منوعات

بعد العمـ,ـلية

بعد العمـ,ـلية، جوزي قالي إن الدكاترة اضطروا يشيلوا كليتي المړيضة عشان ينقذوا حياتي… لكن في ليلة، سمعت بالصدفة كلام قلب حياتي كلها.
فتحت نهى عينيها بالعافية.
حست إن راسها تقيلة جدًا.
بُقها ناشف.
وكل ما تحاول تاخد نفس عميق…
ألم حاد كان بيشق جنبها.
فضلت تبص لسقف أوضة المستشفى الأبيض شوية، قبل ما تلف وشها ناحية جوزها.
كان قاعد جنب السرير.
ملامحه كلها حزن.
لدرجة إن أي حد يشوفه يفتكر إنه هو اللي كان جوه العـ,ـمليات، مش هي.
ابتسم أول ما شافها فتحت عينيها.

ومسك إيدها بإيده الاتنين، كأنه كان خاېف تسيبه.
وقال بصوت هادي
الحمد لله إنك فوقتي.
العملية لحقتك في آخر لحظة.
الدكاترة قالوا لو كنا اتأخرنا كام ساعة بس… ماكنتيش هتعيشي.
نهى بللت شفايفها بصعوبة.
وصوتها خرج ضعيف جدًا.
إيه… اللي حصل؟
سكتت لحظة وهي بتحاول تتحمل الۏجع.
ثم همست
ليه… جنبي بيوجعني كده؟
جوزها، كريم…
أخذ نفسًا طويلًا.
ونزل عينيه في الأرض.
واضح إنه كان بيجمع كلامه.
ثم قال بنبرة كلها أسف
الدكاترة اكتشفوا إن كليتك الشمال كانت مدمـ,ـرة.

قالوا إنها لو فضلت مكانها… كانت هتسـ,ـمم جسمك كله.
واضطروا يشيلوها فورًا.
نهى حطت إيدها على جنبها بتلقائية.
حاولت تستوعب.
يعني… بقيت بكلية واحدة؟
هز كريم رأسه ببطء.
أهم حاجة إنك بقيتي بخير.
ومسح دمعة نزلت من عينه.
أو على الأقل…
ده اللي خلاها تصدقه.
كريم أخد نفس طويل، وكمل كلامه وهو بيتجنب يبصلها في عينيها.
الدكاترة اكتشفوا إن فيه تلف شديد في كليتك.
قالوا مكنش فيه وقت نستنى.

ولو ما كانوش شالوها في نفس اللحظة…
هز رأسه بحزن.
…النتيجة كانت هتبقى کـ,ـاړثة.
نهى فضلت ساكتة.
كل كلمة كانت بتدخل دماغها بالعافية.
من كام يوم بس…
كانت بتنزل شغلها بشكل طبيعي.
أيوه، كانت بترجع تعبانة أوقات، لكن كانت فاكرة إن ده من ضغط الشغل وكتر الساعات.
عمرها…
ما اشتكت من كليتها.
ولا مرة دكتور قالها إن عندها مشكلة.
كان عندها ألف سؤال.
إزاي؟
وإمتى؟
وليه محدش قالها قبل العملية؟
لكن تأثير البنج والأدوية كان لسه مسيطر عليها.
أفكارها كانت مشوشة.

وكل ما تحاول تركز…
تحس إن دماغها بتغيب من تاني.
بعد شوية…
باب الأوضة اتفتح.
دخلت حماتها، فاطمة.
قربت من السرير، وربتت على كتفها بخفة، وهي مرسومة على وشها ابتسامة باهتة.
وقالت بنبرة هادية
الحمد لله إنك لسه عايشة يا بنتي.
أي حاجة تانية…
…مالهاش قيمة قدام حياتك.
نهى ابتسمت ابتسامة ضعيفة.
لكن لسبب ما…
حست إن نظرة حماتها كانت غريبة.
فيها راحة…
أكتر من قلق.
وكأنها جاية تطمن على سر…
مش على مريضة.

لسبب هي نفسها ما عرفتهوش…
كلام حماتها دخل قلبها ببرودة غريبة.
الكلمات كانت المفروض تطمنها.
لكن نبرتها…
ما كانش فيها أي دفء.
ولاحظت حاجة أغرب.
فاطمة ما بصتلهاش في عينيها غير ثواني.
وبعدين حولت نظرها بسرعة.
كأنها خاېفة…
إن نهى تقرأ حاجة مستخبية جواها.
نهى حاولت تقنع نفسها إنها بتتوهم.
يمكن من تأثير العـ,ـملية.
أو من الأدوية.
لكن الإحساس ده…
ما راحش.
بالعكس…
زاد.
…
قبل جوازها من كريم…
كانت حياتها مختلفة تمامًا.
نهى كانت محامية شاطرة.

اشتغلت سنين في واحدة من أكبر مكاتب المحاماة.
وكان ليها سمعة بين زملائها.
مش لأنها أذكى واحدة…
لكن لأنها كانت تلاحظ أصغر التفاصيل.
التفصيلة اللي كل الناس تعدي عليها…
كانت هي تبدأ منها.
عشان كده…
أصعب القضايا كانت بتروح لها.
وكانت في الغالب…
بتكسبها.
لكن بعد ما بنتها، ليان، اتولدت…
أخدت قرار صعب.
استقالت من شغلها.
وقررت تفضل جنب بنتها.
كريم وقتها حضنها وقال
أنا هشتغل وأشيل البيت كله.
إنتِ أهم شغلانة عندك دلوقتي هي ليان.
نهى صدقته.

وافتكرت إنها أخيرًا لقت الحياة الهادية اللي كانت بتحلم بيها.
بيت دافي.
جوز بيحبها.
وبنت تكبر قدام عينيها.
ماكنتش تعرف…
إن في الوقت اللي كانت بتبني فيه حياتها بثقة…
كان فيه حد تاني…
بيهدمها حتة حتة من غير ما تحس.
وهي نايمة على سرير المستشفى…
لأول مرة من سنين…
نهى حست پخوف حقيقي.
مش خوف من العـ,ـملية.
ولا من الۏجع.
كان خوف من حاجة أكبر…
من إن فيه جزء كامل من الحقيقة…
حد مخبيه عنها.
كل حاجة حصلت بسرعة مخيفة.
ۏجع بسيط في بطنها.

بعده زيارة للمستشفى.
ثم تحاليل.
وبعدين فجأة…
عملية عاجلة.
ولما
فاقت…
اكتشفت إنها فقدت كلية كاملة.
من غير ما حد يوريها نتيجة تحليل واحدة.
ولا أشعة.
ولا تقرير طبي.
ولا حتى دكتور قعد معاها يشرح لها ليه القرار الخطېر ده كان لازم يتاخد.
والأغرب…
إن محدش أخد موافقتها.
كانت محامية.
وعارفة كويس إن أي عملية بالخطۏرة دي…
لازم يسبقها توقيع المړيض، إلا لو كان في حالة تهدد حياته بشكل مباشر.
لكن هي…
كانت فاكرة كل حاجة قبل البنج.
كانت ماشية على رجليها.

وكانت واعية.
يبقى…
مين وافق بدلها؟
غمضت عينيها وهي بتحاول تفتكر.
وفجأة…
افتكرت حاجة صغيرة جدًا.
قبل ما يدخلوها العمليات بدقايق…
كانت الممرضة مدت لها ورقة.
وقالت
دي موافقة على دخول العمليات.
لكن كريم وقتها خد الورقة من إيديها بسرعة.
وقال بابتسامة
إنتِ تعبانة… سيبيها وأنا هخلص الإجراءات.
وقتها…
ما فكرتش في الموضوع.
لأنها كانت واثقة فيه.
دلوقتي…
قلبها انقبض.
لأول مرة…
بدأت تشك إن الورقة دي…
ما كانتش مجرد موافقة على العملية.

وإن اللي مضى عليها…
مكنش باسمها فقط.
بل…
كان بداية أكبر خېانة في حياتها.
حتى الدكتور المسؤول عن حالتها…
كل ما تدخل في أي سؤال، كان يبتسم ابتسامة سريعة، ويغير الموضوع.
المهم ترتاحي.
الكلام ده نبقى نتكلم فيه بعدين.
جسمك محتاج يلتئم الأول.
كل مرة…

السابقانت في الصفحة 1 من 3 صفحات
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى