أنا متجوزة بقالي 8 سنين وسلفتى اتجوزت من حوالي 7 شهور. وجوزها مسافر الكويت وهى حامل فى الشهر الخامس وهى دلوقتي عايشه مع حماتى ال هى امها وكل يوم حماتى تكلمنى تقولى تعالى نضفى علشان سلفتك تعبانه تعالى اطبخى وغسلى كل يوم والتانى على نفس النغمه دى الاسبوع ده سلفتى راحت شفتها هى وحماتى اتفاجت بيتصلو بيا ويقولو الشقه كلها تراب تعالى نضفيها وغيرى الفرش وهاتى خضار وفاكها معاكى علشان تجهزينا الاكل رديت عليها وقولتلها مقدرش اسيب عيالى لوحدهم وانا بخدمك انتى ياحماتى فى بيتك مش فى بيوت الناس
البداية ثمان سنين كاملة وأنا شايلة البيت دا على كتافي، ولا عمري فتحت بؤي بكلمة ولا اتقال مني العيب. من أول ما دخلت بيت جوزي عروسة صغيرة، وأنا ماشية تحت الحيطة.. أخدم الكبير والصغير، وأقول “أمري لله.. كله بأجره”. أبتلع الإهانة وأجي على صحتي وأعصابي عشان أشتريهم، لحد ما افتكروا إن جدعنتي وصبري دول حق مكتسب، وإني شغالة عندهم ملهاش قيمة ولا كرامة!
من سبع شهور بس، دخلت “سلفتي” العيلة. عروسة جديدة، دلوعة، ومش مستحملة الهوا! ومفيش كم أسبوع إلا وأعلنت خبر حملها في الشهر الأول. من يومها والدنيا اتقلبت رأس على عقب! البت بقت هي الشريفة العفيفة اللي ما تمسش الأرض برجلها، وأنا بقيت في نظرهم الشغالة الرسمية للبيت كله! جوزها مسافر الكويت بياكل عيش، وبحجة إنها “حامل وتعبانة وفي أشهرها الأولى”، حماتي قامت جيباها تعيش معاها في بيتها طالع نازل. ومن اليوم دا وحياتي اتقلبت جحيم لا يطاق!
التليفون ما كانش بيبطل رن.. لا صبح ولاليل. صوت حماتي يرن في ودني زي الشاكوش، حامي وآمر وما بياخدش وبيدي: ـ “تعالي يا بت بسرعة.. سلفتك تعبانة ومش قادرة تقف في المطبخ، تعالي اطبخي واغسلي الملايات ونضفي الشقة.. لازم نراعيها دي حبلة وشايلة ابن أخو جوزك!”
أبقى سايبة بيتي وعيالي وأجري عشان أرضيها. أدخل ألاقي الهانم متلقحة على الكنبة بتتفرج على التليفزيون وبتشرب العصير، وأنا الملم التراب وأطبخ وأغسل المواعين لحد ما إيديا تتشقق من الصابون.. وفي الآخر؟ ولا كلمة حلوة ولا حتى أصل الله يصلح حالك! بالعكس، نظرات قرف وتنطيط من سلفتي، وكلام زي السم من حماتي بتطلع فيا القطط الفاطسة. سكتت وقولت معليش: “عشان خاطر جوزي وعشان العيل اللي في بطنها.. بكره تولد وترجع بيتها ونرتاح”. بس اللي يوطي ضهره للناس، بيكركبوا عليه!
النهاردة كان يوم زي النــ,,ـــــار، جو حار يكتم النفس. أطفالي الاثنين صغار، الكبير مسخّن ومحسوس وعمال يئن، وأنا بلف حولين نفسي بجدد له الكمادات وبحاول ألملم البيت وأعمل لقمة أكل، وحيلتي مهدود وجسمي بيبتعد من التعب.
وفي وسط المعمعة دي.. رن التليفون. لقيتها حماتي. رفعت السماعة بقلب مقبوض وأنا بتنفس بالعافية: ـ “أيوة يا حماتي.. خير؟” جاني صوتها لا فيه رحمة ولا سؤال عني ولا عن أحفادها السخان، صوت شاحن قسوة وأنانية تقرف:
ـ “سمعي يا بت أنتِ.. أنا وسلفتك دلوقتي في شقتها.. أصلها نزلت تطل عليها وتشوفها، اتفاجئنا إن الشقة كلها تراب ومتبهدلة ع الآخر! وهي طبعاً في الشهر الخامس ومتقدرش تمد إيدها في حاجة ولا تحرك كنبة!” سكت لثانيتين ببلع ريقي وبحاول أستوعب كلامها، بس هي كملت بردم وقاحة وفوقية: ـ “اتصرفي بسرعة وسيبك من اللي في إيدك.. البسي وتعالي فوراً على شقة سلفتك. هاتي معاكي وأنتِ جاية خضار وفاكهة وطماطم وزيت عشان تعمليلنا أكل محترم تجهزينا الغدا، ولما توصلي تمسكي الشقة تنضفيها حتة حتة وتغيري الفرش والملايات كله.. يلا مستنيينك متتأخريش!”
وراحت هابدة الخط في وشي قبل ما أفتح بؤي! وقفت في نص الصالة، التليفون في إيدي، وصوت ابني المسخّن بيبكي من الأوضة، وشريط الثمان سنين بيلف قدام عينيا. ثمان سنين سكات وخدمة وطيبة، والنتيجة إيه؟ رايحين يطلبوا مني أروح أنضف بيت سلفتي الهانم، وأشتريلهم أكل من طاقيتي، وأسيب عيالي المرضى عشان أكون خدامة لعروسة الست الهانم؟! الدم غلي في عروقي، والكرامة اللي كنت دافناها تحت التراب قامت ولعت نــ,,ـــــار. كانت اللحظة اللي عرفت فيها إن السكوت مش صبر.. السكوت خيبة وهوان!
#الكاتب_رومانى_مكرم مسكت التليفون وضــ,,ـــــربت على رقم حماتي تاني. ردت بسرعة بصوت ناشف: ـ “إيه يا بت؟ اتأخرتي ليه؟ أنتِ لسة عندك؟!” قبــ,,ـــــضت على التليفون بكل غلي، وبصيت لنفسي في المراية، ولأول مرة من ثمان سنين، قطعت العرق وسيحت دمه، وجي صوتي حاد زي السكّينة، قاطع وهز السماعة: ـ “أنا مقدرش أسيب عيالي لوحدهم في البيت وهم تعبانين يا حماتي.. وأنا لما بطلب رضا وبخدم.. أخدمك أنتِ يا حماتي وفي بيتك أنتِ.. مش في بيوت الناس!”
وسكتت اللحظة، والخط اتformsقطع، ووقفت في نص الصالة والتليفون لسة في إيدي.. **الجزء الثاني** وقفت سكتّ ثواني أتنفس بالعافية، ضــ,,ـــــربات قلبي كانت بتدب في صدـ,,ـــري زي الطبول، وإيدي اللي ماسكة التليفون بتترعش من كتر الغل. الكلمة طلعت مني زي الرصاصة، حسيت بصداها يرن في الشقة كلها. حماتي على الناحية الثانية سكتت من الصدمة، السكوت كان تقيل ومخيف لدرجة إن صمتها كان أشد من صراخها. وبعد ثواني، جاني صوتها مبحوح ومخنوق من كثر الغيظ:
ـ “بتقولي إيه يا بت أنتِ؟! بتسمي بيت أخو جوزك وسلفتك بيت ناس؟! وعيالك مين اللي حجة؟! أنتِ اتجننتي في عقلك ولا نسيتي نفسك أنتِ مين والبيت دا أصحاب فضله عليكِ إزاي؟!”