منوعات

انا متزوجه

الفعلي ليا.
وصلنا القسم، ودخلوني مكتب التحقيق. ولقيت أحمد قاعد، وحاضن مريم اللي لامة رجليها وخايفة. أول ما عيني جت في عين أحمد، ملقتش فيها غير نظرة تشفي وانتقام رهيب.
الوكيل النيابة بصلي وفتح المحضر، وبدأ يوجهلي التهم، وأنا بنكر وبصرخ وبقول دي بتتبلى عليا.
وفجأة.. المحقق طلع فلاشة صغيرة، أحمد قدمها في الأحراز، وقال
يا فندم، دي فلاشة عليها تسجيلات لكاميرا مراقبة أنا كنت حاططها في الصالة من غير ما هناء تعرف عشان أطمن على أختي وأنا في الشغل.. التسجيلات دي فيها كل حاجة بالصوت والصورة!
أنا اتسمرت في مكاني، والنفس انقطع من صدري.

أحمد كان مراقب البيت؟! التطور ده مكنش في حساباتي خالص، ودلوقتي رقبتي بقت تحت رحمة الفيديو اللي شغال قدام وكيل النيابة
شاشة اللاب توب بتاعة وكيل النيابة نورت، وصوت الفيديو بدأ يملى الأوضة. عيني كانت مبرقة وأنا شايفة نفسي بالصوت والصورة، في لقطة من كذا شهر، وأنا واقفة فوق راس مريم وهي بتغسل المطبخ، وبضربها بقسوة بخرطومة صغيرة على ضهرها وبزعق فيها لو لمح لمح أخوكي برغوتة تراب، رجلك مش هتعتب هنا تاني وسويلم هيدفنك صاحية، فاهمة؟.
صوت ضربات الخرطوم وصريخ البنت المكتوم كان بيرن في المكتب زي الرعد.

وكيل النيابة قفل اللاب توب فجأة ووشه مقلوب وعينيه مليانة قرف مني، وبصلي وقال بنبرة هزت كياني
التسجيل ده مفيش فيه مجال للإنكار يا متهمة.. الصوت صورتك، والفعل فعلك، والطفلة المجني عليها مفيهاش حتة سليمة. دي جناية تعذيب واستغلال طفلة قاصرة مع سبق الإصرار.
أنا وقعت على ركبي في وسط المكتب وأنا بنهار وبعيط بشكل هستيري، وبصيت لأحمد اللي كان قاعد وشه خالي من أي تعبير، كأنه بيبص لجثة فارقت الحياة
أحمد عشان خاطري سامحني! أنا أسفة.. الشيطان اللي وزني، والله كنت بربيها عشان تبقى شاطرة.. أحمد متخربش بيتنا بالله عليك!

أحمد مقلش كلمة واحدة، ولا حتى رمش، كأن صوتي مبقاش يوصل لودنه أصلاً. الضابط شدني وقومني، ووكيل النيابة مضى على الورق وزعق
حبس المتهمة أربعة أيام على ذمة التحقيق مع مراعاة التجديد في الميعاد، وتُنقل لقسم النساء.
لما العساكر خدوني وخرجت برة المكتب وأنا بصرخ، شوفت أبويا واقف برة في الممر، حاطط راسه في الأرض، وعمامي واقفين جنبه ومش قادرين يرفعوا عينيهم في حد من الخزي. الفضيحة حنت راسهم في الطين، والكلابشات في إيدي كانت بتعلن نهاية كل حاجة.

بعد يومين في الحجز وسط المجرمين وأصحاب السوابق، وأنا بدوق الذل اللي دوّقته لمريم أضعاف مضاعفة، الباب اتفتح ودخل عسكري قالي
اطلعي.. عندك زيارة محامي.
فرحت وقولت أكيد أبويا بعتلي محامي كبير يطلعني بكفالة. دخلت أوضة الزيارة ولقيت محامي غريب قاعد، وأول ما قعدت، طلع من شنطته ورقة وقلم وحطهم قدامي وقال ببرود
أنا محامي أستاذ أحمد جوزك.. أو اللي كان

جوزك.
بصيت للورقة لقيتها إقرار تنازل عن كافة الحقوق الشرعية وقسيمة طلاق غيابي جاهزة على الإمضاء. المحامي كمل كلامه
أستاذ أحمد طلقك غيابي، والورقة دي عشان تتنازلي عن المؤخر والمتعة وكل مليم، في مقابل إنه ممكن يقدم طلب للنيابة بتخفيف الاتهام أو التنازل عن الشق المدني عشان العقوبة تخف عليكي من السجن المشدد لجنحة بسيطة.. لو ممضيتيش، الفيديوهات اللي مع النيابة كفيلة تقعدك ورا القضبان سنين طويلة مش هتشوفي فيها الشمس.
مسكت القلم وإيدي بتترعش، الدموع كانت نازلة على الورقة، خسرت جوزي، وبيتي، وفلوسي، وشرفي، وبقيت مهددة بالسجن.

مضيت وأنا كلي كسرة وذل، وقولت للمحامي بصوت مبحوح
قول لأحمد إني كرهته وكرهت أخته، ومش هسيبهم يتهنوا برضه.
المحامي خد الورق وابتسم بسخرية وسابني ومشي.
بعد أسبوعين، المحكمة حكمت عليا بسنة سجن مع الشغل والنفاذ نتيجة تنازل أحمد الجزئي، بس السنة دي كانت كفيلة تدمر مستقبلي كله.
مرت الشهور وأنا ورا القضبان، مفيش ورايا غير التفكير في الانتقام. وفي يوم، قبل خروجي بشهر واحد، جاتلي أمي في الزيارة ووشها مخطوف، سألتها بلهفة
في إيه يا أمي؟ أحمد وأخته عاملين إيه؟

أمي بلعت ريقها وقالت بصوت واطي
أحمد نقل من الشقة والمنطقة كلها يا بنتي، ومحدش عارف طريقه.. بس عرفت من ناس قرايبهم إنه خطب بنت سويلم جوز خالتهم، البنت الطيبة اللي مريم كانت بتحبها، وهيتجوزها عشان تعوض أخته عن اللي شافته وتعيش معاهم!
الخبر نزل عليا زي الصاعقة.. أحمد مش بس نسيني، ده هيجيب الست اللي مريم بتحبها عشان تاخد مكاني في بيتي وتعيش في خيري!

الغل أكل قلبي وضوافري اتغرست في إيدي وأنا بحلف جوة الزنزانة والله العظيم أول ما رجلي تعتب برة السجن ده، لأروح وراهم لحد ما أعرف مكانهم، والحرقة اللي في قلبي دي هحرق بيها قلب أحمد وأخته، حتى لو كانت دي آخر حاجة هعملها في عمري!.
مر الشهر الأخير في السجن وكأنه مئة سنة. كل ليلة كنت بنام فيها على البرش، مكنش في عقلي غير صورة أحمد ومريم والعروسة الجديدة وهم قاعدين في بيتي، متهنيين ومبسوطين بعد ما دمروا حياتي وحبسوني. الغل كان هو الوحيد اللي بيصبرني ويخليني أتحمل ذل السجن.
يوم خروجي، فتحوا باب السجن الكبير، وخرجت للهوا.

ملقيتش حد مستنيني برة.. حتى أمي وأبويا مجوش ياخدوني من كتر الخزي والفضيحة اللي سببهالهوم وسط الناس. رجعت بيت أهلي بشنطة هدومي القديمة، دخلت الشقة لقيت الوجوه قالبة، وأبويا بصلي بقرف وقالي من غير ما يسلم عليا
دلوقتي رجعتي؟ طاطيتي راسي في الأرض وخليتي اللي ميسواش يتفرج علينا.. ادخلي جوة مش عايز أشوف وشك، ولعلمك، مالكيش خروج من البيت ده لحد ما نموت ونرتاح من عارك.
سيبتهم ودخلت الأوضة وقفلت على نفسي. افتكروا إني هقعد أعيط؟ لأ، أنا كنت بخطط.

قعدت أسبوعين كاملين بجمع معلومات، بكلم
ناس من منطقتنا القديمة، وأصحابه في الشغل، لحد ما وصلت للي أنا عايزاه. عرفت إن أحمد ساب القاهرة كلها ونقل شغله لإسكندرية، واشترى شقة هناك في منطقة هادية عشان يبعد بأخته عن أي ذكرى تفكرها باللي حصل، وعرفت كمان إن فرحه على بنت سويلم فاضل عليه أسبوع واحد بالظبط!
جمعت كل فلوس كانت فضلالي من ورا أهلي، ونزلت في السر من غير ما حد يحس بيا، وركبت أول قطر رايح على إسكندرية. النار اللي جوايا كانت كفيلة تحرق بلد.
وصلت العنوان اللي عرفته.. عمارة قريبة من البحر.

فضلت واقفة في ليل الشتاء والبرد بينخر في عضمي، مستنية تحت العمارة ومستخبية ورا شجرة كبيرة لحد ما الساعة بقت اتنين بالليل والشارع فضي تماماً.
بصيت لفوق، لقيت النور قاد في الدور الثالث، وشوفت خيال أحمد من ورا الستارة وهو بيتحرك ومعاه مريم.. كانوا بيحضروا الشقة ومبسوطين.
طلعت السلم براحة ومن غير ما أعمل أي صوت، لحد ما وقفت قدام باب الشقة. طلعت من جيب الجاكيت زجاجة مادة سريعة الاشتعال بنزين كنت عازمة النية إني هولع في باب الشقة وهم نايمين، عشان أحرق قلب أحمد على أخته ونفسه زي ما حرق مستقبلي.

بدأت أدلق البنزين بغل على طول الباب وتحته، وإيدي كانت بتترعش من الحقد.
طلعت الولاعة من جيب ومسكتها، وقبل ما أولع النار عشان أنهي حكايتهم للأبد، حسيت بإيد قوية جداً بتتمسك من ورايا، وصوت نفس عالي ورا ودني جمد الدم في عروقي!
لفيت برعب وأنا بصرخ بصوت مكتوم، لقيت أحمد واقف ورايا، وعينيه مليانة صدمة وذهول وغضب مرعب.. مكنش جوة الشقة، ده كان لسة راجع من برة ونازل من الدور اللي فوق!

انت في الصفحة 3 من 4 صفحات
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى