتي.
ولقيت تاريخ مكتوب تحتها.
التاريخ اللي اتصورت فيه.
لكن تحت التاريخ كانت فيه جملة
الطفلة الأولى.
بصيت لصورة كريم.
الطفل الثاني.
كارما
الطفلة الثالثة.
آدم
الطفل الرابع.
وأخيرًا سلمى.
لكن تحت صورتها ماكانش مكتوب الطفلة الخامسة.
كان مكتوب
الحقيقة.
سلمى رجعت لورا.
أنا مش عايزة أعرف.
فؤاد قال
لأ.
لازم تعرفي.

وفجأة
سمعنا صوت تسجيل اشتغل من السماعات.
صوت عماد.
صوته القديم.
الهادئ.
لو أنتم الخمسة واقفين دلوقتي في الصالة
سكت لحظة.
يبقى أنا فشلت إني أحميكم للأبد.
بدأت أبكي.
صوته كمل
أنا مش أبوكم الحقيقي.
كريم شد نفسه.
كمل يا عماد
لكني قضيت عمري أحاول أكون أبوكم.
لأن أبوكم الحقيقي
سكت التسجيل.
ثلاث ثواني.
وبعدين قال
هو الشخص اللي أنا قت.لته.
شهقنا كلنا.
فؤاد قال
عماد!
التسجيل كمل
قبل ما تحكموا عليّ، اسمعوا كل حاجة.

أبوكم كان اسمه سامح.
بصينا لبعض.
لكنه ماكانش رجلًا بريئًا.
سامح كان بيهرب من ناس خطيرة.
ولما عرف إن أمكم حامل بأول طفل، حاول ياخد الطفل ويهرب بيه.
قلبي انقبض.
صوت عماد ارتعش
أنا وقفته.
وفي الليلة دي سامح ما.ت.
فؤاد صرخ
كذاب!
التسجيل استمر.
لكن سامح ماكانش أبوكم وحده.
هنا
الصوت انخفض.
كان فيه رجل آخر.
رجل شارك في المشروع.
ورجل كان عارف إن الأطفال الخمسة يحملون نفس السر الوراثي.
وهذا الرجل
التسجيل توقف.
فجأة النور انطفى.

سمعنا صوت باب بيتقفل بعنف.
وسلمى صرخت.
ثم ظهر ضوء شاشة صغيرة في آخر الصالة.
وعليها جملة واحدة
الاسم موجود في جواب سلمى.
كلنا بصينا لها.
سلمى بدأت تهز راسها.
لأ
أنا مش هفتحه.
قلت لها
لازم.
قالت
لو فتحناه
حياتنا كلها هتتغير.
كريم رد
حياتنا اتغيرت أصلًا.
مدت إيدها ببطء داخل شنطتها.
وأخرجت جواب عماد.
كان الظرف لسه مقفول.
فتحت سلمى الورقة.
قرأت أول سطر.
وفجأة
وقعت على الأرض.
بصيت لها.
سلمى!
رفعت عيني نحوي.

وكان وشها مليان رعب.
وقالت
الشخص اللي عماد كان بيحاول يحمينا منه
مش غريب.
ده واحد من الخمسة.
وسكتت.
ثم قالت
واحد فينا هو اللي خان عماد نكمل من الرسالة وهنا الحقيقة هتبدأ تقلب كل اللي كنا فاكرينه عن عماد وأبونا.
فضلنا باصين للموبايل، محدش قادر يستوعب الجملة.
أبوكم الحقيقي ماكانش سامح.
كريم خطف الموبايل من إيد سلمى.
مين اللي باعت ده؟
سلمى ردت وهي بتعيط
ماعرفش.
فؤاد قرب مننا.
وريني.
قرأ الرسالة، وبعدها الصورة.
وشه اتغير.

قال بصوت منخفض
البيت ده
بصيت له.
مالُه؟
قال
ده بيت عماد.

انت في الصفحة 2 من 5 صفحات
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى