شوفت ابن اللي مكملش 3سنين بيوقع من فوق البيت وعشان عندي فوبيا شديده من المرتفعات مقدرتش اتحرك وانقذه، الولد ومن يومها وبتبص لبنتي بنظره تخوف وعملت اللي في دماغها وحطتني تاني في نفس الموقف !!!!
أنا من يوم ما اتجوزت من 4سنين، وأنا حاسة إن حياتي ماشية بالعكس. بعد جوازي ما حصلش حمل، جوزي مأخدش وقت طويل ولا صبر، وقرر يتجوز عليا عشان يلحق يخلف. زعلت واتقهرت، بس القهرة زادت لما مراته الجديدة جابت ولد من أول سنة. وسبحان الله، ربنا أراد يطيب خاطري، وفي نفس الوقت تقريبًا اتفاجأت إني حامل، وجبت بنتي وحبيبة قلبي منى.. عوضي من ربنا اللي خلاني أحمد ربنا ليل ونهار.
كنا عايشين كلنا في بيت عيلة كبير؛ أنا وضرتي وحماتي، كل واحدة فينا لها شقتها، والدنيا كانت ماشية أهو.. زي أي بيت. بس كان عندي نقطة ضعف الكل عارفها؛ فوبيا المرتفعات. فوبيا مش مجرد خوف عادي، دي حالة شلل بتصيب جسمي لو حسيت إني بعيدة عن الأرض. كنت لو وقفت على السلم عشان أنزل، أترعش وركبي تتخبط في بعضها ومقدرش أتحرك. حماتي وضرتي كانوا دايماً يتريقوا عليا ويضحكوا لما يشوفوني واقفة على السلم بتفض من الخوف. جوزي، عشان عارف حالتي دي كويس، جابلي غسالة أوتوماتيك في شقتيعشان متضطرش أطلع السطح أنشر الغسيل، وبقيت مجنبة نفسي الارتفاعات تمامًا.
لحد ما جه اليوم اللي هدم حياتي وكسر ضهري. كان يوم الصبح بدري خالص، البيت كان هادي وهس هس والكل نايم. خرجت من شقتي وشلت الصينية هودي حاجات المطبخ، ومرة واحدة سمعت صوت ضحكة طفل صغير جاية من فوق. قلبي انقبض.. الصوت جاي من ناحية السلم اللي بيودي للسطح. طلعت خطوتين بحذر شديد، الخوف كان بياكل في جسمي، بس لما رفعت راسي وشفت المنظر، عقلي طار. آدم، ابن ضرتي اللي مكملش ثلاث سنين، كان بيحبي وطلع السلم واحدة واحدة لحد ما وصل للسطح، وكان واقف على الطرف بالضبط.. على الحافة!
بقيت أصرخ بصوت مكتوم وأناديله “آدم! يا آدم ارجع!”، صراخي صحى البيت كله، بس أنا كنت على نص السلم.. خطوتين بس، خطوتين اثنين بس وأوصله وأسحبه من هدومه وأنقذه! بس مقدرتش. رجلِي اتسمرت في الأرض، الدنيا دارت بيا، السلم بقى يلف، وحسيت إن الأرض بتسحبني لتحت. اتجمدت.. كنت شايفاه وبمد إيدي في الهوا ومش قادرة أحرك رجلي خطوة واحدة لفك الفراغ اللي قدامي. وفي لحظة.. آدم اتكعبل ووقع من فوق. البيت كله طلع يجري على صراخي، لقوني قاعدة على ركبي في نص السلم بنهار وأصرخ وبشاور على الطرف. جريوا تحت ولقوه واقع.. وللاسف مات فورا.
في الجنازة، ضرتي خديجه أم الولد اتجننت. هجمت عليا قدام الناس كلهم ض.رب وشتيمة وصراخ: “أنتي اللي مو.تيه! أنتي سبتيه يقع عشان غيرانة مني! عشان أنتي عندك بنت وأنا كان عندي الولد!”. أنا اتصدمت.. ومقدرتش أرد ولا أدافع عن نفسي، حزني على الولد وذهولي من الاتهام خلوني ساكتة وببكي بس. حتى جوزي، في الأول كان متضايق مني وشايف إني قصرت وإني معرفتش أتغلب على خوفي عشان أنقذ طفل، بس مع الوقت قدر إن ه غصب عني وسكت.. بس السكوت ده مصلحش حاجة.
