“لولولولولولولولوي! مبروك علينا رجوع الحق، ومبروك علينا اللمة التي ما يكسرهاش غل ولا ينغصها حسود!” ضحك الجميع من أعماق قلوبهم، وسادت حالة من البهجة والارتياح، لكن النظرات في عيون الجميع كانت تقول إن رحلة هذه العائلة مع أزمات الحياة ومفاجآتها لم تنتهِ بعد، وأن الأيام ما زالت تخبئ الكثير تحت سقف هذا البيت العامر.
مرّت شهور على انتهاء أزمة نرمين، وبدا أن البيت استرد أنفاسه وأمانه. عادت الضحكة تصدح في الصالة، وسعاد كعادتها تنشر البهجة في كل ركن، تزغرد لأصغر المناسبات وتملأ القعدة بالدفء والجدعنة. غير أن الأيام، كما هي عادتها في البيوت الكبيرة، لا تستقر على حال واحد لزمن طويل. في صباح يوم جمعة، وبينما كنا نعد الفطور الجماعي في المطبخ وسعاد تتغنى بأمثالها الشعبية الطريفة وتوزع أطباق الفول والعمية، دخل شريف الصالة بخطوات ثقيلة ووجه شاحب، يمسك في يده مظروفاً أصفر رسمياً. جلس على أقرب كرسي ودون أن يتكلم كلمة واحدة، وضع المظروف على الطاولة أمام حمايا.
ساد الصمت المطبخ فجأة. خرجت سعاد وأنا خلفها واستفسر حمايا بنبرة قلقة وهو يضع نظارته القراءة: “خير يا شريف؟ المظروف ده فيه إيه يا بني؟”رد شريف بصوت خافت ومجهد: “طلب استدعاء من النيابة يا أبا.. بلاغ مقدم ضد الورشة والمحل بتوعنا.. اتهام بالنصب والتزوير في عقود التوريد اللي دخلنا فيها مع الشركة الجديدة.” هبط الكلام كالصاعقة على مسامع الجميع. ورشة العيلة ومحل الأدوات الكهربائية هما مصدـ,,ـــر رزق البيت كله، وشريان الحياة الذي يعيش منه حمايا وسلفي الكبير وشريف. التفت سلفي الكبير لأخيه وقال بذهول: “تزوير إيه ونصب إيه؟ العقود كلها سليمة وأنت اللي مخلص أوراقها بنفسك مع محامي الشركة!”
هنا ظهرت الحقيقة البشعة التي كانت تطبخ في الخفاء. ابن عم نرمين، وكان يعمل مديراً للحسابات في الشركة التي تعاقدت معها الورشة، استغل علمه بالتفاصيل القانونية وحالة الانفصال بين شريف ونرمين، وقام بالتلاعب في البنود والتوقيعات بعد تسليم البضائع، ليرفع قضية كيدية تهدف إلى إفلاس ورشة العيلة والزج بشريف وحمايا في السجــ,,ـــــن، انتقاماً لرد نرمين وفضح مخططها السابق!
في تلك الليلة، انقلب البيت إلى خلية نحل من القلق والتوتر. حمايا ارتفع ضغطه وظل طريح الفراش، وسلفي الكبير وشريف يلفان على المحامين دون جدوى؛ فالأوراق الخبيثة كانت مصممة بدقة محكمة جعلت موقف الورشة ضعيفاً جداً أمام القانون، والمبالغ المطلوبة للتعويض كانت كفيلة ببيع البيت والورشة معاً. جلست في المطبخ أردد أذكاري والدموع في عيني، ولما دخلت سعاد، توقعت أن أراها منكسرة أو حزينة. لكن سعاد التي خاضت معارك الحياة بطيبتها وجدعنتها، كانت تقف ورأسها مرفوع، وعيناها تلمعان بإصرار عجيب.
