أحمد أخرج تليفونه وشغل له تسجيل المحامي.. حسام كان بيسمع صوت أخته وهي بتقول “عاوزة أعمل له مشكلة في الشغل.. وأمي تعبانة وهخرجها من البيت”. حسام جسمه كله بدأ يترعش، والدموع جمدت في عينيه من كتر الصدمة.. بص لنا وهو مش مصدق إن دي أخته اللي عاش معاها عمره كله. في اللحظة دي، باب غرفة العناية المركزة اتفتح.. خرج الدكتور ووشه عليه تعب، وبص حواليه وقال: “فين أهل المريضة نجلاء؟”
حسام جري عليه ودموعه نزلت:
“أنا أخوها يا دكتور.. طمني أرجوك!”
الدكتور قلع النظارة وتنهد بأسف وقال: “حالتها كانت صعبة جداً، حصل لها هبوط حاد بسبب الصدمة والضغط العصبي، ومقدرناش ننقذها.. البقاء لله.. شدوا حيلكم”
حماتي أول ما سمعت الجملة دي صرخت من الصدمة، ووقعت على الكرسي من كتر التعب. الدكاترة والممرضات جريوا عليها يساعدوها، وأنا وقفت مكاني مصدومة.. دموعي بتنزل في صمت وببص لحسام.
حسام مكنش بيعيط بصوت عالي.. كان واقف باصص لباب العناية المركزة وعينيه واسعة من الذهول، جسمه كله بيترعش، كأنه مش قادر يستوعب إن أخته انتهت نهايتها الصعبة دي بسبب الطمع والزعل. قربت منه وحطيت إيدي على كتفه، بص لي وعينيه كانت مليانة وجع، وسند عليا وبكى زي طفل صغير فقد حاجة غالية في ثانية واحدة.
أحمد أخويا سابنا وراح للشرطة اللي كانوا واقفين مع عادل طليقها بره. قدم لهم التسجيل الصوتي والورق الأصلي والشهادات الطبية غير الصحيحة اللي نجلاء كانت شايلاها في شنطتها، وأثبت قدام المسؤول إن اللي حصل لنجلاء كان بسبب صدمتها لما خطتها اتكشفت وانكشاف أمرها قدام عيلتها وطليقها، وإن محدش أجبرها على حاجة. وبناءً على الأدلة دي، الجهات المختصة أنهت التحقيق وأكدت إن ما حدث كان نتيجة ضغط عصبي شديد.
مرت الأيام صعبة.. ودعنا نجلاء في جنازة كان الكل فيها بيمشي وهو ساكت وحزين من اللي حصل. حماتي من الصدمة تعبت جداً، وبقت قاعدة في السر,,ـــــير لا بتنطق ولا بتتحرك بسهولة، وحسام ملقاش حد يشيل أمه ويراعيها في مرضها وتعبها ده غيري أنا.. “منى” اللي كانت نجلاء عاوزة تعمل لها مشاكل في بيتها. شيلت حماتي في عينيا، وبقيت بأكلها وبساعدها وبراعيها من غير ما أذكر اسم نجلاء قدامها بكلمة تضايقها، وحسام كان بيبص لي وعينيه مليانة ندم وحب واحترام كبير.. عرف إن بنات الأصول مبيتغيروش مهما الزمن دار عليهم.
وفي ليلة، وأنا قاعدة مع حسام في الصالة والبيت هادي، بص لتليفوني اللي كان محطوط على الترابيزة، وسحب إيدي وقال بنبرة مليانة تقدير: “سامحيني يا منى.. سامحيني على كل لحظة شكيت فيها فيكي، وربنا يسامح أختي.. عدالة ربنا كانت أسرع من أي حاجة في الدنيا.”
بصيت له وابتسمت وقلت له: “مسامحاها يا حسام.. ومسامحاك.. المهم إننا اتعلمنا الدرس.”
💡 الحكمة من القصة:
البيوت أسرار والخصوصية خط أحمر: تدخل نجلاء وقبول منى للوضع في البداية بدافع “المركب تسير” هو اللي كبر المشكلة. وضع الحدود من البداية وبأدب يحمي البيوت من الخراب.
الطمع يقل ما جمع: نجلاء كانت عاوزة تاخد كل حاجة، فخسرت كل حاجة. بنت الأصول بتبان وقت الشدة: منى رغم كل اللي حصل شالت حماتها، وده اللي خلاها تكسب قلب جوزها للأبد