من اليوم ده، وضرتي نظراتها ليا اتغيرت تماماً. نظرات كره وغل ترعب، والأصعب من كده.. كانت بتبص لبنتي اللي عندها سنتين بنظرة تخوف، نظرة توعد هادية وباردة خلت الرعب يدب في قلبي. بقيت أخاف أخرج البنت من باب الشقة، وبقيت حابساها جنبي طول الوقت. لحد ما في يوم حماتي مكنتش في البيت، وأنا كنت في المطبخ بجهز الغدا ليهم. سيبت بنتي بتلعب في الصالة قدام التلفزيون ودخلت المطبخ. خرجت.. ملقتش البنت. قلبي اتخلع من مكانه
ضرتي خديجه كانت بتتفرج على التلفزيون عند حماتي لقيتها قاعدة باستمتاع بتاكل فشار بمنتهى الهدوء. سألتها لخوف: “فين بنتي يا خديجة؟! كانت بتلعب هنا راحت فين؟!”. لفتلي وشها ببطء، وحطت كمية فشار في بؤها، وابتسمت ابتسامة ترعب الحجر، وقالتلي ببساطة شديدة : “طلعت السطح”. أنا اتسمرت مكاني. الدم اتجمد في عروقي. كملت كلامها ونبرتها كانت زي السكين اللي بتدبحني: “أما نشوف بقى المرة دي.. هتطلعي تنقذيها ولا الفوبيا بتاعتك هتمنعك وترجعي تعيطي تاني؟”.
صرخت صرخة بعلو صوتي، وطلعت أجري زي المجنونة ناحية السلم. بس مجرد ما رجلي داست أول أربع درجات، ووصلت لنص السلم وحسيت بالارتفاع .. عقلي اتشل تاني. جسمي اتجمد، قلبي كان هيقف من الخوف والارتفاع، وشفت الشبح اللي. رفعت راسي للسطح فوق.. وشفت بنتي.. بنتي حبيبتي واقفة على الطرف بالضبط، وبتضحك.. بتضحك بنفس الطريقة الصافية اللي كان بيضحك بيها آدم قبل ما يقع وقتها حسيت كل حاجه انتهت!!!!!!
عقلي في اللحظة دي اتوقف تمامًا، الصوت اللي في ودني بقى زي صفارة عالية وغليان، وصورة آدم وهو بيقع من نفس النقطة وبنفس الضحكة رجعت ض.ربت في دماغي زي الصاعقة. بنتي “منى” كانت واقفة على الحافة فوق، فستانها الأكبر منها شوية بيلهلب مع الهوا، وإيدها الصغيرة ممدودة للهوا بتلعب بيه، مش فاهمة إن بينها وبين المو.ت خطوات بسيطة. “منى! يا منى اقعدي مكانك! أوعي تتحركي يا قلب أمك!”
صرخت بصوت مكنتش أعرف إنه عندي أساسًا، صوت طالع من أعمق نقطة في روحي المكسورة. بس مجرد ما رفعت رجلي عشان أطلع الدرجة اللي بعد كده، الفوبيا ض.ربتني في مقتل. ركبي اتخبطت في بعضها بقوة لدرجة حسيت إن عظامي بتتكسر، السلم بدأ يلف بيا، ورؤيتي بقت تظلم وتفتح زي نور بيفصل. الارتفاع كان بيبتسم لي بشاعة، والأرض تحت رجلي حسيتها بتبعد وتسحبني للفراغ.
تحت في الصالة، سمعت صوت خديجة وهي بتضحك ضحكة هادية ومكتومة، ضحكة تشل العرق الحي. صوتها وصلني من تحت السلم بكل برود: “ها؟ العيل التاني هيضيع منك برضه ولا إيه؟ فرجينا شجاعتك يا أم منى.. ولا الفوبيا أغلى عندك من بنتك؟”. الكلام نزل عليا زي البنزين ولع في خوفي، بس في نفس الوقت صحى جوايا وحش أنا نفسي مكنتش أعرف إنه موجود. خديجة مكنتش بتعاقبني.. خديجة كانت بتنتقم مني في أكتر حاجة بحبها في الدنيا، وكانت مراهنة على ضعفي وحالتي المرضية عشان تتفرج عليا وأنا بنهار وبنتي بتضيع مني بنفس الطريقة!