ماما بصت للحلة، وبعدين بصت لسارة وقالت بنبرة جافة بس مفيهاش كره: — “بتقلبي الرز من النص ليه؟ كده هيعجن.. التقليب بيبقى من الجوانب يا فصيحة.” سارة بصت لها بذهول، وماما كملت وهي بتعدل النار: — “أنا لسه زعلانة منك ومسامحتكيش.. بس مروان مش ذنبه يرجع من شغله يلاقي مراته مش مأكلاه.. وقفي عياط وركزي معايا عشان مش هقول الكلمة مرتين.” سارة ابتسمت وسط دموعها، ولأول مرة تحس بأمان حقيقي جوه البيت ده. ## المفاجأة الملعونة
في نفس الليلة، مروان رجع متأخر، وكان باين على وشه الإرهاق. دخل أوضته، لقى سارة صاحية ومستنياه. قربت منه وقالت بصوت واطي: — “أنا عملت العشا مع ماما.. ياريت تاكل.” مروان بص لها وسكت، لسه الحواجز بينهم عالية. مشي ناحية السرير وقعد، وطلع موبايله عشان يشوف الأخبار، وفجأة تليفون البيت الأرضي رن بصوت عالي ومزعج في نص الليل. مروان خرج بسرعة للصالة ورد، وسارة وقفت وراه عند الباب.
صوت من الطرف التاني كان غريب، ومش صوت أمها ولا صوت الشرطة. صوت راجل خشن بضحكة ساخرة قال: — “مبروك يا مروان يا ابن محمود.. عرفت تحمي البنت والورق ليلتها.. بس تفتكر المحضر الصوري اللي عملتوه في القسم هيحمي أمها اللي معايا دلوقتي؟” مروان شد خط التليفون من العصبية وبص لسارة، اللي وشها اتقلب تماماً وبقت بتترعش.. عمها خطف أمها! حكايات الكاتب رومانى مكرم الخط قطع، والصمت رجع للمكان زي كابوس تقيل. سارة وقعت في الأرض وهي بتصرخ وماسكة راسها: — “أمي! عمي هيقتلها يا مروان.. ده معندوش قلب، لو عرف إن الورق لسه معانا مش هيسيبها عايشة!”
مروان رمى سماعة التليفون الأرضي على الأرض بعصبية، وعينيه كانت بتطلع شرار. الدخان عمّ البيت كله على صوت صريخ سارة، وماما وحماتها خرجوا يجرو من الأوض ببجامات النوم، والذعر مالي وشوشهم: — “في إيه يا مروان؟ مين اللي اتصل بالليل كده؟” مروان بصلهم وقال بصوت حاسم وهو بيلبس جاكت بدلو: — “عم سارة خطف أمها.. وبيساومنا على الورق الأصلي.” ## خطة في دقيقة سارة قامت وقفت، ومسكت في إيد مروان وهي بتترعش: — “أنا هاجي معاك.. خليه ياخد الورق، خليه ياخد كل حاجة، أنا مش عايزة ورث ولا عايزة فلوس، أنا عايزة أمي بس!”
مروان مسك كتافها بقوة وهزها عشان تفوق من صدمتها: — “فوقي يا سارة! عمك لو خد الورق مش هيسيب حد فينا عايش، ده مجرم ومبقاش عنده حاجة يخسرها بعد ما الشرطة بقت بتدور عليه.. اسمعيني كويس، إحنا مش هنروحله زي ما هو عايز.” مروان طلع موبايله وطلب رقم الضابط المسؤول عن القضية، وبلغه باللي حصل وبتسجيل المكالمة اللي جت على الخط الأرضي. الضابط قاله بنبرة جادة: — “يا مروان، إحنا بنراقب تليفونات العيلة، والمكالمة دي اأتلقت من منطقة الملاحات القديمة على أطراف البلد.. متحركش لوحدك، القوة جاهدة ورايحة لهناك فوراً.”
مروان قفل مع الضابط، وبص لسارة وقال: — “أنا هتحرك ورا الشرطة.. وأنتِ هتفضلي هنا مع أمي وجدتي.” سارة صرخت برفض قاطع: — “مش هقعد! دي أمي أنا.. أنا اللي دخلتكم في اللعبة دي وأنا اللي هنهيها!” ## الفخ رغم رفض مروان، سارة صممت ورفضت تسيب عربية مروان، وتحت ضغط الوقت، مروان وافق وأخدها معاه وهو سايق بأقصى سرعة ناحية منطقة الملاحات، والشرطة كانت بتتحرك في خطوط موازية عشان ما تلفتش الانتباه. المكان كان عبارة عن مخازن قديمة مهجورة، ضلمة ومفيهاش صريخ ابن يومين. مروان ركن العربية بعيد، ونزل هو وسارة يتسحبوا بين الحيطان المهدومة.
لمحوا ضوء خافت جاي من جوه مخزن خشبي كبير. سارة لفت وشها وبصت من فتحة في الباب، وشافت أمها مربوطة في كرسي، ووشها كله كدمات وبتعيط بنحيب مكتوم. وقدامها كان واقف عمها، “عادل”، وهو ماسك مسدس في إيده وبيتكلم في التليفون وبيعلي صوته بغضب: — “يعني إيه مروان مابيردش على الأرضي؟ اخلصوا.. لو مجاش بالورق خلال ساعة، أنا هخلص على الست دي وأدفنها هنا، ومحدش هيعرفلها طريق!” ## اللحظة الحاسمة سارة من كتر الرعب على أمها، رجليها خبطت في صفيحة حديد كانت مرمية في الأرض، وعملت صوت عالي في وسط هدوء المكان!
عادل لف بسرعة ونادى على رجالته: — “في حد برة! اخرجوا شوفوا مين!” مروان في ثانية سحب سارة ورا حيطة تانية، وقالها بصوت واطي جداً وهو بيتنفس بسرعة: — “الشرطة لسه قدامها خمس دقائق على ما تحاصر المكان.. مفيش وقت.. أنا هظهرله وأشغله، وأنتِ أول ما تلاقيني لفت انتباهه، ادخلي من الباب الخلفي وفكي أمك واهجري.” سارة مسكت إيده والدموع في عينيها: — “مروان.. خلي بالك من نفسك.” مروان بصلها نظرة طويلة، مفيهاش أي جفاء المرة دي، وقالها: — “أنا بعمل بأصل أبويا يا سارة.. ركزي في خطتك.”
مروان أخد نفس عميق، وخرج من ورا الحيطة ورفع إيديه الإتنين وهو بيدخل من الباب الرئيسي للمخزن بكل ثقة، وقال بصوت عالي هز المكان: — “أنا جيت يا عادل.. والورق اللي بتموت نفسك عليه معايا اهو!” عادل لف بالمسدس ناحية مروان وعينيه لمعت بالشر والشماتة، ورجالته حاصرو مروان من كل جهة. وفي نفس اللحظة، سارة كانت بتتسحب براحة من الباب الخلفي المخفي.. لكن فجأة، وقبل ما سارة توصل لأمها، ظهر راجل من رجال عادل من ضهرها، وحط مطواة على رقبتها وقال بصوت جهوري: — “كفشنا الكبيرة يا معلم.. البنت كانت بتتسحب ورا خطتك!”
عادل ضحك بصوت عالي ووجع، ووجه المسدس مباشرة لقلب مروان وقال: — “كده اللعبة كملت.. الورق هيتحرق، وأنتم الثلاثة هتموتوا هنا!” حكايات رومانى مكرم تابعو صفحه رومانى مكرم عادل كان بيضحك ضحكة شيطانية، وصوت خطوات رجالة تانين كانوا بيقربوا من مروان عشان يثبتوه. مروان كان باصص لسارة، عينيه كانت مليانة رسالة واحدة: “لازم تظهري القوة اللي خبيتيها طول شهور الجواز دي”. سارة، وهي حاسة بسن المطواة على رقبتها، ركزت في حركة الراجل اللي ماسكها، وافتكرت الدروس اللي مروان كان بيعلمها لها في صالة البيت -من غير ما ياخد باله- لما كان بيلاعبها أحياناً بتهريج رياضي عشان يخرجها من حزنها.
في لحظة خاطفة، سارة دازت بكل قوتها على رجل الراجل اللي ماسكها، ولما صرخ واتحرك لورا، سارة ما استنتش، وضربته بـ “كوعها” في مناخيره بكل غل الدنيا، والراجل وقع من إيده المطواة. مروان في اللحظة دي، وما استناش ولا ثانية، رمى الملف اللي في إيده في الهواء وصرخ: “هجوم!” الملف طار في الهوا ووقع على الأرض، عادل اتشتت بصره للملف وهو بيقع، وفي الثانية دي مروان نط عليه. المخزن اتحول لساحة حرب، كراسي بتتكسر، صريخ، وصوت طلقات نار في الهوا.. مروان وعادل كانوا بيصارعوا على المسدس، وسارة جريت ناحية أمها وقطعت الحبال بسرعة.
## المفاجأة اللي محدش عمل حسابها فجأة، نور كشافات عربيات الشرطة ضرب في قلب المخزن، وصوت الضابط سمع في كل حتة: — “ارمي السلاح يا عادل! المكان محاصر من كل ناحية!” عادل اتجمد، والمسدس كان لسه في إيده، ومروان كان ماسك إيده التانية. عادل بص حواليه، لقى الشرطة مقتحمة المكان من كل الأبواب. بص لمروان بحقد وقال: — “مش أنا اللي هتحبس لوحدي.. مروان هو اللي كان بيخطط لكل ده عشان يورث لوحده!” مروان ضحك بسخرية وقال: — “الورق اللي قدامك ده يا عادل عليه إمضاءات وشهادات من الشهر العقاري، وموثقة بكل اللي أبويا عمله.. احلم بالسجن براحتك.”
