منوعات

سلفتي اتهمتني في شرــ,,ــفي بقلم ندي الجمل

تسمرت مكاني والرسالة المزعجة جعلت عقلي يتوقف عن التفكير… هل عبير بتتكلم بجد وتصحت ضميرها في السجــ,,ـــــن؟ أم إن دي فخ جديد منصوبلي عشان يدمروا حياتي من جديد؟ سكتّ لثواني، وقلبي كان بيلف في قفصي الصدـ,,ـــري زي الطير المذبوح. صوت عبير جاي من ورى القضبان، فيه ذل وانكسار مش طبيعي، بس ألم الماضي خلاني مش قادرة أثق في أي حرف تطلعه من بقها. رديت عليها بصوت ناشف زي الحجر:

“أنتِ ليكِ عين تتصلي بيا يا عبير؟ بعد كل اللي عملتيه؟ عايزاني أصدق إنك خايفة عليا وعلى أحمد دلوقتي؟ ولا دي لعبة جديدة ملعوبة عليا عشان تقعسيني وتدمروا اللي فاضل من حياتي؟” عبير صرخت بانهيار وعياط بصوت مكتوم:

“والله العظيم ما بكدب يا ندى! وحياة عيالك آدم وليان اللي حرمتك منهم زور، أنا بتكلم بجد! السجــ,,ـــــن مربي يا ندى… أنا شفت الجحيم بعيني هنا، وعرفت إن كل اللي حصلي كان عدل ربنا عشان الظلــ,,ـــــم اللي ظلــ,,ـــــمتهولك. إخوات أحمد زاروني عن طريق محامي، وحاولوا يعرضوا عليا فلوس عشان أطلع أقول إن عقد المحلات والوصية بتوع حماكي كان تزوير وأن أحمد هو اللي عملهم ونصب على أبوه قبل ما يمــ,,ـــــوت! وهما متفقين مع الراجل اللي كنت مدانة له عشان يشهد معاهم بكرة في النيابة!”

أنا بلعت ريقي، وأيدي بدأت تترعش. كملت عبير وهي بتنهد: “أنا رفضت يا ندى… رفضت أكون سبب في خراب بيتك للمرة التانية، ومش مستعدة أشيل ذنب جديد أروح بيه لربنا. هما بكرة الصبح رايحين يرفعوا البلاغ في النيابة ومعاهم أوراق مزورة هيحطوها في ملف المحل! خدي بالك من جوزك ومن الأوراق الأصلية، أرجوكي يا ندى صدقيني!” الخط قطع. فضلت واقفة والتليفون في إيدي، حاسة إن الدنيا بتلف بيا. أحمد كان في الأوضة التانية بيحضر أوراق القضية ومستندات المحلات. دخلت عليه والوش بتاعي أصفر زي الليمونة.

أحمد بصلخ باستغراب وقام مسكني: “مالك يا ندى؟ وشك اتقلب ليه كده؟ في حاجة حصلت؟” حكيتله كل اللي قالته عبير بالحرف الواحد. أحمد اتسمر مكانه، وشه احمر من الغيظ والغضب، وضــ,,ـــــرب بإيده على المكتب بقوة: “يوصل بيهم الغل لكده؟! عايزين يلبسوني قضية تزوير ورشوة ويدخلوني السجــ,,ـــــن عشان ياخدوا حلال عيالي؟ إخواتي من دمي يعملوا فيا كده؟!” مسكت إيد أحمد وقلتله بعقل وثبات:

“الغضب مش هيحل حاجة يا أحمد! هما بيلعبوا في الخفاء وبيدبروا بمكر، إحنا لازم نكون أسبق منهم بخطوة. الأوراق الأصلية والوصية بتاعة حماك لازم تطلع فوراً للمحامي، ونطلب حماية وتفتيش حاسب في النيابة قبل ما هما يقدموا أي بلاغ كاذب!”
بالفعل، أحمد اتصل بالمحامي في نفس الليلة، وطلعوا على الشهر العقاري والنيابة العامة الصبح بدري جداً. المحامي أثبت صحة الوصية والأوراق بالرسائل والمستندات المسجلة رسمياً من حمايا قبل وفاته، وعمل بلاغ تحفظي بيحمي أحمد وممتلكاته.

ولما وصلوا إخوات أحمد النيابة ومعاهم الراجل المشبوه والمستندات المزورة عشان يلبسوا أحمد القضية… كانت المفاجأة صاعقة بالنسبة ليهم! وكيل النيابة واجههم بالبلاغ التحفظي وبالمستندات الأصلية الموثقة بالبصمة والتوقيع الحي لحمايا قبل وفاته في الشهر العقاري، واكتشف إن الأوراق اللي معاهم مزورة بصورة مفضوحة. تحولوا في لحظة من “شاكيين” إلى “متهمين بتزوير أوراق رسمية والبلاغ الكاذب”! النيابة أمرت بضبط وإحضار إخوات أحمد، وتحفظت على المحلات والتجارة تحت حراسة قضائية لحين الفصل النهائي. العمارة القديمة شهدت اليوم ده زلزال جديد. إخوات أحمد الاتنين اتسحبوا للتحقيق، والمنطقة كلها بقت بتتكلم عن الخزي والعار اللي جابوه لنفسهم بسبب الطمع والغل.

أما حماتي… فلما عرفت إن ولادها الرجالة كانوا عايزين يسجــ,,ـــــنوا أخوهم ويتهموه بالتزوير عشان المال، جاتلها جلطة جديدة ونقلت للمستشفى في حالة حجة، وبقت العيلة كلها بتتفكك وتدفع ثمن كل ظلــ,,ـــــم وكل نية سودة اتزرعت في البيت ده من زمان. أحمد رجع الشقة بالليل، وهو مهدود جسمانياً ونفسياً. قعد على الكنبة وحط رأسه بين إيديه وبكى بحــ,,ـــــرقة… بكى على أبوه اللي مات مقهور، وعلى إخواته اللي طمعهم وردهم في داهية، وعلى العيلة اللي اتدمرت. قعدت جنبه، وحطيت إيدي على كتفه. أحمد رفع رأسه وبصلي بدموع وقال:

“أنا آسف يا ندى… آسف إن عيلتي كانت السبب في كل العذاب ده. أنتِ الوحيدة اللي طلعتِ نضام وصافية في وسط الجحيم ده كله. أبويا كان عنده حق لما كتبلك نص التجارة والعمارة… أنتِ الست الوحيدة اللي تستاهل تصوني حلال العيلة دي.” قلتله بهدوء: “يا أحمد، الفلوس والمحلات بتروح وتيجي… لكن أهم حاجة إن الحق ظهر، وإن ولادنا آدم وليان وأمل هيتربوا في عز وحلال، بعيد عن الشبهات والظلــ,,ـــــم.” وبعد مرور أسابيع قليلة… صدـ,,ـــر الحكم النهائي في قضية التركة والوصية.

المحكمة أيدت صحة وصية حمايا بالكامل، وأصبحت أنا وأولادي الملاك الرسميين لنصف المحلات والعمارة، بينما إخوات أحمد اتفرضت عليهم عقوبات وغرامات كبيرة بسبب محاولة التزوير والبلاغ الكاذب، واضطروا يبيعوا أنصبتهم عشان يدفعوا الديون والغرامات اللي عليهم!
بقيت أنا، الست اللي طردوها حافية من العمارة واتهموها في شرفها… هي المالك الحقيقي والحارس على أرزاق البيت ده كله! وفي يوم هادي، وأنا قاعدة في شقتي الجديدة وسط ولادي التلاتة وأحمد جنبي، أحمد بصلني وقالي بتساؤل: “المحلات والعمارة بقت ملكك رسمياً يا ندى… ناوية تعملي إيه في العمارة القديمة والمحلات؟ هترجعي هناك وتفتحي الصفحة القديمة تاني ولا ليكي رأي تاني؟”

ابتسمت ابتسامة هادية، بصيت لآدم وليان، وقلتله بصوت مليان قوة وثقة: “الرأي اللي هاخده يا أحمد… هيرد الاعتبار لكل مظلوم، وهيكون هو الفصل الأخير في القصة دي كلها…” ابتسمت ابتسامة هادية، وعيني كان فيها بريق قوة وثقة لمستهم في نفسي لأول مرة بعد كل اللي مريت بيه. بصيت لأحمد وقلتله بثبات:

“العمارة القديمة دي يا أحمد، كانت شاهدة على أبشع يوم في حياتي.. يوم ما اترميت منها مظلومة ومجروحة في شرفي. والمحلات دي كانت السبب اللي خلى إخواتك يبيعوا دينهم وأخوتهم عشان الطمع والغل. أنا مش هعيش في العمارة دي تاني أبداً، ولا هسمح لولادي يتربوا في مكان مليان بأشباح الظلــ,,ـــــم والمكائد.” أحمد بصلني بلهفة وسألني: “طب وناوية تعملي إيه يا ندى؟” قلتله بقرار حاسم وأخير:

“أولاً.. المحلات والتجارة هنسيب إدارة الجزء الخاص بينا فيها ليك أنت، تديرها بالحلال وبأمانة، وتخصص جزء ثابت من أرباحها شهرياً للأيتام وللمظلومين اللي مش قادريين يدفعوا ثمن المحامين عشان يثبتوا براءتهم.. كفارة عن الظلــ,,ـــــم اللي حصل في البيت ده، وصدقة جارية عن روح حمايا اللي حاول يصلح غلطته قبل ما يقابل ربنا.” أحمد دموعه نزلت وابتسم بامتنان واعتزاز وقال: “ونعم العقل والتربية يا أم آدم.. ثانياً؟” كملت بكل شموخ:

“ثانياً.. العمارة القديمة بالكامل، نصيبنا فيها ونصيب ولادنا، يتم إعادة هيكلتها وتأجيرها، وعائدها يدخل في حساب مقفول لآدم وليان وأمل لمستقبلهم ودراستهم. أما الشقة الأرضية اللي كانت بتتجمع فيها العيلة، هنسيبها مقفولة.. عشان تفضل تذكير وأثر لكل واحد يفكر يظلــ,,ـــــم أو يفتري على حد، إن بيوت الظلــ,,ـــــم نهايتها خراب، وإن ربنا ما بيسيبش حق حد.” أحمد مسك إيدي وباسها بحرارة وقال: “والله العظيم يا ندى، ربنا عوضني بيكي عن الدنيا كلها.. أنتِ أثبتِ إن الأصيل بيضل أصيل مهما دارت عليه الأيام.”

مرت الأيام، وحياتنا استقرت تماماً في شقتنا الجديدة الهادية.. أحمد بقى أب وزوج مثالي بكل ما تحمله الكلمة من معنى، اتعلم الدرس وقيمة الأمانة وحماية بيته. آدم وليان كبروا ونمت فيهم قيم الحق والعدل، والصغيرة “أمل” بقت ملائكة البيت اللي بتملى حياتنا ضحك وفرح.
أما بيت العيلة القديم.. فبقى عبرة للمنطقة كلها. عبير قضت عقوبتها في السجــ,,ـــــن وخرجت منه مكسورة، منبوذة من أهلها والمجتمع، مالهاش أي ذكر ولا وجود. منى راحت لبارئها، وسابت وراها درس يقشعر له الأبدان عن خطورة شهادة الزور واليمين الكاذب.

وإخوات أحمد اتشتتوا وذاقوا مرارة الفقر والندم بعد ما طمعهم خسرهم تجارتهم وأخوهم وراحة بالهم. وقفت في يوم قدام شباك شقتي الجديدة، وأنا ماسكة إيد أحمد، ولادي بيلعبوا حواليا وصوت ضحكاتهم مالي المكان.. تنهدت براحة عميقة من جوة قلبي، وحمدت ربنا. عرفت إن الحق ممكن يتأخر، والظلــ,,ـــــم ممكن يوجع ويطول ليله.. بس في النهاية، عدالة ربنا بتيجي زي الشمس، تنور الحقيقة، وترفع المظلوم، وتثبت إن اللي يتقي ربنا ويصبر.. ربنا ما بيضيعش أجره أبداً. **تمت بحمد الله.**

انت في الصفحة 8 من 8 صفحاتالتالي
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى