منوعات

أنا من محافظة وجوزى من محافظة 2

“ندى. .. يا بنتي… حقك عليا، أنا اللي كنت عامية، الغرور والجهل عموا عيني، كنت فاكرة إني بحافظ على اسم العيلة، مكنتش أعرف إنك إنتِ الستر والسند اللي شايل ابني من الهوا الطاير… سامحيني يا بنتي، متخليش الغريب يفرح فينا.”أنا بصيت لإيدها اللي ماسكة دراعي، وسحبت إيدي ببطء واحترام، لكن بمسافة واضحة متتملاش تاني: “المسامحة عند ربنا يا ماما. لكن الوجع اللي عيشته عشر سنين تحت لسانك ونظرات أهلك مبيتمسحش في لحظة لما الحقيقة تبان. أنا مكنتش مستنية اعتذار منك عشان أعرف قيمتي، أنا كنت صابرة عشان أحمد وعشان عِشرتنا اللي بنيناها بصدق، مش عشان ترضي عني في يوم من الأيام.

“حمايا كان واقف ضهره محني، مسك عكازه وبص لأحمد وراسه في الأرض: “اعمل اللي ,يمليه عليك ضميرك يا ابني. اللي يبيع شرف عيلته وياكل مال اليتيم وي,سرو,ق شقا أخوه ميستاهلش نشيل عنه. القانون ي,خد مجراه، وإحنا ملناش عين نقف قد,امك ولا قدام مراتك الش,ريفة.”جرس الباب رن، لكن المرة دي كانت دقة رسمية وصارمة. أحمد فتح الباب، ودخل ظابط المباحث ومعاه اتنين أمناء شرطة. أحمد شاور على طارق وسارة ببرود، وسلم الظابط الفلاشة والملفات وتليفون سارة والموبايل اللي سجل الواقعة:

“حضرتك ده محضر رسمي بتهمة الابتزاز المالي، والشروع في تزوير نسب، واختلاس أموال من شركة مساهمة، وكل الأدلة والإثباتات والاعترافات موجودة في الحرز ده.”الظابط شاور للأمناء، وفي لحظات كان الكلبش بيقفل على إيدين طارق اللي وشه بقى لونه أزرق وراسه مدلدلة في الأرض مش قادر يرفع عينه في عين عمه، وسارة اتقادت مع أمينة الشرطة وهي بتجر رجليها وراها ومستسلمة لمص,يرها الأسود اللي رسمته بطم,عها. أول ما الباب اتقفل ورا الشرطة والهدوء رجع للشقة من تاني، حماتي وحمايا حسوا إن الهوا بقى تقيل وخانق عليهم.

حمايا طبطب على كتف أحمد بك.سرة نفس ومشي ناحية الباب من غير ما ينطق ولا حرف، وحماتي بصتلي بآخر نظرة مكسورة، نظرة الست اللي خس,رت, كل كبريائها المصطنع في ليلة واحدة، وخرجت ورا جوزها وقفلت الباب وراها بهدوء. الشقة رجعت هادية تماماً، مفيش غير صوت تكتاكة الساعة على الحيطة. أحمد قرب مني، كان وشه تعبان كأنه شال جبل وان,زاح عن كتافه دفعة واحدة. قعد على الكنبة ودفن وشه بين كفوف إيديه، ولأول مرة من سنين شفت كتافه بتته,ز بد.موع كانت م,حبوسة ومك,تومة تحت ضغط الرجولة المزيفة والبرستيج العائلي. قعدت جنبه، وحطيت راسي على كتفه ومسكت إيده اللي كانت متلجة:

“خلاص يا أحمد. .. الحمل انزاح، والسر اللي كان خانقك بقاله عشر سنين مات الليلة دي.”أحمد رفع راسه، بص في عيني وهو بيمسح دموعه، وابتسم ابتسامة صريحة ومرتاحة مكنتش شفتها على وشه من أول يوم اتجوزنا فيه: “انزاح يا ندى… بس الأهم من كل ده، إن الكل عرف مين هي ندى، وإنك مش بس مراتي… إنتِ الست الوحيدة اللي شالتني لما الدنيا كلها كانت مستعدة تدوس عليا عشان وريث ملوش وجود.”قام من مكانه ومد إيده ليا وشدني عشان أقف قدامه: “يلا نلم حاجتنا ونسيب البيت ده كام يوم، نروح إسكندرية نقعد قدام البحر زي زمان., ..

وأول ما نرجع، الشركة هتبدأ من جديد، باسمي واسمك إنتِ وبس، من غير شريك خاين ولا أهل يملوا علينا إزاي نعيش.”بصيت في عينيه وحسيت لأول مرة بعد عشرو سنين إن البيت ده اتقفل على اتنين اختاروا بعض بجد، مش عشان يخلفوا ويسيبوا وراهم تراب، لكن عشان يفضلوا لبعض سند ميهزوش أي ريح.

انت في الصفحة 3 من 3 صفحاتالتالي
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى