فيكي.
ولأول مرة…
ملك بكت بحړقة.
لأنها فهمت إن أبوها كان مستعد يضحي بيها هي كمان.
الساعة كانت 1140 بالليل.
كل الأنوار مقفولة.
الاستراحة شكلها مهجور.
لكن الحقيقة…
كان فيها أكتر من عشرين فرد مراقبة.
كلهم مستنيين الراجل اللي شريف قال عليه.
الساعة 1217…
دخلت عربية SUV سودا.
نزل منها رجل كبير في السن، لابس بدلة أنيقة.
أول ما شافه الضابط، اتغيرت ملامحه.
همس مستحيل…
دينا سألته تعرفه؟
رد ده مش مجرد شريك…
ده رئيس مجلس إدارة الشركة اللي شريف شغال فيها.
الجميع اتجمد.
الرجل دخل الاستراحة بهدوء.
رفع لوح الخشب.
أخرج الشنطة.
فتحها بسرعة…
وبدأ يقلب الورق.
وفجأة وشه اتغير.
إيه ده؟!
كل الملفات مزيفة.
في اللحظة دي…
أنوار الاستراحة كلها اشتغلت مرة واحدة.
والضباط خرجوا من كل مكان.
الرجل حاول يجري…
لكن اتقبــ,,ـــــض عليه.
وقبل ما يركب العربية…
قال جملة خلت القضية كلها تتقلب.
أنا مجرد منفذ… شريف مش هيرجع مصر أصلًا.
الصمت عمّ المكان.
دينا سألته يعني إيه؟
ابتسم بسخرية وقال
هو دلوقتي مش في دبي.
هو في دولة تانية… ومعاه كل الفلوس.
في نفس اللحظة…
النيابة تواصلت مع سلطات المطار.
وهنا ظهرت المفاجأة التي لم يتوقعها أحد.
شريف…
لم يصعد أصلًا إلى الطائرة التي قالت العائلة إنه سافر بها.
كاميرات المطار أثبتت إنه خرج من بوابة جانبية قبل الإقلاع بحوالي عشرين دقيقة، واستقل سيارة كانت في انتظاره.
يعني…
كل رحلة دبي كانت مجرد تمثيلية.
وكان يريد الجميع أن يصدق أنه خارج البلاد، بينما هو يختبئ داخل مصر حتى يختفي كل شيء.
بدأت الشرطة تراجع الكاميرات.
وبعد ساعات…
وصلوا إلى مزرعة قديمة مهجورة على أطراف إحدى المحافظات.
تمت مداهمتها قبل الفجر.
لكنهم لم يجدوا شريف.
وجدوا شيئًا أخطر.
غرفة كاملة مليئة بملفات شركات، وخزائن حديدية، وأجهزة كمبيوتر محطمة، وقائمة بأسماء رجال أعمال وموظفين كانوا جزءًا من شبكة ضخمة لغسل الأموال والتهرب الضريبي.
لكن على الحائط…
كانت هناك صورة عائلية لمنى وملك.
وعليها علامة حمراء كبيرة.
وتحتها مكتوب بخط شريف
لو فشلت الخطة الأولى… تبدأ الخطة الثانية.
نظر الضابط إلى منى وقال بصوت منخفض
واضح إن اللي بدأ الليلة… لسه ما خلصش.
النهاية؟… مستحيل.
منى خرجت من المزرعة وهي مقتنعة إن شريف هو العقل المدبر.
لكن الضابط قال لها بهدوء
لا… في حاجة مش راكبة.
إيه اللي مش راكب؟
راجل ذكي زي شريف… مستحيل يسيب صورة بعلامة ورسالة بالشكل ده. دي رسالة متعمدة… كأنه عايز يوجهنا.
في نفس اللحظة، جاء اتصال عاجل.
خبير الأدلة الجنائية اكتشف أن الورقة المكتوب عليها الخطة الثانية لم تُكتب داخل المزرعة، وإنما طُبعت قبل ساعات فقط على طابعة موجودة داخل مقر شركة شريف.
عاد فريق التحقيق إلى الشركة في الصباح الباكر.
وبمراجعة كاميرات المراقبة، ظهر شخص دخل المكتب بعد سفر شريف مباشرة.
لم يكن مديرًا…
ولم يكن موظفًا كبيرًا…
بل كان حسام، مدير الحسابات، الذي يعمل مع شريف منذ أكثر من خمسة عشر عامًا، وكان الجميع يعتبره موظفًا هادئًا لا يثير الشبهات.
تم استدعاؤه للتحقيق.
في البداية أنكر كل شيء.
لكن عندما واجهوه بتسجيلات الكاميرات، انهار.
وقال جملة غيّرت القضية كلها
شريف كان ناوي يهرب… لكن أنا سبقته.
ساد الصمت.
اعترف حسام أن شبكة غسل
الأموال كانت تعمل منذ سنوات، وأن شريف كان أحد أفرادها، لكنه في الأشهر الأخيرة بدأ يجمع الأدلة سرًا ليهرب بالأموال وحده ويترك باقي أفراد الشبكة يواجهون السچن.
ولهذا قرر حسام التخلص منه، وفي الوقت نفسه تحميل منى المسؤولية حتى تختفي كل الأدلة.
أما رحلة دبي…
فكانت مجرد ستار ليختفي شريف ساعات قليلة، ثم يغادر مصر لاحقًا بجواز سفر مزور أعده أفراد الشبكة.
لكن الأمور اڼهارت عندما أخبرت ملك أمها بالحقيقة.
بدأت الشرطة تفتش كل الأماكن التي ذكرها حسام.
وبعد يومين…
وصل بلاغ من أحد أصحاب المراكب في مدينة ساحلية.
قال إنه أقلّ رجلًا تنطبق عليه أوصاف شريف إلى يخت خاص كان يستعد للمغادرة.
تحركت قوات الشرطة وخفر السواحل بسرعة.
وقبل أن يغادر اليخت المياه الإقليمية بدقائق، تمت محاصرته.
وقف شريف على سطح اليخت، ينظر إلى الضباط بصمت.
ولم يقاوم.
كل ما قاله وهو يُقيَّد بالأصفاد
أنا خسړت من يوم ما بنتي اختارت تكون إنسانة… بدل ما تكون نسخة مني.
كانت ملك واقفة على الرصيف، تبكي.
اقترب منها شريف وكأنه يريد أن يقول شيئًا، لكنها تراجعت خطوة إلى الخلف وقالت
أنا كنت مستعدة أعمل أي حاجة عشانك… إلا إني أظلــ,,ـــــم أمي.
أنزل شريف رأسه لأول مرة.
وبعد أشهر من المحاكمات، صدـ,,ـــرت الأحكام.
حُكم على حسام وباقي أفراد الشبكة بالسجــ,,ـــــن لسنوات طويلة، وصودرت أموالهم.
أما شريف، فأدين پتهم غسل الأموال، والتزوير، والشروع في تلفيق اټهامات لزوجته، واستغلال ابنته في إخفاء أدلة، فنال عقۏبة مشددة.
أُسقطت كل الاټهامات عن منى رسميًا، وعادت لإدارة مصنعها بعد أن استعادت سمعته.
وفي أول يوم عمل، دخلت ملك إلى المصنع وهي تحمل باقة ورد.
ابتسمت منى وقالت
لو يومها خفتي وسكتي… كان زمان حياتنا انتهت.
ابتسمت ملك وسط دموعها وأجابت
أنتِ علمتِني من وأنا صغيرة إن الحقيقة ممكن تتأخر… لكنها عمرها ما بتضيع.
احتضنتها أمها بقوة.
وفي تلك اللحظة، أدركت منى أن أكبر انتصار لم يكن كسب القضية…
بل أنها ربّت ابنة اختارت الحق، حتى عندما كان الثمن الوقوف في وجه أبيها.
تمت.
