قبل ما أجاوب
كل المشهد اتجمد لحظة.
زي زرار pause اتداس على الحياة كلها.
وفي السكون ده، ظهر خط ضوء رفيع قدامي بيقسم المكان لنصين
يمين البيت الحقيقي، الأصوات، الصراخ، الفوضى
شمال الباب الأبيض، الهدوء، والصوت اللي بينادي ياسين
والراجل الغريب قال بسرعة اختيار واحد بس لو عدّى من هنا، مش هيرجع لنفس النسخة تاني!
وائل صرخ مافيش اختيار! ده طفل!
لكن ياسين كان واقف في النص بين العالمين.
وبص لي وقال بهدوء مخيف أنا فاكر حاجة أنا كنت هنا قبل كده وانا اللي اخترت أرجع.
وفجأة
الباب الأبيض بدأ يقرب منه لوحده.
والبيت كله بدأ يختفي من حوالينا إلا صوته الأخير القرار النهائي خلال 3 ثواني.
3
2
وفي اللحظة اللي قبل 1
أنا مددت إيدي وصرخت لا!
والنور كله انفجر تاني لكن المرة دي انفجار مش أبيض ولا أزرق
كان أسود الظلام الأسود اللي انفجر كان آخر حاجة حسّيت بيها وبعدها كل حاجة سكتت بشكل غريب، كأن الصوت نفسه اتسحب من الكون.
فتحت عيني تاني على صوت مية بتجري في الحوض.
نفس المطبخ.
نفس الشمس اللي داخلة من الشباك.
نفس الرخامة.
إيدي كانت بتغسل فاكهة.
وقفت مكاني مش فاهمة قلبي بيدق بسرعة غير منطقية، كأني صحيت من كابوس تقيل جدًا ومش قادر يتفهم.
لفّيت بسرعة.
المطبخ فاضي.
ناديت ياسين؟
مفيش رد.
خرجت من المطبخ ناحية الصالة البيت هادي بشكل مريب، بس هادي عادي، مش هدوء مخيف زي اللي كنت فيه قبل كده.
فتحت أوضته.
سريره مرتب.
الألعاب في مكانها.
مفيش أي أثر لحد عاش هنا غيري.
وقفت لحظة وبعدين بصيت على إيدي.
كانت مبلولة مية فاكهة بس.
مش مبلولة خوف.
ولا رعشة.
ولا أي حاجة.
الموبايل رن على الرخامة.
رقم وائل.
ردّيت بسرعة أيوه؟
صوته كان طبيعي جدًا أنا خلصت الشغل عايز أجيب حاجة وأنا جاي؟
سكت.
حاولت أفتكر أفتكر أي حاجة حصلت.
بيت حماتي.
التحليل.
الراجل الغريب.
الباب الأبيض.
لكن كل ما أحاول، الصورة كانت بتتهز وتختفي زي حلم بيتسحب من الذاكرة.
بلعت ريقي وقلت مفيش حاجة متتأخرش.
قفلت.
وبصيت حواليّ تاني.
كل حاجة في البيت طبيعية.
بس على طرف الرخامة كان فيه ظرف أبيض صغير جدًا.
مقفول.
مفيش عليه اسم.
إيدي قربت منه لوحدها.
فتحته.
ورقة واحدة بس.
مكتوب فيها سطر واحد
تم حذف النموذج 07 بنجاح.
وقبل ما أرفع عيني
الطفل ضحك ضحكة خفيفة جدًا ورا ضهري.
لفّيت بسرعة.
مفيش حد.
بس في لحظة حسّيت إن في حاجة صغيرة مسكت في طرف فستاني.
ولما بصيت لتحت
لقيت لعبة ياسين المفضلة مرمية على الأرض.
بتتحرك لوحدها ببطء كأنها لسه فاكرة.