منوعات

حمايا 2

فتحت الباب بضــ,,ـــــربة رجلي رنت في أرجاء الصالة، والصوت خلى الراجل ينط من مكانه مفزوع، وأخت جوزي اتلخبطت للحظة قبل ما ترجع تفرد ضهرها بتبجح. وقفت في نص الصالة، عيني بتقد شرار، وبصيت للصنايعي بصوت زلزل الحيطان: * “اتفضل اخرج برا يا أسطى! الشقة دي ليها صاحبة، ومفيش مسمار هيدق فيها ولا حيطة هتتهد من غير إذني.. اتفضل من غير شوشرة!” الراجل بص لأخت جوزي بارتباك، ولم أدواته وانسحب وهو بيقول: “يا فتاح يا عليم.. ربنا يصلح الحال”، وخرج وقفل الباب وراه.

أول ما الباب اتقفل، أخت جوزي حطت إيدها في وسطها، وعينيها احمرت من الغيظ، وقربت مني بخطوات سريعة وصوتها جهوري: * “إيه قلة القيمة دي؟ إزاي تطردي راجل جايباه بيتي؟ أنتِ اتجننتي يا سحر؟ جاية تستعرضي عضلاتك عليا في بيت أبويا؟” صرخت فيها وأنا مش شايفة قدامي، وقربت منها لدرجة إن نفسي بقى في وشها:

* “بيت أبوكي مين يا أم بيت؟! الشقة دي شقتي أنا! بفلوسي وشقايا ودهب سنيني اللي لميتوه من ورايا! سنة سايباكي تاكلي وتشربي وتوسخي فيها بحجة يومين، ودلوقتي جايبة صنايعية تكسري وتهدي في ملكي وعايزة تعملي أوضة نوم كمان؟ أنتِ صدقتي الكذبة ولا إيه؟ أنتِ بايعة وقابضة تمنها عدا ونقدا وماصبرتيش على جنيه !” ضحكت بسخرية ولؤم يفرس، وقالت بصوت مليان غل ووقاحة:

* “شقة مين يا روحي؟ العقد اللي في إيدك ده تنقعيه وتشربي ميته! الشقة لسه باسمي في الشهر العقاري وباسم أبويا في كل ورق الحكومة، يعني قانوناً وشرعاً وعُرفاً دي شقتي! والفلوس اللي بتتكلمي عنها دي كانت تعويض عن سنين شقايا في خدمة أبويا.. فوقي يا شاطرة، محدش يقدر يطلعني من هنا ولا يمنعني أعمل في شقتي اللي أنا عايزاه!” الكلمات نزلت عليا زي مية نــ,,ـــــار، الغدر كان واضح وصريح من غير أي وش مكسور ولا مسكنة. دمي غلي لدرجة إني مكنتش حاسة بإيديا وهي بتترعش من القهر والغضب:

* “بقى كدة؟ بتعترفي عيني عينك إنك نصابة؟ العقد اللي بتقولي عليه ينقع وأشرب ميته ده، هجرجرك بيه في المحاكم والأقسام.. وقسمًا بربي، لا أنتِ ولا مية زيك هيقعدوا في شقا ابني دقيقة واحدة بعد النهاردة!” صوتنا كان عالي لدرجة إن العمارة كلها اتهزت، وفي ثواني سمعت صوت جري على السلم، وباب الشقة اتفتح ودخلت حماتي وهي بتصوت وتلطم على خدودها:
* “يالهوي يا فضيحتنا قدام الجيران! إيه اللي بيحصل هنا؟ عايزة تطردي بنتي من بيتها يا خرابة البيوت؟”

حماتي دخلت تكمل المشهد، فردت دراعاتها وحــ,,ـــــضنت بنتها وهي بتبصلي بغيظ وتزعق: * “عايزة إيه يا سحر؟ ما كفاية بقى نكد وخراب بيوت! البت في بيتها ووسط أهلها، مش كفاية ظروفها المنيلة، جاية تكملي عليها؟” بصيت للاثنين بقوة وغيظ مكنتش أعرف إنه عندي، وقولت بصوت حاسم خالي من أي تردد: * “بيتها ده كان زمان.. دلوقتي الشقة دي ملكي بفلوسي وشقايا، ولو مش عاجبكم وعايزة تقعد فيها، يبقى بالحق والأصول! نشوف سعر الشقة النهاردة كام في السوق، تدفعيلي تمنها كامل وتشيل إيدها وتاخدها.. غير كدة مفيش قعاد هنا دقيقة واحدة!”

مرفت لوت بوزها بسخرية، وضحكت ببرود يفرس وهي بتكتف إيديها: * “شعر إيه وسوق إيه يا أم سوق؟! ده بعينك! أنا مش هدفع مليم زيادة.. الفلوس اللي اخدتها منك من خمس سنين هرميهالك في حجرك، وتجيبي الورقة العرفي دي نقطعها قصاد بعض ويبقى كدة خالصين ومحدش ليه عند التاني حاجة!” الكلمة نزلت على ودني زي الصاعقة، حسيت إن عقلي هيطير من فجاجة الظلــ,,ـــــم وعينها القوية.. صرخت فيها وأنا بشاور في وشها بإيدي اللي كانت بتترعش من القهر:

* “ترجعيلي الفلوس اللي اخدتيها من خمس سنين؟! أنتِ بتستعبطي ولا فاكراني هبلة؟! من خمس سنين كان جرام الدهب بألف جنيه، بعت دهبي وشقا عمري عشان أسددلك تمنها، والنهاردة الجرام بقى بست تلاف! أنتِ اخدتي فلوسي رحتي اشتريتي بيها دهب وشيلتيه على جنب، ودلوقتي جاية تديني ملاليم مالهاش قيمة بعد ما خسرتيني كل حاجة؟!” حماتي اتدخلت بسرعة تدافع عن بنتها بتبجح: * “وجرى إيه يعني؟ مش دي الفلوس اللي اديتيهالها؟ الفلوس هي الفلوس، هترجعهالك بالجنيه، عيزانا نعملك إيه يعني في غلاء الدهب؟ هو احنا اللي غليناه؟!”

* “لا يا ماما، انتوا اللي غليتوا الغدر والسرقة!” رديت وأنا بنهج من كتر الغضب، وعيني متعلقة في عين مرفت اللي كانت بتبصلي بلؤم ملوش آخر: * “فلوسي اللي اخدتيها كانت دهب، وقيمة الشقة النهاردة بالملايين.. الفلوس الميتة دي تاخديها تبلّيها وتشربي ميتها، يا تدفعي تمن الشقة بسعر النهاردة، يا قسماً بعزة جلال الله ماليش قعاد معاكم في البيت ده، والشرطة والقانون هما اللي هيفصلوا بيني وبينك على شقايا ودهب سنيني!”
مرفت ضحكت باستهزاء، ورجعت شعرها لورا ببرود وهي بتبصلي من فوق لتحت، وقالت بنبرة كلها بجاحة:

* “بقى كدة؟ لما أنتِ شاطرة أوي وعارفة إن تمنها ملايين، رمتيلي ليه من خمس سنين كام ألف وقولتيلي أهو ده تمن شقتك؟! كنتي مستغفلة ظروفي ومستغلية زنقتي عشان تاخديها برخص التراب؟” قربت مني خطوة ورفعت صباعها في وشي: * “لو عايزة الشقة دي فعلاً وتشوفيني طالعة منها، ادفعيلي الفرق! ادفعي تمنها بسعر النهاردة، شوفي الملايين اللي بتقولي عليها دي وكمليهالي.. ساعتها بس ألم عيالي وعفشي وأخرج، غير كدة أنا قاعدة في ملكي ومش متزحزحة من هنا، والبلطجة اللي بتعمليها دي متدخلش عليا!”

حسيت بدمي بيفور في عروقي، الصدمة خلتني أضحك بهستيريا وأنا مش مصدقة كمية الفجر اللي بتنطق بيه: * “أدفعلك الفرق؟! أنتِ اتجننتي رسمي؟! الكام ألف اللي بتتكلمي عنهم دول كانوا تمن الشقة كامل وزيادة في وقتها، كانوا دهبي اللي نزل من على إيدي ورقبتي، وفلوس استلفتها وسديتها من لحمي الحي! أنتِ بعتي برضاكي وأخدتي حقك كامل غير منقوص، ولما الدنيا غليت جاية تحاسبيني على رخص زمان؟! هو اللي بيبيع حاجة من سنين بيرجع لصاحبها يقوله هات فرق السعر يا نصابين؟!”

حماتي هزت راسها وربّتت على كتف بنتها، وقالت بلهجة مستفزة:

* “وليه لأ يا سحر؟ الدنيا غليت على الكل، والبت اتنصب عليها وملهاش ضهر.. لو أنتِ شبعانة وعايزة الشقة، كمليلها حقها زي ما السوق بيقول دلوقتي، مش هي أولى من الغريب؟ ولا أنتِ عايزة تلهفي الشقة بالرخيص وتسيبي أخت جوزك في الشارع؟”* “ألهفها؟!” صرخت والدموع اتحبست في عيني من شدة القهر: * “أنا اللي بلهف برضه؟! دي سرقة عيني عينك، بيع وشراء تم وانتهى من خمس سنين، وجاية النهاردة تقوليلي ادفعي الفرق يا إما أسرق شقتك بالبلطجة؟! أقسم بالله العظيم ما هتشوفي مني ولا مليم زيادة، والشقة دي هتفضى، يا بالقانون يا باللي هعمله فيكم!”

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى