منوعات

اتجوزت جوز اختي

يوم فرحي على يوسف، مكنتش خاېفة ولا قلقانة. كنت لابسة فستان من تصميم أختي، وإيدي في إيد يوسف، وعيني على كارما اللي كانت واقفة بترقص وفرحانة بيا أكتر من نفسها.
بصيت للسما وشكرت ربنا.. لأن المحڼة الصعبة دي، طلعت منها بأكبر مكسبين في حياتي جوز صان حباتي وبيحبني بجد، وأخت أثبتتلي إن الډم عمره ما يبقى مية، وإنها السند والأمان اللي ملوش بديل.

وعدت الأيام، وحياتي مع يوسف بقت هادية ومستقرة، وبقيت كل يوم بحمد ربنا إنه عوضني بشخص بيتقي الله فيا بجد، وبيحترم وجود كارما في حياتي ومبيغيرش من قربنا لبعض، بل بالعكس، بقى بيعتبرها أخته الكبيرة وبياخد رأيها في كل حاجة.
بعد سنة من جوازنا، ربنا رزقني بأجمل بنوتة في الدنيا. يوم ما ولدتها، يوسف جه ومسك إيدي وباس راسي وقاللي هنسميها إيه يا نور؟
بصيت لكارما اللي كانت واقفة دموعها في عينيها وشايلة البنت بين إيديها وخاېفة عليها كأنها حتة من قلبها، وقلت ليوسف من غير تفكير هنسميها كارما.

كارما الأخت بكت من الفرحة، ولقت نفسها بتضم البنت الصغيرة لصدقها وبتقول هتطلع جدعة وبميت راجل زي خالتها يا نور، ومحدش في الدنيا هيقدر يأذيها طول ما إحنا عايشين.
وفي يوم، وإحنا قاعدين في لمتنا العائلية في بيت بابا وماما، ويوسف بيلعب مع كارما الصغيرة، وبابا وماما بيضحكوا من قلبهم بعد سنين الۏجع، بصيت لأختي كارما وقلت لها عارفة يا كارما؟ أنا زمان كنت فاكرة إن يوم فرحي الأولاني كان أسوأ يوم في حياتي.. بس دلوقتي عرفت إن اليوم ده كان بداية ولادتي الحقيقية، واليوم اللي عرفت فيه قيمتك بجد.

كارما طمنتي بنظرتها وقالتلي المهم إننا سوا يا نور،
وإن العيلة
فضلت واقفة
على رجليها.
من وقتها وأنا متأكدة
إن كل محڼة بنمر بيها بيبقى وراها منحة كبيرة من ربنا. رامي كان مجرد كابوس وفوقني، ويوسف كان العوض، بس كارما.. كارما كانت وهتفضل هي طوق النجاة، والسند والضهر اللي لولاه كنت ضعت. أمنا وسندنا الحقيقي هو عيلتنا، والدم عمره في يوم ما هيبقى مية.
ومع مرور السنين، كبرت كارما الصغيرة وبقت نسخة مصغرة من خالتها في شقاوتها وجدعنتها، وبقى بيتنا دايماً مليان دفا وعزوة.

مشروعنا أنا وكارما الكبيرة كبر أكتر وبقى براند معروف، وبقينا نفتح فروع في محافظات تانية. وفي كل فرع جديد كنا بنفتحه، كنا بنصر نحط لافتة صغيرة عند المدخل مكتوب عليها لكل بنت.. اختاري اللي يشيلك في عينه، مش اللي يطمع في اللي في إيدك.. الأمان غالي متفرطيش فيه.
يوسف جوزي كبر في نظري أكتر وأكتر مع الأيام، لأنه أثبت فعلاً إنه الراجل السند، وبقى هو وكارما زي الإخوات بالظبط، يشتركوا مع بعض في إنه يعملوا لي مفاجآت في عيد ميلادي، أو يقفوا في ضهري لو واجهتني أي مشكلة في الشغل.

وفي يوم، كنا معزومين كلنا عند بابا وماما بمناسبة عيد جوازهم الكام وأربعين. وبابا وقف وسط اللمة، ورفع كبيته وقال بصوت كله فخر وهو بيبص لي أنا وكارما أنا ربنا رزقني ببنتين، واحدة كانت العقل والضهر اللي حمت البيت، والتانية كانت القلب اللي ملا البيت فرحة.. أنا بټمــ,,ـــــوت وأنا مطمن عليكم لأنكم بقيتوا إيد واحدة.
دموعنا كلنا نزلت، بس كانت دموع صافية ومفيهاش أي ۏجع. بصيت لكارما ولقتني بمسك إيدها وبضغط عليها، وهي بتسند راسها على كتفي.
في اللحظة دي اتأكدت إن القصة اللي بدأت بدموع وصدمة وكابوس، انتهت بأجمل طريقة ممكنة..

لأن ربنا لما بيقفل باب، بيفتح أبواب تانية كلها عوض وخير، ولأن الأخت مش مجرد اسم، الأخت هي الأمان الحقيقي اللي مهما الدنيا لفت بيك، هتلاقيها هي الحيطة اللي بتسندك وتمنعك تقع.
ودارت الأيام وسنتين ورا سنتين بيجروا، لحد ما جه اليوم اللي بنتي كارما الصغيرة اتخرجت فيه من الجامعة. كانت طالعة زي خالتها بالظبط، ملامح وشخصية وجدعنة، وبقت هي اللي ماسكة معانا إدارة الحسابات والتسويق في الأتيلييه اللي كبر وبقى شركة كبيرة.
في حفلة تخرجها، كنا واقفين كلنا فخورين بيها؛

أنا ويوسف وبابا وماما، وطبعاً كارما الكبيرة اللي كانت بتزغرط وصړختها جايبة آخر القاعة من الفرحة، كأنها بتتحرج لابنتها هي مش بنت أختها.
وأحنا راجعين بالليل، يوسف كان سايق العربية، وبنتي نايمة على كتف خالتها ورا من التعب. بصيت لكارما في المراية ولقيتها بتبتسم وبتتأمل ملامح البنت. سألتها بصوت واطي بتفكري في إيه يا كوكو؟
ردت عليا وهي بتمسح على شعر البنت بفكر في حكمة ربنا يا نور.. زمان كنت شايفة إن حياتي انتهت لما العربية قلبت بيا في المية، ومكنتش قادرة استوعب أنا ليه بيحصلي كل ده..

بس دلوقتي وأنا شيفاكم مبسوطين، وشايفة كارما الصغيرة كبرت وبقت عروسة، عرفت إن ربنا نجاني عشان أشوف اللحظة دي.. عشان أكون السند اللي بيكمل معاكم المشوار.
يوسف دخل في الكلام وقال بامتنان إنتِ مش بس كملتي المشوار يا كارما، إنتِ اللي بنيتي أساس الأمان اللي إحنا عايشين فيه دلوقتي.. لولاكي بعد ربنا، مكنش هيبقى فيه عيلة من أصلو.
لما وصلنا البيت، ونزلنا، وقفت أنا وكارما في البلكونة نشرب شاي زي زمان وأيام زمان. الهوا كان بارد ومنعش، وبصينا للشوارع الهادية. مسكت إيدها وقلت لها عارفة يا كارما؟ الۏجع بيروح،
والصدمات بټمــ,,ـــــوت، والناس
المزيفة بتختفي زي الدخان..

بس الأهل الحقيقيين بيفضلوا ثابتين زي الشجر.
ضحكت وقالتلي يا سيدي على الحِكم! بس فعلاً يا نور.. الدنيا دي ملهاش أمان، بس الأمان الحقيقي إحنا بنصنعه بلمتنا وبوقفتنا جنب بعض.
قصتي بدأت بأكبر صدمة وكابوس ممكن بنت تعيشه يوم فرحها، بس بمحبة أختي وجدعنتها، وبصبر وعوض ربنا، انتهت بأجمل حكاية دفا واستقرار. وعرفت إن مهما كانت المطر حامية والعاصفة شديدة، طول ما ضهرك مسنود على أخت وأهل بيحبوك بجد، عمرك ما هتقع، وهتوصل لبر الأمان وأنت واقف على رجليك ورافع راسك لفوق.

انت في الصفحة 2 من 2 صفحاتالتالي
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى