منوعات

اهل خطيبي حكايات روماني مكرم

أبو أحمد طبطب على كتف ابنه وقال بقلة حيلة: “يلا بينا يا ابني.. يلا نمشي دلوقتي.” أحمد بصلي نظرة أخيرة كلها عجز وانكسار، وخرج هو وباباه من الشقة وسابوا وراهم باب مفتوح على مصيره، وشنط الزيارة لسه مرصوصة في الصالة كأنها شاهدة على جنازة فرحة ماتت قبل ما تتولد. أمي قفلت الباب وراهم بالمفتاح، ولفت ليا وح.ضنتني جامد وهي بتقول: “فداكي ألف يا بنتي.. الحمد لله إنها جت في أولها ومن غير خسائر.. كرامتك وكرامة بيتنا بالدنيا.”

دخلت أوضتي، ورميت نفسي على السرير بالفستان اللي كنت لابساه وأنا طايرة من الفرحة من كام ساعة بس. الدنيا اسودت في عيني، والدموع اللي حبستها قدامهم نزلت تحرق وشي. كنت حاسة بنار في قلبي، بس جوايا جزء صغير بدأ يفوق ويستوعب إن ربنا نجاني من فخ كبير. عدى يومين، والبيت عندنا هادي تماماً، ومحدش فيهم اتصل ولا حاول يبعت كلمة، لحد ما جه اليوم الثالث.. لقيت رسالة مبعوتة على تليفوني من رقم غريب، فتحتها ولقيت كلام خلاني أقوم أقف على رجلي والصدمة ملزماني!

حكايات رومانى مكرم تابعو صفحه رومانى مكرم فتحت الرسالة وأنا إيدي بترتعش، وقريت الكلام اللي مكتوب فيها: “أنا أحمد يا ندى.. بكلمك من رقم صاحبي لأن أمي أخدت مني تليفوني وخ.طفت مني كل حاجة، وحالفة لتجوزني بنت أختها الأسبوع الجاي لو مجيتيش انتِ ووالدتك ركعتوا تحت رجليها واعتذرتوا. أنا بموت يا ندى ومحبوس في بيتي ومش عارف أعمل إيه، ارحميني وتعالي صالحيها عشان نكون مع بعض!”

وقفت في نص الأوضة، وبصيت للرسالة بذهول.. بس المرة دي الصدمة مكنتش وجع، الصدمة كانت تفاجؤ من حجم الهوان والضعف. “محبوس في بيته؟ وأمه أخدت تليفونه؟!”.. ده مش راجل داخل يبني بيت ويحمي زوجة، ده طفل لسه محتاج إذن عشان يتنفس! في اللحظة دي، حسيت إن الغمامة اللي كانت على عيني انقشعت تماماً، والوجع اتقلب لقوة وعزة نفس. مسحت دموعي، وأخدت التليفون وكتبت له رد واحد وحاسم: “أحمد.. ربنا يسعدك مع بنت أخت والدتك. الراجل اللي متساقش كلمته في بيته، ميتأمنش على بنات الناس. الخطوبة دي انتهت، وحاجتكم هتوصلكم لحد باب بيتكم مع حد من قرايبنا.. مع السلامة.”

عملت بلوك للرقم، وخرجت الصالة لأمي. بصيت لها وابتسمت ابتسامة حقيقية لأول مرة من أيام، وقُلت لها: “قومي يا أمي لِمّي معايا الحاجة والشنط دي عشان نرجعها لأصحابها.. احنا أشترينا كرامتنا، وربنا نجدني وكشفهم ليا من أول خطوة.” أمي خدتني في ح.ضنها ودعت لي وهي فرحانة إن بنتها قوية ومش ك.سرها الوجع. وفعلاً، رجعنا كل حاجة ليهم، وقفلنا الصفحة دي تماماً، وبدأت ألتفت لحياتي ومستقبلي وأنا حامدة ربنا على فضله وكرمه إنه نور بصيرتي في الوقت المناسب.

### 💡 الحكمة من القصة * **البيوت تُبنى على المودة والرحمة لا على المشارطة والمقارنة:** الزواج ليس صفقة تجارية تُقاس بالورقة والقلم والجرام والكيلو، بل هو تراحم وأصول. من يرى كرمه عليك “دَينًا” يريد رده أضعافاً، لا يبحث عن مودة بل يبحث عن فرض سيطرة. * **الرجل هو الحماية والأمان:** إذا كان الخاطب عاجزاً عن حماية نفسه وصوت حقه أمام أهله في فترة الخطوبة، فهو أعجز عن حماية زوجته وبيته في المستقبل. حُسن الخلق لا يكفي إن لم يصاحبه حسم وقدرة على قيادة حياته بنفسه.

* **الكرامة خط أحمر:** أن تنتهي الحكاية من أولها بدموع يومين، أفضل بألف مرة من أن تنتهي بعد سنوات ببيوت مهدومة وأطفال يدفعون ثمن صمتكِ عن قلة التقدير. من لا يرى قيمتكِ غالية، لا يستحق أن يكون في حياتكِ.

انت في الصفحة 3 من 3 صفحاتالتالي
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى