موظفين الشركة اللي منظمين المؤتمر… الفندق… وزمايلي اللي وصلوا قبلي.
حد غيرهم؟
هزت راسها.
وفجأة افتكرت.
أحمد.
مين أحمد؟
خطيبي.
سكتت ثانية.
بس أنا ما قلتلوش اسم الفندق.
المقدم ياسر سأل
متأكدة؟
آه.
لكن بعدها مريم افتكرت إن أحمد اتصل بيها وهي داخلة الفندق، وكانت بطاقة الغرفة في إيدها.
هل ممكن يكون شاف حاجة أثناء مكالمة الفيديو؟
لا.
حتى لو عرف…
إيه علاقته بفلاشة مخبية في الأوضة؟
الشرطة أخدت نسخة من التسجيلات، وتحفظت على سجلات الأقفال.
وبعد ساعات، ظهرت أول مفاجأة.
الفلاشة ماكانش عليها ملفات تخص مريم.
كانت تحتوي على مستندات مالية وعقود وتحويلات بنكية خاصة بشركة كبيرة.
اسم الشركة كان مألوف جدًا لمريم.
مجموعة الشاذلي للاستثمار.
واحدة من الشركات الراعية للمؤتمر.
والأخطر…
إن الملفات بتثبت وجود موظف داخل المجموعة كان بيزور فواتير مشتريات من سنين ويسحب مبالغ ضخمة لحسابات وهمية.
لكن كان فيه ملف واحد مختلف.
تسجيل صوتي.
صوت راجل بيقول
النسخة الأصلية هتفضل معايا. لو حصل لي حاجة، كل المستندات هتوصل للنيابة.
الشرطة بدأت تحقق.
صاحب الصوت كان محاسب سابق في المجموعة اسمه رمزي صبري.
اختفى من شغله من شهرين.
لكن بعد ساعات وصلوا له.
كان عايش عند أخوه في المنصورة.
ولما عرف إن الشرطة لقت الفلاشة، حكى كل حاجة.
قال إنه اكتشف التلاعب.
وخاف يبلغ الإدارة لأن الشخص المتورط كان عنده علاقات قوية.
فعمل نسخ من المستندات.
ويوم المؤتمر كان ناوي يسلم واحدة منها لممثل قانوني للشركة.
لكن لما وصل الفندق، حس إن حد بيراقبه.
فخاف.
وفي اللحظة دي شاف باب أوضة مفتوح أثناء تنظيفها.
كانت…
1818.
دخل بسرعة، خبى الفلاشة خلف المكتب، وخرج قبل وصول مريم أصلًا.
كان ناوي يرجع ياخدها بعد ما الأمور تهدى.
لكن شخصًا شافه.
محمود.
ومن هنا بدأت الحكاية.
محمود كان اتوقف عن العمل بسبب مخالفات سابقة.
لكنه كان على علاقة بشبكة سرقات صغيرة داخل الفندق.
ولما شاف رمزي بيخبّي حاجة، افتكر إنها فلوس أو مجوهرات.
رجع بالليل عشان يدور عليها.
دخل أوضة مريم وهي نايمة.
لكن أول ما دخل حصلت مشكلة.
مريم اتحركت في نومها.
محمود خاف تصحى.
فاستخبى في الجزء الصغير بين دولاب الملابس والحمام.
فضل مستني.
ولما اتأكد إنها رجعت تنام…
بدأ يدور.
طلب الوجبة الأولى كإشارة لسامح إنه دخل.
لكنه مالقاش حاجة.
فضل يفتش.
وبعد ساعات، اعتقد إنه عثر على مكان الفلاشة.
طلب الوجبتين.
لكن قبل ما ياخدها، سمع مريم بتتقلب وبتتكلم وهي نايمة.
اتوتر.
رجع المكتب بسرعة.
وفي ارتباكه…
دخل الفلاشة أعمق خلف اللوح الخشبي بدل ما يخرجها.
فضل مستني لحد الفجر.
وبعدين هرب.
لكن سؤال واحد فضل موجود.
أشرف مدير الأمن كان دوره إيه؟
الشرطة استدعته.
في الأول أنكر.
وبعد مواجهته بسجل الخزنة، اعترف.
محمود كان بيبتزه.
لأن محمود كان محتفظ بصور تثبت إن أشرف كان بيسمح لبعض الموظفين السابقين بالدخول للفندق بعد انتهاء خدمتهم مقابل مبالغ مالية.
أشرف خاف على منصبه.
فعشان كده سمح له ياخد الماستر كارد.
لكنه أكد إنه ماكانش يعرف إن محمود ناوي يدخل غرفة نزيلة.
وده ما أعفاهوش من المسؤولية.
تم القبض على محمود بعد ساعات في شقة أحد أقاربه.
وسامح اعترف بكل السرقات السابقة.
وأشرف اتوقف عن العمل واتحول للتحقيق.
لكن بالنسبة لمريم…
الحكاية لسه ما انتهتش.
في اليوم التالي، إدارة الفندق طلبت تقابلها.
المدير العام بنفسه اعتذر لها رسميًا.
ألغوا فاتورة ال ألف جنيه.
وعرضوا عليها تعويضًا ماليًا كبيرًا بسبب الاختراق الأمني الخطير اللي حصل.
لكن مريم رفضت توقع أي ورقة تنازل قبل ما محامي الشركة اللي شغالة فيها يراجعها.
لأول مرة في حياتها…
ما خافتش إنها تبان صعبة.
فهمت إن سكوتها كان ممكن يدفن الحقيقة كلها.
بعد انتهاء التحقيقات الأولية خرجت من الفندق.
وكان أحمد مستنيها بره.
