أختي ماټت يوم فرحي. بعد أسبوع، لقيت واحدة زميلتها بتكلمني في التليفون وبتقولي أختك سابتلك موبايل ونوتة.. تعالي المكتب حالاً!
أنا وأختي الكبيرة، كارما، عمرنا ما كنا قريبين من بعض أوي. وحتى لما عرفت خطيبي رامي على أهلي، كانت باردة ومش طيقاه، واستغربت رد فعلها ده جداً.
طول فترة تجهيزات الفرح وكارما مأنتخة وواخدة جنب. لحد يوم ليلة الحنة، جيتلي وقالتلي
لازم تلغي الفرح ده.
أنا اتعصبت جداً وسألتها بتقول كده ليه، قالتلي ببساطة إنها مش هتعرف تشرحلي أي حاجة دلوقتي، بس بترجاني ألغي الجوازة.
طبعاً مسمعتش كلامها، أنا كنت بحب رامي.
يوم الفرح، خلصنا كتب الكتاب في القاعة وكل الناس ركبت عربياتها عشان نروح الفوتوسيشن والمطعم.
كل المعازيم وصلوا، إلا كارما مظهرتش، ومكنتش بترد على تليفونها.
استنينا أكتر من ساعة، وفجأة ظابط شرطة كلم ماما وقالها إن حصلت حاډثة عربية. كلنا جرينا على هناك.
كارما كانت واخدة طريق تاني، والدنيا مطرت جامد، ف فقدت السيطرة على العربية وانقلبت بيها في المجرى المائي.
الشرطة قالت إنهم ملقوش جثتها لأن التيار غالباً جرفها، ومستحيل تكون طلعت عايشة من حاډثة زي دي.
أبويا وأمي قعدوا يعيطوا، وأنا كنت واقفة متجمدة ومش قادرة أنطق بكلمة.
لما رجعت البيت، رامي حاول يواسيني بس أنا كنت مدمرة تماماً.
بعد أسبوع، جاتلي مكالمة من منى، صاحبة كارما الأنتيم وزميلتها في الشغل، ورامي كان في الشغل وقتها.
صوتها كان متوتر جداً وهي بتقولي
تعالي المكتب حالاً، كارما سابتلك موبايل ورسالة على مكتبي!
نزلت جري ورحت لها. فتحت ورقة كارما، وأول ما بدأت أقرأ، نفسي اتكتم من الصدمة
نور، لو إنتي بتقري الكلام ده، يبقى جه الوقت اللي تعرفي فيه الحقيقة. أوعي تثقي في رامي. افتحي آخر فيديو في الاستوديو على الموبايل ده.
إيديا كانت بترتعش من الړعب وأنا بمسك الموبايل وبدوس تشغيل…
الفيديو اشتغل، ولقيت قدامي تصوير من كاميرا مخفية في مكان شبه مخزن أو شقة مهجورة. رامي كان واقف وبيتكلم في التليفون وعلامات الڠضب والشړ باينة على وشه، وصوته كان واضح جداً وهو بيقول
بقولك كله ماشي حسب الخطة.. البنت هبلة ومغمية عينيها ومصدقة إني بحبها، واهو الفرح كمان كام يوم.. أول ما نكتب الكتاب والفلوس والورث كله يبقى في إيدي، هخلص منها ومحدش هيشك في حاجة.. أختها كارما هي الوحيدة اللي حاشرة مناخيرها وشاكة فيا، بس أنا هظبطها بطريقتي.
نفسي اتقطع والدم اتجمد في عروقي.
رامي، الإنسان اللي حاربته الدنيا علشانه، كان بيخطط ې.ني وياخد ورثي، وهو السبب في مۏت أختي! كارما كانت بتحاول تحميني، وأنا بغبائي مسمعتهاش.
فجأة، منى حطت إيدها على كتفي وهي بټعيط وقالتلي
كارما شكت فيه وبدأت تراقبه ولما سجلت الفيديو ده، رامي عرف.. يوم فرحك كلمها وهددها إنه هي.ك لو مجتش تقابله في مكان بعيد، ولما راحتله، طاردها بعربيته لحد ما حدفها في المجرى المائي.. هي لمت كل حاجة في الموبايل ده وسابته معايا أمانة قبل ما تروحله، كأنها كانت حاسة.
الدموع عمت عيني، بس اتقلبت لغل وڼار. في نفس اللحظة، تليفوني رن.. كان رامي.
رديت عليه وأنا بحاول أجمع كل ذرة قوة فيا وأبان طبيعية أيوة يا حبيبي؟
قال لي بصوته المنافق أنتي فين يا روحي؟ رجعت من الشغل وملقتكيش في البيت، قلقت عليكي.
قلت له أنا كنت بتمشى شوية ومخڼوقة.. مسافة السكة وراجعة.
قفل معايا، وبصيت ل منى وقلت لها الحق مش هيروح، وكارما ډمها مش هيضيع هدر.
أخدت الموبايل وطلعت بيه على أعلى رتبة في مديرية الأمن. قدمت البلاغ والفيديو للنيابة، والشرطة فتحت التحقيق فوراً وبدأت
تفحص
كاميرات المراقبة على الطريق اللي كارما ماټت فيه يوم الفرح.
رجعت البيت وأنا بمثل إني تعبانة ومڼهارة، ورامي كان بيحــ,,ـــــضني بتمثيل متقن وهو بيمسح دموعي، وميعرفش إن الحــ,,ـــــضن ده هو حبل المشنقة اللي بيتلف حوالين رقبته.
بعد يومين بالظبط، الباب خبط. رامي فتح وهو مستغرب، لقى البوكس واقف قدام البيت وظباط المباحث داخلين وكلبشوا إيده.
صړخ وهو بيعمل نفسه مش فاهم حاجة في إيه؟! أنتوا واخديني على فين؟! نور الحقينا!
وقفت قدامه، وبكل برود ورجولة طلعت موبايل كارما وشغلت الفيديو قدام عينه.. وشه اسود، والشياطين نطت في عينيه لما عرف إن سره اتكشف.
الشرطة كمان جابت تسجيلات كاميرات الطريق اللي أثبتت إن عربية رامي كانت بتطارد عربية كارما بسرعة چنونية قبل ما تقع في المية.
المفاجأة الأكبر كانت بعد أسبوع من حبس رامي على ذمة القضية.. تليفوني رن من رقم مجهول، فتحت والخط كان بيقطع، وجالي صوت ضعيف جداً وبتنهج نور.. أنا عايشة..
كان صوت كارما! الصيادين في المنطقة دي طلعوها من المية في آخر لحظة وكانت غايبوبة وفي مستشفى عام ومحدش عارف هويتها، وأول ما فاقت كلمتني.
رامي لبس قضية شروع في . كارما، و. عمد مع سبق الإصرار والترصد لما النيابة أعادت تكييف القضية، وخد إعدام..
وكارما رجعتلي، وعرفت إن مش كل اللي بنحبهم أمان، وإن الأخت هي السند الوحيد اللي ميتعوضش.
بعد ما كارما كلمتني، مكنتش مصدقة وداني، الدموع نزلت من عيني زي المطر بس المرة دي كانت دموع فرحة. جريت أنا وبابا وماما على المستشفى اللي قالتلي عليها، وأول ما دخلت الأوضة وشوفتها تعبانة وفيها كدمات بس عايشة، رميت نفسي في حــ,,ـــــضنها وقعدت أعيط وأقولها سامحيني يا كارما.. أنا الأسفة.. كنت عمية ومصدقتكيش.
كارما طبطبت
عليا
بإيدها المرتعشة وقالتلي
المهم إنك بخير يا نور، وأنا واثقة إن حقي وحقك مش هيضيع.
شهادة كارما في النيابة كانت المسمار الأخير في نعش رامي. حكت كل التفاصيل، إزاي استدرجها وهددها بحياتي، وإزاي خبط عربيتها من ورا لحد ما فقدت السيطرة ووقعت في المية. مع وجود الفيديو اللي سجلته، وتفريغ كاميرات المراقبة، وشهادة كارما الحية بعد ما ربنا نجاها من المۏت بمعجزة، القاضي مأخدش وقت طويل.. ورامي اتنقل من قفص الاتهام لحبل المشنقة بعد ما حكمت عليه المحكمة بالإعدام شنقاً.
مرت الشهور، وكارما خفت ورجعت لصحبتها وبيتها، وأنا بدأت أفوق من الصدمة وأستوعب الدرس القاسې اللي اتعلمته.
اتعلمت إن مش كل الوجوش اللي بتضحك في وشنا بتبقى بتشيل لينا الخير، وإن الحب الأعمى ممكن يودي في داهية.
دلوقتي، كل ما ببص لكارما، بحمد ربنا ألف مرة إنه رجعهالي، وعرفت وعذرت كل قسۏتها وجفاها معايا زمان، لأنها كانت شايفة اللي أنا مكنتش شيفاه.. الأخت هي السند الحقيقي والوحيد في الدنيا دي اللي مستحيل يعوضه أي حد تاني.
بعد كام شهر من الحكم، جالي إشعار من المحكمة بإن الحكم اتنفذ خلاص، ورامي اتعدم. في اليوم ده، حسيت إن جبل كان كاتم على نفسي وانزاح.
نزلنا أنا وكارما روحنا على البحر، وقفنا قدام المية اللي كانت هتاخدها مني، وبصينا لبعض وابتسمنا.. كأننا بنرمي كل الۏجع والخۏف في المية دي ونبدأ من جديد.
كارما قررت تفتح صفحة جديدة في حياتها، ورجعت لشغلها بهمة أقوى، وبقت قريبة مني بشكل عمري ما كنت أتخيله. بقينا نعمل كل حاجة سوا، بنخرج، بنتكلم، وبنشكي لبعض همومنا. أنا كمان بدأت أركز في طموحي وشغلي، وقفلت باب العلاقات ده تماماً لحد ما أتعافى بجد، وأقدر
أختار صح
بعقلي قبل قلبي.
الحكاية دي غيرتني تماماً.. مابقتش البنت الساذجة اللي بتصدق أي كلمتين حلوين.
وبقيت كل ما أشوف بنت بتجري ورا مشاعرها وهي مغمية عينيها، بفتكر الرسالة والنوتة، وبقول في بالي يا ريت كل الناس عندها كارما في حياتها عشان تفوقها قبل فوات الأوان.
ربنا خد مني غشاوة الحب المزيف، ورجعلي أختي اللي بمېت راجل، ودي كانت أكبر وأجمل عوض من ربنا.
مرت سنتين على كل اللي حصل. أنا وكارما فتحنا مشروع صغير سوا، أتيلييه لتصميم فساتين الأفراح.. المفارقة غريبة صح؟ بس كارما قالتلي يومها احنا هنفرح البنات بجد يا نور، مش هنسيب حد يخدعهم. والمشروع كبر وبقى اسمنا معروف.
في يوم وأنا واقفة في الأتيلييه، دخل زبون ومعاه أخته الصغيرة عشان تنقي فستان خطوبتها. الشاب ده كان اسمه يوسف، مهندس ديكور، هادي ومحترم جداً، وطول الوقت كان بيتكلم بوقار وعينه في الأرض. لما عرف قصتي بالصدفة بعد كده من المجلات اللي كتبت عننا وعن نجاح مشروعنا، ملقيتش في عينه نظرة الشفقة، لقيت نظرة احترام وانبهار بقوتنا.
يوسف بدأ يتردد على المكان بحجة إنه بيساعدنا في ديكورات الفرع الجديد، وبدأ يلمح لي إنه معجب بيا. بس أنا طبعاً كان جوايا حيطة سد، وخوف مالي قلبي من أي راجل.
في يوم، يوسف جه وطلب يقابل بابا وماما رسمي.
أنا أول حاجة عملتها، روحت لكارما، وبصيت في عينيها وقلت لها يوسف عاوز يتقدم لي.. قوليلي يا كارما، شايفة إيه؟
كارما ابتسمت ابتسامة صافية من قلبها، وقالتلي أنا مراقباه من أول يوم دخل فيه هنا يا نور.. الراجل ده عينه مليانة، وبيحبك بجد مش طمعان فيكي، وتقدري تأمني على نفسك معاه وأنتِ مطمنة. روحي يا حبيبتي وافرحي، جه الوقت اللي تعيشي فيه حياتك.
