لكن بعد ربع ساعة…
اتصلت بالمحامية سلمى.
وتأكدنا من صحة التقرير.
وبعدها…
تبرعت للمستشفى بمليون ومئتي ألف جنيه لتغطية العملية.
بشرط واحد…
إن التبرع يفضل مجهول.
عملت كده…
مش عشان كريم.
لكن عشان الطفل…
مالوش ذنب في أخطاء الكبار.
نجحت العملية.
وبعد شهرين خرج يوسف من المستشفى.
ولما كريم عرف بالصدفة إن المتبرعة كانت أنا…
وقف قدامي تاني.
وقال والدموع في عينيه
بعد كل اللي عملته فيكي… أنقذتي ابني.
رديت بهدوء
أنا أنقذت طفل… مش جوازنا.
وسبته ومشيت.
بعد سنة…
حصل كتاب ألف ليلة من الوجع على جائزة كبيرة.
وأعلنت إن جزءاً من أرباحه هيروح لعلاج أطفال القلب، ولدعم الستات اللي سابوا شغلهم عشان يرعوا حد من أهلهم.
أما كريم…
ففضل عايش في أوضة إيجار، بيشتغل من الفجر، ويربي ابنه لوحده.
خسر البيت.
وخسر شغله.
وخسر حياته المريحة.
لكن أكبر عقاب ليه…
إنه فهم متأخر جداً قيمة الست اللي سابها.
الست اللي فضلت جنب أمه لآخر نفس.
واللي في النهاية…
أنقذت حياة ابنه.
أنا عمري ما رجعتله.
ولما الناس كانت تسألني
ليه ماديتيهوش فرصة تانية؟
كنت أقول
الفرصة التانية ماينفعش تتبني على أنقاض الأولى. كريم ما غلطش مرة… هو اختار الغلط كل يوم لمدة ثلاث سنين.
سامحته…
لكن ما رجعتش ليه.
لأن التسامح…
مش معناه إنك تفتح الباب للي كسرك من جديد.
