منوعات

خطيبي

الشقة دي كانت ملك يارا قبل الجواز.
أبوها وأمها حوشوا سنين طويلة من عمرهم علشان يشتروها لبنتهم.
العقد مسجل باسمها هي وبس.
بالنسبة ليارا، الشقة ماكانتش مجرد أربع حيطان.
دي كانت أمانها.
ضهرها.
المكان اللي مهما حصل لها في الدنيا، تقدر ترجعله وهي عارفة إن محدش يقدر يطردها منه.
لكن دلوقتي…
مفتاح المكان الوحيد اللي المفروض يكون خصوصيتها وأمانها، خطيبها مروان الشناوي نسخه ووزعه على عيلته كأنه بيوزع دعوات فرح.
من غير حتى ما يسألها.
ولا حتى يقول لها!
نور شاشة الموبايل كان واقع على وش يارا اللي فقد لونه.

فضلت تقلب في رسايل الجروب القديمة.
ومن نص ساعة بس، مروان كان كاتب
بالنسبة للأجهزة الكهربائية بتاعة الشقة، أنا اتفقت مع يارا خلاص. هي اللي هتدفع تمنها، وهنجيب أعلى الماركات وأغلى حاجة.
نوال ردت فورًا
جدع يا مروان! أهو كده الرجالة ولا بلاش!
وبعدين هي أهلها مخلفينها لوحدها، يعني فلوسهم هتروح لمين غيرها؟ خليها تصرف.
إيد يارا بدأت تترعش.
وفجأة…
كل اللي حصل خلال الشهرين اللي فاتوا رجع قدام عينيها.
افتكرت طلبات عيلة مروان اللي كانت كل يوم بتزيد عن اليوم اللي قبله.

نوال كانت مصممة إن يارا، أول ما تتجوز، تقدم استقالتها من شغلها فورًا.
ليه؟
علشان تقعد في البيت وتحمل بسرعة وتجيب لهم حفيد ولد.
ودنيا، أخت مروان، من ساعة ما شافت الشنطة الغالية اللي يارا اشترتها لنفسها وهي عينيها عليها.
كل شوية تقول لمروان
دي حلوة أوي… قول ليارا تديهالي، هي عندها شنط كتير.
أما حسين، أبو مروان، فكان عنده بيت قديم في البلد محتاج يتجدد.
فقال بكل بساطة إن يارا، باعتبارها مرات ابنه المستقبلية، المفروض تدفع 100 ألف يوان، يعني أكتر من 300 ألف جنيه تقريبًا، علشان تثبت إنها بنت أصول وتبرّهم.

وكل مرة يارا كانت تعترض…
مروان يقول نفس الكلام.
يا يارا، دي أمي… معلش استحمليها علشاني.
دنيا لسه صغيرة، هتوقفي لأختي على الواحدة؟
إحنا خلاص هنتجوز… يعني فلوسك مش هتبقى فلوسي برضه؟
زمان…
يارا كانت بتقول لنفسها إن ده تمن الحب.
وإن الحياة الزوجية محتاجة تنازلات.
وإن علشان البيت يعيش في هدوء، لازم ساعات الواحد يعدّي حاجات.
فكانت بتسكت.
مرة ورا مرة.
وتتنازل مرة ورا مرة.
لكن دلوقتي…
وهي شايفة الخمس مفاتيح قدامها…
فهمت الحقيقة.
ده ماكانش تنازل.
ده كان غباء.

صوت إشعارات الجروب ماكانش بيقف.
وفجأة، دنيا عملت لها منشن.
يا عروسة أخويااا
بصي بقى، أنا مش عاجبني ديكور الشقة أوي.
ورق الحيطة الرمادي اللي إنتِ عاملاه مش ذوقي خالص.
ينفع نغيره وردي؟
أنا بحب الوردي جدًا، وهيبقى أحلى لما أعيش معاكم.
يارا فضلت باصة للرسالة ثواني.
وفجأة ضحكت.
لكن ضحكتها كانت باردة بشكل يخوف.
ما ردتش بحرف واحد.
ولا دخلت تتخانق.
ولا سألت مروان
إنت عملت كده ليه؟
ولا حتى عاتبت حد.
بكل هدوء…
ضغطت على زر مغادرة الجروب.

خرجت من جروب عيلة الشناوي اللي كان مجرد وجود اسمها فيه بېخنقها.
وبعدها فتحت جهات الاتصال.
دورت على رقم.
واتصلت.
ألو؟ شركة الأمان للأقفال؟
صوتها كان هادي جدًا.
أنا محتاجة أغير كالون باب شقتي.
سكتت لحظة، وبعدين قالت
عايزة أعلى درجة أمان موجودة عندكم.
أيوه، العنوان…
وأدتهم عنوان الشقة بالكامل.
وبعدين قالت
لو سمحتوا، عايزة حد ييجي دلوقتي.
قفلت المكالمة.
وقامت وقفت قدام الشباك.
القاهرة تحتها كانت مليانة أنوار.
آلاف الشبابيك منورة.
عربيات ماشية.
ناس راجعة بيوتها.
وأضواء المدينة منعكسة في عينيها.

بعد خمس أيام…
كان المفروض تروح هي ومروان يسجلوا جوازهم رسمي.
اليوم اللي كانت مستنياه من شهور.
كانت بتعد الأيام علشانه.
دلوقتي…
كل الحماس اختفى.
ومافضلش جواها غير برودة غريبة.
يارا فهمت إن الخېانة ما بدأتش النهارده، لما مروان وزع مفاتيح شقتها على أهله.
الخېانة بدأت من اللحظة اللي عيلته اعتبرت ممتلكاتها ملك ليهم.
وهو سمح لهم بده.
الموبايل اهتز.
مروان.
رسالة.
يارا، إنتِ خرجتي من الجروب ليه؟
بعدها رسالة تانية.
ماما هتزعل منك.
ورسالة تالتة
وبعدين بطلي شغل الأطفال ده وادخلي الجروب تاني.

وبعد ثواني
دنيا كانت بتهزر معاكي، إنتِ بتاخدي كل حاجة على صدـ,,ـــرك ليه؟
يارا قرت الرسائل كلها.
وشها ما اتحركش.
وبهدوء…
مسحت المدــ,,ـــــادثة.

انت في الصفحة 2 من 9 صفحات
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى