تقدر تصنعها. إنتي عارفة يعني إيه الست تخرج من السجن بشنطة هدوم تلاقي أهلها رموا حاجتها وسريرها في الشارع.
الوظيفة دي كان معاها مرتب محترم، وعربية، وشقة تمليك في حي الدقي. عبير وافقت فوراً، لأنها ولأول مرة لقت ناس شايفين قيمتها وقدراتها في الوقت اللي أهلها مش شايفين فيها غير الفيش والتشبيه.
بالليل، أول ما دخلت شقتها الجديدة، مشيت في الأوض وهي بتلمس الحيطان بدموعها.. سرير نضيف، مطبخ مجهز، وبلكونة بتبص على القاهرة كلها.
قبلها ب 24 ساعة بس، أمها كانت بترمى لها 200 جنيه عشان تغور من وشهم.. ودلوقتي بقى عندها بيت ملكها.
الفرحة كانت وجعاها، لأنها استوعبت إن ناس غُرب حققوا لها في يوم واحد اللي عيلتها دمرته في سنتين.
الجزء الثالث الانتقام الذكي والمواجهة الأخيرة
الخبر نزل في الجرايد والمواقع بالليل
السجينة السابقة التي أنقذت ابنة الملياردير فوزي الراوي تترأس مشروعاً قومياً لإعادة التأهيل باستثمارات تصل ل 80 مليون جنيه.
وهنا.. التليفون مبطلش رن!
أمها تيسير سابت لها 11 مكالمة فايتة ورسايل بتعيط فيها. أبوها رمضان بعت لها رسالة بيقول فيها أنا طول عمري كنت واثق فيكي وفي ذكائك يا بنتي. أخوها مصطفى بعت يتوسل يتكلموا كأخوات.
حتى شاهندا بعتت لها صورة السونار بتاعة الجنين وكتبت
ابن أخوكي ملوش ذنب.. والعيلة لازم
تفضل إيد واحدة.
عبير مردتش على ولا واحد فيهم.
راحت فوراً لمديرية أمن القاهرة، وقابلت العقيد جيهان رأفت، وسلمتها فلاشة USB عليها سكرين شوتس، والتسجيلات، وإيصالات الأقساط اللي كانت بتدفعها في البيت.
الفيديو كان واضح وفاضح مصطفى سايق بسرعة جنونية، وشاهندا بتضحك وفي إيدها قزازة خمرة، وبعدها صوت الخبطة وصريخ شاهندا وهي بتقول دوس بنزين يا غبي ومتقفش! اِجرى!.
والتسجيلات التانية كانت بعد الحادثة بأيام، وأمها وهي بتترجاها تشيل القضية عشان البنت السنجل ملهاش التزامات وتقدر تبني نفسها، وأبوها وهو بيوعدها يكتب لها نص البيت، ومصطفى وهو بيحلف يشيلها فوق راسه طول العمر.
العقيد جيهان سألتها ليه سكتي على كل ده سنتين؟
عبير ردت بمرارة عشان كنت فاكرة التضحية حب.. وخلطت بين الاتنين.
العقيد جيهان قالت إنها محتاجة اعترافات جديدة وحية تثبت إنهم كانوا عارفين بالخديعة ومبيت أسرارها.. وعبير قالت لها أنا هجيبلك الاعترافات دي لحد عندك.
بعتت رسالة لعيلتها
عايزة أنسى الماضي ونفتح صفحة جديدة..
تعالوا اتعشوا معايا في شقتي الجديدة الساعة 8 عشان نتكلم في موضوع البيت والبيبي.
أمها ردت في أقل من دقيقة بالموافقة.
الساعة 8 بالثانية، الأربعة كانوا واصلين.
تيسير الأم دخلت تعيط وتصوت وتقول يا قلب أمك يا بنتي القوية. رمضان الأب كان
بيلف بعينيه في الصالة وبيحسب تمن الشقة كام. مصطفى جايب معاه علبة شيكولاتة، وشاهندا بتتفرج على الأوض وتقول بحسد
الشقة دي واسعة قوي على نفر واحد.. إحنا ممكن نيجي نقعد معاكي هنا على ما نشطب شقتنا ونجددها.
عبير عزمتهم يقعدوا على السفرة اللي كانت مليانة محاشي، وبط، وصينية رقاق، وتورتة.
وتحت فازة الورد اللي في نص السفرة، كان فيه جهاز تنصت صغير بينقل كل كلمة للعقيد جيهان اللي كانت واقفة مع القوة والبوكسات في جراج العمارة تحت.
وسط الأكل، رمضان بدأ يتكلم عن التسامح والصلح، وتيسير تقول إن الأم ممكن تغلط عشان تحمي عيالها.. بس شاهندا دخلت في الموضوع دغري
بما إن بقى معاكي فلوس وملايين، المفروض تدفعي مصاريف توضيب الشقة.. هي الشقة باسم مصطفى صحيح، بس حلو برضه لما تخشي بقرشين ل ابن أخوكي اللي جاي.
عبير حطت الشوكة من إيدها بكل هدوء
وحلو برضه ترجعوا لي ال 640 ألف جنيه اللي أنا دفعتهم من دمي في أقساط البيت ده؟
الكل سكت والصمت حل على السفرة.
أبوها رمضان قال بلاش تخلطي الحسابات القديمة بصلة الرحم والعيلة يا عبير.
عبير ردت طب خلاص، بلاش البيت.. تعالوا نتكلم عن الأستاذ توفيق يونس اللي مات.
مصطفى وشه بقى أبيض زي الأموات
أنتي قضيتي
العقوبة خلاص.. والموضوع ده اتقفل بالضبة والمفتاح.
عبير العقوبة قضاها الشخص الغلط.
تيسير
الأم مسكت إيدها يا بنتي فكري في أخوكي.. ده
هيبقى أب.
عبير سحبت إيدها بقوة وتوفيق يونس كان أب برضه.. بنته كان عندها 7 سنين لما سابوه سايح في دمه ومات على الرصيف.
شاهندا وقفت وصرخت إنتي معندكيش أدلة على الكلام ده!
عبير بكل برود طلعت تليفونها وشغلت الفيديو.. صوت شاهندا رج المكان دوس بنزين يا غبي ومتقفش! اِجرى!.
مصطفى قام هجم عليها عشان يتخانق ويخطف التليفون امسحي الزفت ده!
عبير النسخة الأصلية زمانها في النيابة دلوقتي.
وقعت تيسير على ركبها وهي بتصوت هتخربي بيتنا وتد مرينا!
عبير ردت فوق راسها أنتم اللي دمرتوا نفسكم لما اتفقتوا إن حياتي ومستقبلي أرخص من حياة مصطفى.
في اللحظة دي جرس الباب رن..
فتحت عبير الباب، ودخلت العقيد جيهان ومعاها 5 أمناء شرطة وكلبشوا الكل.
النهاية العدالة والقصاص
تم القبض على مصطفى بتهمة القتل الخطأ المقترن بالهروب والقيادة تحت تأثير مسكر، وشاهندا بتهمة التستر والمشاركة في إخفاء أدلة الجريمة، والأب والأم بتهمة التزوير، وشهادة الزور، وإجبار شخص وتضليله لتعطيل العدالة.
شاهندا وهي بتتجرجر كانت بتصرخ
أنا حامل! حرام عليكم!
عبير بصت في عينيها وأنا كنت بريئة ومظلومة.. وعمرك ما فكرتي فيا ولا رحمتيني.
مصطفى كان بيعافر مع الأمين وبيصرخ أنا أخوكي يا عبير!
عبير ردت عليه كنت أخويا وأنا بايتة في زنزانة برد وبدفع تمن جريمتك إنت؟
تيسير صرخت وهي خارجة الدم هيبقى مية يا عبير؟ تعملي كده في عيلتك؟
عبير العيلة مش بالدم يا أمي.. العيلة هي اللي متمسكش بنتها وتقدمها ذبيحة وقربان عشان تحمي الباقي.
المحاكمة هزت الرأي العام في مصر كلها. النيابة قدمت الفلاشة، والتسجيلات، وكشوفات البنك، وعقد التنازل المزور للبيت. وبنت الراجل اللي مات وقفت قدام القاضي وقالت بدموع
بابا مات لوحده على الأسفلت وهم قاعدين في بيتها بيخططوا إزاي يلبسوا التهمة لبنت تانية بريئة.
الحكم
مصطفى 12 سنة سجن مشدد.
شاهندا 9 سنين سجن مع توفير رعاية طبية ليها في السجن لحد ما تولد.
رمضان وتيسير الأب والأم 6 سنين سجن لكل واحد منهم.
المحكمة حكمت كمان ببطلان عقد تنازل البيت، وإثبات حق عبير في كل مليم دفعته. البيت اتحجز عليه قانونياً
لتعويض أهل المتوفي توفيق يونس، بس عبير راحت ودفعت باقي تمن التعويض من ال 10 مليون اللي معاها، واشترت البيت قانونياً وبقى ملكها لوحدها بالكامل.
شاهندا كلمتها من السجن وبكت سيبي البيت لابني لما يتولد.. ملوش ذنب.
عبير ردت عليها بالظبط..
عشان ملوش ذنب، البيت ده هيبقى المكان اللي هيحمي أي ست تخرج من السجن وم تلاقيش مكان تنام فيه.
بعد كام شهر.. البيت القديم في عين شمس اتجدد بالكامل واتفتح تحت اسم مؤسسة عبير سالمان لتأهيل النساء المعيلات والمفرج عنهن.
الأوضة اللي رموا فيها حاجتها وكتبها وصور جدتها، اتحولت لمشغل خياطة كبير فيه أحدث المكن. والصالة الضيقة بقى فيها أجهزة كمبيوتر لتعليم البنات. وعلى باب البيت من بره، اتعلقت يافطة رخام مكتوب عليها بالخط العريض
هنا.. لن يُهان أحد بسبب ماضيه.
خلال 5 سنين، أكتر من 300 ست اتعلموا، واشتغلوا، وكملوا تعليمهم، ورجعوا حضن عيالهم بسبب المكان ده. عبير مكنتش بتسأل أي ست تدخل لها عن جريمتها القديمة.. كانت بتسألها سؤال واحد بس محتاجة إيه عشان تبدأي
من جديد؟
في يوم، جتلها رسالة من شاهندا من السجن، ومعاها صورة لابنها اللي بقى عنده 5 سنين، ومكتوب تحتها هو دايماً بيسألني عن عمته اللي حولت بيتنا لملجأ وبيحمى الناس.
عبير شافت الصورة، حطتها في الدرج، ومردتش.
مكانش كُره.. بس التسامح مش معناه إننا نفتح الباب للناس اللي أذونا تاني.
ساعات التسامح معناه إنك ترمي السم من إيدك، وتكمل طريقك من غير الناس اللي زرعوه في حياتك.
فريدة بنته الحج فوزي دخلت عليها وهي واقفة بتبص على الستات وهم شغالين على مكن الخياطة وبيرموا الضحكة من قلبهم، وقالت لها أنتي خسرتي عيلتك كلها يا عبير.
عبير هزت راسها وابتسمت
أنا مخسرتش عيلة يا فريدة.. أنا بس اكتشفت كدبة كبيرة.
انتقام عبير الحقيقي مكنش الكلبشات اللي في إيديهم.. انتقامها كان إنها وقفت على رجلها بعد ما حاولوا يمسحوها من الدنيا. إنها حولت البيت اللي استخسروا فيها سرير ينام عليه فيه، لبيت بيأوي مئات الغلابة.
وأثبتت للكل إن البنت اللي دخلت السجن ظلم، تقدر تدير ملايين، وتبني حياة، وتبص في عين اللي قالوا
عليها زبالة وعار وهي راسها فوق في السما.