وأنا مش عايزة دوشة.
أنا عايزة دليل.
كل دليل.
افتكرت واحدة كنت أعرفها من شغلي القديم.
اسمها داليا.
محامية، لكن مش في نفس مجال أدهم، ومفيش بينهم أي معرفة.
اتصلت بيها.
قالتلي أول ما سمعت صوتي
مريم؟ إنتِ كويسة؟
قلت
محتاجة أقابلك النهارده.
حصل إيه؟
بصيت قدامي.
لو حكيتلك في التليفون، مش هتصدقي.
بعد ساعة كنت قاعدة قدامها في مكتب صغير في المعادي.
حطيت الموبايل على الترابيزة.
وشغلت التسجيل.
في الأول كانت ملامحها هادية.
بعد دقيقة، بدأت تتغير.
وبعد ما التسجيل خلص، فضلت ساكتة شوية.
وبعدين قالت
عندك نسخة من الفيديو الأصلي؟
قلت
عندي كذا نسخة.
سكرين شوت للحساب؟
آه.
لينكات؟
آه.
أي رسايل من كريم وسارة أو حماتك بخصوص إنك تسكتي؟
قلت
موجودة.
داليا شدت الكرسي لقدام.
بصي يا مريم، أهم حاجة من اللحظة دي ما تواجهیش حد تاني.
قلت بسرعة
أنا أصلًا قلت لأدهم إني مش هرفع قضية.
ابتسمت.
ممتاز.
كانت أول مرة حد يقوللي إن اللي عملته ممتاز من ساعة ما الكابوس بدأ.
قالت
خليهم يصدقوا إنهم كسبوا.
وبعدين فتحت نوتة قدامها.
إحنا دلوقتي محتاجين نفصل 3 حاجات عن بعض.
رفعت صباع.
أولًا قضية الفيديو والفبركة والتشهير.
صاع تاني.
ثانيًا معرفة مين أنشأ الحساب ومين نشر.
صاع تالت.
ثالثًا لو ثبت إن في أكتر من شخص خطط أو ساعد أو ضغط عليكي عشان ما تبلغيش، ده ملف لوحده.
قلت
وموضوع جوازه من نادين؟
بصتلي ثانيتين.
ده موضوع تاني، وإحنا مش هنخلطه بحاجة قبل ما نفهم تفاصيله كويس.
سكت شوية.
وبعدين سألتها
أعمل إيه دلوقتي؟
قالت
تعملي إنك مصدقة إن الموضوع انتهى.
رجعت البيت.
أول ما دخلت، لقيت أدهم سبقني.
كان قاعد في الصالة.
أول ما شافني، قام.
إنتِ كنتي فين؟
قلعت الجزمة بهدوء.
بتمشى.
ساعتين؟
محتاجة أروق.
قرب مني.
مريم، أنا عارف إنك متضايقة.
بصيتله.
كلمة متضايقة ضحكتني من جوايا.
بس ما بينتش.
قال
اللي حصل كبير، وأنا غلطان إني ماقولتلكيش على جوازي من نادين.
قلت
إنت ندمان إنك اتجوزتها؟ ولا ندمان إني عرفت؟
اتوتر.
مش ده وقت السؤال ده.
قلت
خلاص.
مشيت ناحية أوضة النوم.
لحقني.
نادين غلطت في موضوع الفيديو.
وقفت.
كمل
وأنا هتكلم معاها.
لفيتله.
هتتكلم معاها؟
آه.
زي ما بتتكلم مع طفلة كسرت كوباية؟
شد فكه.
قلت
أنا مش عايزة أتكلم دلوقتي.
قال
أمي عايزة تيجي بكرة.
بصيتله.
قلبي دق أسرع، لكني قلت بمنتهى الهدوء
تيجي.
هو نفسه اتفاجئ.
بجد؟
آه.
ابتسم ابتسامة صغيرة.
كنت عارف إنك في الآخر هتعقلي.
دخلت الأوضة وقفلت الباب.
وأول ما بقيت لوحدي، فتحت التسجيل تاني.
في اليوم اللي بعده، حماتي وصلت الساعة 11 الصبح.
ماجتش لوحدها.
جابت نادين معاها.
أول ما شفتهم الاتنين واقفين على الباب، فهمت إن الاجتماع ده مترتب.
حماتي دخلت كأن البيت بيتها.
بصتلي من فوق لتحت.
وقالت
الحمد لله إنك هديتي.
نادين كانت وراها، لابسة نظارة شمس كبيرة رغم إننا جوه البيت.
قالتلي
أنا آسفة يا مريم.
حماتي لفتلها بسرعة.
خلاص يا نادين، كفاية اعتذارات.
بعدين بصتلي.
البنت غلطت وهي اعترفت.
قلت
تمام.
قعدت قدامهم.
أدهم نزل من فوق بعد دقايق.
واضح إن الكل كان مستني اللحظة دي.
حماتي قالت
إحنا هنا عشان نقفل الموضوع كعيلة.
قلت
اتفضلي.
ابتدت كلامها كأنها بتعمل اجتماع مجلس إدارة.
أول حاجة، الفيديو يتنسى.
تاني حاجة، مفيش بلاغات.
تالت حاجة، مفيش كلام مع أهلك في تفاصيل ممكن تكبر المشكلة.
بصيتلها.
وتالت حاجة دي ليه؟
قالت
عشان أبوكي عصبي، وإحنا مش ناقصين خناقات.
نادين قالت
مستعدة أمسح أي حاجة ليها علاقة بالحساب.
بصيتلها بسرعة.
قلت
لسه عندك حاجات؟
اتلخبطت.
قصدي أي حاجة عندي يعني… صور، ملفات.
حماتي تدخلت فورًا
مريم، متدوريش على كلمات.
ابتسمت.
أنا بس بسأل.
في اللحظة دي، أدهم قال
أنا شايف إن الأفضل كمان إن مريم تقفل سوشيال ميديا أسبوعين.
قلت
ليه؟
عشان الضغط.
سارة كانت بعتالي من الصبح نفس الاقتراح بالظبط.
اقفلي كل حاجة كام يوم.
وكريم
ماتدخليش تشوفي الكلام.
دلوقتي فهمت.
هما مش بيحاولوا يريحوني.
هما عايزينني أبعد عن أي حاجة ممكن ألاقي فيها أثر.
قلت
ماشي.
حماتي ارتاحت.
وقالت وهي بتميل على الكنبة
أنا من الأول كنت بقول إن الموضوع هيتحل لو مريم بطلت عند.
بصيتلها.
من الأول؟
سكتت ثانية.
قالت
من أول ما سمعت.
أنا كنت مستنية غلطة زي دي.
قلت
وإنتِ سمعتي إمتى؟
أدهم بصلي بسرعة.
حماتي قالت
لما الفيديو اتنشر.
قلت
نادين قالتلي امبارح إنك كنتي معاها من الأول.
الهدوء نزل على الصالة مرة واحدة.
نادين بصت للأرض.
أدهم قال
مريم، مش اتفقنا نقفل الموضوع؟
هزيت راسي.
صح.
وبعدين ابتسمت.
أنا بس ذاكرتي لخبطتني.
غيرت الكلام فورًا.
خليتهم يكملوا.
وبعد ساعة تقريبًا، خرجت حماتي ونادين.
أدهم نزل معاهم تحت.
وأنا جريت على الصالة.
بصيت حواليّا.
كنت عارفة إن حماتي طول الاجتماع ماسكة شنطتها جنبها.
بس في مرة وهي بتدخل الحمام، سابت موبايلها على الترابيزة.
افتكرت حاجة.
قبل ما تقوم، كانت الشاشة نورت.
إشعار من نادين.
وأنا لمحته.
أنا مسحت المشروع القديم بس النسخة…
ماقدرتش أقرأ الباقي.
بس الكلمة فضلت في دماغي.
المشروع القديم.
مش فيديو.
مش بوست.
مش ملف.
المشروع.
يعني الفيديو ممكن يكون معمول على جهاز أو حساب معين ولسه ليه أثر.
بعت لداليا فورًا.
ردت
ما تحاوليش تفتحي موبايلاتهم أو حساباتهم. خلي أي دليل ييجي بطريقة قانونية.
قلت
طب أعمل إيه؟
ردت
خليهم يتكلموا.
وده اللي عملته.
بعد يومين، كلمت سارة.
مثلت إني منهارة.
قلت
أنا تعبت يا سارة.
صوتها اتغير فورًا.
طب الحمد لله إنك اقتنعتي.
قلت
أنا حتى مش عايزة أعرف مين عمل إيه.
قالت بسرعة
أيوه بالظبط.
قلت
بس نفسي أفهم… إنتِ وكريم عرفتوا من إمتى؟
سكتت.
قلت
أنا مش هلومك.
قالت
مريم، مش مهم.
قلت
عشان خاطري.
تنهدت.
كريم عرف قبل الفيديو بكام يوم.
قلبي وقع.
لكن قلت
وإنتِ؟
بعده بيوم.
قبل ما تيجوا تمنعوني أعمل البلاغ؟
سكتت.
وده كان كفاية.
بس هي كملت.
إحنا كنا خايفين عليكي.
قلت
عارفة.
وكمان طنط سلوى كانت قالت إن الموضوع هيهدى لو محدش كبره.
قلت
هي كانت متأكدة أوي إنه هيهدى.
سارة ضحكت ضحكة صغيرة.
ما هي كانت عارفة نادين مخططة لإيه من البداية.
سكتت.
وبعدين قالت بسرعة
قصدي… كانت عارفة إنها زعلانة.
أنا ماعلقتش.
قلت
خلاص يا سارة.
قفلت.
وبعت التسجيل لداليا.
تاني يوم، كريم كلمني.
كان متعصب.
إنتِ سألتي سارة عن إيه؟
عرفت فورًا إن سارة حكيتله.
قلت
بس كنت بفضفض.
مريم، أنا بقولك للمرة الأخيرة اقفلي الموضوع.
وإلا؟
سكت.
قلت
إيه يا كريم؟ وإلا إيه؟
قال
إنتِ مش فاهمة إن لو الموضوع اتفتح، أدهم نفسه ممكن يتضرر في شغله؟
ضحكت.
وآخر همك أنا، صح؟
ما تقلبیش الكلام.
قلت
كريم، إنت كنت صاحبي قبل ما أبقى مرات أخوك.
سكت.
قلت
لو اللي حصل ده حصل لسارة، كنت هتقول لها اسكتي؟
المرة دي ماعرفش يرد.
بعدها بيوم، جالي اتصال من رقم غريب.
رديت.
صوت راجل قال
مدام مريم؟
أيوه.
أنا بتواصل معاكي بخصوص حساب كان ناشر محتوى باسمك.
وقفت مكاني.
مين حضرتك؟
قال
مش مهم أنا مين دلوقتي. المهم إن الحساب اتعمل من رقم مصري، مش من بره زي ما قالولك.
إيدي بردت.
قلت
إنت عرفت منين؟
قال
لأن اللي عمل الحساب استخدم خدمة مدفوعة، وعندي فاتورة إلكترونية باسم شخص تعرفيه.
سألت بسرعة
مين؟
سكت لحظتين.
وبعدين قال
الاسم مش نادين.
قلبي اتقبــ,,ـــــض.
قال
الاسم في الفاتورة…
سلوى عبد الحميد.
حماتك.
فضلت ساكتة وأنا ماسكة الموبايل.
الراجل اللي على الخط كرر
الاسم اللي في الفاتورة… سلوى عبد الحميد.
حماتي.
حسيت إن الأرض بتميل تحت رجلي.
قلت
إنت متأكد؟
قال
معايا صورة من الفاتورة، وتاريخ الدفع، وطريقة الدفع.
سألت بسرعة
ابعتهالي.
قال
هبعتهالك، بس خدي بالك. لو الناس دي عرفت إنك وصلتي للمعلومة دي، ممكن يمسحوا أي أثر باقي.
قلت
مين حضرتك؟
سكت.
وبعدين قال
واحد شاف اللي بيحصل ومش عاجبه.
وقفل.
بعد أقل من دقيقة، وصلتني رسالة.
فتحتها.
صورة فاتورة إلكترونية.
اسم الخدمة.
تاريخ الدفع.
ومبلغ صغير.
وفي خانة العميل مكتوب
سلوى عبد الحميد.
فضلت باصة للاسم.
أنا طول الوقت كنت فاكرة إن حماتي بس بتحرض.
لكن دلوقتي؟
هي دفعت.
يعني كانت جوه التنفيذ نفسه.
بعت الصورة لداليا فورًا.
بعد دقايق كلمتني.
مريم، ما تعمليش أي حركة.
قلت
أنا عايزة أروح لها دلوقتي.
لأ.