أول ما شافها جري عليها.
مريم!
وقفت مكانها.
إنت عرفت منين إني هنا؟
أحمد سكت لحظة.
السؤال كان بسيط.
لكن بعد كل اللي حصل…
مريم بقت تلاحظ التفاصيل.
قال
الشركة كلمتني.
الشركة معندهاش رقمك.
اتوتر.
طيب… والدتك قالتلي.
ماما أصلًا ما تعرفش اسم الفندق.
صمت.
مريم بصت له.
أحمد… إنت عرفت منين؟
مد إيده في جيبه.
وطلع علبة صغيرة.
فتحها.
كان فيها خاتم.
مريم اتصدمت.
إيه ده؟
أحمد ابتسم بتوتر.
كنت ناوي أعملهالك مفاجأة بعد المؤتمر.
طلع موبايله وفتح محادثة.
قبل 4 أيام كان باعت لزميلة مريم ندى
ممكن أعرف الفندق اللي المؤتمر فيه ورقم أوضة مريم؟ عايز أجهز لها مفاجأة من غير ما تعرف.
ندى بعتت له اسم الفندق.
لكنها قالت إنها ما تعرفش رقم الأوضة.
أحمد وصل الفندق الصبح وسأل عن مريم.
ولما عرف إن الشرطة موجودة، فضل مستني بره.
مريم بصت للخاتم.
وبعدين بصت له.
كنت هتطلب إيدي؟
ضحك.
أنا بالفعل طالبك من أهلك. كنت عايز بس أعملها بالطريقة اللي تستاهليها.
لكن مريم ما مدتّش إيدها للخاتم.
قالت
وأمك؟
ابتسامته اختفت.
مالها؟
هي موافقة؟
أحمد سكت.
وده كان كفاية.
مريم ابتسمت بحزن.
أحمد، أنا مش عايزة أبدأ جواز وأنا داخلة بيت ناس شايفيني أقل منهم.
مريم…
أنا بحبك. لكن الحب لوحده مش كفاية. لازم يكون فيه احترام.
أحمد قفل علبة الخاتم.
وقال بهدوء
عشان كده أنا مأجرتش شقة في بيت أهلي.
مريم بصت له.
طلع عقد من شنطته.
أنا دفعت مقدم شقة صغيرة. مش فخمة. ومش ملك لوالدي. شقة لينا إحنا.
سكت لحظة.
وأمي عرفت إن قراري نهائي. لو هتحترمك، أهلًا بيها في حياتنا. لو مش هتحترمك، مش هسمح لأي حد يهين مراتي.
مريم عينيها لمعت.
لكن قبل ما ترد…
موبايلها رن.
كانت داليا.
أستاذة مريم؟
أيوه.
صوت داليا كان مختلف.
كنت عايزة أقولك حاجة.
اتفضلي.
الفندق راجع كل الشكاوى القديمة بسبب اللي حصل معاكي.
سكتت.
قدرنا نرجع ساعات ومجوهرات ومبالغ مالية لسبع نزلاء كانوا فقدوا الأمل إن حاجتهم ترجع.
مريم سكتت.
داليا كملت
لو حضرتك كنتي دفعتي ال ألف جنيه ومشيتي…
كان كل ده فضل مستخبي.
بالظبط.
بعد ما المكالمة انتهت، مريم فضلت باصة لشاشة الموبايل.
24 ألف جنيه.
3 وجبات ما أكلتهاش.
فاتورة صغيرة كادت تدفعها لمجرد إنها مش عايزة تعمل مشكلة.
لكن رفضها…
كشف شبكة سرقات.
وكشف فساد أمني داخل الفندق.
وساعد الشرطة توصل لمستندات قضية مالية أكبر.
والأهم…
كشف لمريم حاجة عن نفسها.
إنها طول عمرها كانت بتفتكر إن تجنب المواجهة معناه إنها إنسانة هادية ومحترمة.
لكن فيه فرق كبير بين الهدوء…
وبين إن الإنسان يسمح للناس ياخدوا حقه.
بصت لأحمد.
مدت إيدها.
لكنها ما أخدتش الخاتم.
أخدت عقد الشقة الأول.
وقرأته.
أحمد ضحك.
حتى في اللحظة الرومانسية؟
مريم ضحكت لأول مرة من يومين.
خصوصًا في اللحظة الرومانسية.
راجعت الاسم.
العنوان.
المبلغ.
وبعدين رفعت عينيها له.
دلوقتي ممكن أشوف الخاتم.
فتح العلبة.
المرة دي…
مريم مدت إيدها.
وبعد شهور قليلة، اتجوزوا في حفل بسيط حضره أهلهم وأصحابهم.
أما قضية الفندق، فتحولت للمحكمة.
محمود وسامح اتحاسبوا عن وقائع السرقة واقتحام الغرف، واتخذت الإجراءات القانونية بحق كل من ثبت تقصيره أو تورطه.
والفندق غيّر نظام بطاقات الدخول بالكامل، وأضاف إجراءات تحقق جديدة لخدمة الغرف.
أما مريم…
فاحتفظت بحاجة واحدة من الليلة دي.
مش الفاتورة.
ولا صورة من الكاميرات.
لكن ورقة صغيرة كتبت عليها جملة وحطتها في درج مكتبها
كونك شخصًا هادئًا لا يعني أن تدفع ثمن شيء لم تفعله.
وكل ما كانت تفتكر إن الحكاية كلها بدأت ب وجبات مأكولات بحرية…
كانت تضحك.
لأن أغلى فاتورة حاول الفندق يجبرها تدفعها…
هي نفسها اللي كشفت أرخص الناس اللي كانوا مستخبيين جواه.
تمت.