قالت لي وهي تربط شالها على رأسها بقوة: “جرت إيه يا بت؟ هتنكسروا من أول قلم؟ البيت ده ما يقعش طول ما فيه نفس يتردد! الحق معانا، واللي نجانا من كيد نرمين هينجينا من غل ابن عمها.” بدأت سعاد تتحرك كالقائد في ميدان المعركة. لم تنتظر الرجال حتى يجدوا حلاً، بل أخذت ابنتها الكبيرة وابنها، وبدأت تتراجع في دفاتر الورشة القديمة وفواتير الشراء التي كانت تحتفظ بها في الصناديق الخشبية أعلى الشقة. ظلت تسهر الليالي، تقلب الورقة تلو الورقة، تقارن التواريخ والأختام وأرقام الشحنات التي خرجت من الورشة إلى الشركة.
وفي الفجر، وبعد ثلاثة أيام من البحث المجهد وسط الأوراق والأتربة، صرخت ابنة سعاد بصوت هز الشقة: “يا أمي! تعالي شوف البوصلة دي!” وجدت سعاد أصل وصل استلام البضاعة المكتوب بخط يد ابن عم نرمين نفسه، ومختوماً بختم الشركة القديم قبل التعديل، وفيه إقرار واضح يستلم البضائع كاملة وبالمواصفات المطلوبة ودون أي شروط جزائية! كان هذا الوصل هو القشة التي ستكسر ظهر التزوير والبلاغ الكيدي بالكامل.
في صباح اليوم التالي، يوم الجلسة الفاصلة في النيابة، أصرت سعاد على الذهاب مع حمايا والرجال. وقفت أمام القاعة بشموخ وهي تمسك حقيبتها التي تضم المستند القاطع. وعندما خرج المحامي يبشرهم بصدور قرار النيابة بحفظ البلاغ الكيدي وتحويل ابن عم نرمين للتحقيق بتهمة التزوير والبلاغ الكاذب، انهارت سنوات التهديد في لحظة واحدة. عادت العائلة إلى البيت يتقدمها حمايا وهو يمشي بمشية مرفوعة الرأس، وسلفي الكبير وشريف يحملان سعاد على الأعناق في مدخل العمارة. أخذت سعاد الشال من على رأسها، وقفت في نص الصالة، ولفت حول نفسها وهي تضحك من أعماق قلبها، ثم أطلقت زغروطة زلزلت الحي كله:
“لولولولولولولولولوي! يترد الكيد في نحر صاحبه، ويفضل بيتنا عامر بعزنا وضحكتنا اللي ملهاش مثيل!” تعالت الضحكات واختلطت دموع الفرح بالدعوات، وعادت البهجة ترقص في زوايا البيت، غير أن نظرات حمايا نحو الباب الخارجي كانت تشير إلى أن هدير العواصف لم ينتهِ بعد، وأن الأيام ما زالت تحتفظ بأحداث أخرى لهذه العائلة.
بعد انقشاع غمة القضية الكيدية وبرء ساحة الورشة، ساد البيت هدوء حذر تشوبه فرحة منقوصة. شريف، رغم استرداد كرامته وتبرئة اسمه، كان يسير بيننا كالجــ,,ـــــثه الهامدة؛ كسرة النفس والخذلان من تجربة زواجه السابقة تركت في قلبه جرحاً غائراً جعلته ينطوي على نفسه، يقضي يومه بين الورشة وغرفته المغلقة، رافضاً الحديث أو المشاركة في أي لمة عائلية.
سعاد، بقلبها الكبير وحسّها الفطري، لم تحتمل رؤية شريف يتآكل من الداخل. كانت تقول لي وهي تعد صينية بسبوسة بالمكسرات: “البيت ده ما يكملش فيه الضحك وشريف زعلان يا بت. الجدع صغر في عين نفسه، ولازم نرجّع له هيبته وفرحته، والداوي ما يجيش إلا من جنــ,,ـــــس الداء!” بدأت سعاد خطتها بعيداً عن أعين الرجال. كانت تعرف “أم أمل”، وهي سيدة فاضلة من أصل طيب تعيش في الحي المباعد، ولديها ابنة اسمها “رضوى”—بنت أصول، خريجة دار علوم، هادئة الطباع، وعفيفة النفس، تعمل في مكتبة وأحوال أهلها معروفة بالستر والطيبة.
في يوم عطلة، أخذتني سعاد من إيدي وقالت بحماسها المعهود: “لبس نضيف يا حلوة، طالعين مشوار يجيب الأمل للبيت.” ذهبنا لزيارة أم أمل بحجة شراء كتب مستعملة والمجاملة. هناك، رأينا رضوى؛ كانت كالنسيم العليل، شتان بينها وبين غل نرمين وشرها. دخلت القهوة بكل أدب، ورحبت بنا بابتسامة صادقة أثلجت صدـ,,ـــر سعاد. غمزت لي سعاد وقالت بصوت خافت: “هي دي! دي اللي هترجع الضحكة لقلب شريف وتطرد نحس نرمين من الشارعة كلها!”
لكن الطريق لم يكن مفروشاً بالورد. عندما طرحت سعاد الفكرة على شريف في لمة العيلة، قوبل طلبها برفض قاطع وصراخ من شريف: “أنا قفلت الباب ده للأبد يا سعاد! مش هتدبس في جوازة تاني ولا عاوز وجع دماغ ولا حريم تدخل بيتنا تهدّه!”
هنا وقفت سعاد أمامه ووضعت يديها في خصرها، ونظرت له بعين مليئة بالتحدي والحب: “جرى إيه يا شريف؟ بقى حتة بت خاينة تخليك تخاف من الدنيا كلها؟ هو أنت علشان اتكويت من نــ,,ـــــار تسيب البرد يمــ,,ـــــوتك؟ البت دي بنت أصول، ولو ما جيتش معايا تشوفها، مش هدخل لك البيت ده تاني ولا هتشوف زغروطة مني طول ما أنا حية!”
تحت ضغط سعاد وحكم حمايا الذي بارك الخطوة، وافق شريف على الذهاب للرؤية الشرعية وهو مكره. ودخل البيت والكسرة تعلو وجهه، لكن ما إن جلس ورأى أدب رضوى وهدوءها، ورأى كيف تتحدث بعقل ووقار دون تصنع أو تملق، حتى بدأت جبال الثلج في قلبه تذوب شيئاً فشيئاً. سبحان من يغير الأحوال؛ انشرح صدـ,,ـــر شريف، ووافقت العائلتان، وتمت الخطبة في أجواء مليئة بالدموع والفرح. وكانت سعاد هي الدينامو الذي يحرك كل شيء؛ اشترت الجهاز مع العروس، ونظمت كل صغيرة وكبيرة في الشقة الجديدة لتتأكد أنها تخلو من أي ذكرى قديمة.
وفي ليلة الحناء، ارتدت سعاد ثوباً زاهياً، ومسكت الدف بنفسها، وقادت أغاني الفرح في الصالة وسط جارات الحي، وكان صوت زغاريدها يملأ الشارع حتى ظن الناس أن الفرح فرح ابنها البكر. يوم الزفاف، وعندما دخل شريف يد زوجته الجديدة “رضوى” إلى صالة الشقة، وقف حمايا يبتسم وسلفي الكبير يحتضن أخاه، بينما سحبتني سعاد من إيدي ووقفت في المنتصف، وأطلقت زغروطة طويلة هزت الأركان حتى اهتزت معها النجفات: “لولولولولولولولولوي! مبروك يا عريسنا، ربنا يجعله بيت مبارك بالخير وعامر بالنية الصافية والقلوب البيضا!”
احتضنت رضوى سعاد بكاءً من شدة التأثر، وقالت لها: “ربنا يخليكي ليا يا أختي الكبيرة، أنتِ اللي جمعتي بيننا بالخير.” ضحكت سعاد ضحكتها الرنّانة وقالت: “ده واجب علينا يا عروسة، المهم تفضلي مفرفشة وزي الفل!” عادت البهجة ترفرف على البيت من جديد، وبدت الحياة وكأنها ابتسمت للعيلة أخيراً، غير أن نظرة مريبة من أحد الضيوف الغرباء في أواخر الفرح عند باب العمارة كانت تشير إلى أن هناك حسابات قديمة لم تُغلق بعد مع أطراف أخرى.
“هذه القصة من وحي خيال الكاتب، وأي تشابه بينها وبين الواقع في الأسماء أو الأحداث هو محض صدفة غير مقصودة.”استقرت حياة العيلة لأسابيع قليلة بعد زفاف شريف ورضوى، وعادت الشقة ضاحكة كعادتها. رضوى دخلت البيت بنفس راضية وقلب أبيض، اندمجت مع سعاد ومعي في المطبخ واللمات، وكانت سعاد تتعامل معها كأخت صغيرة، تُعلّمها وتدللها وتطلق الزغاريد لكل وجبة تُتقنها العروس الجديدة. غير أن تلك النظرة المريبة التي التقطتُها عند باب العمارة ليلة الفرح لم تكن مجرد وهم، بل كانت رأس الخيط لمؤامرة جديدة تُنسج في الخفاء.
في ليلة شديدة البرودة، كان حمايا ورجال البيت يجلسون في الصالة يتسامرون بعد يوم عمل شاق في الورشة، وسعاد تطوف عليهم بصينية السحلب الدافيء والضحكة لا تفارق شفتيها. فجأة، تعالي صوت جرس الباب بدقات متسارعة ومرتبكة. فتح سلفي الكبير الباب، ليجد أمامه سيد—أحد العمال القدامى في الورشة، والذي كان قد اختفى منذ فترة بعد أن أغراه ابن عم نرمين بالمال لشهادة الزور في قضية التزوير الفاشلة.
كان سيد يرتجف، ليس من البرد فحسب، بل من الخوف والتأنيب. أصر على الدخول والانكباب على يد حمايا يقبلها وهو يبكي: “سامحني يا حاج! سامحني يا سي شريف! أنا جيت أطهر ذمتي قبل ما أقف قدام ربنا، أنا اتضحك عليا وبعت ضميري بعرض من الدنيا، بس الأفاعي لسة ما ماتتش وراويين لكم على مصيبة جديدة!”
اجتمع الرجال حوله، وسكتت سعاد وأمسكت إيدي ونحن نستمع برعب لما يقوله سيد. اتضح أن نرمين وابن عمها، بعد خسارتهما للقضايا وتشوّه سمعتهما في المنطقة، لم يستسلما. كان غلّهما قد تحول إلى انتقام أعمى. اتفقا مع بلطجية خارجين عن القانون لتدبير دــ,,ـــــادث “حــ,,ـــــريق مفتعل” في ورشة العيلة ومخزن الأدوات الكهربائية في منتصف الليل، لدمار مصدـ,,ـــر رزق العائلة بالكامل، مع وضع مواد خطرة ومحظورة داخل المخزن قبل إشعال النــ,,ـــــار ليتهموا حمايا وسلفي الكبير بالتجارة غير المشروعة والإهمال الجسيم!
نزل الخبر كالصاعقة على الرجال. شريف وقف غاضباً يريد الخروج بالسلاح لمواجهتهم، وسلفي الكبير شحب وجهه، وحمايا وضع يده على صدـ,,ـــره متألماً من هول الغدر. لكن سعاد—التي لم تعرف الخوف يوماً ولم تسمح للشر أن يهزم بيتها—تقدمت خطوة بثبات كأنه الجبل. أمسكت يد شريف وقالت بصوت كالرعد يحمل القوة والنخوة: “اهدأ يا شريف! القوة مش بالعافية والدم، القوة بالعقل والتدبير! طالما ربنا كشفهم لنا ونور بصائرنا بسيد، يبقى الحق هيركبهم ويتمحوا من الدنيا!” التفتت سعاد لحمايا وقالت: “يا عمي، الشرطة لازم تدبر لهم كمين على حق. مش هنستناهم لما يحــ,,ـــــرقوا شقانا، إحنا هنوقعهم في الشباك اللي حفروها بإيديهم.”
تواصل حمايا وشريف مع المباحث فوراً وقدموا شهادة سيد الموثقة بالصوت والصورة، إلى جانب الاتصالات المسجلة التي حاول ابن عم نرمين بها توجيه سيد لتسهيل دخول البلطجية للمخزن. أعدت الشرطة خطة محكمة للقبــ,,ـــــض عليهم متلبسين في نفس الليلة التي تم تحديدها لتنفيذ الجريمة.
في الليلة الموعودة، كانت أعصاب البيت كله على المحك. جلسنا في الصالة ننتظر والوقت يمر كأنه دهر. سعاد كانت تتنقل بيننا، تصلي وتدعو وتطمئن رضوى المرتعبة، ولم تفقد ثقتها بالله لحظة واحدة. وقبل الفجر بساعة، اتصل شريف من أمام الورشة، ونقل الخبر السعيد: “تم القبــ,,ـــــض على البلطجية وابن عم نرمين وهم يقتحمون المخزن ومعهم جاليونات البنزين والمواد المحظورة! ونرمين تم استدعاؤها كمحرضة رئيسية والجريمة ثابتة عليهم بالصوت والصورة والتلبس!” عندما عاد رجال البيت رفقة الشرطة بعد استكمال المحاضر وضمان حظرهم خلف الأسوار لسنوات طويلة، أشرقت الشمس على وجه البيت معلنة نهاية حقبة الرعب والغل إلى غير رجعة.
وقفت سعاد في منتصف الصالة، والشمس تداعب وجهها، ونظرت إلينا جميعاً بابتسامة النصر والعزة، ثم رفعت رأسها وأطلقت زغروطة هزت جدران البناية والشارع كله: “لولولولولولولولولوي! يترد الكيد في نحر صاحبه، ويفضل بيتنا عامر بعزنا وضحكتنا وستر ربنا اللي ما بيتسحبش أبداً!” احتضن الجميع بعضهم البعض بدموع الفرحة، وعادت البهجة الصافية تملأ الأركان، غير أن سعاد التفتت إليّ فجأة بابتسامة خبيثة ومبهجة وقالت: “استعدي يا بت.. الدور عليكي إنتي وجوزك، مشوار الحجاز قرب والفيزا طلعت!”
سادت حالة من الفرحة العارمة بين جدران البيت بعد أن انكشفت الغمة الأخيرة وضُبِط الجناة متلبسين بشر أعمالهم. لم تكن الفرحة هذه المرة مجرد ارتياح من أذى زائل، بل كانت نصرًا عزيزًا ورضاً كاملاً ألقى بظلاله على كل شبر في المكان. بدأت العائلة تستعيد طمأنينتها الأسرية، وعادت اللمات اليومية حول مائدة الطعام مليئة بالضحك والأحاديث الطيبة التي لا تخلو من تعليقات سعاد الفرفوشة وزغاريدها المبشرة كلما حدث أمر يسر الخاطر.
وفي صباح يوم مشرق، وبينما كنا نعد المشروبات في المطبخ ونتقاسم المهام اليومية بروح أسرية دافئة، دخل زوجي الصالة ووجهه يفيض بالبشر والسرور، يحمل في يده مظروفًا أنيقًا. ألقى السلام بنبرة حنونة مليئة بالشكر، واقترب مني أمام الجميع وهو يبتسم ابتسامة عريضة لم أرها على وجهه منذ فترة طويلة.