ليه أكون زعلانة؟
في اللحظة دي، رن جرس الباب.
دخل رجل في الخمسين من عمره، عرفته فورًا.
كان المستشار القانوني القديم لعيلة الشناوي.
أول ما شافني قال
الحمد لله إنك موجودة يا مدام ندى.
كريم اتوتر وقال
حضرتك جاي ليه؟
فتح الرجل حقيبته، وأخرج ملفًا سميكًا.
ثم قال بهدوء
جاي أوضح حقيقة لازم الكل يعرفها.
فتح أول ورقة.
وقال
أثناء مراجعة بعض الملفات اكتشفنا إن التوكيل اللي بُنيت عليه إجراءات الطلاق عليه ملاحظات قانونية، وتم فتح تحقيق رسمي لمراجعته.
اتغير لون وش كريم.
وقال بسرعة
أكيد فيه سوء فهم.
رد المستشار
عشان كده التحقيق هو اللي هيحسم الأمر.
ثم التفت ناحيتي وقال
وأنصح حضرتك ما توقعيش على أي مستند جديد إلا بعد انتهاء التحقيق.
هززت رأسي بالموافقة.
وفي تلك اللحظة…
وصلت رسالة على هاتفي من البنك.
فتحتها.
كانت تؤكد إيداع الدفعة الأولى من الميراث في حسابي.
أغلقت الهاتف بهدوء، ولم أخبر أحدًا.
أما كريم…
فكان ينظر إليّ لأول مرة وهو يدرك أن الأمور لم تعد كما كانت.
ولأول مرة…
أصبح هو من ينتظر الحقيقة، وليس أنا.
يتبع…الجزء الرابع
وقف الصمت يملأ الصالون.
المستشار جمع أوراقه، وقال قبل ما يمشي
أي استدعاء من النيابة هيوصل لحضراتكم خلال أيام… وأتمنى الجميع يتعاون.
خرج من الفيلا.
وبمجرد ما الباب اتقفل…
بصلي كريم وقال بصوت منخفض
إحنا لازم نتكلم لوحدنا.
قلت بهدوء
اتفضل.
دخلنا غرفة المكتب.
قفل الباب، وقعد قدامي وهو واضح عليه التوتر.
قال
أنا عارف إن اللي حصل شكله وحش… لكن أقسم بالله ما كان قصدي أظلمك.
سألته
يبقى قصدك كان إيه؟
أخذ نفسًا عميقًا وقال
من حوالي
شهرين، الشركة كانت داخلة في أزمة مالية كبيرة، وكان فيه نزاع قانوني على بعض الأصول. حد نصحني أرتب بعض الأوراق بسرعة، واعتمدت على مكتب قانوني كنت فاكرهم شغالين صح.
قلت ببرود
وترتيب الأوراق وصل لطلاقي من غير علمي؟
نزل برأسه إلى الأرض.
وقال
أنا اكتشفت بعد كده إن الإجراءات تمت بشكل ما كنتش متوقعه… وكنت ناوي أصلح كل حاجة.
ابتسمت بسخرية.
خلال شهرين؟
لم يجد ردًا.
في تلك اللحظة دخلت حماتي بعد ما خبطت على الباب.
وقالت بقلق
هو في إيه؟
بصيت لها وقلت
في تحقيق رسمي هيحدد الحقيقة.
سكتت.
ولأول مرة، اختفى أسلوبها المتعالي.
بعد دقائق، رن هاتفي.
كان المحامي.
رديت.
قال
عندي خبر مهم… الشخص اللي وثّق التوكيل اعترف إنه ارتكب مخالفة إجرائية، والنيابة طلبت كل الملفات المتعلقة بالقضية.
أغلقت الهاتف.
ثم نظرت إلى كريم وقلت
من النهارده… أي كلام بينا هيكون عن طريق المحامين لحد ما الحقيقة كلها تظهر.
أخذت حقيبتي.
وخرجت من الفيلا بخطوات ثابتة.
لم ألتفت خلفي.
كنت أعرف أن الأيام القادمة لن تكون سهلة…
لكن لأول مرة منذ سنوات…
كنت أشعر أنني أستعيد حقي في معرفة الحقيقة، بعيدًا عن الخداع أو الاستغلال.
يتبع…الجزء الخامس
مرت ثلاثة أيام…
وفي صباح هادئ، كانت ندى جالسة في مكتب المحامي، تحتسي قهوتها بصمت.
دخل السكرتير وقال
الأستاذ كريم برة… وبيقول إنه عايز يقابل حضرتك خمس دقايق بس.
بصت للمحامي.
قال بهدوء
القرار قرارك.
فكرت ثواني…
وقالت
يدخل.
دخل
كريم.
كان شكله مختلف.
أول مرة تشوفه مرهق بالشكل ده.
قعد قدامها وقال
أنا مش جاي أبرر… أنا جاي أصلح.
سألته
هتصلح إيه؟
طلع ظرف من شنطته، وحطه قدامها.
قال
ده تقرير مالي كامل عن الشركة… وعقد تنازل عن أي حق ممكن أدعيه في الميراث، وإقرار إني ما لياش أي علاقة بيه.
ندى فتحت الظرف.
المحامي راجع الأوراق بسرعة.
ثم قال
كلها سليمة.
بصت لكريم وقالت
ليه دلوقتي؟
تنهد وقال
لأن الحقيقة ظهرت… ولأني عرفت إن الثقة لما بتتكسر، الفلوس عمرها ما تصلحها.
سكتت ندى.
ثم قالت
أنا مش زعلانة بسبب الفلوس.
رفع رأسه.
قالت
أنا زعلانة لأنك خبيت عني حاجة تخص حياتي كلها.
نزل بعينه للأرض.
وقال
معاكي حق.
في اللحظة دي، دخل موظف المحكمة إلى المكتب.
وقال
صدر قرار مبدئي بإيقاف آثار إجراءات الطلاق لحين انتهاء التحقيق، لأن فيه شبهة بطلان في المستندات.
المحامي ابتسم وقال
وده معناه إن الحقيقة القانونية لسه هتتحدد بعد انتهاء القضية.
خرج الموظف.
وساد الصمت.
وقفت ندى.
وقالت لكريم
أنا مش هحكم عليك قبل ما القضاء يقول كلمته.
ثم التفتت للمحامي
ابدأ كل الإجراءات القانونية… وأنا هلتزم بالقانون للنهاية.
خرجت من المكتب.
ولما ركبت عربيتها، بصت من الشباك على السماء.
الميراث كان نعمة…
لكن الدرس الحقيقي كان أغلى من أي مبلغ.
إن الإنسان لازم يعرف حقوقه، ويقرأ كل ورقة تخصه، وما يسلّمش أموره لأي شخص مهما كانت درجة ثقته فيه.
النهاية الجزء السادس بعد النهاية
مرّت ستة أشهر…
وانتهت التحقيقات.
وفي صباح يوم الجلسة الأخيرة، كانت قاعة المحكمة هادئة.
وقف القاضي يتلو الحكم بعد مراجعة كل التقارير والمستندات.
وجاء في منطوقه
بطلان إجراءات الطلاق التي تمت بسبب وجود مخالفات قانونية في المستندات.
إحالة المسؤولين عن المخالفات إلى الجهات المختصة للتحقيق.
التأكيد أن ميراث ندى حق خالص لها، ولا علاقة له بأي نزاع آخر.
خرج الجميع من القاعة.
وقف كريم على بعد خطوات منها.
وقال بهدوء
الحمد لله إن الحقيقة ظهرت.
ردت ندى
الحقيقة كان لازم تظهر من أول يوم.
أومأ برأسه وقال
أنا خسرت ثقتك… وده أكبر عقاب.
ابتسمت ابتسامة هادئة.
وقالت
الثقة بتتبني سنين… وبتضيع في لحظة.