سندت راسي على صدـ,,ـــره، وكنت سامعة دقات قلبه وحاسة بالدفا اللي متعودة عليه، بس قلبي أنا من جوه كان مېت ومتلج. قرشين فكة؟ ولا تعويض عن حړقة الډم؟ خمس سنين من عمري وشبابي قضيتهم في خدمة العيلة دي، وفي الآخر.. كل ده في نظره ميسواش غير 50 ألف جنيه بس!
في الليلة دي بالذات، حماتي أسلمت الروح وماټت. وفي العزا، بسمة كانت لابسة الأسود من ساسها لراسها، وبتعيط لدرجة إنها كانت هيروح يغمى عليها، وكل اللي رايح واللي جاي يمدح فيها ويقول يا ماشاء الله عليها، مرات ابن أصيلة وبارة.
أما أنا، فكنت واقفة بعبايتي السودة، ملامح وشي خشب ومفيش عليها أي تعبير، وبقابل الناس وأعزي زي الآلة اللي شغالة أوتوماتيك. في نص العزا، القرايب والأهل اتلموا حوالين بسمة وجوزها أحمد، وفضلوا يطبطبوا عليهم ويواسوهم شدي حيلك يا بسمة يا بنتي، ربنا يصبرك.. إنتي من هنا ورايح عمود البيت ده وسنده. فعلاً، الله يرحمها كانت بتحبك وميزتِك عشان عارفة قيمتك، وسابتلك أغلى ما تملك. الفيلتين
دول مكانهم دهب.. بكرة تقعدي فيهم وتتهني وترتاحي على الآخر.
بسمة كانت بتمسح دموعها وتتكلم بمنتهى التواضع المزيف وتكسب بنط كله من خير ماما الله يرحمها ورضاها عننا..
أنا وأحمد عمرنا ما هننسى فضلها، وهنعيش دايماً عشان ننفذ اللي كانت بتتمنهولنا. جنبها كان واقف أحمد، جوزها الطيب اللي على نياته، وباصص ليها بعيون كلها حب وامتنان وشايفها ست الستات.
ضحكت في سري وأنا داخلة البنك عشان أسحب ال 50 ألف وأقفل الصفحة دي من حياتي للأبد… لكن بعد أقل من دقيقة، موظفة البنك بصتلي پصدمة وقالت لو سمحتي يا مدام… حضرتك متأكدة إنك عايزة تسحبي المبلغ؟ لأن الحساب ده فيه حاجة لازم تعرفيها الأول…
في اللحظة دي، رفعت الموظفة راسها وبصتلي..
نظرة عينيها كان فيها حيرة وشفقة، ومعاهم فضول مش قادرة تخبيه، وقالتلي
حضرتك مدام كريم شاكر.. مظبوط كده يا فندم؟ هزيت راسي وقلت لها
آه، مظبوط.. في حاجة ولا إيه؟
الموظفة بلعت ريقها وبصت في الشاشة تاني وقالت بصوت واطي
يا فندم، دفتر التوفير اللي في إيدك ده.. مربوط بحساب مشترك باسم حضرتك وباسم المدام بسمة مرات أخو جوزك. والحساب ده مش حساب توفير عادي.. ده حساب جاري نشط جداً، والمبلغ اللي فيه دلوقتي مش 50 ألف جنيه بس!
أنا تنحت ومبقتش فاهمة حاجة
يعني إيه مش 50 ألف؟ أمال كام؟
الموظفة لفت الشاشة ناحيتي وقالتلي
الحساب ده اتسحب منه على مدار السنتين اللي فاتوا أكتر من 2 مليون جنيه! وال 50 ألف اللي فاضلين دول هما مجرد الباقي من الملايين اللي كانت بتدخل وتطلع.. والأدهى من كده، إن كل الإيداعات الكبيرة اللي كانت بتدخل الحساب ده، جاية من الحساب الشخصي ل كريم شاكر.. جوز حضرتك!
في اللحظة دي، أنا حسيت
إن سقف البنك وقع فوق دماغي، والدم هرب من عروقي.. جوزي كريم.. اللي كان بيبخل عليا بالقرش، وبيقولي معيش ومعندناش ومزنوقين، كان بيحول ملايين في السر لحساب مشترك بيني وبين بسمة؟ طب ليه باسمي أنا وبسمة بالذات؟!
فجأة عقلي اشتغل زي العداد.. حماتي الله يرحمها مكنتش پتكرهني ولا كانت بتفضل بسمة عليا، حماتي كانت عارفة بالسر ده!
كانت عارفة إن ابنها كريم بيحول فلوس فى حسابى مع بسمة مرات أخوه، وعشان كريم يداري ليفل الملايين والتحويلات دي عني وعن أخوه أحمد، فتح الحساب باسمي أنا وبسمة عشان لو أحمد لمح أي حاجة، يقوله ده حساب يخص الستات وأنا ماليش دعوة بيه! وحماتي قبل ما ټمــ,,ـــــوت، سابتلي الدفتر ده تحديداً عشان تفتح عيني، وعشان تخليني أروح البنك بنفسي وأكتشف الكذبة اللي بتحصل من ورا ضهري!
أنا مأخدتش الفلوس، وأول ما رجعت البيت، واجهت كريم وبسمة وأحمد باللي عرفته.. وهنا بدأت الخناقة والمواجهة.
الجزء الثاني الڤضيحة في البنك
أول ما روحت جمعتهم كلهم و بدأت المواجهة..
بسمة أول ما جت قالتلى
نعم يا ست لمياء مجمعانا ليه كده؟
وأول ما قولت اللى عرفته شهقت من الصدمة وقالت
أحمد.. وحياتك اسمعني بس وأنا هفهمك.. أنا وأستاذ كريم والله العظيم ما فيش بيننا أي حاجة! كل الموضوع إننا كنا بنعمل كده عشان إحنا أولى بكل مليم من الشركة مش أكتر.. تلاقيها بس يا حبة عيني الست لمياء غيرانة مقلوبة عشان ماما سابتلي الفيلتين، فبتتبلى عليا وعايزة تخرب بيتي وتوقع بيننا.. إهئ إهئ إهئ…
أحمد بطبعه راجل طيب وعلى نياته، أول ما شاف مراته بټعيط ودموعها نازلة، قلبه حنّ وجاب ورا في ثانية.
لف وشه وبصلي بنظرة كلها خيبة أمل وقال
يا مدام لمياء،
أنا عارف إن أمي ظلــ,,ـــــمتك وجت عليكي، وإنتي شايلة في قلبك وزعلانة. بس مش لدرجة إنك تتبلي بالباطل على مراتي! دول ناس متربية وأنا عارفهم كويس، وإلا إنتي شايفاهم إيه؟
في نظره ونظرهم كلهم، أنا طلعت الست الغيورة المچنونة اللي جاية تخرب البيت. بصيت عليهم.. واحد عامل نفسه عبيط، وواحدة بټعيط وتمثل، والتالت عامل نفسه مش هنا.. حسيت برعشة وساقعة تلج طلعت من صوابع رجلي لحد نفوخي فوق.
قلتله وأنا هادية هدوء يرعب
تمام.. أنا الست الۏحشة، وأنا الغيورة والسبوبة.
ولفيت وشي لبسمة، وقبلت التحدي وقلت الكلمة بكلمتها
طب وبما إنك مظلومة، تقدري تيجي معايا حالاً على البنك؟ نسحب ال 50 ألف جنيه دول قدام الكل، وتثبتي ل جوزك وللناس إنك شريفة ونظيفة.
شهقات بسمة وعياطها وقفوا فجأة، وعينيها بدأت تروح وتيجي في الأوضة، ومبقتش قادرة تحط عينها في عيني.
كريم جوزي اتدخل بسرعة وعصبيته بانت
بنك إيه وزفت إيه اللي نروح فيه دلوقتي! يا لمياء إنتي مش هتهدي ولا ترتاحي إلا لما تخربي البيت ده وتهديه على دماغنا؟
بصيت لبسمة في عينها علطول وقلت
مش قادرة تيجي صح؟ اللي على رأسه بطحة بيحسس عليها.
واللي جواه شيطان مش هيجرؤ يروح.
بسمة اتقفلت ومبقتش لاقية مفر، رفعت راسها وزعقت بغل
وأنا إيه اللي هيخوفني؟ مش هخاف وهروح معاكي! وقلتلها
طب يلا بينا.
أخدت الدفتر ولفيت ضهري ومشيت. كريم حاول يمسك إيدي ويوقفني، بس نفضت إيدي منه بقوة. بسمة ملقتش مفر غير إنها تجز على سنانها وتمشي ورايا وهي بتجر رجلها بالعافية، وكريم وأحمد مشيوا ورانا وهم على آخرهم من القلق.
طول الطريق، الجو كان مشحون ومشدود زي وتر الكمانجة. أول ما وصلنا البنك، كانت هي نفس الموظفة بتاعة امبارح قاعدة على الشباك.
لما شافت الحزب الحاكم جاي مكون من أربعة، عينيها لمعت بفضول ملوش آخر، وعرفت إن فيه حكاية كبيرة هتحصل.
قدمت لها الدفتر وبطاقتي تاني
مساء الخير يا فندم، مدام بسمة وصلت بنفسها أهي، وجاهزين نسحب الفلوس.
الموظفة أخدت الورق، وشافت بطاقة بسمة، وقالت بالخطوات الروتينية
مدام بسمة، اتفضلي امضي هنا بالإستلام.
إيد بسمة كانت بترتعش زي ورقة شجر في عز الخريف. مسكت القلم وفضلت واقفة مش قادرة تنزل بيه على الورقة. كريم كان واقف وراها، وشه قالب أسود وعينيه بتبعث رسايل ټهديد وتحذير لبسمة عشان متغلطش.
قلت لها ببرود قاسې
امضي خلصينا.
أخدت نفس عميق كأنها بټمــ,,ـــــوت، واستجمعت شجاعتها كلها ومضت بسرعة على الإيصال. الموظفة أخدت الورق وبدأت تعد.. 50 ألف جنيه كاش، اترصوا رزمة فوق المكتب.
كريم تنهد براحة وأخد نفسه، وبصلي بنظرة شماتة واستهزاء كأنه بيقولي شفتي بقى إنك موهومة وعقلك طاير؟ بسمة هي كمان فردت ضهرها ورفعت راسها لفوق كأنها كسبت معركة، وبصتلي بكل ثقة وتحدي
يا مدام لمياء، ارتحتي كده؟ الفلوس اتسحبت أهي، وده أكبر دليل إننا مفيش بيننا حاجة وإنك كنتِ بتتبلي علينا بالباطل، صح ولا لأ؟
مكلفتش نفسي حتى إني أرد عليها.
لفيت وشي للموظفة وقلت لها بكل برود وهدوء
لو سمحتي يا فندم، أنا عايزة كشف حساب تفصيلي للحساب المشترك ده، من أول يوم اتفتح فيه لحد اللحظة دي.
الموظفة اتفاجأت وقالت
يا فندم، عشان نطلع كشف حساب مشترك، لازم موافقة الطرفين أصحاب الحساب.
قلت لها بثقة
وأنا الطرف التاني، وبقولك اطبعيه.
كريم حاول يتدخل ويقاطع عشان يوقفها، بس كان خلاص القطر فاته. بصيت له وضحكت ضحكة باردة ومستهزئة
إيه؟ خاېف نكشف المستور ولا إيه؟
وش بسمة اتقلب أصفر ورجع اتخطف تاني.
الموظفة بصت لنا وإحنا واقفين، وهزت راسها وقالت
تمام يا فندم، ثواني ويكون
جاهز.
صوت المكنة بدأ يشتغل زززز.. زززز ويطبع. ورقة.. ورا ورقة.. ورا ورقة… لحد ما طلع في إيدها حزمة ورق A4 محترمة وتخينة.
أخدت كشف الحساب وبدأت أقرا من أول سطر فوق. الحساب ده مفتوح من تلات سنين فاتوا!
الجزء الثالث الصدمة الكبرى
المبلغ اللي بدأ بيه الحساب كان 20 ألف جنيه، ومتحولين مباشرة من الحساب الشخصي ل كريم جوزي! ومن يومها، كريم كان بيبعت كل شهر بانتظام مبلغ 5 آلاف جنيه على الحساب ده.
أما المصاريف واللي اتصرف من الحساب..
فكانت تشيب وتشهد على ليفل العز اللي كانوا عايشين فيه
محل مجوهرات فلان 188000 جنيه.
محل براندات وشنط عالمية 96000 جنيه.
معرض سيارات فلان مقدم عربية 300000 جنيه.
التواريخ كلها كانت ماشية بالملي مع الأيام اللي كانت بسمة بتظهر فيها بغوايش ودهب جديد، أو شنطة ماركة، أو حتى العربية الزيرو اللي جابتها مؤخراً! دا كله في الوقت اللي أحمد، مرتبه كله على بعضه مبيكملش 8 آلاف جنيه في الشهر!
كنت بقلب الورق، وكل صفحة بتقلب معاها دمي وبتزود الساقعة في چثتي. كريم وبسمة كانوا واقفين، ووشهم بيجيب ألوان ومبقاش فيهم نقطة ډم واحدة.
لحد ما وصلت للصفحة الأخيرة، وعيني ثبتت على سطر خلى إيدي تقف تماماً.
آخر عملية سحب وحركة على الحساب ده، كانت من 3 أيام بالظبط.. يعني قبل ما حماتي ټمــ,,ـــــوت بيومين! مكتوب في خانة البيان مدافن عائلة فلان كاش بالكامل 200000 جنيه. المكان أرقى وأغلى مدافن موجودة في أطراف القاهرة.
رفعت راسي فجأة، وبصيت في عين كريم زي الصقر
إيه ده بقى إن شاء الله؟ تفسرلي بإيه ده؟
لف وشه الناحية التانية ورفض تماماً يحط عينه في عيني. زعقت بكل صوتي وهزيت المكان
بكلمك وبقولك إيه ده!!
رميت حزمة كشف الحساب كلها في وشه!
الورق اتعفر وطار في الهوا ونزل على الأرض
بتشتري شنط وعربيات ودهب وماشي.. إنما تروح تشتري مقپرة ليك و ل مدام بسمة مع بعض؟! ده معناه إيه؟! يا كريم.. إنت كنت مستني مۏتي بفارغ الصبر عشان تدفــ,,ـــــنّي وتخلص مني.
صوتي كان بيرن في صالة البنك كلها، وكل الموظفين والعملاء سابوا اللي في إيدهم وبصوا علينا بذهول. في اللحظة دي، أحمد وشه اتقلب من الصدمة وبقى لونه زي الأموات. قرب من الأرض ولم الورق وبدأ يقرا المبالغ والبيانات.. كل سطر كان بيقراه كان كأنه خنجر بيتغرس في عينه وقلبه.. الراجل بدأ يترنح وداخ وكاد يقع على الأرض من هول الصدمة.
بسمة جالها حالة ړعب وهستيريا، رمت نفسها على أحمد ومسكت في دراعه وهي بتتلعثم وتترعش
والله العظيم لأ.. أحمد اسمعني.. المقپرة دي.. المقپرة دي كانت عشان بابا وماما الله يرحمهم! آه والله.. عشانهم هما!
ضحكت ضحكة عالية وكُلها ۏجع وقرف وقلت لها
والله؟ طب أحب أفكرك يا شاطرة إن حمايا الله يرحمه مدفون في بلدنا في الفلاحين من تلات سنين، والمقپرة دي مكتوبة باسم كريم وبسمة.. إنتي بقى ناوية تروحي تخريبه وتطلعي چثة الراجل من قپره عشان تدفــ,,ـــــنيه هنا مع أمك؟!
بكلمة واحدة، قفلت عليها كل أبواب الكذب واللف والدوران.
حبل كدبها داب قدام الأدلة والمستندات الرسمية اللي متخرش المية، ووقفت عريانة قدام جوزها.
