منوعات

جوزى

إنت كنت بتحب الراحة اللي كنت بوفّرها لك. أنا كنت بدفع نص مصاريف البيت، وبخليك قدام الناس تظهر كأنك جوز مثالي، وبطبخ لعيلتك المتكبرة، وبسكت وأنا بتعامل كأني واحدة شغالة عندكم.
اعترض بعصبية
ده كذب.
رفعت موبايلي قدامهم.
وقلت
تحبوا أشغل التسجيلات اللي عندي قدام الكل؟
جوزي سكت فجأة.
أبو جوزي حاول يرجع يفرض سيطرته وقال بغضب
إنتِ ضيفة في بيتي.
المحامية هالة فتحت ملف بني تاني وقالت
وحضرتك كمان عندك مشكلة أكبر.

إحنا عندنا تسجيل ليك وإنت بتدي ابنك نصائح عن إزاي يتهرب من التزاماته القانونية ويحاول يضغط على أم طفله علشان تتنازل عن حقوقها. وأنصحك جدًا إنك تقعد وتفضل ساكت.
ولأول مرة في حياته، أبو جوزي سمع كلام ست من غير ما يجادلها.
العزومة اتحولت في دقائق لفوضى كاملة.
صوت عالي، وخناقات، ومكالمات متوترة للمحامين، وحماتي بتصرخ في سلوى وبتطالبها تسلمها أصل العقد.
لكن سلوى رفضت.
خرجت من باب البيت وسلوى ماشية جنبي.
جوزي جري ورايا لحد آخر الطريق.
وقال
سارة، إحنا ممكن نصلح كل حاجة. بالله عليكي.
وقفت وبصيت له.

وقلت
أنا أصلًا بدأت أصلحها.
قال بانفعال
إنتِ هترمي عشر سنين جواز علشان غلطة وخ،يانة واحدة؟
لفيت له وقلت
أنا مش برمي عشر سنين علشان خ،يانة. أنا برميهم علشان لما افتكرت إني غبية ومش بفهمك، كشفتلي بنفسك إنت إنسان عامل إزاي.
ما عرفش يرد.
إجراءات الطلاق كانت صعبة جدًا.
محامين جوزي حاولوا يقولوا إني فبركت نواياه، وإن كل اللي حصل مجرد سوء فهم.
وعيلته ادعت إني كنت بتعلم الألماني في السر علشان أوقعهم في الغلط وأنتقم منهم.
لكن التسجيلات الواضحة ما بتكدبش.

وفي جلسة من جلسات التحقيق، سمعنا كلنا صوت جوزي وهو بيقول
سارة مفيدة ليا. عمرها ما هتسيبني.
وأنا قاعدة بسمع صوته، شفت لون وشه بيتغير وهو بيسمع كلماته بنفسه تتردد في المكان.
مفيدة.
دي كانت صورتي الحقيقية عنده.
مش زوجة بيحبها.
مجرد شخص بيخدم مصالحه.
وفي نفس الوقت، سلوى رفعت قضية مدنية على عيلته بسبب التهديد والضغط النفسي ومحاولاتهم إجبارها على التنازل عن حقوقها.
وبمساعدة المؤسسة اللي وقفت جنبها، نقلت لشقة صغيرة قريبة من أختها، واشتغلت موظفة استقبال في عيادة طبية.
إحنا ما بقيناش أصحاب مقربين بين يوم وليلة.

وبصراحة، كان فيه أيام مجرد ما أبص لبطنها وهي بتكبر، أحس كأن حد ضغط على جرح قديم جوايا.
كنت بشوف قدامي الحياة اللي فضلت سنين أدعي ربنا يرزقني بيها.
وكان بيطلع جوايا غضب ووجع.
لكن كل مرة كنت أفتكر إن غضبي الحقيقي مش من سلوى.
هي غلطت غلطة كبيرة.
وأنا كمان عشت اختيارات غلط.
لكن هي ما كانتش الشخص اللي بنى خطة كاملة على أعمق وجع في حياتي.
الشخص ده كان جوزي.
في صباح يوم تلاتاء عاصف من شهر أغسطس، سلوى ولدت.
اتصلت بيا من المستشفى، لأن طيارة أختها اتأخرت.

وكان صوتها مليان بكاء وهي بتقول
إنتِ مش مضطرة تيجي يا سارة. أنا أصلًا مش عارفة ليه اتصلت ب،يكي.
كنت قاعدة على طرف السرير في شقتي الصغيرة الجديدة.
لسه فيه كراتين نقل كتير مرمية على الأرض.
قلت لها
أنا جاية.
ما دخلتش أوضة المستشفى وأنا بعمل نفسي أم البيبي.
دخلت كست عارفة كويس يعني إيه واحدة تبقى لوحدها، والناس التانية تحاول تتحكم في مستقبلها وحياتها.
وبعد كام ساعة، اتولدت بنت جميلة جدًا، شعرها غامق وصوت بكاها كان قوي.
سلوى ضمتها لصدرها وفضلت تعيط.
وقالت بصوت مرتعش
هسميها ميا.

مديت إيدي ولمست إيد البيبي الصغيرة برفق.
وفجأة، قفلت صوابعها حوالين صباعي.
كنت متوقعة إن اللحظة دي تكسرني.
لكن اللي حصل كان العكس.
حسيت براحة عميقة غريبة.
وأمل قوي إن البنت الصغيرة دي تكبر وهي عارفة إنها عمرها ما كانت ورقة في صفقة، ولا طفل حد يحاول يخبيه، ولا وسيلة علشان راجل مكسور يصلح صورته قدام الناس.
بعد يومين، جوزي ظهر في المستشفى ومعاه باقة ورد ومحامي متخصص في قضايا الحضانة.
وقال عند الاستقبال
أنا عايز أشوف بنتي.
سلوى ضمت ميا لصدرها وقالت
هتشوفها لما المحكمة تحدد شروط الزيارة يا جوزي.

مش وإنت جاي ومعاك أمك السامة واقفة مستنياك بره، ومش بعد ما حاولت تجبرني أتنازل عن بنتي.
جوزي بصلي بغيظ.
وقال
إنتِ اللي محضرة لها الكلام ده؟
رديت عليه بهدوء
لأ. هي أخيرًا عرفت تتكلم عن نفسها.
لف وخرج، وساب باقة الورد وراه.
عدت سنتين.
خلصت إجراءات الطلاق الصعبة، وأخدت من فلوسه القدر اللي يسمحلي أبدأ مشروعي الخاص في تصميم الجرافيك.
وعلقت ورا مكتبي لوحة صغيرة مطرزة، مكتوب عليها
أنا كنت فاهمة كل حاجة.
سلوى خلصت دراستها الجامعية أونلاين وهي بتربي ميا.

وجوزي حصل على حق زيارة لبنته، لكن تحت إشراف صارم.
حماتي حاولت تتدخل كذا مرة، لكن التسجيلات اللي ظهرت خلت من الصعب جدًا على أي قاضي يشوفها كجدة حنونة وخايفة على حفيدتها.
في عيد ميلاد ميا التالت، عملنا حفلة صغيرة في جنينة عامة قريبة.
كان فيه بالونات وردية، وسندوتشات معمولة في البيت، وتورتة ملونة كانت ميلة شوية ناحية اليمين.
وفجأة شفتها بتجري ناحيتي فوق العشب، وإيديها كلها متغطية بكريمة وردية.
وصاحت
خالتو سارة!
الكلمة دي كانت دايمًا بتخليني آخد نفس عميق.
خالتو.
مش ماما.

ومش الأم البديلة اللي كانوا عايزين يفرضوها في عقد سري ومريض.
ومش الست اللي المفروض تكون ممتنة علشان أخيرًا هتاخد طفل مش من حقها.
خالتو سارة.
لقب حقيقي.
وع،لاقة حقيقية محدش خطط لها من ورايا.
شلتها، وعلى طول لطخت كريمة الفراولة في كتفي من البلوزة الحرير.
سلوى جريت علينا وهي بتعتذر كتير.
أما أنا، فرميت راسي لورا وضحكت من قلبي.

انت في الصفحة 4 من 5 صفحات
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى