منوعات

متجوز من 8 سنين بقلم روماني مكرم

في خلال أسبوعين، صدـ,,ـــر قرار التمكين المشترك للمسكن، وصدـ,,ـــر أمر تنفيذي بمنحي الشقة عشان أعيش فيها مع عيالي. القرار دا لما وصل لمحمود بالبريد، نزل عليه زي الصاعقة، لأن معناه إن أنا وعيالي هنرجع ندخل الشقة بحكم قانوني، ومحدش يقدر يفتح بؤه ولا يضايقني! في نفس الفترة، “سليمان”—جوز سلفتي اللي نزل من الكويت—كان خلاص جاب آخره من الحوارات والنكد. البيت عندهم بقى جحيم؛ أمه طول النهار تبكي وتولول وتقول “البت طمعانة فينا وهي اللي فضحتنا”، وسلفتي قاعدة بتتأفف ومش عايزة تمد إيدها في كوباية، وبدأت تخانق جوزها وتطالب تروح تقعد عند أمها لحد ما تولد!

سليمان وقف في نص الشقة وزعق في مراته وأمه: ـ “أنا ضيعت عمري في الغربة عشان أعمل بيت، تقوموا يخرب البيت بسبب دلع حريم ونعر فارغ؟! أنتِ يا هانم…” وأشار لمراته “..لمي هدومك وروحي عند أمك كملي حملك هناك، مش عايز أشوف وشك هنا لحد ما تعقلي وتعرفي إن الله حق!” سلفتي اتفاجأت وشهقت، وأول مرة تشوف جوزها بالشدة دي، ولمت هدومها وخرجت مقهورة ورجعت بيت أهلها، بعد ما كانت فاكرة إنها هتبقى ست البيت والآمرة الناهية!

أما محمود، فلما عرف إن قوة من الشرطة جاية تنفذ قرار التمكين الشقة الأسبوع الجاي، ما استحملش الفكرة. كان حاسس إن رجولته وكرامته بتتمسح في الأرض قدام المنطقة كلها. جاني بيت أبوي تاني، بس المرة دي ما جاش لوحده.. جاب معاه أخت كبرى ليه محترمة الناس بتحبها، ودخلوا بيتنا يستسمحوا أبوي. قعدت أخته قدام أمي وأبوي وبكت: ـ “حقكم علينا يا أبو فلان.. محمود غلط وغلطة كبيرة، وشيطان أمه وسلفتهم عمى عينيه. بس عشان خاطر العيال دول، وعشان ثمان سنين عشرة، إدوه فرصة أخيرة يرجع مراته من غير محاكم ولا شرطة وتيجي معززة مكرمة.”

محمود كان قاعد جنبه راسه في الأرض، صوته طلع مبحوح ومكسور: ـ “أنا مستعد أكتبلك شقة كتب باسمك، ومستعد أعمل كل اللي تطلبيه يا بنت الناس.. بس بلاها دخولة الشرطة والجرسة دي، ارجعي لبيتك وعيالك.” أبوي بصلي وساب القرار ليا، قالي: “الرأي رأيك يا بنتي.. إحنا ضهرك في أي قرار تاخديه.” وقفت وبصيت لمحمود ولأخته، وصوتي كان قاطع ومفهوش رجعة:

ـ “الشقة مش هي اللي هترجعلي كرامتي يا محمود.. الشقة دي حق عيالك بالقانون، وهم يدخلوها مرفوعين الرأس. إنما أنا ومحمود.. المسألة بيننا مابقتش مسألة شقة، المسألة مسألة أمان.. وأنا الأمان معاك اتكسر يوم ما رفعت إيدك عليا عشان تراضوا الهانم. التنفيذ هيتم بالقانون، وكل واحد ياخد حقه!”
أخته بصتلي بعين زعل بس مقدرتش تنطق كلمة واحدة، لأنها عارفة إن أخوها وأمها هم اللي بدأوا الظلــ,,ـــــم.

ويوم تنفيذ التمكين، كانت المنطقة كلها واقفة تتفرج.. نزلت سيارة الشرطة مع المحضر، وطلعت الشقة، واستلمت المفاتيح رسمياً ودخلت أنا وعيالي الشقة مرفوعين الرأس، وسط نظرات حماتي من البلكونة وهي بتاكل في نفسها من الغل والنجم، ومحمود واقف في الشارع مش قادر يرفع عينيه في حد! دخلت الشقة، وقفت في نص الصالة، وبصيت حواليا.. الشقة كانت حقتي وحق عيالي، بس الحكاية لسة ما انتهتش عند التمكين، لأن القضية الكبيرة—قضية الطلاق والنفقة—كانت معادها الجلسة الجاية، ودي كانت هتبقى القاضية!

انت في الصفحة 6 من 8 صفحات
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى