ظللت قابعة خلف الباب طويلا بعد أن انتهى حديثهما. لم أتحرك حين سمعت الأريكة تئن ولا حين أغلق الباب خلف ليندا. جلست هناك فقط أضم ركبتي إلى صدري وقلبي يخفق پعنف حتى ظننت أنه سيفضحني.
كان جسدي مشلۏلا لكن عقلي كان مشټعلا. لم تكن هذه مجرد خېانة. كانت حربا. وكنت قد دخلتها بلا سلاح بلا وعي حتى الآن. لكنني لم أكن لأكون ضحېة. لا همسا. أبدا.
لم أتحدث إلى براين تلك الليلة. تصرف وكأن شيئا لم يحدث. صب لنفسه مشروبا شاهد المباراة ونظر إلي بتلك النظرة الحذرة المحايدة التي بدت لي الآن مشوهة ومقززة. لم أنظر إليه.
لم أثق بنفسي. لأنني لو فعلت لانكسرت الواجهة. وكنت بحاجة إلى تلك الواجهة قليلا بعد.
في السرير استلقيت على جانبي ظهري له عيناي مفتوحتان. نام فورا كعادته كأن يومه لم يتضمن التخطيط لمحو حياتي. استمعت إلى تنفسه وبدأت أخطط.
في الصباح التالي غادرت المنزل قبل الفجر. لم أذهب إلى العمل فورا. ذهبت إلى غرفة التخزين حيث نحتفظ بالأوراق القديمة الضمانات الإيصالات العقود النماذج الضريبية. أخرجت كل ما استطعت العثور عليه.
كنت بحاجة إلى دليل. دليل على أنني أسهمت في ذلك المنزل. أنني استثمرت فيه من مالي لا فقط من وجودي. سخان الماء الجديد دفعته من مكافأتي.
خزائن المطبخ المصممة خصيصا فكرتي ودفعت عربونها. راجعت كشوفات الحسابات. فواتير التوصيل. إيصالات الأثاث.
وضعت كل شيء في صندوق ثم في حقيبة وقدت عبر المدينة إلى الشخص الوحيد الذي أثق به إيميلي.
إيميلي بارنز لم تكن مجرد زميلة. كانت صديقتي. لسنوات دعمنا بعضنا خلال الليالي الطويلة. كانت تعرف طلبي المعتاد من القهوة عيد ميلادي اسم القطة الضالة التي حاولت تبنيها وفشلت فشلا ذريعا. والأهم أنها لم تخني قط. حتى بالقيل والقال.
وحين وصلت إلى بابها لم تسألني شيئا. نظرت إلي لحظة ثم تنحت جانبا. قلت بصوت خاڤت
أحتاج إلى خدمة.
قالت فورا لا تقولي شيئا آخر.
في مطبخها وضعت الأوراق على طاولتها. قلت
إن حدث لي شيء إن اختفيت إن توقفت عن الرد أعطي هذه لمحامي.
رفعت حاجبها لكنها لم تقل شيئا. أضفت وأنا أرى القلق في عينيها
لست مصاپة بالهوس. لكن لا أستطيع المخاطرة.
أومأت ببطء.
أنت تخيفينني قليلا لكن حسنا. أيا ما تحتاجينه.
زفرت وشعرت بشيء من الضغط يغادر صدري. لم أخبرها بكل شيء. لا عن كلير. لا
عن الطفل. ليس بعد. لكنها فهمت ما يكفي. كان هناك خطب جلل. وكانت معي. وذلك كان كافيا الآن.
في طريقي إلى المنزل مررت بالحديقة التي كنا نتمشى فيها أيام الأحد. تذكرت كيف كان يمسك يدي. كيف كان ينظر إلي يوما كأنني عالمه كله.
ذلك الرجل ماټ. والذي كان ينتظرني في البيت الآن كان غريبا بجلد مألوف.
وتلك الليلة سيجلسني ذلك الغريب وينظر في عيني ويطلب مني أن أختفي. ولم يكن يعلم أنني كنت بالفعل أخطط لكيف أجعله هو من يخسر كل شيء.
حين دخلت المنزل تلك الليلة كنت أعرف ما القادم الحديث. العرض المسرحي. كان قد تمرن عليه. رأيت ذلك في وجهه. القلق المصطنع. الثقل المفتعل على كتفيه.
كان براين كارتر على وشك أن يؤدي دور الرجل الطيب في خيانته.
قال بلطف محسوب
مرحبا يجب أن نتحدث.
ابتسمت بتعب متعمد. بالقدر الكافي لأبدو منهكة. بالقدر الذي يجعله يشعر بالأمان.
بالطبع. ما الأمر
أشار إلى غرفة الجلوس المعدة كخشبة مسرح. الإضاءة خاڤتة. كأسا نبيذ على الطاولة. بطانية على مسند الذراع. وكأن الحديث سيكون وديا متبادلا. وكأنه يفكك حياتي لطفا.
جلست. جلس قبالتي شبك أصابعه وأطلق تنهيدة مسرحية.
رايتشل فكرت كثيرا مؤخرا. فينا. في وضعنا. وأظن أننا تباعدنا.
ثبت نظري على كأس النبيذ وأومأت قليلا.
لا أريد أن يتحول الأمر إلى صراع تابع. لا محاكم ولا محامين. أظن أنه حان الوقت لنعترف بأن هذا الزواج لم يعد ناجحا.
بدت عليه الحسړة كأنه الضحېة.
وخاصة الآن بعد أن فقدت عملك ربما يكون هذا وقتا مناسبا لبدء جديد.
انقبضت معدتي. تركت شفتي ترتجف قليلا.
هل تقصد الطلاق
أومأ وهو يرتشف نبيذه كمن يحتفل بانتصار.
نعم. ودي. متحضر. سأساعدك لتستعيدي توازنك. ستحتاجين مكانا للإقامة وبعض المال لتبدئي.
خفضت رأسي بدوت ضعيفة.
هل ستفعل ذلك من أجلي
وضع يده على صدره متصنعا النبل.
بالطبع. ما زلت أهتم بك.
فقط لم نعد مناسبين لبعضنا.
ثم أضاف
والمنزل قانونيا لي. والدي أورثني إياه. لكنني أريد أن أكون منصفا.
ذكر مبلغا سخيفا. جزءا بسيطا مما أنفقته. لم أضحك. لم أعترض. فقط نظرت إليه وكأنني أراه لأول مرة.
قلت بصوت مكسور
ظننت أننا سنحاول أكثر ظننت أننا أقوى.
لمع الارتياح في عينيه حين أومأت أخيرا.
حسنا سأفكر.
في داخلي كنت قد اتخذت القرار.
في الصباح التالي دخلت مكتب المحامية مونيكا بيل. رويت لها كل شيء تقريبا. قدمت لها الإيصالات الفواتير التحويلات.
قالت لي بهدوء
لديك قضية قوية. لكنه سيقاتل بقذارة.
نظرت إليها بثبات.
هو يفعل ذلك بالفعل.
وبعد أسابيع من الصراع القانوني انتهى كل شيء. لم يحصل على ما خطط له. لم يأخذ ما ليس له. حصلت على حقي الكامل وعلى اعتراف قانوني بمساهمتي وبسنوات حياتي التي استثمرتها في بيت قرر إحراقه.
آخر مرة رأيته فيها لم ينظر في عيني. أما أنا فخرجت.
انتقلت إلى شقة صغيرة تطل على النهر. ليست فاخرة لكنها لي. في أول ليلة أبقيت الأنوار مضاءة. لا خوفا بل لأنني أستطيع.
لا أحد قال لي إنني عبء. لا أحد قلل من شأني. فقط صمت وسلام.
علمت لاحقا أن حياتهم لم تكن كما تخيلوا. لأن الحياة المبنية على الكذب لا تدوم.
وأنا أعدت بناء نفسي. ببطء. بثبات. تعلمت أن الوحدة ليست وحشة دائما. أحيانا شفاء.
وإن كان هناك درس واحد تعلمته فهو هذا
أن يستهان بك أخطر هدية قد يمنحك إياها أحد.
لأنك حين تنهض حين تقاتل
لا أحد يراك قادما.
