منوعات

خطيبي

لكنها ما عملتش له بلوك.
لأ.
لسه بدري.
اللعبة بدأت دلوقتي.
وهي محتاجة تسيب المسرح مفتوح…
علشان المهرجين يطلعوا عليه واحد واحد ويكشفوا نفسهم بنفسهم.
جرس الباب رن.
عمال شركة الأقفال وصلوا.
يارا وقفت تراقبهم وهما بيفكوا قلب الكالون القديم.
القطعة المعدنية القديمة اتشالت.
مكانها، اتركب كالون جديد معقد وعالي الأمان.
وقفت يارا تتفرج عليه.
وحست إن قلبها هو كمان اتغير معاه.
القلب القديم…
اللي كان بيسامح ويعدّي ويقول معلش…
اتشال.
واللي مكانه بقى قلب تاني.
بارد.
صلب.
ومحدش هيقدر يكسره بسهولة.

بعد ما العمال مشيوا، يارا طلعت موبايليها وعملت مكالمة تانية.
ألو؟ شركة عين للأمن والمراقبة؟
أنا محتاجة نظام كاميرات مراقبة كامل للشقة.
شرطي الأساسي إن التغطية تبقى 360 درجة.
مش عايزة نقطة واحدة في الشقة ماتظهرش.
عايزة أعلى جودة تصوير، وتخزين سحابي، وتسجيل صوت مباشر.
الموظف سألها عن الفئة اللي عايزاها.
يارا ردت من غير تردد
أغلى وأحسن نظام عندكم.
وبعد لحظة صمت، قالت
أنا عايزة أشوف بوضوح وش أي حد يدخل بيتي.
وعايزة أسمع…
سكتت ثانية.
…كل كلمة يقولها.

الجزء الثاني التسجيل القاټل
اليومين اللي بعدهم، شقة يارا اتحولت تقريبًا لموقع شغل صغير.
مهندسين وفنيين بزي الشركة بيتحركوا في كل مكان.
ركبوا كاميرات صغيرة جدًا في زوايا مدروسة بعناية.
الصالة.
الطرقة.
المطبخ.
غرفة النوم.
المدخل.
كل زاوية كانت محسوبة.
الكاميرات متخفية بشكل يخلي ملاحظتها صعب جدًا، وفي نفس الوقت مجال رؤيتها يغطي المكان بالكامل.
والمهندسين كانوا لسه بيختبروا النظام لما موبايل يارا رن.
مروان.
ردت.
صوته جه متضايق
يارا، إنتِ بتعملي إيه اليومين دول؟
ببعتلك ومش بتردي.
يارا خرجت للبلكونة.

بصت للعربيات اللي ماشية تحت العمارة وقالت من غير أي انفعال
عندي شوية حاجات بخلصها.
مروان اتنرفز.
حاجات إيه اللي أهم من جوازنا؟!
وسكت لحظة قبل ما يكمل
بعد بكرة هنروح نسجل الجواز، ماتقوليش إنك نسيتي.
يارا قالت
مانسيتش.
فجأة نبرة صوته اتغيرت.
آه، صحيح… ماما قالتلي أقولكحاجة.
يارا سكتت.
قال
وإحنا رايحين نسجل الجواز، خدي معاكي عقد الشقة وكل أوراق الملكية.
عينيها ضاقت.
مروان كمل بمنتهى العادية
نبقى نعدّي بعدها على الشهر العقاري ونضيف اسمي في ملكية الشقة.

الطريقة اللي قال بيها الجملة كانت غريبة.
مش بيطلب.
ولا حتى بيفتح نقاش.
بيبلغها بقرار!
كأنه بيقول لها بكرة الجو هيبقى حر.
إيد يارا شدت على الموبايل.
وقالت
آه؟
مروان رد بسرعة
أيوه طبعًا. ما إحنا هنبقى متجوزين يا يارا. شقتك هتبقى شقتي، وشقتي شقتك.
وبعدين ضحك وقال
وبصراحة، لما اسمي يبقى موجود في العقد، أنا كمان هحس بالأمان.
يارا ابتسمت بسخرية.
الأمان؟
هو اللي محتاج أمان؟
ولا عيلته كلها محتاجة تطمن إن ماكينة الصراف الآلي اللي اسمها يارا فؤاد بقت رسميًا ملكهم؟

قالت بمنتهى الهدوء
ماشي.
مروان سكت لحظة.
واضح إنه نفسه ماكانش متوقع إنها توافق بالسهولة دي.
وفجأة صوته بقى فرحان.
أهو كده!
أنا كنت عارف إنك بنت عاقلة وبتفهمي.
خلاص اتفقنا. أنا هكلم ماما وأفرحها.
وقفل بسرعة.
الابتسامة اختفت من وش يارا فورًا.
في اللحظة دي، مهندس الشركة قرب منها.
يا فندم، إحنا خلصنا تركيب واختبار النظام بالكامل.
ناولها الموبايل.
التطبيق اتثبت عند حضرتك. من خلاله تقدري تشوفي كل الكاميرات في أي وقت ومن أي مكان، وكمان التسجيلات الصوتية محفوظة.
يارا فتحت التطبيق.

