سكتت لحظات. وبعدين قالت: “أنا شفت كل حاجة.” قعدت جنبها وأنا مش قادرة أتنفس. قالت: “وأبوكي… كان واقف قدام باب أوضتي.” “لكن اللي حصل مش زي ما ماما قالت.” سألتها: “أمال إيه اللي حصل؟” مايا بصتلي في عيني وقالت: “أبوكي ما كانش بيعتدي عليا.” سكتت لحظة. “كان بيحميني.” وقتها فهمت إن الـ15 سنة اللي فاتوا ماكانوش مجرد سوء فهم. كان فيه سر أكبر. سر خلى أمي تدخل مستشفى. وسر خلى أبويا يعيش كل السنين دي وهو ساكت.
وسر مايا كانت شايلة وزنه لوحدها. لكن قبل ما أعرف الحقيقة كاملة، مايا قالت: “في حد تاني كان موجود في البيت الليلة دي.” سألتها: “مين؟”
بصت ناحية الباب. وهمست: “خالك.” وقتها حسيت إن رجلي ما شالتنيش. لأن خالي كان أول شخص أمي طلبت منه ييجي الليلة دي. وكان أول شخص دخل بيتنا بعد الصريخ. والأغرب من كده… إنه كان أول شخص قال للكل: “أخويا بريء… أختي فقدت عقلها.” لكن لو كلام مايا صح… يبقى خالي كان عارف الحقيقة من البداية.
وفي اللحظة دي، رن موبايلي. رقم غريب. رديت. صوت راجل كبير قال: “نسمة؟” قلت: “أيوه.” قال: “أنا دكتور والدتك.” سكتُّ. قال: “لازم تيجي المستشفى بكرة الصبح.” “ليه؟” رد بصوت متوتر: “لأن والدتك طلبت مني أديكي ملف قديم جدًا… وقالتلي لو إنتِ شفتي العلامة اللي على إيدك، يبقى خلاص… الوقت جه تعرفي الحقيقة.” وقتها بصيت لإيدي تاني. الحقيقة اللي اتدفـ,ـنت 15 سنة تاني يوم، روحت المستشفى قبل ميعادي بساعة. طول الطريق وأنا مش قادرة أبطل أفكر في كلام مايا.
“أبوكي كان بيحميني.” الجملة كانت بتتردد في دماغي كأنها تسجيل مكسور. دخلت مكتب الدكتور، لقيته مستنيني، وقدامه ملف بني قديم، أطرافه متآكلة من الزمن. قال لي: “قبل ما أديكي الملف، لازم تعرفي حاجة.” بصيت له. قال: “والدتك عمرها ما كانت مجنونة بالمعنى اللي الناس فاهمينه.” اتخضيت. “أمال ليه قعدت هنا 15 سنة؟” تنهد وقال: “لأنها كانت بترفض تغير روايتها.” “لكن روايتها كانت غلط!” هز راسه. “هي قالت إنها شافت والدك بيعتدي على بنتك الصغيرة.” “أيوه.”
“لكن بعد كام يوم من دخولها، قالتلي كلام مختلف.” قرب الملف مني. “قالت إنها شافت شخصًا واقفًا في أوضة مايا… لكنها لم تكن متأكدة من هويته.” فتحت عيني. “يعني؟” قال: “قالت إن الإضاءة كانت ضعيفة، وإنها لم ترَ وجهه.” سكت لحظة. “لكنها كانت متأكدة إن الشخص كان بيرتدي نفس ملابس والدك.” حسيت بقشعريرة. قلت: “يعني أمي اتهمت أبويا بسبب اللبس؟” قال: “في البداية.” “وبعدين؟” الدكتور فتح الملف. طلع منه ورقة قديمة. ناولها لي. كانت بخط أمي.
لكن الجملة اللي فيها خلت إيدي ترتعش: “أنا متأكدة إن الشخص مش جوزي… لكن لو قلت الحقيقة، بنتي هتمـ,ـوت.” رفعت عيني للدكتور. “إيه معنى الكلام ده؟!” قال: “أنا سألتها وقتها مين الشخص.” “قالتلي: مش هقول.” “ليه؟” “قالت إن الشخص هدّدها.”