منوعات

مراتي ورثت 500 الف حكايات روماني

مقدرتش أخبي عليها، قولت لها وكل كلمة بتطلع بـ مرار: “عادل بيقول إن الشقة في حد حاطط إيده عليها ومغيّر الكوالين، وبيقولوا إن عليها قرار إزالة من الحي.. أنا لازم أنزل فوراً أشوف المصيبة دي!” عبير صرخت ولطمت على صدرها: “يا مصيبتي! حد يسرق شقا أبويا؟ قرار إزالة إيه؟ ده أبويا ميت وهو فاكر إنه مأمننا! أنا جاية معاك يا حسن!” نزلت أنا وعبير زي المجانين، وطول الطريق مكنتش بوقف تدوير في دماغي.. مين ده اللي يتجرأ ويحط إيده على شقة مقفولة وباسم ناس؟ وإزاي حكاية قرار الإزالة دي مظهرتش وقت إعلام الوراثة وقسمة الورث؟

وصلنا العمارة، لقيت عادل واقف تحت وبيلف حوالين نفسه وزي المبرشم من كتر الغضب، وجنبه السمسار ووشه مقلوب. أول ما عادل شافنا، جِري علينا وقال: “الكلاب قفلوا الباب من جوه ورافضين يفتحوا، والسمسار سأل في الحي بـ معرفته، وقاله فعلاً في محضر قديم وقرار إزالة للملحق والأدوار العالية والعمارة عليها نزاع قضائي من سنة!”

عبير عيطت وقالت: “يعني إيه يا عادل؟ الشقة ضاعت؟ شقا أبويا بح؟”
طلعت أنا وعادل على السلم والدم ب weيغلي في عروقنا. وصلنا الدور بتاع الشقة، وبدأت أرزع على الباب بـ كل قوتي: “افتح يا اللي جوه! افتح بدل ما أهد الباب فوق دماغك! دي شقة ملكنا وبورق رسمي!” بعد كام دقيقة من الرزع والزعيق، الباب فتح حتة صغيرة بـ السلسلة، وظهر من وراه وش راجل غليظ الملامح، وبص لنا بـ برود وقال: “عايزين إيه يا شطار؟ وبتزعقوا كده ليه؟”

عادل زقه وقال: “افتح يا حرامي يا نصاب! دي شقة أبويا الله يرحمه، أنت مين ودخلت هنا إزاي؟” الراجل ضحك بـ سخافة وفتح الباب على وسعه، وظهر وراه اتنين رجالة متبتين في الصالة وكأنهم أصحاب المكان، وقال بـ ثقة تامة: “أبوك مين يا شاطر؟ الشقة دي إحنا شاريينها بـ عقد بيع ابتدائي وصحة توقيع من شهور، من صاحب العمارة الأصلي اللي كان بايع لأبوك! وأبوك الله يرحمه مكملش الأقساط اللي عليه وفي بند بفسخ العقد.. وإحنا وضع يد دلوقتي، والورق اللي معاكم بلوه واشربوا ميته، وفوق كل ده الشقة صادر ليها قرار إزالة يعني متسواش ملعوب!”

عبير صرخت فيه: “أنت كداب! أبويا دافع تمنها قرش بـ قرش، ومعانا الوصلات كلها! أنت نصاب وبتحط إيدك على شقة ناس ميتة!” الراجل كشر وأسلوبه اتقلب لـ بلط.جة: “كلمة زيادة وهرميكم من على السلم! ورونا هتعملوا إيه.. أعلى ما في خيلكم اركبوه، والمحاكم بيننا، عقبال ما تقضوا عشر سنين في المحاكم تكون العمارة اتهدت!” وقام قفل الباب في وشنا بـ قوة لدرجة إن الحيطة اتهزت. وقفنا في الطرقة مشلولين، الصدمة كانت أكبر مننا كلنا. عادل قعد على السلم وحط راسه بين إيديه: “أبويا يضحك عليه؟ أبويا يتنصب عليه في السنين الأخيرة من عمره وميقولناش؟”

عبير كانت ب weتبكي بـ حرقة، وأنا وقفت أفكر.. الجوازة اللي اتصلحت، والشقة اللي كنا هنشتريها لـ شيرين وطه، وحلم الأمان اللي عاشت فيه عبير، كله اتهد في ثانية وبقينا في مواجهة مع بلط.جية وقرارات إزالة ومحاكم. أخدت عبير وعادل ونزلنا على قسم الشرطة فوراً عشان نعمل محضر إثبات حالة وتعدي على ملكية، وقضينا الساعات اللي وراها بين المكاتب والأوراق، والكل ب ببيقولنا: “موضوع وضع اليد والعقود الابتدائية ده ب بياخد وقت طويل في المحاكم، والحي لو نفذ القرار هيهد الأدوار المخالفة والشقة ه تروح!”

رجعنا بـ الليل والكسرة باينة على الكل. عادل سابنا وروح وهو مش قادر يتكلم، ودخلت أنا وعبير بيتنا وإحنا مهدودين. عبير اترمت على السرير وهي مش قادرة تنطق، حلم الشقة التمليك لـ شيرين طار، وحقها نفسه بقا في علم الغيب. تاني يوم الصبح، تليفوني رن.. كانت أمي. بصيت للشاشة وخفت أرد، أمي مستنية أخبار السمسار والمشتري عشان نفرح شيرين، ومش عارف هقولها إيه! فتحت الخط بـ صوت مخنوق: “أيوة يا أمي.”

أمي قالت بـ لهفة وفرحة: “أيوة يا حسن يا حبيبي.. طه جاب أهله وبيرتبوا عشان ينزلوا يشوفوا الشقق مع عادل والسمسار، وطه بيفكر في شقة قريبة مننا.. طمنوني، السمسار لقى مشتري لشقة عبير وبكام؟” غمضت عيني وقولت والدموع ب weتخنقني: “ادعيلنا يا أمي.. الشقة طلعت مسروقة وفيها قرار إزالة، وفي بلط.جية قاعدين جواها!” أمي شهقت من الصدمة، وفي نفس اللحظة، لقيت عبير قايمة من على السرير وعينيها حمرا من قلة النوم، وبصتلي وقالت بـ صوت مبحوح بس فيه نبرة غريبة وجامدة:

“حسن.. سيبك من أمك دلوقتي واقفل السكة. الـ 500 ألف جنيه بتوعي اللي في البنك.. أنا هسحبهم كلهم بكره، بس الفلوس دي مش لـ شيرين وطه، الفلوس دي ليها سكة تانية خالص، وأنا اللي هجيب حق أبويا بـ إيدي!” وقفت مكاني والتليفون لسه في إيدي، وصوت أمي طالع منه وهي ب weتنادي بـ فزع: “حسن! حسن! في إيه يا ابني؟ شقة إيه اللي اتسر.قت وبلط.جية إيه؟ رد عليا يا حسن!”

قفلت السكة من غير ما أرد، وعيني اتعلقت بـ عبير. ملامحها كانت متغيرة تماماً، الضعف والدموع اللي كانوا مغرقين وشها من كام ساعة اختفوا، وحل مكانهم نظرة جمود وقوة أول مرة أشوفها في عينيها. قربت منها وقولت بـ لجلجة: “تفتحي سكة إيه يا عبير؟ وهتسحبي الـ 500 ألف جنيه تعملي بيها إيه؟ إحنا في مصيبة، والبلط.جية معاهم ورق وعقود، والمحاكم بتاخد سنين، والحي ممكن يهد في أي لحظة! هتعملي إيه بـ الفلوس؟”

عبير بصتلي وقالت بـ حسم ونبرة ناشفة: “الفلوس دي شقا أبويا برضه يا حسن، وأنا مش هسيب شقا عمري التاني يضيع في المحاكم وورق القوانين اللي ب بياخد سنين عقبال ما يرجع حقنا وتكون العمارة اتهدت. الراجل البلط.جي اللي جوه الشقة ده قالي ‘أعلى ما في خيلكم اركبوه’.. وأنا هركبه يا حسن. الفلوس دي هسحبها عشان أجيب بيها ناس تعرف تاخد الحق بـ دراعها، طالما الحق مبيجيش بـ الذوق!”

مسكتها من كتافها وقولت بـ رعب: “أنتِ اتجننتي يا عبير؟! هتاجري بلط.جية قصاد بلط.جية؟ كدا هندخل السجن، والموضوع ه بيبوظ أكتر! إحنا ملناش في السكك دي، وعادل أخوكي مش هيوافق على الكلام ده!” عبير زقت إيدي وقالت بـ عناد: “عادل طيب، وفضل قاعد على السلم حاطط راسه بين إيديه بيبكي على اسم أبوه اللي اتداس. أنا مش هقعد أبكي.. أنا هكلم عادل وهفهمه، والفلوس فلوسي وأنا حرة فيها. لو الحكومة هتاخد وقت، أنا مش هسيب الراجل ده يتهنى بـ سرير أبويا ودولابه ليلة واحدة كمان!”

ملحقتش أرد عليها، لقيت الباب بيخبط خبط ورا بعضه بـ عنف. جريت فتحت، لقيت عادل واقف ووشه عرقان وعينيه حمرا، ودخل الصالة وهو ب بيلهث وقال: “حسن! عبير! أنا عرفت الراجل اللي جوه الشقة ده تبع مين!”

انت في الصفحة 5 من 6 صفحات
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى