منوعات

شقه عمى

_بقولك خالي بالك علي اول الشارع مطب.
شكرا على النصيحة.
لفت تمشي
وهو واقف سابها تمشي خطوتين
وبعدين قال بصوت هادي كده بس مليان ثقة ولمعة خفيفة في عينه
بس جامدة وملفوفة.
وقفت في مكانها
الكلمة نزلت تقيلة في ودنها كأنها خبطت في جدار
لفت له ببصة حادة وقالت بنبرة فيها ڠضب مكتوم
إيه!
ابتسم وقال بهدوء
ولا حاجة ملاحظة بس.
قالها ومشي
وسابها واقفة مكانها
إيديها بتتشبك من العصبية
بس قلبها دق دقة غريبة مش عارفة ڠضب ولا توتر.

كتمت غيظي وكملت طريقي بس جوايا ڼار
ڼار من كل راجل فاكر إنه أعلى أو أحق أو أذكى.
والڼار دي كانت أول شرارة خلتني أقرر إني مش هسيب حقي لا منه ولا من اللي قبله.
بعد دقايق وهي ماشية في الشارع لوحدها
افتكرت طريقته وغمزته
حطت إيدها على وشها وقالت في سرها بضحكة خارجة ڠصب عنها
قليل الأدب بس فعلا دمه خفيف.
وبعدها هزت راسها وهي بتحاول تبطل تفكر فيه
بس في قلبها كانت عارفة إن المشهد ده مش هيتنسي بسهولة.
وأخيرا وصلت.

المشوار ده كان شكله مش هيخلص أبدا
بس أول ما البوابة الكبيرة للجامعة ظهرت قدامي حسيت براحة غريبة.
مكنتش متخيلة إن اليوم ده هييجي بالشكل ده
ولا إن الخطوة دي هتكون بداية جديدة

في حياتي كلها.
الناس رايحة جاية
وجو الجامعة له رهبة كده ما تتوصفش
بس أنا كنت ماشية بثقة رغم كل اللي جوايا.
طلعت على الدور التاني وقفت قدام مكتب كبير مكتوب عليه رئيس القسم
خبطت بخفة ودخلت أول ما سمعت اتفضلي
كان فيه راجل في الخمسينات تقريبا لابس بدلة رمادية ونظارة
رفع عينه أول ما شافني وابتسم وقال بنبرة فيها احترام واضح
آه أخيرا وصلت.
احنا كنا مستنيينك من بدري.
ابتسمت بخجل وقلت
متشكرة جدا يا فندم الطريق كان زحمة شوية.

ضحك وقال
عادي يا بنتي أهم حاجة إنك وصلت بالسلامة.
بسم الله ما شاء الله واضح إننا هنضيف اسم تقيل للمكان.
ضحكت بخفة وأنا مش فاهمة يقصد إيه بالضبط
بس قبل ما أسأل كمل كلامه
على العموم الملفات كلها اتراجعت وشهادتك تشرف
والكل هنا متحمس يشوف شغلك بنفسه.
سكت لحظة وبص لي بهدوء وقال
وطبعا البقاء لله في والدك
كان راجل محترم وسمعته سابقة.
ابتسمت ابتسامة صغيرة رغم الدموع اللي كانت بتحاول تطلع
وقلت بهدوء
الله يرحمه هو السبب إني وصلت هنا.

هز راسه وقال بلطف
مكانه في الجنة إن شاء الله
وروحي شوفي المكان زملائك مستنيينك
وفيه واحد هيتولى يعرفك بكل حاجة.
خرجت من المكتب وأنا مش عارفة ليه قلبي بيدق كده
بين رهبة المكان وفرحة صغيرة
بس كان عندي إحساس إن اليوم ده مش عادي أبدا.
خرجت فرح مع الدكتور اللي كان بيورها الكلية الجو حر خفيف بس في الهوا ريحة جديدة ريحة بداية.
كانت ماشية جنبه بخطوات ثابتة بتحاول تحفظ الطرق والممرات الطويلة وأصوات الطلبة والموظفين حوالين منها.
الدكتور كان بيشرح بهدوء
هنا قسم المحاضرات وهنا المعامل ودي قاعة الاجتماعات.

هي كانت بتهز راسها بابتسامة مهذبة بس عقلها لسه مش مستوعب إنها فعلا وصلت.
قالت لنفسها بصوت واطي
اللهم لك الحمد يا رب كل ده تعب أبويا ما راحش هدر.
الدكتور وقف عند مدخل الدور التاني وقال
استأذنك ثانية يا فرح هروح أجيب ملف من المكتب اللي جنبنا وأرجعلك فورا.
ابتسمت وقالت
حاضر يا دكتور خد راحتك.

وقفت على جنب تبص حوالين المكان الجديد
الناس الأسماء على الأبواب اللافتات اللي مكتوب عليها قسم الهندسة المعمارية
كل حاجة كانت شكلها مهيب أوي
فضلت تبص حوالين المكان
المبنى فخم والهدوء اللي فيه مهيب كأن كل حاجة فيه ليها وزنها.
لمحت طلبة ماشيين أصوات خطواتهم بتتداخل
لحد ما الباب اللي وراها اتفتح فجأة
وصوت رجولي جه من وراها ساخر بارد وبيقطع زي السکينة
هو إيه اللي جابك هنا يا فرح
اتجمدت مكانها.
صوت ما كانتش متخيلة تسمعه في المكان ده أبدا.
لفت ببطء
ولما شافته قلبها وقع مكانه.

معتز.
بنفس الملامح اللي وجعتها قبل
بس دلوقتي ملامحه فيها مزيج غريب من التعالي والاستغراب.
ضحك بسخرية وقال بصوت عالي كفاية إن كل اللي حواليهم يسمع
هو انت بتعملي ايه في جامعة!
وسكت لحظة قبل ما يكمل بغل
هو اللي زيك يعرفوا يعني إيه كلية
لو تعرفي هتكوني اتعلمت منين من على ظهر الجاموسة
ولا جيتي تسألي على شغل في الكانتين ولا السكرتارية
الكلمات خرجت منه زي رصاص
وهي واقفة في مكانها مش قادرة تتحرك
كل حرف فيه كان بيخبط في قلبها زي ضړبة قديمة بتتجدد.

حاول يضحك وقال وهو بيبص فيها من فوق لتحت
يا بنتي اللي زيك مكانهم في الغيط مش هنا
الجامعة دي ليها ناسها مش أي حد يدخلها لمجرد واسطة.
بس قبل ما تلحق ترد الباب اتفتح والدكتور اللي كان معاها رجع بابتسامة عادية خالص
مش واخد باله من اللي بيحصل.
قال وهو شايفهم واقفين قصاد بعض
آه باين إنكم اتعرفتوا خلاص.
وبعدين ضحك بخفة
طب كويس جدا مش محتاج أعرفكم ببعض.
بس خليني أقولها رسمي كده برضه
بص لها وقال
دكتور معتز من أكفأ الناس عندنا هيساعدك لو احتجت أي حاجة.

وبعدين بص على معتز وقال
يا دكتور معتز دي
يتبع.
طب كويس جدا مش محتاج أعرفكم ببعض.
بس خليني أقولها رسمي كده برضه
بص لها وقال
دكتور معتز من أكفأ الناس عندنا هيساعدك لو احتجت أي حاجة.
وبعدين بص على معتز وقال
يا دكتور معتز دي الدكتورة فرح زميلتك الجديدة هنا في القسم.
كأن الوقت وقف.
معتز اتسمر مكانه ووشه اتبدل.
كلمة زميلتك وقعت عليه تقيلة
مستغرب مش مصدق.
هو بص لها بذهول قالتله بابتسامة صغيرة بس فيها تحدي واضح
تشرفت يا دكتور معتز.

مد إيده متردد
ولما مدت إيدها هي كمان وسلمت بخفة
قال بصوت واطي بس نبرته متكسرة شوية
وأنا تشرفت يا دكتورة فرح.
الدكتور اللي معاهم كمل الكلام وهو مبتسم
بجد فرصة سعيدة إنكم زملاء أنتوا الاتنين عندكم فكر جديد وهيفيد القسم جدا.
هي اكتفت بابتسامة خفيفة وقالت
إن شاء الله يا دكتور هنعمل اللي علينا.
وبمجرد ما مشي خطوتين بعيد
كانت النظرات بين الاتنين تقيلة لدرجة الهواء وقف.

هو لسه مصډوم
وهي بكل هدوء لفت وابتعدت من غير ولا كلمة
بس خطواتها كانت واثقة ثابتة
ولما بدأوا يمشوا ناحية المكتب
كانت حاسة بنظرات معتز بتطاردها
كل خطوة منها بتفكره بالجملة اللي قالها من يومين بس
مش ممكن أتجوز جاهلة
بس دلوقتي البنت اللي وصفها بالجهل واقفة جنبه
بنفس الثقة اللي اتمنى يكون عنده نصها.
هو ما كانش عارف يرد ولا يتكلم
ولا حتى يفهم إزاي الدنيا اتقلبت كده.
أما هي فكل اللي في بالها كان كلمة واحدة بس

انت في الصفحة 2 من 5 صفحات
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى