بعد عشر سنين جواز 2 باقى القصه كامله للنهايه هنا الاول الأخير حكايات رشا خالد 2 الصمت اللي نزل على الصالة في اللحظة دي مكنش هدوء عادي، كان زي السكون اللي بيسبق انفج,ار قنب’لة، سكون تقيل يكتم النفس ويخليك سامع دقات قلبك في ودانك. حماتي كانت واقفة مكانها متخ’شبة، عينيها مبحل’قة في أحمد كأنها شايفة شب’ح’، وإيدها اللي كانت سانداها على ترابيزة الصالون بدأت تتر’عش لدرجة إن فناجين الشاي طقطقت في أطباقها.
حمايا قعد مكانه فجأة كأن ركبه خانته ومبقتش شايلاه، فضل يمسح’ وشه بكفوف إيده الاتنين وهو بيهز راسه بذهول وعدم تصديق، لسانه عاجز ينطق كلمة واحدة، وهو الراجل اللي كان من دقيقة واحدة داخل يوزع أحكام الطلاق والميراث بشرع مزيف. أما سارة، فكان شكلها في اللحظة دي بائس ومثير للشفقة، الرعب كان واكل ملامحها بالكامل، شفايفها بقت زرقا، وضهرها اتلزق في باب الشقة المقفول وهي بتتح’سس الأكرة وراها بأصابع مرتعشة عايزة تهر’ب، لكن الأكرة كانت متقفلة بالمفتاح من جوه وأحمد شال المفتاح في جيبه أول ما دخل.
أحمد ما ادهاش ثانية تتنفس، مشي ناحيتها بخطوات بطيئة، وكل خطوة كان ليها صدى يرعب في الممر الضيق اللي بين الصالة وباب الشقة. وقف على بعد شبرين منها، وحط إيده على الحيطة جنب راسها وحاصرها تماماً، صوته نزل لدرجة همس’ مرع’ب خلى شعر جسمها يقف: “ساكتة ليه؟ فين دموعك؟ فين كلامك عن الحلال والحرام والولد اللي هيتولد من غير أب؟ انطقي… مين اللي زاقك عليا؟ ومين اللي باعتك تهدّي بيتي بالقرشين اللي واخدة عليهم عربون؟”سارة نزلت على الأرض منهارة عند رجليه، مسكت بنطلونه وبدأت تصرخ بهستيريا ودموع حقيقية المرة دي، دموع الخوف من الفضيحة والسجن:
“أبوس إيدك يا أحمد بيه… ارحمني، استر عليا الله يسترك… أنا اتورطت، والله اتورطت ومكنش قدامي حل تاني!”أنا قمت من مكاني بهدوء شديد. مشيت لحد ما وقفت جنب أحمد، وحطيت إيدي على كتفه عشان أهديه شوية لأن عروق رقبته كانت ناطرة من كتر كتم الغيظ. بصيت لسارة وهي بتبكي في الأرض، وقلت بصوت واثق ومستقر: “قومي يا سارة، قومي اقفي على حيلك وماتعمليش دراما مسرحية تانية هنا. التمثيل ده أنا أستاذة فيه وأفهمه من نظرة عين. إنتِ جيتي برجليكي لحد هنا، وعارفة إنك بتلعبي لعبة وسخة، يبقى تستحملي حسابها للآخر.
قولي لأمه اللي قاعدة هتمو.ت بصدمتها دي، ابن مين اللي في بطنك؟”حماتي طلعت منها شهقة مكتومة، وقامت تقرب بخطوات مهزوزة وهي بتشاور بإيدها وبتنهج: “أحمد… يا ابني، إنت بتقول إيه؟ عقم إيه اللي عندك من عشر سنين؟ إنت بتكدب عشان تداري عليها وعشان مكسوف؟ قولي إنك بتهزر… قولي إن الكلام ده كابوس! إزاي تخبي عليا حاجة زي دي كل السنين دي؟! أنا أمك، أنا اللي ليا حق أعرف قبل أي حد!”أحمد لف وشه ليها، وضحك بمرارة وجع تقطع القلب: “أقولك؟ أقولك عشان تعملي فيا إيه يا أمي؟ عشان تعيريني زي ما عيرتي ندى؟
عشان تحسسيني بالنقص كل يوم على لقمة الغدا والعشا؟ عشان تجري تجوزيني واحدة تانية وتالتة وتخليني مسخرة قدام العيلة والناس؟ ندى عرفت من أول شهر جواز لما التحاليل بانت بعد الحادثة، ندى هي اللي أصرت تاخد العيب في وشها، هي اللي وافقت تقف قدامك وقدام العيلة كلها وتقول: (إحنا مش عايزين نخلف)، عشان ما تسمحش لحد يك.سرني بكلمة! عشر سنين وإنتِ بتبخي سمّك فيها، بتلمحي بالكلام وتجري ورا الدجالين والدكاترة وتجيبي لها وصفات وأعشاب وتذليها في كل مناسبة، وهي ساكتة وبتبتسم وبتقولي: (معلش يا أحمد، دي مامتك وبكرة تفهم).
وفي أول فرصة جاتلك عشان تك.سريها وتطرديها من بيتي، جيبتي البنت دي من إيدها وجيتي تجري تقوليلي طلقها وهنديك تعويض!”حمايا رفع عينه لأحمد، وصوته كان مكسور: “يا ابني إحنا مكنّاش نعرف… إحنا كنا فاكرين إنها…””مكنتوش عايزين تعرفوا! ” قاطع أحمد أبوه بقوة وقسوة، “إنتوا كان كل همكم البرستيج، اسم العيلة اللي ملوش لازمة، الوريث اللي هيشيل شركة وتراب، لكن مشاعر ابنكم وحياة البنت اللي صانتني وصانت شرفي كانت آخر حاجة تفكروا فيها!”أحمد رجع بص لسارة اللي كانت لسه بتشهق على السيراميك، ووطى لمستواها وشد شنطة إيدها من جنبها بعنف، فتح الشنطة وقلب محتوياتها كلها على الترابيزة قدام الكل.
مفاتيح، روج، أوراق عيادة، وشريط دوا، ومعاهم شيك بنكي مطبق في جيب صغير. أحمد مسك الشيك وفتحه، وعينيه لمعت بغضب أسود وهو بيقرا الاسم والتوقيع. ملامحه اتغيرت ١٨٠ درجة، وضحك بصدمة وهو بيبص لأبوه: “تعال شوف يا حاج… تعال شوف مين اللي دافع للبنت دي عشان تيجي تلزق الفضيحة فيا وتخرب بيتي… شوف التوقيع ده بتاع مين كده وركز فيه كويس!”حمايا قام بسرعة، وخد الورقة من إيد أحمد، وأول ما قرا الاسم، اتراجع كأنه اتض.رب بقلم على وشه، ووشه بقى أحمر من شدة الغيظ والصدمة. بص لسارة وزعق بصوت جهوري رج البيت: “طارق؟! طارق ابن عمك يا أحمد؟!
هو اللي ماضي الشيك ده بمبلغ ربع مليون جنيه؟ !”سارة حطت إيديها الاتنين على وشها وصرخت بصوت مبحوح: “هو… هو اللي قالي أعمل كده! هو صاحب الطفل اللي في بطني يا بيه! هو اللي ورطني ووعدني بالجواز، ولما عرف إني حامل قالي مستحيل أتجوز سكرتيرة ومستحيل أبويا يعرف، وقالي لو رحتي لأحمد بيه ولبستيهاله هتاخدي مبلغ يعيشك ملكة، وأحمد بيه هيدفع ويسكت عشان سمعة الشركة في البورصة، ومحدش هيشك لأنك مسافرة معاه المؤتمرات دايمًا! “حماتي رجعت قعدت على الكنبة وهي بتض.رب على صدرها بإيديها الاتنين: “يا وقعة سودة… طارق؟
ابن عمك اللي شغال معاك شريك في الحسابات؟!”أنا قربت من سارة، ومديت إيدي وسحبت موبايلها اللي كان واقع بين حاجتها على الترابيزة، فتحت شاشته ولقيته منور برسايل واتساب كتيرة، كلها من رقم متسجل باسم (طارق المنشاوي)،