الصورة كانت شديدة الوضوح.
كل ركن في شقتها ظاهر قدامها.
تمام، شكرًا.
بعد ما المهندسين مشيوا، قعدت يارا على الكنبة.
فضلت تتنقل بين صور الكاميرات.
شقتها…
بقت شبه حصن.
حصن مستني العيلة اللي شايفاه ملكها علشان تيجي.
وفجأة الموبايل رن تاني.
رقم غريب.
يارا بصت له ثواني.
وبعدين ردت.
وفتحت مكبر الصوت.
ألو؟
الصوت اللي جه من الناحية التانية كانت تعرفه كويس جدًا.
نوال.
أم مروان.
وصوتها كان مليان ثقة وانتصار.
ألو يا يارا؟ أنا طنط نوال.
يارا ما ردتش.

فنوال اعتبرت سكوتها موافقة وكملت
مروان حكالي كل حاجة.
بيقول إنك وافقتي تضيفي اسمه في عقد الشقة.
ضحكت ضحكة صغيرة.
كويس… أهو طلع عندك عقل.
يارا كانت قاعدة على الكنبة، وباصّة قدامها.
إيدها اتحركت بهدوء على شاشة الموبايل.
تسجيل.
الدائرة الحمرا ظهرت.
ونوال ماكانتش تعرف.
فضلت تتكلم.
وبصي يا يارا، ماتفتكريش إن ابني طمعان فيكي ولا حاجة.
إنتِ بنت، ومش أمان أصلًا إن يبقى في إيدك عقار بالقيمة دي لوحدك.
لما اسم مروان يتحط معاكي، ده مش علشان ياخد منك حاجة.
إحنا بنحميكي.

يارا رفعت عينيها للسقف.
ونوال كملت.
وكل جملة كانت أوقح من اللي قبلها.
وبعدين مروان ده قلبه طيب زيادة عن اللزوم.
أنا أصلًا قلتله بدل حكاية إضافة الاسم دي، يخليكي تنقلي الشقة باسمه كلها.
لكن هو رفض!
قال لي لأ يا ماما، كفاية أحط اسمي معاها.
نوال ضحكت بفخر.
كأن ابنها عمل تضحية عظيمة.
شايفة ابننا بيحبك قد إيه؟
يارا ماقالتش كلمة.
ونوال استمرت.
بس اسمعي كلامي.
بعد ما تسجلوا الجواز، وتحطوا اسم مروان على الشقة…
بعدها بشوية اعملي تنازل رسمي وخلي الشقة باسمه.

كده نبقى ضمنا مستقبل البيت.
عيني يارا بقت أبرد.
لكن نوال لسه ما خلصتش.
وبعد ما الموضوع يتم، إحنا كلنا هننقل عندكم.
يارا بصت للموبايل.
نوال قالت بمنتهى البساطة
أبوكي وأمك لو محتاجين يقعدوا قريب منك، خليهم يأجروا شقة صغيرة في المنطقة.
مش لازم يعني يقعدوا عندكم.
يارا حسّت إن كل كلمة بتدخل ودنها زي السکينة.
دي الشقة اللي أبوها وأمها حوشوا تمنها طول عمرهم…
وفي خيال الست دي، أصحاب الفضل نفسهم يتطردوا منها ويأجروا شقة!
ونوال كانت لسه بتقسم الغرف.

أوضة النوم الكبيرة عندك واسعة وحلوة، أنا وعمو حسين هناخدها.
دنيا تاخد أوضة الضيوف.
وإنتِ ومروان…
ضحكت.
أوضة المكتب الصغيرة كفاية عليكم.
يارا غمضت عينيها للحظة.
ونوال كملت
آه، صحيح.
شغلك.
الموضوع ده لازم ينتهي بعد الجواز.
إنتِ خلاص هتبقي ست متجوزة.
تقعدي في البيت، تخدمي جوزك، وتهتمي بأهله، وتخلفي وتربي عيالك.
مش كل يوم تنزلي وتلفي في الشوارع وتقابلي رجالة بحجة الشغل.
كل كلمة…
كانت كأنها سکينة مسمۏمة.
لكن الغريب…
إن يارا ماحستش بالألم.
يمكن لأن قلبها كان خلاص فقد القدرة على الۏجع.

اللي حست بيه بس…
كان السخرية.
سخرية شديدة.
إزاي كانت ناوية تتجوز وسط الناس دي؟
إزاي صدقت إنهم ممكن في يوم يعتبروا لها كيان؟
إزاي كانت بتبرر كل ده باسم الحب؟
وأخيرًا…
يارا اتكلمت.
صوتها كان هادي جدًا.
هادي لدرجة خلت نوال ماتشكش لحظة في اللي بيحصل.
قالت
حاضر يا طنط.
أنا فهمت.

انت في الصفحة 3 من 9 صفحات
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى