زي حد بيجرّب مفتاح مش مناسب.
فوزية هانم همست بصوت مكسـ,ـور لأول مرة ده حد عارف يدخل بيتي من غير ما أكلمه؟
الراجل الغريب بص ناحية الشباك بسرعة، وقال ده مش دخول عادي ده اختـ,ـراق نظام أمان البيت.
بصيت له نظام أمان إيه؟ ده بيت عادي!
سكت لحظة وبعدين قال لا البيت ده كان عليه مراقبة من زمان.
الجملة دي نزلت عليّا زي حجر.
في نفس اللحظة، نور خافت رجع تاني لكن مش من اللمبات.
كان ضوء أحمر صغير بيومض في ركن الصالون ورا رف الكتب.
حاجة ماكنتش موجودة قبل كده.
جهاز صغير.
وائل اتجمد ده إيه
ده؟
الراجل قرب منه بحذر، ومد إيده ورفعه.
كان جهاز تنصت.
الكل سكت.
حتى النفس وقف.
الراجل قال بهدوء أخطر من الصراخ في حد كان سامع كل كلمة بتتقال في البيت ده من سنين.
فوزية هانم صرخت مين؟! إحنا مالناش عداوات!
الراجل بص لها مباشرة يبقى العداوة مش معاكم العداوة مع الطفل.
ياسين مسك في إيدي جامد أكتر، وقال ماما هو بيقول إيه؟ أنا عملت حاجة؟
حطيت إيدي على راسه بسرعة لا يا حبيبي إنت معملتش حاجة.
لكن فجأة
الجهاز في إيد الراجل طلع صوت لوحده.
صوت تسجيل قديم.
صوتي أنا.
بس أنا عمري ما اتكلمت الكلام ده قبل كده
لو حصل أي حاجة خلوه بعيد عنهم هو مش زي ما فاكرين.
بصيت للكل بصدمة ده مش صوتي!
الراجل قال بهدوء يبقى السؤال مين سجل صوتك؟ وإمتى؟
وفي اللحظة دي
باب الشقة اتفتح فجأة.
من غير خبط.
من غير صوت.
وشخص وقف على العتبة وقال أنا اللي عندي الإجابة بس مش هتعجبكم اللي واقف على العتبة ما كانش بيبان كويس لأن ضوء السلم كان وراه مباشر، عامل زي ظل واقف في إطار باب.
بس صوته كان واضح بشكل مرعب.
هادئ واثق كأنه داخل بيته مش بيت غريب.
الراجل الغريب اللي جوه الصالون لف بسرعة وقال ما تقربش خطوة.
الشخص اللي عند الباب ضحك ضحكة قصيرة أنا أصلًا داخل من زمان إنتوا بس لسه اكتشفتوا.
وائل شد نفسه للأمام إنت مين؟!
الظل دخل خطوة واحدة.
والنور وقع على وشه.
وشه كان مألوف لدرجة إنها خلت كل اللي في الأوضة يسكتوا مرة واحدة.
مش غريب لكنه مش متذكرينه في نفس الوقت.
زي حد كان موجود في حياتهم ومتشال من الذاكرة عمدًا.
فوزية هانم همست ده مستحيل
الراجل الغريب بص لها بسرعة إنتي تعرفيه؟
هزت راسها ببطء لا بس أنا حاسة إني شوفته قبل كده في مكان غلط.
الشخص ابتسم وقال المشكلة مش في إني اتشفت المشكلة إنكم اتعلمتوا تنسوا.
في اللحظة دي، الموبايل اللي على الأرض رن تاني.
نفس الرقم اللي اتصل من قبل.
لكن المرة دي مفيش صوت.
بس رسائل بتتكتب لوحدها على الشاشة
تم تفعيل المرحلة الثانية.
استكمال الذاكرة الطفل.
ياسين شد في إيدي وصرخ ماما! في حاجة بتتحرك ورا الستاير!
لفّيت بسرعة
الستاير نفسها كانت بتتهز من غير هوا.
كأن في حد واقف وراها بيتنفس.
الراجل الغريب صرخ اقفلوا أي باب في البيت فورًا!
وائل اتجه ناحية الباب الخارجي بسرعة، لكن قبل ما يلمسه
الشخص اللي عند العتبة قال بهدوء قـ,ـاتل لو قفلتوه الحقيقة مش هتطلع أبداً.
سكون.
وبعدين خطوة واحدة لقدام.
وصوته بقى أقرب
والطفل هيكون المفتاح.
وفي نفس اللحظة
ياسين بصلي وقال بصوت صغير جدًا ماما أنا عارفه.
وقبل ما أسأله يعرف إيه
النور كله في البيت انفجر مرة واحدة ووقع الصمت الكامل الصمت اللي وقع بعد انفجار النور ما كانش صمت عادي كان كأن البيت نفسه اتكتم.
ولا نفس.
ولا حركة.
حتى الساعة اللي على الحيطة بطلت تِدق.
في العتمة دي، حسّيت بإيد ياسين بتترعش جوه إيدي أكتر من الأول.
بس المرة دي مش خوف بس.
كأن في حاجة تانية جواه.
همس بصوت مكسور ماما أنا فاكر المكان ده.
قلبي وقع فاكر إيه يا حبيبي؟ إحنا في بيت خالتك
سكت.
وبعدين قال الجملة اللي خلت دـ,ـمي يتجمد لا ده مش بيت خالتي.
في نفس اللحظة، نور خافت رجع تاني مش من السقف.
من شاشة الجهاز اللي في إيد الراجل الغريب.
والشاشة كانت بتعرض حاجة غريبة جدًا
مخطط للبيت.
نفس البيت اللي إحنا فيه.
بس عليه علامات حمراء في كل الأوض.
وكلمة واحدة مكتوبة في النص
إعادة التفعيل الغرفة 3
وائل اتجمد إيه الغرفة 3 دي؟ بيتنا مفيهوش أرقام كده!
الراجل الغريب قال بهدوء فيه بس إنتوا اللي ماكنتش المفروض تعرفوها.
الشخص اللي عند الباب قرب خطوة تانية، وقال الغرفة اللي محدش فيكم بيدخلها حتى وهو صاحي.
فوزية هانم بصت فجأة ناحية الممر المخزن
صوتها كان مكسور.
كأنها قالت كلمة كانت بتحاول تنساها طول عمرها.
في اللحظة دي، الباب اللي في آخر الممر بدأ يتفتح لوحده ببطء.
الراجل الغريب صرخ ما تبصوش هناك!
لكن متأخر.
النور الأحمر اللي جاي من الممر كان بيكبر وبيسحب العين غصب.
ياسين شد في إيدي وقال بصوت شبه نايم هو ده بابي كان بيقول لي ما أقربش منه.
وائل لف ناحيته بسرعة بابك قالك إيه؟!
بس ياسين كان باصص للممر بس كأنه مش شايف غيره.
وفجأة
الصوت اللي اتسجل قبل كده رجع تاني لكن المرة دي مش من موبايل.
من جوه الممر نفسه.
صوتي أنا بس أهدى وأقدم لو الغرفة اتفتحت مفيش رجوع.
وفي اللحظة دي
مقبض باب الممر اتلف لوحده للآخر.
والباب اتفتح بالكامل باب الممر اتفتح بالكامل لكن اللي وراه ماكانش مخزن زي ما فوزية هانم قالت.
كان فراغ.
مش ظلمة عادية فراغ كأنه بيبلع الضوء نفسه قبل ما يوصل للأرض.
الهواء اتغير فجأة، وبقى تقيل، كأن كل نفس محتاج مجهود.
ياسين شد في إيدي ودفـ,ـن وشه فيا ماما أنا مش عايز المكان ده.
وائل اتحرك خطوة غصب عنه ناحية الباب، كأنه متسحب فيه إيه جوه؟!
الراجل الغريب صرخ ما تقربش!
لكن وائل كان خلاص وصل لحد العتبة.
رفع إيده لمستوى الباب وفجأة سمعنا صوت تكة صغيرة.
زي زرار اتداس.
وفي اللحظة دي، الممر كله اتنار.
مش ضوء أبيض ضوء بارد أزرق، بيكشف كل حاجة.
واللي ظهر جوه خلى الجميع يرجع خطوة للخلف في نفس الوقت.
كان فيه غرفة.
لكنها مش جزء من البيت الطبيعي.
غرفة شبه معمل جدرانها مليانة علامات، وشاشات مطفية، وملفات متراكمة على الترابيزات.
وفي النص
كرسي واحد.
مربوط عليه جهاز قديم.
والأخطر
صورة كبيرة معلّقة على الحيطة.
صورة ياسين.
بس مش
صورة عادية كان مكتوب تحتها
النموذج 07 إعادة التهيئة
فوزية هانم صرخت ده إيه الكلام ده؟!
الراجل الغريب قال بصوت منخفض يبقى كده اتأكدنا المكان ده كان مستخبي جوه البيت طول الوقت.
وائل بصلي بصدمة إنتي كنتي عارفة؟!
قبل ما أقدر أرد
ياسين فجأة رفع راسه.
وبص للغرفة.
وبصوت هادي جدًا قال أنا كنت بدخل هنا وإنتوا نايمين.
سكون.
الراجل الغريب همس هو فاكر أو حد خلاه يفتكر.
وفجأة
الشاشات اللي في الغرفة اشتغلت لوحدها.
واحدة ورا التانية.
وبدأت تعرض فيديو.
فيه طفل صغير نفس ياسين.
قاعد على نفس الكرسي.
وصوت مجهول بيقول الاختبار رقم 07 استقرار الذاكرة قيد الفحص.
وائل رجع خطوة لورا وقال ده مش ابني ده مستحيل يكون حقيقي!
لكن ياسين بص له وقال بهدوء مرعب هو أنا بس قبل ما أنسى.
وفي اللحظة دي
كل الأبواب في البيت اتقفلت مرة واحدة.
ومفيش مخرج الأبواب اتقفلت مرة واحدة بس الصوت اللي طلع منها ماكانش صوت قفل عادي.
كان صوت تزامن.
زي لما حاجة في البيت كله تتقفل في نفس اللحظة، بأمر واحد.
الراجل الغريب لف بسرعة وقال تم تفعيل القفل المركزي إحنا محبوسين جوا النظام.
وائل اتعصب نظام إيه؟ بيت إيه اللي بيتقفل كده؟!
لكن مفيش حد رد عليه.
لأن كل الشاشات اللي في الغرفة اشتغلت في نفس اللحظة تاني وكتبت نفس الجملة
مرحلة الاستدعاء بدأت.
الضوء الأزرق بقى أقوى وبقى بيطلع من الأرض نفسها.
والغرفة بدأت تتغير.
الجدران اللي كانت شكل بيت عادي بدأت تكشف طبقات تحتها أسلاك، دوائر، وشاشات مخبية جوه الحيطان.
كأننا مش في بيت لكن جوه جهاز ضخم.
فوزية هانم وقعت على الكرسي وهي بتهمس أنا كنت فاكرة إنه بيت
الراجل الغريب قال ده مش بيت من الأساس.
بصيت له يبقى إيه؟!
سكت لحظة وبعدين قال ده مركز ذاكرة.
سكون تاني.
وبعدين ياسين خطى خطوة لقدام ناحية الكرسي اللي في النص.
وائل صرخ ابعد يا ياسين!
لكن ياسين وقف قدام الكرسي وبصله كأنه عارفه كويس.
وبصوت واطي قال أنا كنت بقعد هنا علشان يخلّصوا اللي جوايا.
الراجل الغريب اتجمد هو فاكر غرفة المحو
فجأة، الجهاز اللي في إيده بدأ يطلع صوت إنذار.
صوت عالي لأول مرة.
والشاشة عرضت رسالة جديدة
الطفل وصل لنقطة الاسترجاع الكاملة.
وفجأة
الكرسي في النص اتحرك لوحده.
واتلف ناحية ياسين.
كأنه بيناديه.
ياسين بصلي وقال ماما هم عايزين يرجعوني.
وفي نفس اللحظة
صوت خافت خرج من كل الحيطان مع بعض
مرحبا بعودة النموذج 07.
والنور الأزرق ابتلع كل حاجة النور الأزرق ما كانش مجرد إضاءة كان زي موجة بتعدّي على الجسم وتمسح الإحساس بالمكان.
ثواني، وابتدت الأصوات تتقطع كأن البيت نفسه بيعمل إعادة تشغيل.
ياسين واقف قدامي، لكن شكله بدأ يتغير في إدراكي للحظة واحدة مش في شكله الحقيقي، في إحساسي بيه.
كأن في طبقة تانية من الصورة بتظهر فوقه.
الراجل الغريب صرخ اقفلوا مصدر الإرسال! دلوقتي!
وائل لف ناحيته مصدر إيه؟ إحنا فين أصلاً؟!
لكن الراجل ما ردّش كان بيبص ناحية السقف، ناحية نقطة محددة، كأنه شايف حاجة مش إحنا شايفينها.
وفجأة
السقف نفسه بدأ يفتح.
مش انهيار فتح منظّم.
زي بوابة بتتسحب على الجنب.
ومن فوق ظهر ضوء أبيض مختلف تمامًا عن الأزرق اللي تحت.
وصوت هادي جدًا نزل من فوق النموذج 07 تم تجاوز الحاجز الأول.
ياسين بص لفوق وقال بهدوء غريب هو رجع يكلمني.
وائل مسكه من كتفه مين اللي بيرجع يكلمك؟!
ياسين بص له مباشرة اللي كان بيخليني أنسى.
الصمت اتجمد.
وفجأة الشاشة الكبيرة في الغرفة عرضت مشهد جديد مش الفيديو القديم.
دي المرة كان مباشر.
نفس البيت لكن من زاوية تانية كأن في كاميرا مراقبة فوقنا.
وكلمة ظهرت على الشاشة
غرفة التحكم متصلة
الراجل الغريب همس يبقى كده إحنا مش جوه البيت.
بصيت له يعني إيه؟
قال بصوت منخفض جدًا إحنا جوه ذاكرة البيت نفسه.
وفجأة
صوت باب اتفتح تاني.
بس المرة دي مش باب حديد باب جوه النور الأبيض اللي فوق.
وشخصية واقفة هناك قالت الاسترجاع اكتمل دلوقتي هنشوف الحقيقة كاملة.
وفجأة ياسين رفع إيده ناحية الباب ده وقال أنا عايز أعدّي.
وفي اللحظة دي
الأرض تحتينا بدأت تختفي واحدة واحدة الأرض ما اختفتش فجأة كانت بتذوب كأنها اتشالت من الوجود طبقة ورا طبقة.
إحساس السقوط ماكنش سقوط فعلي كان فقدان ثقة في المكان نفسه.
إيدي مسكت ياسين بقوة، لكن إيده الصغيرة كانت بتبعد عني تدريجيًا كأن في قوة بتسحبه في اتجاه الباب اللي جوه النور الأبيض.
وائل صرخ ما تسيبوش! تمسكوا في بعض!
لكن صوته نفسه كان بيتقطع، كأنه بيعدّي خلال طبقات صوت مش حقيقية.
الراجل الغريب حاول يتحرك ناحيتنا، بس وقف فجأة وقال بصدمة ده مش استرجاع ده فصل كامل للذاكرة!
فوزية هانم كانت بتبص حواليها وهي بتهمس أنا مش فاهمة أنا مش فاهمة حاجة!
وفجأة
الصوت اللي نزل من فوق رجع أقرب، كأنه بقى حوالينا النموذج 07 جاهز للقرار الأخير.
ياسين بصلي للمرة الأخيرة قبل ما إيده تفلت ماما هو أنا أرجع؟
سؤال بسيط لكنه كان بيكسر كل حاجة جوايا.