منوعات

يوم عيد ميلادي

عقود.
تحويلات.
صور بطاقات.
توكيلات.
وفجأة ظهر ملف PDF باسمي.
فتحناه.
كان طلب تمويل بضمان الشقة.
وتحته مستندات باسمي.
قعدت مكاني.
قلت
أنا ما قدمتش على أي تمويل.
سمر بصت لأحمد.
أما هو، ففضل ساكت.
قلت
أحمد إنت استخدمت بياناتي في إيه بالظبط؟
قال
نادين، أنا هشرحلك في البيت.
قلت
مفيش بيت بيني وبينك للكلام ده.
فتحت باقي الملفات.
وهنا ظهر اسم شركة ما أعرفهاش.
شركة الأفق للاستثمار العقاري.

سمر قالت
دي الشركة اللي أحمد قالي إنه شريك فيها.
أنا بصيت لاسم المدير المسؤول.
ولما قرأته
اتجمدت.
الاسم ماكانش أحمد.
كان
محمود فؤاد عبد الحميد.
سمر همست
ده بابا.
بصيتلها.
هي كمان كانت مصدومة.
قالت
بابا هو صاحب الشركة بس أحمد قالي إنه ما يعرفوش أصلًا!
وفي اللحظة دي، سمر مسكت موبايلها واتصلت بأبوها.
أول ما رد قالت
بابا، إنت تعرف أحمد محمود؟
الراجل سكت ثانيتين.
وبعدين قال جملة خلتنا كلنا نبص لبعض
أحمد محمود مين؟

قالت
اللي كان المفروض أتجوزه النهارده.
صوت أبوها اتغير.
سمر اسمه الكامل إيه؟
قالته.
سكت الراجل.
ثم قال
اقفلي الباب وما تخليهوش يمشي.
سمر قالت
ليه؟
رد أبوها
لأن الراجل ده مش جاي يتجوزك عشان فلوسك يا سمر هو داخل بيتنا من تلات سنين عشان يوصل لحاجة عندي أنا.
الجزء الثالث ليه اختار سمر؟
بعد حوالي نص ساعة، والد سمر وصل.
دخل الشقة ووشه متغير.
أول ما شاف أحمد قال
كنت متأكد إني شوفتك قبل كده.
أحمد ما ردش.

الراجل قرب منه
إنت ابن محمود عبد السلام، صح؟
أحمد رفع عينه.
سمر قالت
بابا، إنت تعرف أهله؟
والدها قعد.
قال
من حوالي عشرين سنة، والد أحمد كان شريك صغير معايا ومع اتنين تانيين في شركة مقاولات.
أحمد قال بحدة
شريك صغير؟ أبويا هو اللي بدأ الشركة معاكم.
والد سمر هز راسه
وكان ليه حق، وأنا عمري ما أنكرت ده.
أحمد ضحك بسخرية
بعد ما مات؟
أنا بدأت أفهم إن فيه قصة أقدم مننا كلنا.
والد سمر كمل
الشركة وقعت في أزمة كبيرة.

والد أحمد كان ضامن قرض باسمه، ولما المشروع فشل خسر تقريبًا كل حاجة. حصلت خلافات بين الشركاء، وبعدها هو خرج من الشركة.
أحمد قال
خرج؟ قول طردتوه.
أنا ما طردتش حد.
أحمد قرب منه
أبويا مات وهو مقتنع إنكم أخدتوا حقه.
سمر بصت لأحمد
يعني إنت كنت عارف بابا من الأول؟
سكت.
وده كان الجواب.
دموعها نزلت.
من أول يوم؟
قال
كنت أعرف إنتِ بنت مين.
قالت
يبقى أنا كنت إيه بالنسبة لك؟
أحمد حاول يتكلم.
لكنها قالت
لأ. ما تجاوبش.

والدها فتح شنطته وطلع ملف قديم.
قال
كنت أتمنى أبوك يعرف الحقيقة قبل ما يمو.ت.
فتح الملف.
كان فيه حكم قضائي قديم، وتسوية مالية، وإيصالات تحويل.
قال
حق والدك ما اتاخدش. بعد خروجه من الشركة كان ليه مستحقات، لكن بسبب القضايا والحجز وقتها، المبلغ اتحط في حساب أمانات لحد ما النزاع يتحسم.
أحمد قال
كداب.
والد سمر دفع الورق ناحيته.
اقرأ.
أحمد بدأ يقلب الصفحات.
ووشه اتغير تدريجيًا.
قال
ليه الفلوس ما وصلتش له؟

رد
لأن المحامي اللي كان موكله اختفى بالمستندات الأصلية، وبعدها والدك غير عنوانه وسافر فترة. فضلنا سنين بندور عليه.
طلع ورقة أخيرة.
ولما عرفنا إنه توفى، بدأنا ندور على الورثة.
أحمد رفع عينه.
وإنت عايزني أصدق إنك

كنت بتدور عليا؟
قال
مش عايزك تصدقني.
طلع موبايله وفتح رسالة قديمة.
إحنا وصلنالك فعلًا من أربع سنين.
قربت أنا من الشاشة.
كانت رسالة إلكترونية مرسلة لأحمد.
ومرفق معاها مستندات.
يعني أحمد كان عارف.
سمر قالت
إنت عارف الحقيقة من أربع سنين؟
أحمد سكت.
والدها قال
واضح إنه عرف إن فيه مبلغ كبير مستحق للورثة، لكن بدل ما يمشي في الإجراءات القانونية، قرر يدخل حياتنا بنفسه.
قلت
ليه؟
والد سمر بص لأحمد
لأن جزء من التسوية مرتبط بأسهم قديمة في الشركة.

والأسهم دي قيمتها النهارده أكبر بكتير من قيمتها وقتها.
فهمت الصورة.
أحمد ماكانش محتاج يتقرب من سمر عشان ياخد حق والده.
كان يقدر يطالب بيه رسميًا.
لكنه اختار طريق تاني.
طريق يخليه يدخل جوه الشركة والعيلة ويعرف كل التفاصيل.
سمر قالت بصوت مكسور
عشان كده كنت كل شوية تسألني عن الشركة؟
أحمد قال
في الأول أيوه.
سألته
وفي الآخر؟
بصلي.
وبعدين بص لسمر.
قال
الأمور اتعقدت.
قلت
لأ، إنت اللي عقدتها.
سكت.
أنا جمعت أوراقي.

قلت
أنا مش مهتمة أعرف مشاعرك ناحية مين ولا تبريراتك إيه. الحاجة الوحيدة اللي تهمني من اللحظة دي هي اسمي، وفلوسي، وشقتي.
وبصيت لسمر
وإنتِ كمان شوفي كل جنيه دفعتيه وكل ورقة مضيتيها.
هزت راسها.
لأول مرة حسيت إننا واقفين في نفس الصف.
بعد أيام، أنا وسمر رحنا كل واحدة بمحاميها.
اتضح إن عقد بيع الشقة ماكانش قابل للتسجيل من غير حضوري، وإن التوقيع المنسوب ليا لازم يتفحص رسميًا، وكل المستندات اللي استخدمت باسمي اتحولت للتحقيق القانوني.
أما سمر، فأوقفت أي تحويلات أو إجراءات كانت مرتبطة بالمشروع.

والدها سلّم ملف مستحقات والد أحمد للمحامين، وقال له بوضوح
حق أبوك لو ليك فيه حق قانوني هتاخده كامل. لكن بنتي وشغلنا مش طريق مختصر ليه.
وأنا؟
رجعت شقتي.
أول حاجة عملتها إني شلت صورة الفرح الكبيرة من الحيطة.
وقفت قدام مكانها الفاضي فترة طويلة.
المساعدة بتاعتي سألتني
هتعلقي إيه مكانها؟
قلت
ولا حاجة دلوقتي.
ابتسمت.
الحيطة مش لازم يبقى عليها صورة عشان تثبت إن البيت فيه حياة.
بعد شهور، انفصلت عن أحمد رسميًا.
والغريب إن علاقتي بسمر ما انتهتش في اليوم ده.

ما بقيناش أصحاب مقربين، لكن بقينا نتواصل من وقت للتاني.
وفي يوم بعتتلي صورة.
كانت فاتحة مشروع صغير خاص بيها.
وكتبتلي
فاكرة يوم فرحي اللي ماكملش؟
رديت
صعب أنساه، أنا اللي عملتلك الميكب.
بعتتلي ضحكة.
وبعدين كتبت
كنت فاكرة إنه أسوأ يوم في حياتي. دلوقتي عرفت إنه اليوم اللي أنقذني من قرار كان ممكن أدفع تمنه سنين.
قعدت أبص للرسالة.
وبعدين ضحكت.
لأنها ما تعرفش إن اليوم ده أنقذني أنا كمان.

لولا مكالمة الشغل اللي جاتلي بالصدفة
كنت ممكن أفضل سنين عايشة وسط حكاية ناقص منها نص الصفحات.
بعد سنة بالظبط، جه عيد ميلادي من جديد.
صحيت الصبح، عملت قهوتي، وفتحت الشباك.
مفيش رسائل مستنية حد يرجع من سفر.
مفيش وعود مؤجلة.
ومفيش حد بيقرر عني أنا أستحق أعرف إيه وما أعرفش إيه.
وقبل ما أقفل الموبايل، وصلتني رسالة من رقم سمر
كل سنة وإنتِ طيبة يا نادين.
ضحكت ورديت
وإنتِ طيبة.
وبعد ثواني بعتتلي
على فكرة عندي مناسبة الشهر الجاي، ومش هعمل الميكب غير عندك.

كتبتلها
موافقة بشرط.
ردت
إيه؟
كتبت
المرة دي أعرف العريس الأول!
بعتتلي عشرين إيموجي ضحك.
وأنا ضحكت من قلبي.
يمكن أغرب حاجة حصلتلي في حياتي إني في يوم عيد ميلادي روحت أجهز عروسة جوزي
لكن الأغرب إن العروسة اللي كنت متخيلة للحظات إنها هتبقى عدوتي
طلعت واقفة جنبي في نفس الصدمة.
وأنا خرجت من اليوم ده من غير أحمد
لكن رجعت بحاجة أهم بكتير
رجعت باسمي، وبيتي، وقراري ورجعت لنفسي.

انت في الصفحة 2 من 2 صفحاتالتالي
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى