اختفت تمامًا نبرة الهدوء من صوته.
متأكدة؟
وعندي دليل إني يوم التاريخ المكتوب عليه كنت في محافظة تانية.
الصمت استمر ثانيتين.
ثم قال شريف بجدية
ماتكلميش مروان في الموضوع.
حاضر.
وماتقوليش لأي حد إنك عرفتي بالتوكيل.
ليه؟
شريف رد
لأن لو اللي بتقوليه صحيح…
وسكت لحظة.
يبقى إحنا محتاجين نعرف مين اللي ساعده يطلعه.
يارا بصت ناحية باب شقتها.
وفجأة فهمت إن المعركة اللي كانت فاكرة إنها انتهت لما فسخت الجواز…
كانت لسه بتبدأ.
لكن في اللحظة دي، تطبيق الكاميرات بعت لها إشعارًا
تم رصد حركة أمام باب الشقة.
يارا اتجمدت.
فتحت البث المباشر.
الممر كان شبه فاضي.
بصت ناحية الباب.
مفيش مروان.
مفيش نوال.
مفيش حد من عيلته.
لكن كان في راجل غريب واقف قدام شقتها.
لابس كاب نازل على وشه.
وفي إيده شنطة أدوات صغيرة.
الراجل بص يمين وشمال.
وبعدين قرب من الكالون الجديد.
طلع أداة معدنية رفيعة من الشنطة…
وبدأ يدخلها جوه القفل.
يارا قلبها دق پعنــ,,ـــــف.
وفي نفس اللحظة…
موبايل الراجل نور في إيده.
الكاميرا قدرت تلقط اسم المتصل على الشاشة للحظة واحدة.
مروان.
الجزء الخامس والأخير المفتاح اللي قفل عليهم كل الأبواب
يارا فضلت باصة لشاشة الموبايل.
اسم مروان ظهر على شاشة تليفون الراجل اللي واقف قدام باب شقتها لثانيتين…
لكن الثانيتين كانوا كفاية.
الراجل رفض المكالمة بسرعة، ورجع يحاول يدخل الأداة المعدنية في الكالون.
يارا ما صرختش.
ما فتحتش الباب.
وما حاولتش تواجهه.
أول حاجة عملتها إنها ضغطت تسجيل شاشة.
وبعدها اتصلت بالمحامي شريف.
أستاذ شريف، في حد بيحاول يفتح باب شقتي دلوقتي.
صوت شريف اتغير فورًا.
إنتِ جوه؟
أيوه.
اقفلي على نفسك وما تفتحيش مهما حصل. وكلمي الشرطة فورًا.
يارا قفلت واتصلت بالشرطة.
أدتهم العنوان، وقالت بوضوح إن في شخص غريب بيحاول فتح باب شقتها بأدوات، وإن كاميرات المراقبة بتسجل كل شيء.
رجعت للبث المباشر.
الراجل بدأ يتوتر.
كل شوية يبص للسلم.
وبعدين موبايله رن تاني.
المرة دي رد.
يارا علت صوت التسجيل من التطبيق.
صوت الراجل كان منخفض
الكالون مش عادي يا باشا.
سكت وهو بيسمع.
وبعدين قال
لا، ماينفعش أكسره… الصوت هيجيب العمارة كلها.
يارا قلبها بدأ يدق أسرع.
الراجل كمل
أنا بحاول، بس حضرتك قلتلي إن المفتاح القديم هيساعدني.
سكت شوية.
خلاص يا أستاذ مروان… هجرب آخر مرة.
يارا ابتسمت.
مش بس الاسم ظهر على الشاشة.
الراجل بنفسه قال
يا أستاذ مروان.
التسجيل بقى أثقل من الدهب.
وفجأة…
الراجل سمع صوت حركة جاية من ناحية السلم.
لم أدواته بسرعة وحاول يمشي.
لكن قبل ما يوصل للأسانسير…
رجال الشرطة كانوا وصلوا.
استنى عندك!
الراجل جري ناحية السلم.
لكن اتلحق قبل ما ينزل دورين.
بعد أقل من ساعة…
يارا كانت قاعدة بتحكي كل اللي حصل.
قدمت تسجيلات الكاميرات.
الفيديو.
الصوت.
وصورة ظهور اسم مروان على شاشة تليفون الراجل.
الراجل في الأول أنكر.
قال إنه فني أقفال، وإن حد طلبه يصلح كالون.
لكن لما اتسأل
فين صاحبة الشقة اللي طلبتك؟
ماعرفش يرد.
ولما عرف إن الكاميرا سجلت مكالمته…
بدأ كلامه يتغير.
وفي الآخر اعترف إن شخص اسمه مروان كلمه، وقاله إنه صاحب الشقة، وإن خطيبته غيرت الكالون بعد خلاف عائلي، وإن في أوراق مهمة جوه لازم يجيبها.
أوراق مهمة.
أول ما يارا سمعت الكلمة، فهمت.
مروان ماكانش باعت الراجل علشان يسرق دهب.
ولا فلوس.
كان عايز أوراق الشقة.
يمكن لأنه عرف إن ملف التمويل اتفتح.
وإن التوكيل المزور ممكن يتكشف.
الصبح…
مروان اتصل بيارا 17 مرة.
ما ردتش.
بعت
يارا، لازم نتكلم.
الراجل اللي جه عندك أنا معرفوش.
ماتصدقيش أي كلام يتقال.
وبعدها
إحنا مهما حصل كان بينا عشرة.
يارا قرأت الرسالة الأخيرة وضحكت.
عشرة؟
من ساعات كان باعت حد يفتح شقتها من وراها.
عملت سكرين شوت.
وضافته للفولدر.
بعدها عملت له بلوك.
المرة دي…
بلا رجعة.
الساعة عشرة الصبح، يارا وشريف كانوا قدام الجهة المختصة علشان يتأكدوا من موضوع التوكيل.
يارا كانت متوقعة إنهم يقولوا إن الورقة كلها مزورة.
لكن اللي اكتشفوه كان أغرب.
رقم التوكيل…
حقيقي.
الرقم موجود فعلًا.
والتاريخ صحيح.
لكن اسم صاحب التوكيل الأصلي…
مش يارا!
شريف بص للموظف.
يعني إيه؟
الموظف راجع البيانات مرة تانية.
الرقم ده خاص بتوكيل صادر من شخص تاني تمامًا.
شريف فهم فورًا.
النسخة الموجودة في ملف مروان متلاعب فيها.
أخدوا بيانات توكيل حقيقي…
وغيروا الاسم والبيانات والصورة.
يارا سألت
مين يقدر يعمل حاجة زي دي؟
شريف رد
حد عنده نموذج رسمي قديم، أو حد فاهم كويس جدًا شكل المستندات.
يارا افتكرت حاجة.
قالت
مروان عنده ابن خال شغال في مكتب خدمات قانونية وعقارية.
شريف بصلها.
اسمه؟
تامر.
بعد يومين…
الخيط وصل لتامر.
وفي البداية أنكر كل شيء.
لكن لما اتواجه بالمستندات والرسائل…
انهار.
والمفاجأة؟
تامر قال إن مروان هو اللي طلب منه يعمل نسخة مؤقتة علشان ملف التمويل.
وقال له
إحنا هنتجوز بعد كام أسبوع، ويارا أصلًا موافقة. دي مجرد إجراءات لحد ما نطلع الورق الأصلي.
لكن المفاجأة الأكبر إن تامر احتفظ برسائل مروان.
وفي واحدة منها…
مروان كاتب بالحرف
خلصه بأي طريقة، المهم التمويل يتحرك قبل ما يارا تعرف.
يارا لما شافت الرسالة…
ماحستش پصدمة.
كانت وصلت لمرحلة إن مفيش حاجة مروان يعملها ممكن تفاجئها.
لكن شريف أشار لرسالة تانية.
بصي دي.
يارا قرأت.
وكانت من حسين، أبو مروان، لتامر
أول ما الفلوس تنزل، هنرجعلك حقك وزيادة. البنت بعد الجواز مش هتقدر تعمل حاجة.
يارا رفعت عينيها.
يعني حسين كمان كان عارف.
الخطة ماكانتش خطة مروان لوحده.
الأب كان شريك.
أما نوال…
فكانت لسه فاكرة إن المصېبة ممكن تتحل بالخناق.
راحت بيت أهل يارا.
خبطت الباب پعنــ,,ـــــف.
أم يارا فتحت.
نوال دخلت تقريبًا وهي بتصرخ
بنتك عايزة تحبس ابني!
أم يارا بصتلها بهدوء.
ابني إيه؟
مروان! خطيب بنتك!
جاء صوت يارا من جوه
خطيبي السابق.
نوال اتجمدت.
يارا خرجت من الصالة.
كانت واقفة جنب أبوها.
لأول مرة من بداية الأزمة، حكت لأهلها كل حاجة.
كانت مخبية عنهم في الأول علشان ما تقلقهمش.
لكن بعد موضوع التوكيل…
ما بقاش ينفع.
نوال بدأت ټعيط.
يا يارا، ده كان هيبقى جوزك!
يارا قالت
عارفة.


